الاتباع للصحابة ..؟ أم لأهل البيت ؟ (2)

(أهل البيت) في القرآن الكريم

ورد لفظ (أهل البيت) في القرآن قي موضعين. كلاهما جاء في معرض الحديث عن زوجة نبي. ولم يرد هذا اللفظ في كتاب الله تعالى مقصوداً به الأقارب. نعم جاء ذلك في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. أما في كتاب الله فلم يأت لفظ (أهل البيت) بغير المعنى الذي ذكرته آنفاً، وهو زوجة النبي أو زوجاته.

1. فالأول عن زوجة إبراهيم عليه السلام حينما خاطبتها الملائكة وقد عجبت من بشارة الله تعالى على لسانهم بالولد بعد هذا العمر الطويل: (قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) (هود/73). فخاطبوها بهذا اللفظ (أهل البيت)، فهي المعنية به بالقصد الأول.

2. والموضع الثاني في سورة الاحزاب وقد جاء اللفظ (أهل البيت) مقصوداً به زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في الاية (33) من السورة ضمن مجموعة من الآيات تبدأ بالآية (28): (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأِزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآْخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا). ثم يقول تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُْولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا).

لكن الشيعة تصرفوا بالآية كما شاءت لهم رغباتهم، وفصلوها تفصيلاً على مقاساتهم. وفسروها تفسيراً لم يخطر ببال جبرائيل الذي نزل بها، ولا رسول الله الذي نزلت عليه! يتبعونما تشابه منه. والأصول إنما تثبت بالمحكمات الواضحات، لابالمتشابهات المشكلات. لقد عظموا من شأن (أهل البيت) بحيث جعلوا الدين كله هو (أهل البيت)، ثم تتفاجأ حين ترجع إلى القرآن الذي على محكمه يتأسس الدين فلا تجد لـ(أهل البيت) ذكراً إلا في آيتين! وتتفاجأ أكثر حين تجد واحدة منها في زوجة إبراهيم عليه السلام. فتبقى واحدة فقط! ولكن عن زوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم تتحدث، لا عن أقاربه!

كتاب الله وسنتي لا وعترتي

يحتج الشيعة بدعوى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (تركت فيكمماإن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي). إن هذا النص يؤسس لقضية كبيرة وأصل عظيم. بل يؤسس ديناً آخر غير الدين الذي يؤسس له قوله صلى الله عليه وسلم (كتاب الله وسنتي). إنه يلغي السنة، ويضع مكانها العترة. وأمر كهذا لا بد أن يثبت بقواطع الأدلة، وأولها النص الصريح أي القطعي الدلالة من كتاب الله. علماً أن كلام الله لا يتناقض مع بعضه ولا مع كلام رسوله. ولذلك فإنه حتى الذين صححوا الحديث من علماء أهل السنة لم يذهبوا به إلى ما ذهب إليه الشيعة، وإنما فسروه بما يتوافق وأصل السنة. أخرجوا لنا أصل الرواية من القرآن إذن، وبالنص الصريح المحكم، حتى نصدقكم. ويستحيل أن يستجيب الشيعة لهذا الطلب، ولو استعانوا بالمهدي المنتظر، وجاءوا به من سردابه يجرونه من قرنيه.

بينما حديث (كتاب الله وسنتي) موجود معناه في كتاب الله بعشرات الآيات المحكمة:

(قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) (آل عمران:32).

(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (الأنفال:1).

(مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) (النساء:80).

(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) (آل عمران:31).

(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (الحشر:7).

(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء:65).

(وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (آل عمران:101). وغيرها وغيرها.

هذه إذن (كتاب الله وسنتي).

والسؤال الذي عليهم أن يجيبوا عليه، ولن يفعلوا، هو: لماذا أصولنا ورواياتها تستند على أساس صريح من القرآن، بينما أصولهم تبدأ من الروايات وتنتهي إليها، دون مستند محكم صريح من آيات الله جل وعلا؟!

خلاصة القول: إن أصل (الاتباع) جاء في الشرع لثلاث جهات فقط: الوحي والنبي والصحابة. أما (أهل البيت) فلم يرد نص باتباعهم خارج دائرة الصحابة.

 

الشيعة لا يتبعون أهل البيت

نحن نتبع أهل البيت لأنهم من الصحابة. والشيعة يريدون منا أن نترك هؤلاء جميعاً إلى وهمٍ يسمونه (أهل البيت) لا حقيقة ملموسة من ورائه. فالشيعة في الحقيقة لا يتبعون أهل البيت. انما بشراً يخطئون ويصيبون. وهم مختلفون فيما بينهم.

ليس لدى الشيعة كتاب واحد في الفقه والسياسة وغيرهما من أمور الدين والدنيا كتبه جعفر الصادق أو واحد من الأئمة أو عموم أهل البيت. وليس يوجد بينهم إمام واحد من أئمتهم. حتى المهدي، يقولون: هو في غيبة أو إجازة كبرى لا يراه ولا يسمعه أحد منهم فضلاً عن غيرهم. إنما يتبعون في الواقع علماء أعاجم أمثال السيستاني والخوئي وخميني وخامنئي والصدر والحكيم. وهؤلاء مختلفون فيما بينهم، متشاكسون إلى حد القتل.

الشيعة لا يتبعون أهل البيت إذن حتى يمكن أن يلزمونا بهذا الأصل.

ومن يتبعونهم من العلماء نهانا الله تعالى عن اتباعهم بنص القرآن الحكيم. ففي سوة (يس:21) يقول الله تعالى عن هؤلاء: (اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ).

تعالوا لنرى من يتبع الاتباع الصحيح: أهل السنة أم الشيعة؟

أول شرط للعالم الذي أمرنا الله باتباعه هو أنه لا يأخذ على علمه أجراً أي مالاً: (لا يسألكم أجراً)، وكما في قوله تعالى: (وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ) (هود:29). وهذا الشرط غير متحقق في علماء الشيعة جميعاً بلا استثناء.

والشرط الثاني أن يكون هو مهتدٍ أولاً قبل أن يدعو إلى هداية غيره. ولا هداية من دون القرآن. يقول تعالى: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة:2). ويقول: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة:185). ويقول: (شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان). ويقول: (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ) (آل عمران:79). إن حوزة الشيعة لا يوجد فيها درس اسمه القرآن منذ تأسيسها قبل حوالي ألف عام، وإلى اليوم! فمن أي تأتي الهداية إلى علمائها؟!

تأملوا هذه المفارقة: قال لنا الشيعة: اتركوا الصحابة لا تتبعوهم، الاتباع لأهل البيت. فماذا كانت النتيجة؟ النتيجة تركوا الصحابة، ولم يتبعوا أهل البيت. إنما اتبعوا من نهانا الله عن اتباعه بنص القرآن. اتبعوا أمثال السيستاني. والسيستاني سلمهم لأمريكا وإيران. وسيسلمهم غداً لما هو معلوم من الخسار والبوار وبئس القرار.

 

من تعليقات القراء

حسنين: عجباً كيف انتشر هذا المصطلح

إن مصطلح أهل البيت انتشر في صفوف المسلمين انتشار النار في الهشيم وكأنه مصطلح له أصل ولا يقبل النقاش، وذلك بسبب كثرة ترديده من قبل الشيعة عل قاعدة (كل مكرر مقرر)، ولكن من يقرأ مثل هذه المقالة ويرى تهافت الأدلةعند الشيعة، بل وانعدامها أصلاً يعجب كعجبي ويقول أيضاً : عجباً كيف انتشر هذا المصطلح!!!  بل قل: عجباً كيف انتشر التشيع بهذه الأدلة المتهافتة!!!

 

التخطي إلى شريط الأدوات