التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

الحراك السني في العراق .. إلى أين ؟

د. طه حامد الدليمي

547978 447608425288092 86970362 n

ثلاثة أشهر مرت على الحراك السني في العراق دون نتيجة؛ فلا المعتقلون أطلق سراحهم، ولا قانون الإرهاب ألغي من لائحة القوانين، ولا الدستور تغير، ولا أي من المطالب استحصلت أو الحقوق منحت. ولا شيء من ذلك كله يبدو ممكناً. هذا والمالكي يمارس سلطته على المحافظات المنتفضة من خلال علاقته بالحكومات المحلية ومجالس محافظاتها وهي تمارس أنشطتها المعتادة في تنفيذ أوامره بعيداً عن ساحات الاعتصام، في مشهد ليس من الصعب فيه رؤية الانشطار بين المحافظة والساحة.

وإذا كان من غير المتوقع أن تستمر الأمور على ما هي عليه دون نتيجة؛ فالذي أراه أن الحراك سيسلك أحد ثلاثة مسارات لا رابع لها في المرحلة القادمة:

  1. الذهاب إلى خيار الأقاليم.
  2. أو اللجوء إلى ميادين القتال.
  3. أو تشتت الاعتصامات وذوبانها شيئاً فشيئاً، والرجوع إلى البيوت دون نتيجة.

خيار الحرب

طبول الحرب أكاد أسمع دويها بأذني. فالحكومة الشيعية تتصرف بازدراء تجاه الانتفاضة وكأن شيئاً لم يكن! وقواته الأمنية تمنع المصلين وتضايق الذاهبين إلى المساجد وأماكن التظاهر، وتقتحم الساحات وتدهم المناطق السنية تهين وتقتل وتعتقل. وتتمادى مع الوقت حتى صارت تتحرش بقادة الانتفاضة، وقد قتلت أكثر من واحد منهم، في ممارسات استفزازية كثيرة متعددة الأساليب يصعب تحملها طويلاً. دعك من المليشيات الشيعية التي عاودت ظهورها في بغداد وديالى والمناطق الأخرى المختلطة، وبدأت تنفذ اغتيالاتها للسنة. والوضع الأمني لا يطاق، والانفلات بكل معانيه سيد الموقف. تصوروا يوم أمس دخلت مجموعة من المليشيات أحد السجون في ديالى واختطفت عدداً من السجناء وذهبت بهم إلى جهة مجهولة، في تواطؤ واضح من قبل الحكومة وقواها الأمنية!!! ولم لا ورئيس الوزراء نفسه يتبنى رعاية إحدى المليشيات المجرمة التي تسمى “عصائب أهل الحق”، ويأمر القوى الأمنية بالتعاون مع أفرادها وتسهيل مهماتهم. هذا عدا رعايته الخفية لغيرها من المليشيات! في توزيع للأدوار عرف به الشيعة فيما بينهم.

ليس خيار الحرب سهلاً، بل هو أثقل الخيارات وأعقدها وأكثرها ثمناً وتضحية. والتقسيم الذي يخشاه الكثيرون هو المآل المتوقع إذا حصلت الحرب لا سمح الله. أما الرجوع إلى البيوت فلا يقل خطورة عن الحرب إن لم يتفوق عليها في نتائجه وتبعاته. والبقاء على الطرقات وفي الساحات غير ممكن إلى ما لا نهاية في وسط عراقي معروف بطبيعة أهله الملولة الثائرة.

خيار الإقليم

خيار الإقليم إذن هو أفضل الطرق المسلوكة في مؤونته وقانونيته ونتائجه. ليس على المعتصمين إلا تقديم طلب إلى (مفوضية الانتخابات) موقع من قبل 2٪ من الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الاقليم، على أن يستكمل العشر لاحقاً، لتباشر المفوضية بالتحضير للاستفتاء دون الرجوع إلى رئيس الوزراء. ولو افترضنا أن المالكي استمر في حماقاته الرعناء وتجاوز كل الأعراف والصلاحيات ليضع العراقيل في طريق الإقليم، واستسلمت المفوضية له، وخضعت المحكمة الاتحادية لإرادته.. فإن القانون الدولي يخولنا حق الذهاب إلى (مجلس الأمن)، وعندها تتحول القضية من المحلية إلى العالمية، ولن يكون أمام هذا السفيه الأرعن إلا الخضوع للإرادة الدولية.

يمكننا – بعد اتخاذ قرار الإقليم وتقديم الطلب للمفوضية وبدئها بإجراءات التحضير للاستفتاء – أن نفض الاعتصام على موعد للتجمع ثانية فيما لو سدت الطرق كلها أمامنا. فينصرف المعتصمون عن شيء كبير ونتيجة ملموسة وحفظ ماء للوجه، دونما حاجة إلى خوض الحرب. على أن لا يكون هذا قبل أن تحسم المحافظة ومجلس المحافظة موقفهم من هذا الخيار واصطفافهم مع أهلهم أو مع الحكومة، ولا مكان وسطاً يقبل بين الجهتين، كما هو واقع الحال الآن! وإلا فإن النتائج غير مضمونة.

ولو افترضنا جدلاً أن الأمور بقيت عالقة تراوح في مكانها، وأن العالم كله تمالأ علينا.. عندها يكون خيار الحرب مشروعاً بكل المقاييس، فنستعد لها ونخوضها بشرف ومعنويات عالية لا تعرف التردد ولا الالتفات إلى الوراء أو هنا وهناك. ولا يمكن يومها لأي جهة مهما كانت أن تعترض علينا، أو تتهمنا بأننا دعاة حرب، وأننا اخترنا هذا الطريق قبل استنفاد بقية الطرق المشروعة، أو أن العراقيين لا يجيدون غير لغة القتال.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: