الشيعة بين مطرقة أمريكا وسندان إيران عسكريًا .. وبين الإعمار السعودي والتدمير الإيراني اقتصاديًا

عبد الغني شيت الموصلي/ منظومة الفقيه القائد/التيار السُّني في العراق.

قبل الولوج إلى مقصد المقال، يجرف قلمي مدادُ التحرك السياسي والعسكري المتسارع كأمواج بحر هائج، يدفع الزبد، ويضم المياه التي لا غنى له عنها يوم الطوفان الذي سيضرب إيران شرقها وغربها الجنوبي.

فما يجري في المنطقة هو حَراك عالمي.

فإيران التي كانت العميل رقم واحد يوم 9/4/2003 هي اليوم الهدف رقم واحد.

كما أن العملاء الشيعة الذين كانوا أيضًا رقم واحد ككلاب مدلَّلين – وهم الذين كانوا سببًا في احتلال العراق – هم ذاتهم اليوم الهدف رقم واحد للتصفية، اللهم إلا من هلك ونفق منهم.

يحلِّل كثيرون واقع التحرك السياسي والعسكري من بحر الصين امتدادًا للخليج بالتنقُّلات للقطع البحرية العسكرية التبادلية!

وآخرون يرون بأن اجتماعات تجري في أوربا مع شخوص وحكومات خليجية تستميل وتشتري الأمريكان، يريدون منها كفَّ يدها الساطرة على إيران.

ويأملون من هذه الاجتماعات ستجعل أمريكا تكفُّ عن إيران!

كثيرة هي وجهات النظر، وأعجب من تحليلات تعتمد على ما تطفح به النفس غير آخذةٍ ب(الأبعاد الثلاثية) كما يُطلق عليها اليوم في عالم التصوير، فلماذا لا ننتفع من هذه التقنية في رؤية الواقع، حتى تكتمل الصورة بعد زواياها وابعادها الحقيقية، وعندها سنكون عارفين بما يجري.

والذي قصدته.

يومًا ما استخدم القطب الواحد – والذي أقام النظام العالمي الجديد عام ١٩٩١ بعد انهيار الاتحاد السوفيتي – أستخدم إيران من أجل الوصول إلى ما يُسمى بالشرق الأوسط الجديد والذي يعتمد على تفكيك الدول إلى دويلات، والدويلات إلى أقاليم، ومن ثَمَّ التحكم بها وبالشخوص الذين سينصِّبونهم عليها!

فهل غير إيران تكون الخادمة المطيعة لهذا المشروع؟!

أكيد لا.

طيب من أين الدخول؟

من العراق بوابة الشرق الذي لم يفلح خميني لثماني سنوات بمشروعه الشيعي كسر ذلك الباب.

فقالوا له انتهت مَهمَّتك وفشلتَ.

وانتهت الحرب.

ولم يفلح مشروعهم لتبدأ سياسة الاستدراج وباستخدام شيعة العراق.

وبعدها عادوا للشيعة اعتمادًا عليهم لتزوير ملفات تكون سببًا لغزو العراق.

ومضت ست عشرة سنة على الاحتلالين:

شوَّهت هذي السِنيُ العجاف بيد شيعية كل لوحة جميلة في العراق.

وسُيِّد كل عتل زنيم، وهُجَّر خير العراقيين وأوثقهم.

ومع ذكرى ذلك اليوم وليس صدفةً أن يأتي توقيع ترامب بتجريم الحرس الثوري الإجرامي ومن فيه وما قام به.

فدخل تحت طائلة الملاحقة فلا أوربا تأويهم ولا فنزويلا ولا أيَّ ملاذ لهم.

فمن للشياه يوم تعدوا عليها الذئاب!

هنا مقصد المقال:

نعم وصلت وصلت لمراد المقال، فالحكومة الشيعية في بغداد على مفرق طريق.

إما الإذعان والقبول بالأمريكان عسكرةً، وهي تعرف بأن الأمريكان لن يقبلوا بغير الجيش النظامي في العراق ولن يتعامل مع غيره.

ومعلوم بأن مشروع الحرس الثوري العراقي المطروح سنة٢٠١٣ قد فشل، فعملوا التفافًا عليه وأدخلوا داعش ليكون سببًا ومبرِرًا لتأسيس الحرس الثوري ولكن باسم: الحشد!

أما الآن فقد أعلن ترامب على نهاية داعش، وهذا يعني نهاية الحشد، ولعل السيستاني أيضًا وقع بين مطرقة الأمريكان بحل الحشد وسندان إيران بمنعه من هذا.

فما الحل؟

لقد انغمس الشيعة في الطين.

هل نقول: السُّنة من استجلب الأمريكان؟

لا ليس للسُّنة قرار من أول يوم في الاحتلال.

هل نأمر السُّنة بمقاتلة الأمريكان؟

فعلها شرذمة قليلون وشكَّلوا قوة لا تستطيع دفع ذباب الأمريكان عن وجوههم، كما فعل الصميدعي ورابطة الاسلام المحمدي!

وما زالوا يفكِّرون حتى أتاهم أمر ترامب بتجريم الحرس الثوري الإيراني وقبلها تجريم فصائل من المليشيات.

وأم حسين كُنَّا بواحد… صرنا باثنين!

ومن قبل قالها الشيخ الدكتور طه الدليمي: وهذا الميدان يا حميدان.

ولعل سورة الحشر تحكي عن هذا الصنف من الناس فتقول:

{أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ نَافَقُوا۟ یَقُولُونَ لِإِخۡوَ ٰ⁠نِهِمُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ لَىِٕنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِیعُ فِیكُمۡ أَحَدًا أَبَدࣰا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ وَٱللَّهُ یَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ * لَىِٕنۡ أُخۡرِجُوا۟ لَا یَخۡرُجُونَ مَعَهُمۡ وَلَىِٕن قُوتِلُوا۟ لَا یَنصُرُونَهُمۡ وَلَىِٕن نَّصَرُوهُمۡ لَیُوَلُّنَّ ٱلۡأَدۡبَـٰرَ ثُمَّ لَا یُنصَرُونَ} الحشر: ١١-١٢.

فالشيعة يستحذيهم القوي، وهم دومًا لا يعرفون أنفة الرجال، ولا يعرفون طريق الحر الأبي، بل ليس في:

عش عزيزاً أو مت وأنت كريمٌ بين طعن القنا وخفق البنودِ فاطلب العزَ في لظى ودع الذلَ ولو كان في جنانِ الخلودِ

لا ليس لهم حظٌ في هذا المفهوم الراقي.

فكما تربّصوا بنا كذلك نحن نتربص بهم، وهذا مفهومٌ قرآني.

الشيعة بين إعمار السعودية ودمار إيران:

من جهة أخرى، وهذا الجزء الثاني من المقالة، الحكومة الشيعة أصبحت أمام حقيقة إرادة العون السعودي في الإعمار وإقامة البنيان الذي تدَّمر على طول هذه السنوات بسبب سفاهة الحكومات الشيعية على البلد.

وسرقة معظم الواردات لبلد ثري في كل شىء.. نفطًا… زراعة.. تجارة.. حتى أرضه وسماءه وماؤه، كل ما فيه ثروة.

فلم يبق له غير النفط المسروق.

فجاءت المبادرة السعودية له.

على أنني لا أخفي ما في نفسي ها هنا، وإلا لما كنت حر القلم.

فأنا لست من المشجعين ولا المتفائلين لهذه المبادرة.

ليس من جهة الجانب السعودي بل لأمور:

١. هذه المبادرة التي بمقدار مليار دولار للعراق، ستكون له فائدة لإيران بمقدار العشر، فلن ترضى إيران بغير العشر لها وإلا افسدت كل المشاريع.

٢. عيون أهل السُّنة على انهيار الحكومة الشيعية ومحاكمتها مع انهيار إيرا، وهذه المبادرة ستطيل نفس الحكومة الشيعيةالمتسلطة ظلمًا على السُّنة.

٣. لن تكون المليار في نفع السُّنة ومدنهم المدمَّرة، بل للشيعة ومدنهم وجيوبهم، وللقاريء أينما كان أن ينظر في ميزانية المحافظات السُّنية، مقارنة بالمحافظات الشيعية.

وأعود للجزء الثاني فأقول: بينما تنعم المملكة العربية السعودية بنزول الغيث الذي اهتزت له الأرض إنباتًا وابتهاجًا.

تعمل جنود السماء في مدن إيران فيضاناتٍ جارفة مدمّرة لمراجعهم ومضاجعهم ومزارعهم ومتاجرهم.

ويأتي الحصار الاقتصادي المزهق لإيران ليكف يدها عن امداد مليشاتها وذيولها في لبنان واليمن.

وفنزويلا المنفذ الاول للمخدرات الإيرانية تقع في مصيدة أمريكا.

فإيران شبه مشلولة اقتصاديًا.

وتنتظر خروج نفسها الأخير بأجله المحتوم.

وهنا تقف الحكومة الشيعية حائرة بين المبادرة السعودية وكيف تستفيد منها.

أنا لا أشك بالإرادة السعودية لنفع العراق، ولكنني متيقنٌ بأن المليار دولار ستذهب أدراج رياح الفساد الشيعي.

وعلى كل حال فحال الحكومة الشيعيةفي بغداد بين مأزقين وثلاث قوى، وأخرج بما يأتي:

١.الحكومة الشيعية ستستنذل للأمريكان بالأخير.

٢.المبادرة السعودية لن تأتيَ ثمارُها ما لم تكن تحت عين وإرادة أممية غير عميلة للحكومة الشيعية.

٣.مصير المليشيات والحشد هو مصير الحرس الثوري الإجرامي، ونحتاج هنا لأمرين:

أ. تفعيل دور منظمات حقوقية لمقاضاة الحرس الثوري الإجرامي لحربه علي العراق في القادسية الثانية، وكذلك من قاتل معه ممن يحكمون في العراق الآن.

ب. تفعيل الرصد والتوثيق لكل جريمة اقترفها الحشد الشيعي الهمجي في مناطق أهل السُّنة والجماعة.

ت. انا على يقين برجاحة العقلية السياسية في السعودية، لكن الشيعي يستدفئ بالحضن الإيراني الخامينئي، ولن يرضى بالحضن العربي مهما انفق وبذل وأعطى.

التخطي إلى شريط الأدوات