التخطي إلى شريط الأدوات
مقالاتمقالات الدكتور طه الدليمي

من هزم أمريكا في العراق ؟

الحقائق بالأرقام

د. طه حامد الدليمي

 

لن تجد توصيفاً لموقف الشيعة من المحتل على مدى تاريخهم كله كقوله تعالى عن المنافقين: (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) (النساء:141)!

كنت أقرأ هذه الآية وأمثالها فأقول: سيأتي يوم يجلو فيه الأمريكان، ويومها سيلبس الشيعة لبوس المقاومة ويدعون أنهم هم الذين أخرجوه، ووحدهم بلا شريك!

وهكذا كان يوم أكمل الأمريكان جلاءهم من العراق فجر يوم 18/12/2011، بعد (8) سنين و (8) أشهر و (8) أيام من الاحتلال البغيض!

إن سنية المقاومة حقيقة لا يزيدها التدليل إظهاراً أو جلاءً! كما هي عمالة الشيعة وخدمتهم للمحتل سواء بسواء!

لذا لن أذهب بعيداً للأتيان بأدلة وشواهد ليست أكثر من تحصيل حاصل معروف مسبقاً، إن لم يكن بنصه فبمعناه. إنما سأذكر لكم بعض ما نطقت به إحصائيات البيانات الأمريكية المعتمدة لدى البنتاغون، مستعيناً بكتاب صدر في عام 2012 بالعنوان نفسه الذي تصدر المقال ([1]). مذكراً بأمرين هما معلمان بارزان من معالم عمالة الشيعة للمحتل، وطمغة على وجوههم، مع توقيع على أقفيتهم، يظلان شاهداً على عارهم وشنارهم أنى اتجهوا وحيثما توجهوا إلى يوم القيامة.

 

1. نواب الشيعة يصوتون بالإجماع على اتخاذ (9 نيسان) يوم سقوط بغداد عيداً وطنياً

كان يوم تصويت نواب الشيعة في (مجلس الحكم) – الذي مثل أول حكومة عراقية بعد الاحتلال، والذي أسسه الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر – بالإجماع على قانون اعتبار يوم 9/4، وهو يوم سقوط بغداد بيد الأمريكان في سنة 2003 عيداً وطنياً للعراق.. وصمة عار في جبين الشيعة لا ينمحي. ومن النواب الخمسة والعشرين اعترض على القرار واحد فقط هو النائب عن (الحزب الإسلامي العراقي) الدكتور محسن عبد الحميد ممثلاً للسنة العرب. وأظن النائب صلاح الدين بهاء الدين الأمين العام لحزب الاتحاد الإسلامي الكردستاني ضم صوته إلى صوت الدكتور محسن تضامناً معه لا أصالة.

 

2. رئيس الوزراء نوري المالكي يضع إكليل زهور على قبور الجنود الأمريكان

وعند ذهاب رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي إلى واشنطن عشية الجلاء، قام مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما بزيارة مقبرة الجنود الأمريكان الذي قتلوا على يد المقاومة، وقدم لهم الورود. ثم يدعي من بعد أنه هو الذي هزمهم!

 

 

بيانات الإحصاءات الأمريكية

لست بصدد عمل جرد إحصائي لكل الخسائر، وإنما أقتصر على عدد القتلى فقط. مستشهداً بإحصاءات الأمريكان المثبتة رسمياً عندهم؛ وذلك لسببين:

1. اشتمال تلك الإحصاءات على ذكر المناطق التي قتل فيها الجنود: وهذا يساعدنا في معرفة من قتلهم: السنة أم الشيعة؟

2. حيادية الإحصائيات الأمريكية من حيث أعداد القتلى نسبة إلى المناطق؛ إذ لا مصلحة للأمريكان في التلاعب بها، فلا أحد يمكنه الطعن فيها من هذه الناحية.

وبذلك يمكن القارئ أن يعرف جزماً أن المقاومة سنية بلا منازع، وأن دعوى الشيعة عارية عن الصحة. وهذه صورة مجملة، وجدول بتفاصيل البيانات الأمريكية:

 

1. قتلى المناطق السنية حسب إحصاءات البنتاغون

مجموع قتلى الأمريكان في المناطق السنية في تسع سنين = 4091 جندياً

= 94% من المجموع الكلي للقتلى

= 43660 جنديا (بإضافة غير المجنسين)

نسب

 

2. قتلى المناطق الشيعية حسب إحصاءات البنتاغون

مجموع قتلى المناطق الشيعية في تسع سنين = 275 جندياً

= 6% من المجموع الكلي للقتلى

هل يمكن أن تُهزم أي دولة – فضلاً عن أن تكون هي أمريكا – بقتل 275 جندياً على مدى (9) سنين، حتى وإن ضاعفت العدد عشر مرات بإضافة غير المجنسين بالجنسية الأمريكية فيكون (2750)؟

أي بقتل 30 جندياً في السنة!

بمعنى أقل من 3 جنود (2,5) في الشهر!

أي أقل من (1) جندي واحد كل عشرة أيام!

 

تحليل المعلومات

لا بد من تعديل لغة الأرقام حسب منطق الواقع، برؤية ما يجري على حقيقته لا على ما يبدو في صورته؛ كي يكون حكمنا على الحدث محكماً سليماً خالياً من الوهم.

وأنا كشاهد عشت واقع الحدث (لم أخرج من العراق إلا بعد سنتين وشهرين من احتلال العراق (خرجت يوم 5 حزيران 2005، واحتلت بغداد يوم 9 نيسان 2003. وبقيت على تواصل يومي مع البلد إلى خروج المحتل نهاية 2011)، أقول:

أولاً :

إن العدد المثبت لدى وزرارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) يشمل الجنود ذوي الجنسية الأمريكية فقط دون غيرهم ممن جاءوا أساساً لغايات أخرى أهمها الحصول على تلك الجنسية، وهؤلاء أضعاف المجنسين عدداً. أما حقيقة ما صنعته المقاومة العراقية بالمحتل فمثبت بتفاصيله في بيانات الفصائل وإحصاءاتهم. وهو أكثر بعشرة أضعاف – على الأقل – مما أورده الأمريكان في بياناتهم.

ثانياً :

كان الإخوة في المقاومة حريصين على استدراج الشيعة لقتال الأمريكان، وكان رأيي أننا لسنا في حاجة إلى ذلك. ليس شرطاً لكي تصرع العملاق أن تتوجه ضرباتك إلى جميع أجزاء جسده. يكفي لذلك أن تسدد الضربات إلى مفاصله المميتة وأجزائه الحساسة ليسقط أرضاً يترنح بين قدميك. ثم لماذا نمنح هذا الشرف للشيعة وهم لا يستحقونه؟

ومما صنعته المقاومة في سبيل ذلك، السعي إلى تأسيس فصائل مقاومة في المدن الشيعية، أذكر منها فصيل (العباس) في العمارة. وربما كان هناك فصائل أخرى.

ومما صنعته أيضاً تنفيذ عمليات خطيرة في المناطق الشيعية ثم الانسحاب منها؛ علهم يوهمون الأمريكان بأن تلك العمليات من صنع الشيعة فيقوموا بحركات دهم واعتقال أو قتل للشيعة فتكون له ردة فعل من جانبهم وتجر أرجلهم إلى المعركة. الطريف في الأمر أن الشيعة أثبتوا أنهم عصيون على الاستدراج!

ومن المعارك التي خاضتها المقاومة في المناطق الشيعية معركة النجف، التي وقعت بين جيش المهدي والأمريكان في تشرين الأول 2004، وكان لرجال السنة – بما لديهم من خبرة ميدانية سابقة ولاحقة – الدور الأكبر في المعركة التي نسبت كلها للشيعة.

أما ما فعله أو افتعله جيش المهدي – الذي أسسه (الحرس الثوري) الإيراني في تموز 2003 – من قتال الأمريكان، فقد وقع عرضاً وليس قصداً ضدهم. كان القتال في أصله تعبيراً عن صراع داخلي قديم، شنه جيش المهدي بقيادة مقتدى الصدر وريث (الحوزة الناطقة) من جهة، و(الحوزة الصامتة) – كما كان يلقبها به أبوه – التي حرمته من أموال المراقد، والحكومة المؤقتة بقيادة رئيس الوزراء إياد علاوي التي حرمته من المناصب الحكومية من جهة أخرى.

أما الأمريكان فدخلوا المعركة حماية للحكومة المنصبة من قبلهم ضد جيش المهدي باعتباره (خارجاً على القانون). وكنتيجة تلقائية عرضية حصل التقاتل بين Untitled-1 الأمريكان وبين جيش المهدي الذي ما كان ينوي قتالهم، وتصريحات قائده مسجلة بالصوت والصورة حتى اليوم، ويمكن لأي أحد أن يطلبها على شبكة المعلومات في أنه ملتزم بفتوى السيستاني في منع مقاومة الأمريكان، وأنه لا يؤيد المقاومة العسكرية ضدهم، وأن الأمريكان إنما هم ضيوف على العراق. وأنه ليس من عدو له سوى اثنين: الصداميين والوهابية.

وانتهت المعركة بهزيمة مخزية لجيش المهدي، تكللت بتسليم أسلحته عن طريق بيعها للحكومة.

ثالثاً :

أستطيع أن أقول دون تردد: إن ثلثي (2/3) قتلى الأمريكان في المناطق الشيعية إنما تم قتلهم بأيدٍ سنية.

رابعاً :

ما تبقى ممن قتلوا في مناطق الشيعة، وهو الثلث فقتلوا لأجل إيران.

وعلى هذه الأسس التي ينطق بها الواقع أقول: المقاومة التي أخرجت المحتل الأمريكي وأعوانه من قرابة ثلاثين دولة، هي مقاومة وجهاد سني بحت، ليس للشيعة يد فيه، سوى الختل والغدر والختر الموجه في معظمه ضد السنة، وما تبقى فلأجل عيون إيران. وليس للعراق نصيب منه.

2012/1/30

………………………………………………………………………………………………………………………………………………

1- راجع كتاب من هزم أمريكا في العراق؟ الحقائق بالأرقام، همام عارف وأسامة البغدادي. الطبعة الأولى/ القاهرة، 1433 هـ – 2011 م.

 

اظهر المزيد

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: