تأبى الطائفية إلا التعبير عن نفسها

hasanalalawee

ظهر على قناة (الشرقية) صبيحة هذا اليوم (الأربعاء/ 14-5-2008) الكاتب والصحفي العراقي حسن العلوي، المرافق الصحفي السابق للرئيس صدام حسين، وهو يندد بما أسماه بـ(الصمت العربي) إزاء الحملة العسكرية على حي الثورة (الصدر). كان الانفعال بادياً على وجهه وهو يتكلم مقارناً بين موقف الإعلام من أحداث التبت في الصين، وأحداث حي الثورة، ويتساءل: لماذا؟ ثم يجيب قائلاً: لأن هؤلاء شيعة.

المعروف عن الرجل أنه يتظاهر دائماً في أحاديثه المتلفزة بحسه العروبي، وبعده عن الطائفية. فكان عليه أن يبحث عن سبب آخر لموقف (قومه) هذا من طائفته، بدلاً من هذا التفسير الارتجالي المتعجل، الذي يسيء إليهم، ويسهم في تقطيع ما تبقى من أواصر أو خيوط مهلهلة بين القوم وبين الطائفة. هذا على فرض صحة ادعائه، وأن ثمة صمتاً تميز به حي شيعي عن حي سني من قبل الإعلام العربي.

في (تموز/2006) استنفرت قناة (الجزيرة) جهودها كلها في تغطية إعلامية على مدار الساعة للمناوشات التي حصلت بين القوات الإسرائيلية ومليشيا “حزب الله” اللبناني، واستمرت على هذا المنوال شهراً كاملاً ويزيد، طيلة أيام المعارك التي لم يظهر منها سوى تهديم البيوت وتخريب البنايات والجسور. كانت تغطية فاقت حد التوقعات وما هو مطلوب، بحيث نسي العالم خلالها ما كان يجري أيامها من ذبح وتقتيل وتشريد وهدم لمساجد وبيوت أهل السنة في العراق على أيدي أهل حي الثورة، وجيشهم (الوطني) على حد تعبير حسن العلوي في تصريحات عديدة على وسائل الإعلام، جيش المهدي. ونسيت كل الأعمال البطولية والعمليات العسكرية الرائعة التي كانت تسطرها المقاومة العراقية، ولم يعد يظهر لها من ذكر على القناة المذكورة، رغم تفوقها في الكم والنوع، ولا يقارن بها ما كان يصدر من مليشيا “حزب الله” من جعجعات طبل لها الإعلام العربي والمؤسسات العربية (السنية) حتى وصف الأستاذ محمد عاكف مرشد (الإخوان المسلمين) حسن نصر الله بأنه “شيخ المجاهدين”، وشبهه بالناصر صلاح الدين، وأعلن عن استعداده لتجييش عشرة آلاف (10000) مقاتل من الإخوان المسلمين معه!!! ودفع جراء تصريحاته الحماسية هذه ثمناً باهضاً لا زال يتحمل تبعته إلى اليوم.

هل كان “حزب الله” حزباً سنياً؟ أم كان حزباً شيعياً (إيرانياً) بامتياز؟ فما لك، أيها الشاطر حسن، ولهذه التصريحات الطائفية المتعجلة؟! أم هي “الطائفية” تأبى إلا أن تعبر عن نفسها؟ وصدق الله تعالى إذ يقول: ((وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ)) (محمد:30)

الآن جاء موعد الحساب معك يا شاطر حسن!

لقد ابتدأ الشيعة في حي الثورة وبقية الأحياء الشيعية في بغداد ومدن العراق حملتهم المسعورة الكبرى ضد أهل السنة منذ شباط 2006 وإلى نهاية 2007، عشرين شهراً قتلوا فيها عشرات الألاف، ودمروا مئات المساجد، والمنازل، وخربوا ما خربوا، وهجروا ما هجروا، وانتهكوا واغتصبوا واختطفوا ونهبوا وسرقوا، ومعهم عناصر المخابرات الإيرانية وقوات الحرس الثوري، وبالسلاح الإيراني، تحت تغطية من الحكومة (العراقية) الشيعية، وقواها الأمنية، ودعم وإسناد من القوات الأمريكية. وكان هذا تتناقله وسائل الإعلام العراقية والعربية والعالمية، عشرين شهراً ولم نسمع للأخ (الوطني) (العروبي) إلى العظم، و(اللاطائفي) حد النخاع حسن العلوي كلمة واحدة يستنكر بها ما جرى لأبناء شعبه ووطنه! بل كان بكل صراحة ووضوح يبرر تلك الأعمال الإجرامية، ويشطب عليها ببساطة وراحة ضمير، وبكلمة واحدة هي “ردود أفعال”..!

بماذا تفسر هذه المفارقة يا شاطر؟!!!

أغير الطائفية السوداء، والصفاقة الحمقاء؟ (أسقطتها) على غيرك بفعل “هذاء الاضطهاد” الجمعي، أو “البارانويا” الجمعية، التي لم تترك لك غير تفسير واحد هو التفسير الطائفي لمفارقة لم تكن إلا في ذهنك ووهمك، رغم كل الدلائل التي تثبت أن الإعلام العربي إعلام غير منحاز، ولا يعرف الطائفية، مقارنة بالإعلام الإيراني، والإعلام الشيعي. علماً أنني لا أعتبر هذه من حسناته؛ لأن الاعتدال في وسط الاعوجاج اعوجاج.

 

التخطي إلى شريط الأدوات