مَن نحن ؟

نحن قوم ابتعثنا الله

جار الله الملا خضر/ منظومة الفقيه القائد/ التَّيَّار السُّني في العراق

 

لا أدري متى يستفيق خطيب الجمعة من نومة عميقة صدَّق فيها أحلامه!

ثم لا أدري متى يعي أنَّ الخطبة هي أحد أركان المشروع، وما لم تكن هي في

مشروع كانت ثروة مهدورة أو كما يُقال: شبه الريح.

قلت هذا لأنَّني أسمع كلام الخطيب، يعلو حنجرته النحيب.

ولكن هيهات أن يكون لكلامه أثر في سامعيه، وهكذا هم فاقدوا المشروع.

يذكر الخطباء قول الصحابي ربعي بن عامر أمام طاغية عسكر الفرس “رستم” قبيل معركة القادسية لما جاءه فجلس على الأرض وركز رمحه على البساط وقال: إنّا لا نقعد على زينتكم.

فقال له الترجمان: ما جاء بكم؟

أجابه: الله بعثنا لنخرج عباده من ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، وأرسلنا بدينه الى خلقه فمن قبله قبلنا منه وتركناه وأرضه، ومن أبى قاتلناه حتى نفىء إلى الجنّة أو الظفر.

هذا ما يذكرون، ولكن نحن مع ربعي غير الخطيب على منبره.

ربعي في كلامه مع رستم جلَّى المشروع كما أحاط به، ومعلوم أنَّ المشاريع تُبنى على أُسس يعتمد عليها رفع الأعمدة وتسوير البنيان ثم يتكامل.

ولهذا أحبابَنا في مشروع التَّيَّار السُّني هذا المقال لكم، وما دفعني له متابعتي لأخوتي في التَّيَّار بل ولنفسي، فكانت هذه الكلمات.

 

نحن مشروع ابتعثنا الله …

قالها مؤسِّس التيَّار كما قالها ربعي مع اختلاف المنطوق واتفاق المفهوم: القائد هو ذلك الإنسان القادم من المستقبل، ليقود الحاضر إلى المستقبل الزاهر. وليس القائد هو ذلك الكائن القادم من الماضي ليجر الحاضر إليه.

وهذا الكلام يجعلك تتحمَّل مسؤوليةً كما تحمَّلها ربعي لما نطق بخوالد كلماته. فقد كان يعيش المشروع مستشعرًا عظمته، ومستشعرًا ما أقامه الله به، وهذا يحاكي كلام ابن القيم: إن كنت تريد أن تعلم عند الله مقامك، فانظر في أي شيءٍ أقامك.

فهل أرقى من مشروع تجد فيه نفسك.. وفكرك.. وقيمتك.. ولكل وقتٍ أمانة، والأمانة العُظمى في يوم الناس هذا: الهوية السُّنية وقضيتها.

 

القائد مُتَّبع لا مُقلَّد

هل قرأت الكلمات، أو رنَّ جَرْسُها في روحك قبل أُذنك؟!

ربعي لن يقلِّد قائده في خطابه، ربعي اتبع المفهوم وابتكر الفكرة وأوصلها بسبك كلماتٍ لكأنها ارتشاف الضَرب من خليَّته.

قائدك في المشروع يريدك مشروعًا في مشروع، أبويًّا فيه، لك شخصيتك وكلمتك وأسلوبك ونتاجك الذي يُظهرك أنت أنت لا غيرك.

ولولا هذا ما خُلِّد ربعي في هذا الموقف وهذي الكلمات الفرائد.

أنت إن حرصت على الاتِّباع فهذا محمود، ولكن إن قلَّدت قائدك في أسلوبه وكلماته وقومتك وقعدتك فهذا يأنفه القائد الرباني، بل ستُذهب بتقليدك رونق قائدك وما ينماز به.

فاحذر أن تسطوَ على قائدك!

 

الاختيار والابتكار

وما دمت في مشروع قد فهمت فيه المسار وأحطت به منهاجًا وجب عليك أن تكون أنت البرنامج، نعم أنت البرنامج، وبهذا تنطلق في اختياراتك وابتكاراتك صابًّا هذا في ميزاب النفع لمشروعك.

لا تنتظر توجيهًا لكل شيء، فربعي لم يُلقَّن اختيار ألفاظه.

قائد أعطاه الخطوط العريضة، وبدأ ربعي ينقش عليها فابتكر طريقة كانت أنجع وأوجع وقعًا على “رستم” حتى طلب منه الإمهال ليومين أو ثلاثة.

 

من أنا في المشروع؟

سألت نفسي وسل نفسك هذا.. واعمل جرد حساب لك، حتى تكون رقمًا فيه.

وامض في المشروع مع إخوتك ولا يلتفت منكم أحد، فالأفعال أثبتت أصحاب السبق، وما عليك إلا أن تتجرَّد لله في عملك مسدِّدًا فيه الصواب، وسوف تنظر بعد حين كيف جدَّدت روح المشروع، فالمشروع ليس مقالة أو لقاءً تشاهده فحسب، وليس اتِّكاءً على جهود القائد، نعم هذه مرتكزات ضرورية تتابعها.

لكن قل لنفسك: أين أنا من هذه الجهود؟

من أنا في المشروع؟

التخطي إلى شريط الأدوات