التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

هكذا يقاد القطيع الحمار والمرياع ومقتدى

C:\Users\f\Downloads\kateea (1).jpg

فكرة وكتابة أبو جعفر التكريتي

تنقيح وصياغة وإخراج د. طه الدليمي

لي صاحب طريف الحديث.. لطيف المعشر، خفيف الظل. حدثني يوماً عن الراعي والآلية العجيبة، والبسيطة في الوقت نفسه، التي يقود بها القطيع! فقال:

عادة ما يمتلك الراعي حماراً يقطع به الطريق الطويل ويحمل عليه متاعه.

من هنا نبدأ، أو – بالإحرى – هو يبدأ…….!

وحتى تتم الدائرة يأتي بحَمَل صغير. هذا الحمَل يطلقون عليه اسم المرياع (بكسر الميم وسكون الراء) يفصلونه عن أُمه لينشأ بقرب الحمار، يأكل معه وينام جنبه… ووو… حتى يألفه ويلتصق به التصاقه بأُمه!

تقتضي قوانين (القيادة) أيضاً أن يقوم الراعي بتنفيذ عملية جراحية نظيفة لا مشرط فيها ولا تعقيم.. يشنق من خلالها خصية المرياع بخيط مناسب، ويتركه على هذه الحال عدة أيام حتى تيبس خصيته وتسقط؛ وبهذا يفقد المرياع المسكين ذكوريته. لكن ذلك يمنحه فرصة للنمو وزيادة الحجم أكثر من باقي الخرفان. وقد تنبت له قرون لكنه – بحكم استئناثه المكتسب – لا يكون له أي شأن بتناطح الأكباش ولا بتنافسها على الإناث. نعم هو (هيبة) القطيع سيما إذا نظرت إليه يوم الجمعة مجللاً بكفنه الأبيض، مطرقاً برأسه إلى الأسفل، مصوباً عينيه الاثنتين إلى الأعلى، كأنه يتهيّأ للنطاح! منظر ولا بـ(الأفلام).. عذراً؛ أقصد ولا بالأحلام!

كما تدعو القوانين نفسها أن يعلق برقبة المرياع جرس.

هنا اكتملت الدورة…..

الحمار يسير وفوق صهوته يجلس الراعي. والمرياع يسير حيثما يسير الحمار، يتجه أنى اتجه، ويحط رحاله أينما حطت رحاله. ملتصقاً به جنباً إلى جنب، خطوة خطوة.. زنكة زنكة. والقطيع يتبع المرياع مترسماً خطاه على إيقاع رنة الجرس.

صورة بالغة الروعة لو تخيلتها! ولا بـ(أفلام)! .. نعم بالأفلام هذه المرة.

ومرت الأيام فإذا أنا أواجه المشهد نفسه: راعٍ وقطيعاً وحماراً ومرياعاً! ولكن في بغداد.. نعم في بغداد! فتذكرت صاحبي وتمنيت أن أراه لأحكي له قصة تشبه قصته حذو الزنكة بالزنكة! لولا بعض التحوير البسيط. فأبطالها هذه المرة بشر أكرمهم الله جل وعلا، لكنهم يأبون إلا أن ينحدروا إلى ذلك المستوى الذي قال عنه جل في علاه: (أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (الأعراف:179) .. فالراعي في قصتي هو ايران الفارسية الصفوية.. والحمار هو المالكي.. ومقتدى ذلك المرياع, ومن ورائه القطيع الصدري.

انظروا…..! ألا ترون أنه حيثما سار الحمار المالكي سار خلفه المرياع مقتدى فانجرّ خلفه ذلك القطيع من بشر (لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا) (الأعراف:179)؟!

فقبل الانتخابات الأخيرة طبل وزمر ذلك المرياع وهز راسه ولوح بقرنيه بدعوى انه لن يسمح للحمار بأن يترأس دورة حكومية ثانية. لكنه ضرب بقرنيه كل ما وعد، ثم تركهما يلوحان ليقود أكبر قطيع ساهم في تعزيز مسيرته وإعادة دورته! وتبين بعد حين انه ما كان ذلك الهز بالرؤوس ولا التلويح بالقرون إلا على إيقاع أهزوجته المفضلة: (ماع .. ماع .. انا المرياع).. المرياع الذي يسير حيث سار الحمار.

ويطل المرياع قبل جمعة 9/9/2011 بقرنيه من جديد.

ها؟ خير؟

فإذا هو يهز ويلوح ويهزج! مدعياً أنه سيحرك مظاهرات ضد الأداء الحكومي, مع أنه وقطيعه جزء من تلك الحكومة وأدائها! وتناسى أنه لا شأن للمرياع بتناطح الكباش, وإن لم ينس انه مرياع وعليه ان يسير مع الحمار، والحمار مع الراعي, والقطيع من خلفهم جميعاً على خطى المرياع. فكان كما اراد الراعي ان لا مظاهرات.

ويعلو صوته المبحوح بأهزوجته أكثر ليفاجئنا المرياع هذا اليوم بأنه سيقوم الجمعة القادمة 16/9 بتسيير مظاهرات من أجل……

نعم؟ من أجل ماذا؟

ويعلو الثغاء أكثر ويعاود الخط ظهوره من غيبته القصيرة خارج التغطية… من أجل شكر نوري المالكي!

على أي شيء أيها المرياع…….؟!

هل تعلمون على أي شيء ……….؟!!

على………… جهوده في إخراج المحتل……..!!!

أجدكم تضحكون؟ ها؟ وقد لا تصدقون! فدونكم نشرات الأخبار وصفحات الانترنت.

يا اخوتاه!

هكذا يقاد القطيع, فلا يحتاج الراعي إلى اكثر من حمار واحد، ومرياع واحد ليتبعه سائر القطيع.

هذه هي قوانين القيادة في عالم القطعان.

ويا اخوتاه! أروني أين عروبية التيار الصدري التي زمر لها (رعيان) محسوبون علينا؟ فمقتدى مرياع في قطيع تابع لإيران. ومن طبل له – ويطبل – سائر في الطريق نفسه، علم من علم وجهل من جهل…….

فمن لم يكن له مشروع كان ضحية لمشاريع الآخرين.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: