الأكاذيب تنفع ولكنّ الحقائق أنفع

الأستاذ حسنين عبدالله الأموي/التيار السُنّي في العراق-المنظومة السياسية

يمكن للفرد أن يستفيد من الأكاذيب في خداع الآخرين لفترة من الزمن؛ لكي يحصل على ما يظن أنها حقوق له، والجماعات يمكنها الاستفادة من الأكاذيب بصورة أكبر من الفرد؛ لأن أعمال الجماعة أكبر وأكثر تخصصاً في تصدير هذه الأكاذيب، والترويج لها، والعمل على إقناع الحكومات، والشعوب، والمنظمات؛ كي تتعاطف معها وتؤازرها في قضاياها وتساندها بالدعم المادي والمعنوي.

الغرب وأكاذيب الشيعة

يطرب الغرب غاية الطرب، ويتفاعل قمة التفاعل مع قضايا حقوق الإنسان إن استطاع أي أحد أن يوصل لها صوته ويقنعها حتى لو كانت الصورة المقدمة مغايرة للحقيقة مادامت القضية تنسجم مع توجهات الغرب ومصالحه.

وأفضل من مثل هذا الدور هم الشيعة قبل عام 2003 حيث استطاعوا أن يقنعوا دول العالم الغربي – لا سيما أمريكا وبريطانيا – أن النظام الحاكم في العراق قد ظلمهم، وسلب حقوقهم، وأنهم أغلبية مضطهدة. وجدت هذه الدعاوى آذاناً صاغيةً من قبل الدول الغربية؛ لأنها تنسجم تمام الانسجام مع توجهاتهم المناوئة للنظام العراقي الحاكم آنذاك، والذي كان مصدر قلق لهم لأسباب ليس المقام مناسباً لذكرها. والتقت قناعات الغرب ومصالحه مع دعاوى الشيعة وأكاذيبهم، وصار هدف احتلال العراق، واسقاط النظام الحاكم، وتسليم البلد لـ(الأغلبية المظلومة المضطهدة) يسيراً على مستوى التبرير!!!

الحقائق السنية كفيلة بالتغيير

لقد دار الزمان دورته، ومضت خمس عشرة سنة من حكم الشيعة الظالمين المضطَهِدين – بكسر الهاء- ليتبين زيف دعاواهم وانكشاف أكاذيبهم وسوءاتهم كانكشاف الذئب المفترس الذي يرتدي ثوب الحمل الوديع.

سنين طوال حملت معها مظالم كثيرة لا يمكن عدها ولا حصرها، تباينت بين تهديد واعتداءات، واعتقالات واغتصابات، وتشريد وتقتيل، لم تفرق بين صغير وكبير، أو رجلٍ وامرأة، ولم يسلم منها حجر ولا شجر. وزيارة واحدة لأي مدينة سُنّية تنبيك بحجم المأساة التي طالت أهل السُنّة على مدار سنوات حكم الشيعة.\

لكن..

ها هو المشروع الشيعي الإيراني يلفظ أنفاسه وحكومة طهران بأسوء حال، وميليشياتها في العراق بدأوا يلبسون جلوداً جديدة لوجوههم؛ ليتستروا بها من جرائمهم التي يندى لها جبين الانسانية. وهذا أوان التحرك السُنّي للاستفادة من مجريات الأحداث وعرض قضاياهم أمام الإعلام والمحافل الدولية والمحلية وبيان الظلم الذي لحق بهم وفتح الملفات الكثيرة والكبيرة، وعرض الحقائق السُنّية، مقابل الأكاذيب الشيعية، والدعوة لتغيير النظام الظالم والفاسد الموالي لطهران، وحل الميليشيات المجرمة، وهذا ماتريده أمريكا ويريده الغرب؛ كي تتوفر لهم قضايا ينطقون بها تخدمنا وتخدم توجهاتهم، فالسياسة أن تقنع الآخر بأن مصلحته معك حينما يتواجه مع خصمك.

نعم.. الغرب وكل دول العالم إنما تتحرك من أجل مصالحها، لكن العاقل هو من يقنع الآخر بالتقاء المصلحتين، وأهل السُنّة اليوم التقت مصالحهم – داخل العراق وخارجه – مع التوجه الأمريكي الغربي ضد إيران وميليشياتها. وهذا يشكل أرضية خصبة لتحقيق مصالحنا التي سلبتها منا إيران وشيعتها، ومن لم يحسن صناعة الفرصة فلا أقل من استغلالها، وإن نفعت الشيعة أكاذيبهم، فلن تكون حقائقنا أقل نفعاً في تدويل قضايانا واسترجاع حقوقنا.

 

التخطي إلى شريط الأدوات