رسالةٌ إلى أحدِ المخلَّفينَ

قصة قصيرة وقصيدة

د. طه حامد الدليمي

على سفينة في مضيق (البسفور) وأنا أنظر إلى مكان كان خالياً بيننا.. تذكرت صاحباً لي تخلف عن الركب،، فقلت وفي قلبي لوعة، وعيني دمعة، وعلى لساني كلمة ودعاء.. وما بين البحر والأفق كانت النوارس تنشد أغنية من ثلاثة أحرف.. همز وميم ولام. ثم بعد حين من الدهر شعرت كأن قائلاً يقول لي: انظر! وتلفتُّ فإذا هو بيننا وقد امتلأ المكان بوجوده غرساً وبسمة.. المكان الذي كان من قبل خالياً بيننا:

يـا أخـاً فــي لـجـةِ الـتـيهِ الـعميقْ
ذاكَ .. أبـحَـرْ

وشواطيهِ ظلامٌ وحـريــقْ
يتقمطـرْ

سربُك الميمونُ أسرى .. لا يطيقْ
يـتــأخـرْ

ثورةُ الطوفانِ .. والشوقُ الشفيقْ
بــاتَ يــزأرْ

قـد دعونـاكَ أنِ ” اركـبْ مَّـعـنا “
ومـددْنـا لـدعـاكـم يـدَنـا

صـاحِ! والدنـيـا رعودٌ وبـروقْ
تـتفجـــرْ

مــوضـعٌ .. مــا زالَ خـالٍ بـيـنـنـا
لــرفـيـقٍ ..
ربـما قبلَ الشـروقْ
يـتحــدرْ
ربــــمــا..!

 

22 كانون الأول/ديسمبر 2011

 

التخطي إلى شريط الأدوات