بين حادثة نيوزيلندا وفاجعة الموصل

حسنين عبدالله الأموي/ التيار السُنّي في العراق – المنظومة السياسية



 

لم ينقضِ أسبوع على حادثة نيوزيلندا التي راح ضحيتها (50) مسلماً وعشرات الجرحى، حتى فجعنا بموت أكثر من (120) مواطناً من أهالي الموصل المدينة السُنّية التي لم تنتشل جثث أهلها من تحت الأنقاض إلى يومنا الحالي، ولم تتعافَ بعد من جرائم الحشد الشيعي الذي خرب الديار واحرق الأخضر واليابس، ليطل علينا بجريمة أخرى من جرائمه التي لا تُعَد لكثرتها.

نيوزيلندا
من خلال تتبع الحادثة وتداعياتها في الأيام القليلة الماضية، نجد التفاعل كبيراً بمستوى الحدث، سواء الموقف الرسمي لحكومة نيوزيلندا متمثلاً بشخص رئيسة الوزراء، والقرارات الجديدة التي ستتخذها الحكومة من أجل ضمان عدم تكرار مثل هذه الحادثة، بل وحضور رئيسة الوزراء وعدد من المسؤولين لمشاركة المسلمين في صلاة الجمعة -في نفس مكان الحادث- وفي مراسم تشييع القتلى المسلمين، أو التعاطف وردود الأفعال الشعبية والرسمية التي يصعب حصرها على كثرتها، بل هي نموذج حقيقي لإحترام النفس الإنسانية التي حثت جميع الأديان السماوية والقوانين الوضعية بالحفاظ عليها.

والنتيجة أنَّ: المسلم السُنّي يجد حريته في ممارسة شعائره الدينية، وعيش حياته الطبيعية في أي بلد حلَّ فيه، أو ارتحل إليه، مالم يكن للشيعة يدٌ فيه.

والموصل مثال
ظلت الموصل عصيةً على التمدد الشيعي طيلة الفترة الماضية بالرغم من كل المحاولات المستمرة لاختراق أكبر محافظة سُنّية في العراق -بعد بغداد من حيث عدد السكان- حتى حصلت المؤامرة الكبرى إبان حكم المالكي بانسحاب القوات الأمنية من الموصل وتمكين داعش من السيطرة عليها لإيجاد المبرر الكافي لتأليب العالم ضدها وتدميرها وإذلال أهلها وتهجيرهم في كافة الجهات والسيطرة عليها.
لم تُشفَ جراح أهالي الموصل ولم تُمسح دموعهم حزناً على من قتل منهم – من قبل داعش وماعش خلال عمليات التحرير المزعوم- حتى جاءت فاجعة العَبّارة لتضيف حزناً إلى حزنهم ودموعاً متصلة مع دموعهم والتي لم تجف بعد ولكن هذه المرة من خلال الغرق في الماء لا من تهديم البناء.
لقد بدا واضحاً خلال الفترة الماضية سيطرة ميليشيات الحشد الشيعي على كثير من المرافق العامة والخاصة في الموصل كالمساجد والحدائق والمتنزهات والساحات وغيرها وبحجج شتى، بل أصبحت لهم مكاتب اقتصادية تعيث في المحافظة الفساد، والمتعهد الخاص بمنطقة الفاجعة يتبع إحدى ميليشيات الحشد الشيعي التي استهترت بارواح الموصل على الأرض فلا غرابة إن استهترت بها فوق الماء!

أهل السُنّة وردود الأفعال
يا أهل السُنّة .. ويا أهل الموصل: لا تنتظروا ردود حكومة نيوزيلندا بل ولا حكومة الملالي الشيعية ولن تحل لكم مشكلة، وما لم تكونوا أنتم فاعلين لا منفعلين ففاجعتكم لن تختلف ردود أفعالها عن سابقاتها، واللجان التحقيقية التي سَبقت نُسيت، ولم يعد يذكرها حتى أصحابها وجولة سريعة لعدد الحوادث ولجانها التحقيقية تنبيك بمرارة واقع مظلم كظلام قلوب الشيعة.

ما تزال الفرصة سانحة
وهنا نسأل: هل استفاد أهل السُنّة بالتعايش مع الشيعة غير الخراب والدمار لمدنهم والقتل والتعذيب لأنفسهم، واستباحة أموالهم وأعراضهم ؟
ومع كل ماجرى ويجري في المدن السُنّية ومن المرجح أن يستمر بالجريان يبقى هنالك وسائل يمكن من خلالها أن يوضع بها حد لهذا الجريان والطغيان الشيعي، وأن يرجعوا القهقرى إلى مدنهم القذرة التي جاءوا منها والتي يريدون لمدننا أن تكون شبيهة بمدنهم.
ومن تلك الوسائل هي الفيدرالية والأقاليم التي لا تحتاج كثير عقل ولا بعد، فنظرة قريبة لإقليم كردستان تكفي وتشفي جراح الموصل وكل مدينة سُنّية نُكبت وكلها منكوبة!
ويبقى السؤال: هل حصلت فاجعة أوجريمة أو حادثة في إقليم كردستان توازي واحدة فقط مما حصل لأهل السُنة طيلة الستة عشر عاماً؟
وهذا السؤال لا يجاب بالكلام فهو يحتاج، لأبلغ من الكلام.

التخطي إلى شريط الأدوات