القدس الشريف .. ليس عقاراً للإيجار

أ. أحمد المهدي

من يدفع ؟

القضية العربية (المركزية) التي استفاد منها كل أعداء العرب دون العرب، بل على العكس كانت وما زالت عذراً لتدمير بلدانهم ومدنهم وحضاراتهم، وشحن نفوس الجماهير بالحقد على العرب – وهو مكر شعوبي، وغرض ومرض فارسي عتيد جديد. وها هو طريق القدس شاخص أمامكم يمتد من الاحواز إلى العراق الى سوريا ثم لبنان فاليمن، مع أن القدس على مرمى عمامة عن لبنان!

يبدو أن طريق القدس شارد كصاروخ الصين.

ترامب يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل لمكاسب سياسية، وغيره ينادي بالقدس لدغدغة عواطف العرب، بعض الحكام ينددون مسايرة لبقية من جمهور ما زال يقبع بين أشلاء ضلال قديم وفكر غير مستقيم.

إيران تحيي يوم القدس وتنادي بتحريره، والغاية احتلال المزيد من البلدان العربية عن طريق إحداث فجوة بين الحكام وشعوبهم، ومن ثَم إسقاط الأنظمة وإشاعة الفوضى وتدمير الدول.

للأسف تحولت القضية الفلسطينية حتى عند معظم من كنا نظنهم أعمدة البيت.. إلى سلعة للإيجار والاتجار ولو على حساب الدم والجار.

لمن يدفع ليس من أجل المقاومة والممانعة بل من أجل ملء الحسابات البنكية بالسحت على حساب الفلسطينين والعرب. حماس التي باتت أداة إيرانية وخنجراً في ظهر العرب تخوض اليوم حرباً بالنيابة عن إيران لتخفيف الضغط عنها، وتشتيت نظر الإعلام الذي يركز على إيران، من خلال إحداث بلبلات إعلامية مفتعلة ومقصودة لا جدوى منها – وسترون – سوى الخراب، والخاسر الأكبر هو الجمهور الفلسطيني، كالتي يقوم بها بعض الذين يهاجمون الشرطة في القدس واذا ما ألقت الشرطة القبض عليهم تراهم يبحثون عن الكامرا المهيأة مسبقاً لتأخذ اللقطة المخطط لها بعناية مع ابتسامة صفراء تخفي السم خلفها لتبثه في عقول العرب كي تهيج مشاعرهم وتغيب عقولهم.

وإذا صعد منسوب المشاعر انخفض مستوى العقل. هنا يتلقى الإنسان المعلومات دون غربلة ودون وعي ليمسي أداة شر بيد إيران دون أن يعلم.

حركة باتت مكشفة

مثل هذه الحركات القديمة ماعادت تنطلي على العرب إلا من له ارتباط مع إيران مسبق أو من يحاول دغدغة الجيب الإيراني ومن لا يزال يعيش تحت سطوة وهم التاريخ المضاد للجغرافيا.

ما يجري هو حرب بالنيابة عندما فشلت إيران في الرد على إسرائيل بعد الضربات الإسرائيلية ضد التموضع الإيراني في سوريا، واغتيال فخري زادة… وآخرها التفجير في مفاعل نطنز.. رأت إيران عجزها وقلة حيلتها عسكرياً فهي دولة مخترقة استخبارياً من قبل إسرائيل.. وأي اختراق!!!

إيران عاجزة تماماً عن حماية مؤسسات حساسة وهامة من العمليات الاستخباراتية الإسرائيلية.

لذلك لجأت الى سمها الناجع الذي تتفوق فيه وهو خلخلة الدول من الداخل وحركت ذراعها الحماسي للانتقام من إسرائيل عن بعد بالمال الإيراني والأيدي الفلسطينية.

ولكن ما عادت هذه الحركات القديمة تهز العواطف؛ القناع سقط، بل على العكس من ذلك فإن هذه الأفعال تثير نقمة العرب على قضيتكم حيث لن تشغلوهم عن عدوهم الأول.

لقد اخترتم سفينة إيران الغارقة لا محالة وستقضون على قضيتكم بإيديكم.

الانفصام السني

كالديك الذي يصيح من بعيد على عدو يسمع صياحه ولا يراه وقدماه غاطستان بالوحل، كل المظالم التي يعاني منها سنة العراق وسوريا ولا يتحركون لإنقاذ أنفسهم من إيران وشيعتها. في المقابل تراهم يتباكون على القدس!

حرر نفسك فكرياً. نادِ بعقلك كي ينهض من سباته لترى واقعك أنت في جيب إيران وتحرير القدس هو عذرها لقتلك، حرر نفسك ثم قل ما تشاء.

أم لا تريدون أن تتحملوا تكاليف الكلمة لأنكم إذا تكلمتم عن القدس لن يكلفكم شيء ولكن الكلام عن بلدانكم يكلفكم الكثير.

الواقع يفرض نفسه ومن يغرق في التاريخ تبلعه الجغرافيا ويصبح قطعة خردة ميتة تضاف إلى ركام الخرداوات المكدسة في سكراب التاريخ.

التاريخ لا يعيد نفسه ولكن البشر يعيدون التجارب نفسها ويتوقعون نتائج عكسية. فلا يحصدون سوى الخيبة، لكنه بدل أن يعلموا أن العلة كما قال سبحانه (قل هو من عند أنفسكم).. يستمر ونبالصياح: (أين العرب؟!).

العرب موجودون، لكن ما الذي تتوهم أنهم يفعلون لك أكثر مما فعلوا!

العرب موجودون، لكن ما الذي تتوقع أنهم يفعلون لك أكثر ومركبتك تسير في نصف الطريق المعاكس لحركتهم!

العرب موجودون، لكن ما الذي تفترض أنهم يفعلون لك أكثر وأنت لا تذكرهم إلا حين تؤدي (واجبك) في لعنهم وشتمهم!

العرب موجودون، لكن ما الذي تتخيل أنهم يفعلون لك أكثر وخمس دول عربية (من الأحواز حتى اليمن) تعاني الويل من صديقتكم إيران وابنها اللعين قاسم (لع)، ثم ينتبه أبناء هذه الدول الذين شابوا وهم لم يتركوا شيئاً مما يقدرون عليه في دعم أبناء فلسطين إلا وفعلوه، ينتبهون فإذا عامة أبناء فلسطين لا يذكر مأساتهم ولو بكلمة!

العرب موجودون.. لكنكم أنتم الغائبون إلا في موطنين:

  1. شتم العرب
  2. ومساندة عدوهم التاريخي العتيد.. إيران!

2021/5/15

التخطي إلى شريط الأدوات