التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

الوطنية والعروبة عند الشيعة

يستطيع الدارس لتاريخ الفرس مع الإسلام أن يسجل لهم قدرة عجيبة على حرف الألفاظ عن مضامينها، والأسماء عن مسمياتها، والالتفاف على المبادئ لإخراجها عن مدلولاتها، ومآلاتها!

لقد عرفوا كيف يخرجون – وبمهارة وخفة – المسلم من دينه، والعربي من قيمه. فكانت وسيلتهم لذلك – عادة – الطرح غير المباشر، والدخول من الباب الخلفي. لم يدعوا أحداً إلى ترك اسم مقدس، أو التخلي عن مبدأ محترم. إنما عمدوا إلى تلك الأسماء والمبادئ فأفرغوها من مضامينها، وجوفوها من حقائقها، وقيدوها بما يبطل مدلولها، ويذهب مفعولها؛ فعادت أسماء بلا مسميات، وقشوراً بلا لباب. وقد ملأوها بعد بما شاءوا من مضامين. فما عاد التوحيد توحيداً، ولا الصلاة صلاة، ولا الجهاد جهاداً. وإن ادعى صاحبها التوحيد وصلى ومارس القتل.

وكذلك الحال مع الوطنية والعروبة.

حدثني الثقة الثبت فضيلة الشيخ المهندس الشهيد أياد العزي عن صديق له ثقة، كان يعمل موظفاً في إحدى دوائر التصنيع العسكري، في مكتب فيه موظف آخر، وموظفة شابة محجبة. يقول هذا الصديق: وصلت غرفة المكتب يوماً فوجدت بابها موصداً، حركت المقبض بيدي فانفتح، ولما دخلت فوجئت بالموظف والموظفة على حال لا تحكى! شعرت بالخجل يجتاحني؛ فلم أدر ما أفعل؟! ولم أجد ملاذاً إلا أن أتراجع فأغلق باب الغرفة، وأخرج هائماً على وجهي، لا أعرف أين أذهب؟ وظللت أضرب في طرقات الدائرة وردهاتها، حتى شعرت بشيء من التماسك النفسي، فعدت لمكتبي على مضض. وبعد أن جلست بساعة إذا بالشابة المحجبة تقول: أرجو أن لا تسيء الظن بي؛ فأنا بنت متدينة محافظة. أما ما رأيته مني فهو مسموح به في مذهبي. ففي مذهبنا يجوز للفتاة البكر أن تتمتع، وتستعمل دبرها بدلاً من قبلها. واعلم أنني لا زلت عذراء بكراً ! فالرجاء الرجاء أن لا تسيء الظن بي؛ فما فعلته جائز في مذهبي!!!

كم من نساء الشيعة الواقعات في حمأة هذه الرذيلة من لو علمت حرمتها لامتنعت عنها؟ لا شك أن نسبة كبيرة منهن ما كان لهن أن يفعلنها لو علمن أن فعلها يسلبهن أعز ما يملكن من العفاف والشرف. فترى الواحدة منهن غارقة إلى ذقنها في الرذيلة، وهي تحسب أنها لا زالت على طريق الفضيلة!

هل رأيت كيف مرغوا شرف المرأة بالوحل، وهتكوا بيدها عفافها؟

وكذلك الحال مع  الوطنية والعروبة.

لقد دخلت عقيدة (الإمامة) و(التقليد) إليهما من الباب الخلفي، فهتكتهما هتكاً، وفتكت بهما فتكاً، حتى لم تبق منهما أثراً. ومع ذلك لا زال أصحاب تلك العقائد يعتقدون أن تلك المبادئ لا زالت في أنفسهم كما هي عذراء بكراً. ويريدون منك أن لا تسيء الظن بهم؛ لأن ذلك جائز في مذهبهم!!!

 

كيف هتكت عقائد الشيعة الوطنية والعروبة

ولك أن تسألني الآن، وتقول لي كيف؟ وأجيبك:

أما الإمامة فتلزم معتنقها تكفير المخالفين من أهل السنة، وتوجب عليه حربهم وإبادتهم، واستباحة أموالهم وأعراضهم. يقول مرجع الشيعة الأكبر أبو القاسم الخوئي (مصباح الفقاهة 1/323-324): ثبت في الروايات والأدعية والزيارات جواز لعن المخالفين، ووجوب البراءة منهم، وإكثار السب عليهم، واتهامهم، والوقيعة فيهم أي غيبتهم لأنهم من أهل البدع والريب،بل لا شبهة في كفرهم). وقد بنى هذه الأحكام على مبدأ (الإمامة) قائلاً: (لأن إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم والاعتقاد بخلافة غيرهم يوجب الكفر والزندقة، وتدل عليه الأخبار المتواترة الظاهرة في كفر منكر الولاية، وكفر المعتقد بالعقائد المذكورة، وما يشبهها من الضلالات).

وصرح قائلاً أنه (من البديهي انه لا أخوة ولا عصمة بيننا وبين المخالفين)! وأن هذا هو ديدن الشيعة – عوامهم وعلماءهم – وسيرتهم المستمرة في جميع الأعصار والأمصار، بل إن جواز ذلك من الضروريات)!!!. كما أجاز الاستيلاء على مال السني (الناصبي) بأي وسيلة فقال (منهاج الصالحين: 1/325): (يجوز أخذ مال الناصب أينما وجد والأحوط وجوباً وجوب الخمس فيه من باب الغنيمة.

والعرب كلهم من أهل السنة تقريباً.

فأين موقع العروبة من قلب وعقل من يرى قتل العرب وسلب أموالهم وانتهاك أعراضهم؟! وأين الوطنية من أولئك الذين ينفون الأخوة بينهم وبين الآخرين، ولا يرون علاقتهم مع مواطنيهم إلا علاقة عدم أو وجود، تقوم على السب والطعن والوقيعة، واستحلال المال والحال؟!

وأما التقليد فيستعمله المرجع لجاماً يقود به أتباعه لمصلحة عدو الوطن الأبدي إيران؛ ذلك أن المرجع المحترم عادة ما يكون إيرانياً. ولربما كان عراقياً، ولكن هل يغني القالب واللحم، دون القلب الذي هو معلق هناك ينبض بالولاء والحب والدم؟

لهذا – وغيره – صار الشيعي إنساناً لا يعرف الانتماء لغير طائفته. ولا يهمه بعدها إن كانت في إيران أو في العراق أو لبنان. ولا يهمه من أجل الطائفة خراب الوطن، أو سلامته. الطائفة عنده أولاً. أما الوطن فيأتي بعدها. وربما لا يأتي!

أنا أعلم أن كلامي هذا يزعج الشيعة جميعاً. وأن الشيعي لا يرضى لنفسه أن يوصم بعدم الوطنية، ومنهم من يسيئه أن يسلب منه وصف العربي، وقيمة العروبة. نعم! ولكن عليهم أن يدركوا تماماً أننا نعرف أن الوطنية والعروبة لا يمكن أن تكون لها حقيقة مع عقيدة (الإمامة) وقيد (التقليد). وأننا – مع احترامنا للمشاعر والعواطف – نعلم أنها لا قيمة لها ما لم يكن لها مصداق على أرض الواقع. فـ(ليس الإيمان بالتمني، ولا بالتحلي. ولكن ما وقر في القلب، وصدقه العمل).

إن البذور الطيبة لا يمكن أن تنمو في تربة مالحة سبخة. ها هنا العلة!

فالشيعي – ما دام يؤمن بعقيدة (الإمامة)، التي تلزمه بتكفير الصحابة فمن بعدهم من أجيال الأمة، واستباحة دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وما دام قد أسلم قياده لعمائم العجم أو المستعجمين – طائفي لا يؤمن بالوحدة الدينية ولا الوطنية. هذه حقيقة قطعية. لا يخرج منها أحد منهم إلا بدليل قطعي.

نعم! قد يكون فيهم عوام بعيدون عن الاحتكاك بالمؤسسة الدينية، كالبدو الرحل، وبعض أبناء القبائل الذين لا زالوا على أصالتهم وفطرتهم العربية وأمثالهم، وبعض الأفراد الضعيفي الصلة بتجمعاتهم وعلمائهم ونُوّاحهم، منثورين بين أهل السنة، وما شابه هؤلاء. أو يكون فيهم علمانيون فارقوا بيئتهم قبل ترسب العقد الشيعية في عقولهم الباطنة، فأُفلتت عقولهم وتحررت من عقدة التقليد. بعض هؤلاء يمكن التفاهم معهم على أساس اتصافهم بالحد الأدنى المقبول من الاعتدال، والشعور بالوطنية وحق المواطنة المبني على احترام حق الآخر في الحياة.

كل هذا بشرطين! الأول: أن تكون عقيدة الإمامة لدى أحدهم مبهمة لا تتعدى الحب العام لأهل البيت، وخفيفة إلى حد الانقطاع عن لوازمها الفاسدة التي أولها تكفير المخالف. والثاني أن لا يكون لديهم التزام بعقيدة التقليد، التي يستغلها المرجع لإملاء أوامره الطائفية عليهم باسم الدين.

لقد كنت – وإلى عهد قريب – أحسن الظن في بعض العلمانيين من الشيعة، الذين كنت أحسب أن لهم حساً عربياً، وهاجساً وطنياً،. ولكن بعد توسعي في القراءة، والتعمق في الاستماع لهم، وجدتهم لا يختلفون كثيراً عن سواهم من المتدينين! وما أقوالهم وكتاباتهم في هذا الشأن إلا دعاوى وشعارات، هي – في أحسن أحوالها – عواطف وانفعالات، سرعان ما تتبخر حين يستيقظ فيهم ذلك العرق النابض بالعقيدة التي تلقوها، والعقدة التي تغذوا، وتربوا عليها. حتى وإن بدوا لاحقاً أنهم غير ملتزمين بالطقوس المرافقة لها.

نعم..! قد يختلف المتدين الشيعي عن غير المتدين. لكن هذا الاختلاف غالباً ما يكون في نسبة الشر لا درجة الخير. فكلاهما لا يستطيع تجاوز عتبة النجاح؛ بسبب من تلك العقبة، أو العلة المركبة من (الإمامة) و(التقليد).

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: