التخطي إلى شريط الأدوات
بحوث ودراسات

تاريخنا الضائع على موائد الغرب المنحاز للفرس

قراءة في كتاب ( تاريخ ضائع )

أ. العنود الهلالي

 

لم يتعرض تاريخ للتشوية والسرقة والتزوير مثلما تعرض له التاريخ العربي والإسلامي!

لم يكتف المزورون بتشويه الحدث، بل تعداه إلى مظاهر الحضارة ومؤسساتها وعلومها وعلمائها.

في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، وبعد تنامي مشاعر الكراهية والعنصرية ضد العرب والمسلمين، واتهامهم في وسائل الإعلام الغربية بالإرهاب وعدم قبول الآخر.. كتب الدبلوماسي الأمريكي السابق مايكل مورجان[1] كتابه (تاريخ ضائع: التراث الخالد لعلماء الإسلام ومفكريه وفنانيه)، في محاولة منه – كما يبدو – لرأب الصدع والتقريب بين الشرق والغرب.

C:\Users\DR\Desktop\WhatsApp Image 2020-04-08 at 8.54.59 PM.jpegتناول في كتابه – الذي صدرت له الترجمة العربية عن دار نهضة مصر- الحضارة الإسلامية والعصر الذهبي لهذه الحضارة ومنجزاتها ودور الخلافة الأموية والعباسية في رعاية العلم والعلماء وتهيئة البيئة الجاذبة للمخترعين والمكتشفين في سرد زمني وتاريخي للوقائع التاريخية والعلمية. وقد قسمه إلى ثمانية فصول:

أبناء روما، مدن العباقرة المفقودة، تجلي عظمة الله في الأرقام، أشكال النجوم، المخترعون والعلماء، المعالجون والمستشفيات، رؤية وصوت وقلعة، القيادة المستنيرة.

لن استغرق أكثر في التعريف بموضوعات فصول الكتاب؛ فقد وجدت كثيراً من المراجعات الوافية حوله، بل سأتطرق إلى نقطتين أثارتا حفيظتي بشدة: مرة عند قراءتي الكتاب، ومرة عند اطلاعي على المراجعات التي كتبت عنه ولم تنتبه إلى ذلك التخليط الخطير الذي وقع فيه المؤلف عند بعض المواضع فتذبّ – ولو بملاحظة عابرة – عن عرض تاريخنا العظيم، وترد عن وجهه المشرق بعض الأذى الذي ناله جراء هذا التحريف، بل غضت الطرف وراحت تدبج المدائح وتثني على الكتاب ثناء مطلقاً.

هاتان النقطتان استفزتا قلمي للتعليق والرد على المؤلف الذي كان يفترض فيه أن يلتزم الدقة والعلمية المستقاة من أوثق المصادر عند كتابته هذا الموضوع؛ لأن هذا الخلط والتحريف يؤكد أنه لم يولِ اهتماما كبيرا للمصادر التاريخية التي اعتمد عليها!

ربما لم يدرك الأستاذ مورجان أن انتقاء المصادر الضعيفة وغير الموثقة يعد خيانة للأمانة العلمية وتحريفاً للحقائق وتزويراً للتاريخ. وهذه جريمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى!

لا بأس سأحسن النية في المؤلف وأقول أنه محض اجتهاد منه وما من تعمّد في هذا الانحياز الغريب للرواية الفارسية لتاريخنا!!

لكن لا أعدك بأن هذا الظن الحسن سيصمد حتى النهاية؛ فالأمر أكبر من خطأ عابر يمكن لظني الحسن أن يغض الطرف عنه!

أولاً : فيما يتعلق بـخلافة معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه:

أعتقد أنه آن للتاريخ أن يخجل من استمراره في ممارسة تشوية هذه الدولة العظيمة وخلفائها الكرام، وأن ينحني راكعاً بين يديها معتذرا من فعل رواتِه المدلسين وكتّابه غير المنصفين..!!

1. تبني الرواية الفارسية وإغفال النقيض المضادد لها:

أورد المؤلف غير مرة عبارة “عزل علي بن ابي طالب ومقتله وتولي معاوية بن ابي سفيان الخلافة”، في إشارة خفية إلى أن معاوية قام بعزل علي رضي الله عنهما بل وقتله. وهذه نغمة فارسية لا يخطئها فهم القارئ الحصيف للتاريخ!

ففي فصل (ابناء روما) قال: (في عام ٦٦١م يعزل علي رضي الله عنه ويقتل ويصبح معاوية سليل العشيرة المكية وبني أمية هو الخليفة). وفي موضع آخر من الفصل نفسه يقول: (وعندما يتم عزل آخر الخلفاء الراشدين علي بن ابي طالب رضي الله عنه وابن عم الرسول وصهره في العام ٦٦١م ويعلن أحد الأمويين وهو معاوية تولية الخلافة تجيش الصدور بالمزيد من الضغائن والأحقاد).

وفي الفصل الأخير من الكتاب، فصل القيادة المستنيرة يقول: (أول خليفة يأخذ السلطة بالقوة هو الأموي معاوية في عام ٦٦١م …)!

هذا الخلط والتشوية الفاضح للحقائق يثير الكثير من الاسئلة في رأسي!!

أليس الغرض من الكتاب هو تناول التاريخ المشرق للحضارة الإسلامية فما الذي دفع المؤلف إلى هذا التشويه المتعمد لصورة معاوية؟

فإن قيل: إنه نقل مما في المصادر التاريخية وفيها ما فيها من التشوية والأخطاء نتيجة لتسرب الروايات الشعوبية الفارسية إليها. سنقول ربما لكن.. هل يوجد في المصادر التاريخية الموثوقة – وغير الموثوقة! – أن علياً عُزل من الخلافة؟ أم إن وجدان الكاتب المنصف لم يستطع أن يتخلص من رواسبه التي رسختها النظرة الغربية تجاه العرب والمسلمين فمارس دور “تصحيح التاريخ العربي الإسلامي” حسب هذه النظرة التي تقولب الواقعة التاريخية لتخرج بنتائج مقصودة مسبقاً؟!

حقاً مازلت أترنح بين علامات التعجب والاستفهام لشدة دهشتي من سطحية هذه العبارة (أول خليفة يأخذ السلطة بالقوة هو الأموي معاوية في عام ٦٦١م …)!!

كيف جمع واختصر الأحداث المتفرقة في سطر واحد يتهم فيه خليفة ويبرئ آخرين ويزور تاريخاً دون خجل!!

إن مأساة تاريخنا ليس في جرأة المزورين فقط، بل في الساكتين على هذا التشوية الصارخ للحقائق والتعدي السافر على عظماء حضارتنا. فكيف بالمادحين!

هكذا صنع الغرب الحضارة المزعومة للفرس

من المستغرب عند الحديث عن حضارات الشرق القديم أن ينسب أغلب المستشرقين والمؤرخين الغربيين إلى “الحضارة أو الثقافة الفارسية” كل الإنجازات والنظم الحضارية في المنطقة! وكأن تاريخ هذه البقعة الجغرافية لم يبدأ إلا مع “حضارة فارس”!؟

مع أن الحقائق التاريخية والأدلة الحسية تفنّد هذا الزعم الذي روّج له المؤرخون الغربيون، وتثبت أن الفرس لم يكونوا أهل حضارة أصيلة وكل ما لديهم هو مستورد من حضارات الشرق الأدنى!C:\Users\DR\Desktop\فرس.jpg

إن أي عمل تاريخي لا بد أن يكون مقيدا بجملة من الالتزامات المنهجية والأخلاقية حتى يكتسب المصداقية ويحوز على الثقة. وما فعله الأستاذ مايكل مورجان في كتابه (تاريخ ضائع) يعبر عن صورة بائسة من صور الانحيازية الغربية المقيتة – خصوصاً إلى الفرس – المخالفة لأسس العلم ومنهجية البحث العلمي، والمنافية لالتزام العالم وأخلاقه وأدبه. وبهذا أساء مايكل أول ما أساء إلى نفسه كباحث، وأفقد كتابه الكثير من المصداقية!

ذكرت في النقطة الأولى كيف تبنى مؤلف الكتاب الرواية الفارسية في توثيق الأحداث التاريخية وأغفل نقيضها من المصادر الموثقة في تحيز واضح وبعد شديد عن الموضوعية. أما النقطة الثانية، التي تُنحي حسن الظن في نوايا المؤلف، وتبعده عن الإنصاف والحيادية العلمية.. فزعمه أن الثقافة الفارسية والعنصر الفارسي قد أثّروا بشكل كبير في البناء الحضاري الإسلامي الذي ساهم في إنشائه عدد كبير من علماء الفرس لا سيما في العصر العباسي، ما أوهم القارئ أن الفرس كانوا أنشط العناصر في إثراء الحضارة العربية الإسلامية وكانوا أكثر شعوب المنطقة رغبة في التعاون مع العرب في شتى الميادين العلمية والأدبية!

وقبل أن أورد أسماء العلماء الذين نسبهم زوراً إلى العنصر الفارسي سأتطرق إلى نقطة فاضحة هي دمجه حضارة وادي الرافدين العظيمة بحضارة فارس المزعومة. إذ يقول في فصل (أبناء روما) في معرض حديثه عن التطور في الزراعة والبنية التحتية التي قامت الخلافة الأموية بإنشائها من أجل توفير المياه لعاصمة الخلافة:

(وحتى يتسنى للزراعة أن توفر الطعام لعاصمة الإمبراطورية الجديدة يأمر الخليفة باللجوء إلى استخدام وسائل حديثة للري. وبالرغم من أن هذه الوسائل قد تم أخذها من بلاد فارس، فإن الحضارة الإسلامية سوف تنقلها عبر ارجائها المختلفة مع إدخال بعض التعديلات عليها).

إنه لأمر يدعو إلى الرثاء أن يقع باحث في سقطة كهذه؛ لأن أي قارئ للتاريخ وأي باحث مبتدئ فيه يعلم هشاشة هذا الادعاء. إن نقرة واحدة على أحد محركات البحث ستظهر له نتائج تزيل عن عينيه غبش الوهج الفارسي المفتون به!

إن وسائل الري المتطورة لم تكن إلا من ابتكار سكان وادي الرافدين منذ مطلع الألف السادسة قبل الميلاد للاستفادة من النهرين العظيمين دجلة والفرات، وما جنان بابل المعلقة إحدى عجائب العالم القديم إلا دليلا واضحا على الابداع العراقي في هندسة الري… .

وللاستزادة من هذا الموضوع يمكنك الاطلاع على الرابط المرفق وهو مقالة للأستاذ رضا جواد الهاشمي بعنوان تاريخ الري في العراق القديم:

https://www.abualsoof.com/INP/Upload/Books/Irrigation-Ancient-Date-in-Iraq.pdf

 

أكذوبة تأثر الحضارة العربية الإسلامية بـ( الحضارة ) الفارسية

امتلأ كتاب الاستاذ مورجان بهذه الدعوى حتى إنه ظل يكررها في كل فصل دون أن يكلف نفسه تقديم دليل على ما يزعم أو يقول!.. اللهم إلا استشهاده بأكاديمية جنديسابور، والدور الذي ادّته الأرستقراطية الفارسية في الادارة في العهد العباسي. وهذه الدعاوى لا تصمد أمام حقائق التاريخ المثبتة وأدلة الواقع الشاهدة على إفلاس الفرس الحضاري. فشمس الحقيقة لا يمكن أن يغطيها غربال الدعاية الفارسية مهما كانت ضخمة. لكن المضحك حد السخرية هو حديثه حول التفوق اللغوي والشعري في الحضارة الفارسية!

فيقول في فصل (مدن العباقرة المفقودة): (ستصبح بغداد أيضا عاصمة العالم في مجال الشعر، ولا ينتج هذا عن ثروة المدينة وتنوعها وابتكاراتها وإبداعاتها فحسب، بل سيحدث من جراء الالتحام ما بين أكثر حضارات العالم تفوقاً في المجال الشعري واللغوي أي الحضارتين الفارسية والعربية)

وهنا يحق لنا أن نسأل الأستاذ مورجان: هل كتب هذا الكلام بعد بحث وتمحيص؟ وماهي المصادر التي اعتمد عليها ليخرج علينا بهذه الدعوى المضحكة! لإن المؤرخين المنصفين – ومنهم الإيراني الأستاذ ناصر بوربيرار – نفوا أن تكون للفرس لغة خاصة بهم تستوعب عناصر الحضارة بل بسبب بدائية لغتهم اعتمدت الإمبراطورية الأخمينية اللغة العربية الآرامية/السريانية لغة رسمية لها. ثم وبعد الفتح الاسلامي لبلاد فارس غذت اللغة العربية اللغة الفارسية وطورتها حتى أنها صارت تشكل70% من مفردات اللغة الفارسية.. فأمة ذات لغة بدائية لا يمكن أن تكون أكثر حضارات العالم تفوقا في المجال الشعري واللغوي! ثم إن هذا تكذبه الأدلة الآثارية والوقائع التاريخية وشواهد اللغة والأدب والفن بصورة قاطعة[2].

الترويج الغربي لما يسمى بـ( الحضارة الفارسية )

تزخر المصادر الغربية المختصة بحضارات الشرق القديم بمديح وثناء لا ينتهي عن “الحضارة الفارسية” ودورها في تغذية الحضارة العربية الإسلامية، وهذا الادعاء يثبت أن أغلب المؤرخين الغربيين الباحثين في تاريخ الشرق القديم لديهم آراء مسبقة حول تاريخ وشعوب هذه المنطقة.

قدم مؤلف كتاب (تاريخ ضائع) الدبلوماسي الأمريكي السابق مايكل مورجان على دعواه شاهدين هما:

أ. أكاديمية جنديسابور

ب. دور الأرستقراطية الفارسية في الإدارة خلال العهد العباسي

شاهدان تغنى بهما مؤلف الكتاب كثيراً لإثبات الدور الذي أدته (الحضارة) الفارسية في المنطقة، وتلميع العنصر الفارسي! فللننظر في حقيقة هذين الشاهدين.

أولاً .. اكاديمية جنديسابور الفارسيةC:\Users\DR\Desktop\WhatsApp Image 2020-05-02 at 6.19.35 AM.jpeg

يقول المؤلف في فصل مدن العباقرة المفقودة: (سيكون نموذج المأمون ومركزه المعني بتعلم المذهب العقلي هو الأكاديمية الفارسية في جنديسابور والتي تعرف اليوم باسم محافظة خوزستان والتي تأسست منذ ثلاثة قرون سابقة قبل اصدار المرسوم الإمبراطوري بترجمة المعارف الإغريقية والرومانية والبيزنطية وعلوم الشرق الأقصى إلى اللغة الفارسية، والبناء على افكار المفكرين والفلاسفة الأجانب) ثم يقول في موضع آخر من الفصل نفسه: (وفي جنديسابور أسس الفرس مركزاً للاختراعات، وربما قد يكونون قد أسسوا أيضا أول مستشفى تعليمي فضلاً عن جامعة ومكتبة متميزتين).

شمس الحقيقة لا يمكن أن تُطمس والتزوير وإن شاع وانتشر حتى صار عند الكثيرين من الحقائق المسلم بها لا لصحتها تاريخيا بل لكثرة ترديدها في الكتب والمصادر التاريخية.. لا بد وإن طال أمده أن يُكشف ويزهق أمام الحق.

لقد فنّد الدكتور طه حامد الدليمي هذه الاسطورة وطرح موضوعها باستفاضة في كتابه (عروبة علماء الإسلام وزيوفة الحضارة الفارسية). وسأورد بعض النقاط التي ذكرها باختصار. ومن أراد الاستزادة عن حقيقة أكاديمية مورجان فسيجد ضالته في هذا الكتاب.

يقول الدكتور طه الدليمي في تفنيد هذه الأسطورة بعد أن أورد قصة تأسيس الأكاديمية:

١-هذه المدرسة جاءت في القرن الأخير من حكم الفرس الذي استمر 12 قرنا. إذ انتهت هذه الدولة سنة (٦٣٦م) أي بعد موت أنوشروان الذي أسست في عهده بـ(٥٧) سنة! فما قيمة هذه الفترة التي قصرت فلم تبلغ قرنا واحدا إلى تلك القرون المتطاولة الملأى بالجهل؟

٢- مع التأخر التقني في ذلك الزمان لا تعد فترة (٦٠-٨٠) سنة كافية لتأسيس علم معقد كعلم الطب فضلا عن إنتاج اطباء.

٣- كانت اللغة السريانية (وهي إحدى اللغات العربية التي عرفت خطأً بالسامية) هي لغة العلم في مدرسة جنديسابور، وليست الفارسية. وهذا يدلنا على عدة أشياء خطيرة منها قصور اللغة الفارسية عن استيعاب مفردات العلم. ومنها كون علماء المدرسة ورؤسائها من الغرب الرافديني وما جاوره وليسوا من الشرق الفارسي.

٤- يذكر في بعض البحوث أن المدرسة كان يشرف عليها أكبر شخصية دينية في المدينة. وهذا يدل على أمرين:

أن الفرس عجزوا عن أن تكون لديهم شخصية علمية تشرف على مدرسة علمية بحتة وإلا ما لجأوا إلى شخصية دينية. وإن اشراف رجل دين على مؤسسة علمية خارج نطاق اختصاصه، يعرقل حركة العلم ويرسخ الجهل.

٥- مدرسة جنديسابور يغلب عليها حركة الترجمة ومنها ترجمة كتب الطب الموجودة لدى الأمم الأخرى مثل الهند والعرب واليونان. ولم يذكر التاريخ كتباً للفرس باللغة الفهلوية جرت ترجمتها.

٦- أما الأهم من هذا كله وهو مدار الكلام وزبدته فهو أن مدرسة جنديسابور لم تقدم لنا طبيبا فارسيا واحدا تخرج فيها، مع أن التاريخ يحتفظ بأسماء أطباء درسوا وأطباء تخرجوا فيها، منهم الحارث بن كلدة الثقفي.

ثانياً .. دعوى النظم الإدارية الساسانية ودور الأرستقراطية الفارسية في الادارة خلال العهد العباسي

نأتي الآن إلى هذه الدعوى التي شاعت في المصادر التاريخية ورددها كثير من المؤرخين العرب والمستشرقين على حدٍ سواء والتي نرد عليها بقول الكونت دي جوبينو: (إن الإيرانيين لم يبتكروا شيئا جديدا في الفنون فسواء كان عصر الأخمينيين أم عصر الأشكانيين (الفرثيين) أم الساسنيين أم بعد ظهور الإسلام لم يكن للفرس طراز أو فن خاص بهم بل اقتبسوا من غيرهم من الأمم).

وما ينطبق على الفن ينطبق على الإدارة فإن نظم الإدارة وتقاليد الديوان الفارسي التي يفاخر بها الفرس إنما هي استنساخ لنظم الإدارة في الإمبراطورية البابلية بعد أن غزتها الإمبراطورية الإخمينية عام 539 ق.م بقيادة قورش واستولت على بابل التي كانت تتفوق على سائر مدن الشرق بحضارتها العظيمة. فورثت تقاليد الإمبراطورية البابلية في الإدارة وفكر الدولة حتى إنها اضطرت إلى اعتماد اللغة الآرامية لغة للمعاملات الرسمية بسبب بدائية اللغة الفارسية وبعدها عن الحضارة. وعندما نعود لمعنى الأصالة في المفهوم الحضاري نجد أنها تعني: القدرة على التفاعل والتمثل ثم القدرة على الإبداع والابتكار.. فأين التفاعل والإبداع في النظم الإدارية الفارسية التي حتى اللغة التي كتبت بها إنما هي لغة الحضارة البابلية!

لقد حكمت الإمبراطورية الإخمينية الشرق قرنين من الزمن، ما بين القرن السادس والرابع قبل الميلاد ولم تستطع أن تكمل مسيرة الحضارة البابلية، وكذلك الإمبراطورية الساسانية التي استمرت بعدها أربعمائة سنة حتى مجيء الإسلام. وكلا الإمبراطوريتين كانتا تطبقان تقاليد الإمبراطورية البابلية في الحكم والإدارة!

إذن فإن تسمية النظم الإدارية البابلية العربية التي استنسخها الفرس بحذافيرها بالنظم الإدارية الساسانية يعد اعتداءً على حقائق التاريخ وطمس لمعالمه لتفخيم دور الفرس وإيهام شعوب المنطقة بتفوق الحضارة الفارسية وثراء منتجها الحضاري وابداعها المعرفي!

أما القول بأهمية دور الارستقراطية الفارسية في الادارة في العهد العباسي فهو تلميع صفيق للعنصر الفارسي؛ لإن نظام الإدارة في العهد العباسي ما هو إلا امتداد للطبقة الإدارية الأموية التي كانت تعمل في نظام الإدارة الأموي ثم استمرت تعمل في وظائفها في العهد العباسي الأول.

وأعود لأتساءل ما الذي يدعو الباحث الغربي – إن كان منصفا – إلى الاستمرار في الترويج لهذه الدعاوى المتهالكة والتغني المستمر بالحضارة الفارسية؟ لأنني افهم جيدا دوافع الفارسي لسرقة وتزوير التاريخ لصنع تاريخ عميق لقوميته وبلده، لكن ما لا أفهمه هو اصرار الباحث والمؤرخ الغربي على خلق تاريخ لهذه القومية بالذات من بين شعوب المنطقة؟!

أكذوبة فارسية علماء الحضارة العربية

إن المتأمل في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية يجد أن علماءها كانوا ضحية لحملات تزوير ضخمة قام بها الشعوبيين وانتدب للترويج لها الكثير من المؤرخين والباحثين الغربيين لتجريد العلوم من هويتها العربية ونسبة علمائها واعلامها إلى العرق الفارسي حصرا. وهذا التزوير السافر حين يسلط عليه ضوء الحقائق التاريخية سيظهر تهافته وضعف أساسه الذي قام عليه، وأنه ما كان له أن يروج ويرسخ في الأذهان لولا غفلة أصحاب الحق وتركهم الساحة للقلم الشعوبي ليغير ويعيث في تاريخنا كما يشاء ويشتهي!

نسبة أغلب علماء الحضارة العربية إلى الفرس

هذه النقطة استحوذت على جل اهتمامي عند قراءتي للكتاب وهنا يجب أن أشكر المؤلف فبسببه عرفت نسب كثير من العلماء والمخترعين العرب والمسلمين الذين لم أكن لأتعرف عليهم جيدا لولا تزويره الفاضح لبعض الأسماء المعروف بأنها عربية ولا يوجد أي مصدر ذكر أنها فارسية الأصل حتى أعذره كـ ابراهيم الفزاري العربي !!!

وأنا اتساءل هنا: ألم يكن على الاستاذ مايكل مورجان وقد انتدب نفسه للكتابة عن موضوع مهم كهذا .. أقول ألم يكن عليه أن يتحرى الدقة والموضوعية العلمية لتدوين الحقائق كما هي لا أن يشوهها بانحيازه الواضح للفرس وحضارتهم المزعومة! أهو استكمال للدور اليهودي واليوناني في تلميع الفرس أم انخداع بذلك التراث الذي كتبوه عن الحضارة الفارسية ومكانة الفرس في الشرق القديم!!

وكم هو مؤلم أن يصر الباحث الغربي -حتى المنصف منهم- على بخس العرب حقهم حتى عند الحديث عن حضارتهم التي كانت أساسا للحضارة الغربية، لكن الأشد ألما هو قبولنا نحن العرب بهذا التعدي الصارخ على تاريخنا وعدم الرد عليه وترك المسرح للمزورين وسراق الحضارات!!

ولاية خراسان الاسلامية

قبل أن أورد أسماء العلماء الذين نسبهم المؤلف إلى الفرس سأعرج سريعا وباختصار على جغرافية إقليم خراسان حتى تتضح الصورة كاملة فيما يتعلق بنسب كثير من علماء الحضارة العربية الإسلامية.

يقول الأستاذ بارق الطائي في مقال له عن علاقة الفرس بولاية خراسان الإسلامية:

(ما يدعى بمقاطعة خراسان في العصر الاسلامي تقع اليوم في عدة دول منها جمهورية تركمانستان الحالية حيث تحتل منطقة واسعة من جنوبها تعادل أكثر من نصف مساحة الجمهورية كلها , وافغانستان حيث تشمل كل شمالها الغربي بما يعادل أكثر من نصف مساحة البلد أيضا , ومن جهة أخرى تحتل خراسان الإسلامية أكثر من نصف مساحة جمهورية اوزبكستان الحالية وجزء من مساحة جمهورية طاجكستان الحالية إلى حدود الصين , و تحتل خراسان أجزاء ليست قليلة من جمهورية قرغيزستان الحالية بينما لا تحتل خراسان من إيران إلا ثلاث محافظات فقط من مجموع ثلاثين محافظة ضمن تقسيمات دولة إيران الحالية. ويمكن لمن يود الاستزادة وضع اسم خراسان في خرائط قوقل ليرى خارطتها بالتفصيل . إجمالا فإن خراسان الإيرانية لا تشكل إلا ما يقارب جزأ واحد من مجموع خمس أجزاء من مساحة المقاطعة التي كانت تدعى خراسان الإسلامية في العصور الإسلامية الأولى. والاجزاء غير الايرانية من خراسان سكانها ليسوا فرسا وليس لهم علاقة عرقية بالفرس لا من قريب ولا من بعيد بل إن خراسان الايرانية نفسها تسكنها أكثر من قومية واحدة جنبا الى جنب مع الفرس الذين يعيشون فيها. هذه الأقوام غير الفارسية تتحدث لغاتها الخاصة، صحيح أن هناك بعض المناطق يتحدث أصحابها اللغة الفارسية القديمة تأثرا بما جاورها من مناطق فارسية لكنهم ليسوا فرسا ولا علاقة عرقية لهم بالفرس وعلاقتهم العرقية بالفرس كعلاقة بعض الشعوب الافريقية المتحدثة بالفرنسية بالعرق الفرنسي).

وهناك نقطة مهمة يجب أن نتنبه لها عند تحديد الموقع الجغرافي فمصطلح “إقليم خراسان الإسلامي” يختلف تماما عن “مقاطعة خراسان” الحالية في إيران وتقع الأخيرة في الجهة الشمالية الغربية من الأراضي الإيرانية، والخلط بين هذين المصطلحين سيؤدي إلى  الإعتقاد بأن خراسان جزء من بلاد فارس بالتالي سينسب جل علماء الحضارة الإسلامية إلى الفرس.

بعد هذا العرض السريع للموقع الجغرافي لخراسان سنستعرض عدد من علماء حضارتنا العربية الذين نسبهم المؤلف الى الفرس حصرا في تجاهل تام للحقائق الجغرافية والتاريخية!

١) الخوارزمي:

يتردد المؤلف في فصل تجلي عظمة الله في الأرقام في نسبة الخوارزمي إلى الفرس .. فيقول( ويظهر على غلافه الخارجي صورة أحد علماء الرياضيات العرب أو الفرس القدماء ويعرف باسم الخوارزمي وهو عبقري اللوغاريتم ..)

ولكنه وفي الصفحة نفسها يعود وينسبه بيقين تام إلى الفرس فيقول( إن القوة المحورية التي أوجدت هذه الأرقام والمعادلات تكمن في بلاد فارس وتتجلى مع ولادة رجل فارسي في عام ٧٨٠م في البلدة القاصية خوارزم في محافظة خراسان بوسط أسيا ويطلق عليه اسم محمد الخوارزمي وتعني أن محمدا من بلدة خوارزم)

أين تقع خوارزم؟

تقع بلدة خوارزم في أوزبكستان حاليا التي لا تحوي في قومياتها المتنوعة فرساً، فشعبها يتكون من الاوزبك والتتار و القزح والطاجيك!! إذن محمد بن موسى الخوارزمي ليس فارسيا، بل من بلاد الأوزبك هذا إن سلمنا أنه ليس عربيا.. وإلا فإن الطبري في تاريخه يسميه: محمد بن موسى الخوارزمي القطربلي نسبة إلى قرية قُطْربُلّ من ضواحي بغداد وأيضا الموسوعات العلمية – كموسوعة مايكروسوفت إنكارتا وموسوعة جامعة كولومبيا والموسوعة الأمريكية – تجمع على أنه عربي!

٢) إبراهيم الفزاري:

وهذه الدعوى كانت القشة التي قصمت ظهر البعير فأي إنصاف يدعيه مروجان بعد هذا التزوير الصارخ لنسب عالم الفلك العربي ابراهيم الفزاري ونسبته إلى الفرس.. يقول المؤلف في فصل المخترعون والعلماء:

( ويستدعي ابراهيم الفزاري، وهو فارسي من قندوز “المكان الذي يطلق عليه الآن اسم افغانستان” إلى بلاط هارون الرشيد) هكذا وبكل جرأة يسطو على حرمة التاريخ  ينسبه إلى الفرس ويذكر أن مكان الميلاد هو بلدة في افغانستان!!

بينما ولد ابراهيم بن حبيب الفزاري في الكوفة لأسرة عربية أصيلة ينحدر أصلها من بني فزارة ويعتبر عالمنا هذا من ذرية الصحابي سمرة بن جندب رضي الله عنه. فمن أين لك يا مورجان نسبته إلى الفرس؟

٣) الفرغاني:

يقول المؤلف في فصل المخترعون والعلماء: ( ويستدعى للحضور إلى بيت الحكمة أيضا عالم الرياضيات الفارسي والفلكي الفرغاني من مدينة فرغانة القديمة التي تقع في وسط اسيا والتي تعرف في وقتنا الحاضر باسم اوزبكستان..)

إذن هو من فرغانة التي تقع في اوزبكستان يا سيد مورجان! فكيف أجزت لنفسك تجاهل كل القوميات التي سكنت خراسان ونسبة كل عالم وعلم إلى قومية الفرس؟ وما الذي يغري الباحث الغربي حتى لا يرى في الشرق إلا القومية الفارسية ويتجاهل كل القوميات الأخرى بالرغم من أن هذه القومية لا تساوي شيئا من حيث العدد مقارنة بالقوميات الأخرى المحيطة بها!!

لنعود لعالمنا الفرغاني: هو أبو العباس أحمد بن محمد بن كثير بن عبدالجليل الفرغاني، ونسبه كما نرى يرجّح أنه عربي من ذرية من هاجر من العرب إلى البلاد المفتوحة واستوطن بها.. ولكن لا بأس سننسبه إلى فرغانة في بلاد الأوزبك كما تذكر المصادر التاريخية!

٤) البيروني:

يقول المؤلف في فصل المخترعون والعلماء: (ولد البيروني في مدينة خيوة، وهي إحدى مدن بلاد فارس والتي ستعرف في يوم من الأيام بأوزبكستان)

وهنا أيضا يكرر الخطأ نفسه فيورد مدينة ميلاد العالم ثم ينسبه إلى الفرس دون دليل إلا أن خيوة تقع في خراسان، وخراسان في العقل الغربي جزء من بلاد فارس إذن عالمنا البيروني الذي يقول: (لئن أُهجى بالعربية أحب إلي أن أمدح بالفارسية) أصبح فارسيا كما يزعم مورجان!

بينما تقع خيوة في منطقة خوارزم غربي أوزبكستان وينتمي معظم الأوزبك إلى العنصر التركي الذي تغلب عليه الصفات المغولية وإلى تفرعاته العرقية الثلاثة المختلفة: السارت والكورما والكارلوك. وبنظرة خاطفة للخارطة سنجد أنه لا يوجد أي حدود جغرافية بين أوزبكستان وبلاد فارس “إيران” بل تفصل بينهما مساحات شاسعة تمثلها اليوم دولة تركمانستان!

٥)ابن سينا:

يقول المؤلف في فصل المعالجون والمستشفيات:

( وبعد مرور مائة عام سوف يصير كل من الرازي وابن سينا وهو فارسي آخر أعظم أطباء المسلمين لدى الاوربيين)

مجددا ورغم أنف الجغرافيا سينسب مورجان ابن سينا إلى الفرس وإن ولد في أقصى الأرض!!

ومعلوم أن ابن سينا – وهو : أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا ، البلخي ثم البخاري – ولد بالقرب من بخارى وهي  أحدى مدن بلاد ما وراء النهر بـأوزبكستان. فكيف صار ابن بخارى فارسيا! ثم أن كثير من المصادر العربية والغربية ترجح أنه عربي..

٦) جلال الدين الرومي:

ينسبه المؤلف في فصل رؤية وصوت وقلعة إلى بلاد فارس فيقول (يولد شاعر فارسي متميز فيما يطلق عليها حاليا أفغانستان في عام ١٢٠٧ م والذي يسمع نوعا مختلفا من الموسيقى، هذا الشاعر هو جلال الدين الرومي..)

بينما جلال الدين الرومي عربي قرشي من سلالة أبي بكر الصديق كما أثبته الدكتور ناجي معروف في موسوعته عروبة العلماء المنسوبين إلى البلدان الأعجمية.

٧)الفارابي:

يقول عنه المؤلف في فصل رؤية وصوت وقلعة ( وهناك أيضا أحد واضعي النظريات الموسيقية رفيعي المستوى وهو الفارابي الفارسي الأصل….) هنا اكتفى بنسبة العالم إلى الفرس دون أن يذكر مكان الميلاد.. لكن عبارته توحي بالثقة التامة في صحة المعلومة وكأنها مسلمة لا يمكن المساس بها.بينما المصادر التاريخية تذكر أن أبو نصر محمد الفارابي ولد في بلدة فاراب التي تقع في كازاخستان على ضفة نهر سيحون .. فأي صلة للفارابي بـالفرس وهو المولود في بلاد ما وراء النهر حتى ينسب إلى هضبة فارس ! أم أن مورجان يتبع الطريقة الفارسية في التدليس والتزوير، فبما أن العالم ليس بعربي فهو حتما فارسي في تجاهل تام لكل القوميات الموجودة في المنطقة!

لقد كان على الأستاذ مايكل مورجان أن يدرك أن الواقع الجغرافي لايمكن تغييره وأن الحقائق التاريخية وإن لم تجد من يناضل لأجلها حينا من الدهر لا بد وأن يأتي اليوم الذي يسطع فيه نورها. كان يجب عليه يلتزم موضوعيته العلمية بشكل كامل وأن لا يسمح للدعاية الفارسية الكاذبة ذات الصوت العالي أن تغوية عن رؤية الحقيقة كما هي لا كما كتبتها الأقلام الفارسية المزورة، والعنصرية الغربية المتعجرفة، لأنه بهذا الانحياز أضاع تاريخنا الضائع الذي أراد تذكير بني جلدته به! وأين إنصافه المزعوم من إنصاف المستشرقة الألمانية زيغريد هونكة حين قالت في مقدمة كتابها شمس الله تشرق على الغرب ( لهذا صمّمت على كتابة هذا المؤلَّف، وأردت أن أكرم العبقرية العربية وأن أتيح لمواطنيّ فرصة العود إلى تكريمها، كما أردت أن أقدم للعرب الشكر على فضلهم، الذي حرمهم من سماعه طويلاً تعصب ديني أعمى أو جهل أحمق ).

ثم نقول لمورجان ولكل من يردد مقولة ” جل علماء الحضارة العربية الإسلامية من العجم” تحقيرا لمكانة العرب وطعنا في دورهم الحضاري؛ إن سلمنا جدلا بصحة هذه المقولة فهي – لو تعلم – ترفع من شأن العرب وتعلي مكانتهم؛ لأن وجود هؤلاء العلماء الأعاجم في الحضارة العربية الإسلامية يدل على أن العرب ممثلين في دولة الخلافة العربية استوعبوا جميع الأجناس تحت مظلتهم واتاحوا للجميع الفرصة للتفكير والإبداع والاختراع في بيئة تشجع العلم وتدعم العلماء. وهؤلاء العلماء أيا كانت عرقيتهم ماهم إلا نتاج الحضارة العربية الإسلامية فما حققه العالم من إنجازات علمية وفكرية إنما حققها داخل سياق الحضارة العربية.. واختم هنا بقول جميل للدكتور طه الدليمي يرد فيه على هذه النظرة القاصرة والمقولة الخاسرة (إن نسبة كل عالم إلى أصله وقد نشأ في ظل حضارة أخرى يعبر عن نظرة تفكيكية سطحية قاصرة؛ لأنها تغفل دور الحضارة الراهنة في وجودهم. الحضارة نتاج فعل منظوماتي جمعي نسقي ، وليس نتاج جهد فردي منقطع عن غيره. والفعل الأساسي فيها لمن أنشأ المنظومة ورعاها وحماها وهيأ الأجواء المناسبة لإنباتها ونموها وازدهارها).

 

18/5/2020

 

 

[1]- والاستاذ مايكل مورجان دبلوماسي أمريكي سابق ومؤسس ورئيس منظمة” أسس جديدة للسلام” الأمريكية، تحظى كتاباته بشكل عام باهتمام ومتابعة جيدة من وسائل الإعلام.. ↑

[2]- هذا رابط مقال للدكتور طه الدليمي، يوضح فيه تاريخ الشعر الفارسي ومتى بدأ الفرس قول الشعر؛ يكفيني عناء الرد على اسطورة الشعر الفارسي التي ذكرها المؤلف في الاسطر السابقة :

https://sunni-iraqi.net/2019/08/21/%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%B3-%D9%84%D9%85-%D9%8A%D9%82%D9%88%D9%84%D9%88%D8%A7-%D8%A8%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3/amp/

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: