التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

الدولة الوطنية وشعاراتها (2)

أخطر مظلة لتمدد التشيع الطائفي في مناطق السنة

نحن في مرحلة الكلمة السالبة والحرب الناعمة

بهذه الغفلة من جانبنا نحن أهل السنة، وهذه المعادلة الطائفية المختلة حصل التغيير الديمغرافي وتم لصالح الشيعة في ظل الدولة الوطنية التي دامت ثمانية عقود. هذا التغيير هو الذي جعلهم يشعرون بالقوة بعد الاحتلال، ويعتقدون أن البقية الباقية من أهل السنة يمكن القضاء عليها بواسطة الذبح والتهجير والإذلال والتهميش ، فشنوا حملتهم المعروفة حتى كادوا يصلون بها إلى هذا الهدف الخطير: تشييع العراق بالتشيع الفارسي تمهيداً لإلحاقه بدولة فارس.

لكنهم بعد خمس سنين توصلوا إلى أن أهل السنة قوم أولو بأس شديد، وذوو عنفوان وشدة ومراس، يستعصون به على الذوبان، ولا يمكن قهرهم بالقوة؛ فصاروا يغيرون من أسلوبهم، ليتحولوا إلى اتباع أسلوب آخر أخطر على المدى البعيد، يمكن تسميته بأسلوب (الحرب الناعمة). خطورة هذا الأسلوب تكمن في أن أهل السنة – كعرب ومسلمين – من الصعب أن تنتزع منهم شيئاً عن طريق التحدي والمحاولة المكشوفة، لكن المشكلة أنك تستطيع أن تسلب ماء عيونهم بكلمة. هذا ما اكتشفته القيادات الشيعية بعد خمس سنين من الفشل المتكرر والخسائر الجسيمة.

أيها القوم! إننا في مرحلة (الكلمة السالبة)، وهي أخطر أسلوب يتهدد كياننا، إنها (الحرب الناعمة) التي يخوضها الشيعي الطائفي بكل قواه، في الوقت الذي ينام فيها السني الوطني على قفاه مسلماً إياه! فماذا تتوقعون النتيجة أن تكون؟ لا في الثمانين سنة القادمة، بل في ما هو دون ذلك بكثير! فالشيعة في ظل الحكومة الوطنية (السنية) انتزعوا منا بغداد والبصرة، فماذا سينتزعون منا في ظل حكومتهم الطائفية القائمة، والتي حتى لو افترضنا أن حكومات يعود انتماؤها المذهبي إلى السنة ستتولى رئاسة الحكومة مستقبلاً فإنها لن تعمل شيئاً؛ لأسباب منها تشبع السني بالروح الوطنية مع تمدد التشيع الفارسي الطائفي وتغلغله في كل شرايين الدولة، بحيث أن المسؤول مهما كان حريصاً على العمل بروح وطنية حيادية سيكون محاطاً بكادر من المرؤوسين الشيعة يقيدونه ولا يدعونه يصل حتى إلى أهدافه المرسومة طبقاً للعقد الوطني.

بوادر المرحلة وإرهاصاتها

لقد بدأت بوادر هذه المرحلة الخطرة في الظهور، والذي يعرف ما يجري اليوم في سامراء يدرك ما أقول. بل الفلوجة نفسها اليوم – ومناطق عديدة من الأنبار – تتعرض إلى حرب شيعية ناعمة، إذا استمرت السنين العشر القادمة دون تصدٍّ أو علاج، فإن خطراً كبيراً يتهدد أهل السنة في العراق. وما يحدث في السعودية من تمدد شيعي يتوسع باستمرار شاهد آخر لما أقول.

من المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة في العراق تواضعاً أو توافقاً وطنياً بين السنة والشيعة، يحصل فيه أهل السنة على مكاسب سياسية، ويحققون خطوات في هذا المجال، وربما وصلوا إلى رئاسة الحكومة؛ ما يعطي سياسيي السنة انطباعاً وشعوراً متضخماً بأن الشيعة يمكن التفاهم معهم، وأن المواطنة أساس مشترك جيد للتعايش بين الطرفين. كل هذا – وما هو أكثر – ممكن ووارد، لكن نقطة الخطر غير المُحَسة، أو التي سيغضون الطرف عنها من أجل هذه المكاسب هي أن التشيع الطائفي سيظل يكسب تحت هذه المظلة مواقع متقدمة باستمرار، وهي خطيرة جداً هذه المرة؛ لأنها ستتجاوز العاصمة بغداد إلى قلب المناطق السنية في غرب وشمال العراق.

لا تنظروا إلى التشيع السياسي وشعاراته الوطنية؛ فقد يكون ناعماً، ويبدو متساهلاً ومتفاهماً، ولكن انظروا إلى داخله وما يحمل في باطنه من جنين التشيع الطائفي، الذي ينمو في ظله، وتحت جناحه، ولا يُرى ولا يخرج إلى العلن حتى يصير شاباً مفتول العضل، بيده سكين لا تبقي ولا تذر. وهنا مكمن الخطورة القاتلة، كما سبق له أن ولد هذه الولادة المشؤومة يوم احتلت بغداد، فإذا التشيع السياسي ينفرج عن هذا المولود الطائفي الخبيث بكامل قوته وعدته وعتاده، وقصته معلومة للجميع؛ فلا تدعوها تتكرر مرة أخرى، وسنن الكون لا ترحم المغفلين، والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.

خطوط عامة للحل

ثلاث قواعد كبيرة للحل تحكم العمل من أجل تحصين الصف الداخلي:

  1. قاعدة الشعار الوطني المرفوع مع البرنامج التحصيني الموضوع
  2. قاعدة ( التزم ألتزم ) / لاحظ همزة الوصل في الكلمة الأولى والقطع في الثانية.
  3. قاعدة تقاسم الأدوار

وباستعمال هذه القواعد الثلاث ينتج لنا عملياً ما يلي:

  • إما أن يكون الالتزام بشروط العقد الوطني حاصلاً من الطرفين. وهذا لن يكون.
  • وإما أن نقابل الطرف الآخر بالمثل، ولا مفر لنا من هذا الخيار. وأعني بذلك:

رفع الشعارات الوطنية، مترافقة مع البرامج التحصينية، مع ملاحظة:

1. أن يكون الشعار الوطني منضبطاً بضوابط الدين.

2. أن يحقق مصلحة لمن يرفعه، لا أن يكون استدراجاً له كي يكون ضحية لمشاريع غيره من المتلاعبين.

فكما أن الشعارات الوطنية التي يرفعها الشيعة تترافق مع مناهج وبرامج تحصينية شيعية شعوبية تنفذ على الأرض دون مراعاة للشعارات المرفوعة، أو أدنى التزام بمقتضاها، مترافقة مع اختراق واضح للمناطق السنية: فكذلك يكون تعاملنا مع الشعارات المطروحة، على قاعدة (التزم ألتزم): فنرفع الشعار كما يرفعونه، وننفذ على الأرض برامجنا التحصينية المضادة كما هم يفعلون. علماً أن هذا في الأصل هو واجب الدين.

ينبغي أن نلاحظ أن الشيعة كدولة صارت شعاراتها الوطنية – بعد سيطرتهم على أكثر مقدرات البلد وشعورهم بالقوة – ممزوجة بشعارات طائفية، فما عادت وطنية خالصة. وستنتهي – إذا استمرت الحال مضطردة في صالحهم – إلى شعارات طائفية بحتة، يوم يركلون الشعارات السابقة بأحذيتهم إلى أقرب مزبلة.

 

وبهذا نحقق الأهداف الاستراتيجية التالية:

  • نقوي كياننا كأهل سنة، كما هم يقوون كيانهم كشيعة.
  • نحفظ مناطقنا من الاختراق.
  • نتجنب الوقوع مرة أخرى في الخطأ التاريخي الكارثي الذي ارتكبناه طيلة الحقبة الماضية أيام الدولة الحديثة (1921 – 2003).

وفيما يلي بعض الخطوط العملية العامة في عملية التحصين الداخلي:

  1. علينا أن نتوجه إلى تحصين الصف السني. مع احترام قاعدة تقسيم الأدوار: فالسياسيون يستمرون في رفع الشعار والنهج الوطني، وفي الوقت نفسه يكون هناك تعاون وتنسيق وتفاهم وتناغم مع أهل الاختصاص الشرعي والدعوي لوضع البرنامج التحصيني وتنفيذه على الأرض. فنربح تحصين مناطقنا دون أن يخسر السياسي شيئاً. وعلى أهل الشأن والمسؤولية أن يشجعوا أي جهد يصب في هذا الاتجاه ويدعوه يعمل تحت نظرهم، وإشرافهم غير المباشر، ولا ينظروا إليه على أنه تعبير عن طائفية لا تتناسب وما جرى عليه الاتفاق والتصالح بين الأطراف المشتركة. إن هذا الفعل سيكون للسياسي مستقبلاً رصيداً يسند ظهره، وورقة رابحة يتعامل بها بشرف مع الطرف الآخر.
  2. ننتبه بشدة ونفتح عيوننا على أي بادرة اختراق شيعي لمناطقنا تحت أية ذريعة، فنحاربها تحت ذريعة الطائفية – وهي كذلك حقاً – ونجتثها ونئدها في مهدها.
  3. نسعى في إزالة ما جرى تغييره في المناهج الدراسية خصوصاً التاريخ والتربية الإسلامية والوطنية بما يخدم التوجه الشعوبي تحت شتى المسميات. وإلا وجب علينا أن نفصل هذا التداخل الطائفي الذي يهدد كياننا في هذه المواد الدراسية باسم الوطنية والدين الواحد. حتى لو جعلنا لكل مادة منهجين: منهجاً للطلاب السنة، وآخر للشيعة. حتى لا تكون وحدة المناهج في صالح طائفة على حساب الأخرى. هذه هي الحقيقة وإن كانت مرة، ولا بأس بالكي آخر الأمر علاجاً لا بد منه. لقد انقسمت وزارة الأوقاف على مسألة مادية إلى قسمين: أحدهما باسم الوقف السني والآخر باسم الوقف الشيعي؛ فلماذا لا يكون هناك منهجان في مادة التاريخ والإسلامية؛ فهم يكفرون بتاريخنا ولا يؤمنون بديننا أو مذهبنا. ونحن كذلك. لماذا لا نعترف بالحقيقة ونتصرف على أساسها؟ ألأنها مرة؟ ومتى لم تكن الحقيقة إلا كذلك؟ أفمالنا أعز علينا من تاريخنا الذي يزور، وديننا الذي يحرف أمام أعيننا وبالأوامر الرسمية؟
  4. مقابلة أي فعل شيعي ضد السنة بمثله، أو ينتهوا عنه، ونتخلص من الرهبة الساذجة من الاتهام بالطائفية؛ فإن البادئ بالفعل الطائفي أولى بالوصف من المقاوم له الساعي في إزالته.
  5. أن نأخذ حصتنا كاملة في قيادة وإدارة مؤسسات الدولة، والاستفادة من خيرات البلد بما يتناسب وحجمنا الكمي والنوعي.

وبعكس هذا فإن معركة الشيعة القادمة معنا ستكون في قلب الفلوجة والأنبار، وسيكون مصير أولادنا وجيلنا القادم الذبح بطريقة أشد وأبشع مما تم به ذبحنا؛ فإن العمل جارٍ على قدم وساق لنذبح في السنين القادمة على هذا الأساس.

اناشيد1

r

اناشيد3

تقرير خطيـــــــر ……………………

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: