عقدة : الرجعة ، الشفاعة ، الغلو ، السب

سلسلة التحليل النفسي لأهم العقائد والطقوس الشيعية/ الحلقة الخامسة

د. طه حامد الدليمي

6. الرجعة

الشخصية الفارسية ذات طبيعة حقود، لا تنسى أحداً تسبب لها بأذى، ولا تغفر إساءة من أساء إليها أبداً، ولو اعتذر مؤدياً جميع ما يلزم الاعتذار من طقوس! لا شيء يشغلها كما يشغلها هم الثأر من خصومها، والتشفي بتعذيبهم وقتلهم والانتقام منهم. من هنا عبدوا النار؛ لأنها تناسب طبيعتهم الحاقدة المخربة.

وكعادة المقهور دائماً تجد الفرس يراود مخيلتهم الحلم بزمن نموذجي يتحقق لهم فيه الانتقام التام من أعدائهم، تساعدهم على هذا الخيال عقليتهم الخرافية. كل هذا جعلهم يتطلعون إلى يوم يقتلون فيه من تسبب في زوال دولتهم – وأولهم أبو بكر وعمر وابنتاهما عائشة وحفصة –  شر قِتلة على يد النسخة الفارسية لعلي، أو يد إمبراطورهم المهدي الذي سيقيم لهم دولة تمتد إلى آخر الدهر. وغلفوا ذلك بتغليفة دينية أسموها (الرجعة).

من عقدة الحقد الفارسي إذن خرجت عقيدة (الرجعة)، التي تخدم الفرس خدمة لا تضاهى؛ حين تجعل الشيعة يشعرون بالعزلة النفسية عن مجتمعاتهم وحكوماتهم ودولهم، متطلعين دوماً إلى يوم الخلاص الذي يتم لهم فيه النصر على أعدائهم والانتقام منهم وقتلهم أبشع عملية قتل شهدتها الأرض على يد بني البشر!

7. شفاعة أهل البيت

يعول الشيعة كثيراً على مبدأ شفاعة (أهل البيت) العلوي، ويعتقدون أن من آمن بـ(ولايتهم) مهما كثرت ذنوبه، وإن لم يعمل في حياته عملاً صالحاً قط.. مثل هذا الوحش البشري لن تمسه النار أبداً. وقد أدت هذه العقيدة بهم إلى الاستغراق في الذنوب والآثام، مع الانتماء الاسمي للدين والتعصب للطائفة، والتمسك بالشعائر القشرية والتعويل عليها في النجاة من النار والفوز بالجنة. فتجد أفسد الناس وأشدهم تهتكاً، وأكثرهم انحداراً، وأجرأهم على المعصية وأكل أموال الناس بالباطل، واستباحة دمائهم وأعراضهم حين يقبل محرم ينبري ليستعرض عضلاته في اللطم والنواح، ويظهر أمام الناس بمظهر الحريص على المذهب من خلال قيامه بطبخ الهريس في الشارع، والسهر ليلة عاشوراء حتى مطلع الفجر، ونصب قُلل الماء عند عتبة داره أو باب دكانه. هذا كل حظه من الدين! حتى إذا تقضت الأيام العشرة عاد إلى (مجرى) حياته وهو يحسب أنه يحسن صنعاً، أو يعمل صنيعاً سينجيه يوم القيامة بما ينيله من شفاعة (أهل البيت)!

التحليل النفسي يقودنا إلى أن مبدأ (الشفاعة) نابع من (عقدة الذنب) الفارسية. إن عقدة الذنب تؤدي إلى اليأس من الخلاص الذاتي من تبعات الذنوب عند الله تعالى، لا سيما إذا كان صاحبها في الواقع لا يقدر أو لا يريد تركها أو التخلص منها؛ فيدفعه ذلك إلى التعلق بوسائط يستشفع بها عند الله عساها تحقق له الخلاص المطلوب.

8. الغلو في أهل البيت

يعتقد الشيعة في أهل البيت العلوي عقائد غالية تخرجهم عن رتبة البشر، وترفعهم إلى مرتبة الألوهية، وينسبون إليهم خوارق ومقدرات أسطورية خارجة عن الذوق والعقل. وعقيدتهم هذه في (أهل البيت) ما هي إلا انعكاس وامتداد لعقيدة الفرس في ملوكهم وفي رجال دينهم (أهل بيت النار) عندهم.

هذه العقيدة العقدوية ناشئة عن (عقدة النقص) التي تؤدي بأصحابها إلى ردود فعل خرافية، ومبالغة في الادعاء لا تستند إلى أي أساس تعويضاً عن الشعور الشديد بالنقص بحيث يكون الادعاء الخارجي مكافئاً للشعور الداخلي بالنقص. وهذا هو منشأ الخرافة في العقلية الفارسية، وكل الخرافات والأساطير والتصورات الهُذائية التي ألصقت بـ(أهل البيت) والتشيع عموماً، والتي تمتلئ بها كافة المؤلفات الشيعية بلا استثناء.

9. سب الصحابة

سب الصحابة رضي الله عنهم وتكفيرهم، وإنزالهم في الشق المناوئ لـ(أهل البيت)، يشكل الركيزة الثانية – بعد الإمامة – من ركائز االاعتقاد الشيعي. وهو ناشئ من عدة عقد فارسية أولها (عقدة الحقد) على العرب المتجذرة في نفوس الفرس منذ الجاهلية، حتى إذا جاء الإسلام زادها حدة وأُواراً؛ إذ ارتبط مجيئه بزوال دولة الفرس وملكهم وسلطانهم، وانطفاء نيرانهم، وخفوت بريق عقائدهم ودينهم. وكان ذلك كله قد تحقق على يد الصحابة؛ فحقد الفرس عليهم أشد الحقد وأعمقه – لا سيما الفاروق عمر بن الخطاب مبيد الأكاسرة ومزلزل عروش القياصرة – وسعوا في الكيد لهم والنيل منهم بكل وسيلة، وسلكوا إليه كل سبيل.

وقد تضافرت معها عقدة الشعور بالاضطهاد؛ إذ يزعم الشيعة أن تاريخ اضطهادهم بدأ من يوم تآمر الصحابة على علي واغتصبوا الخلافة منه يوم (السقيفة). ومن يوم أن منعوا الرسول صلى الله عليه وسلم من كتابة الكتاب الذي لو كتب ما اختلفت الأمة من بعده أبداً. ولولا تلك المؤامرة لاستقام الأمر لعلي وشيعته، ولم يخرج من يدهم إلى غيرهم.

كما عملت عقدة (الوقاحة أو الصفاقة) الفارسية عملها في نشر عقيدة تكفير الصحابة، وإشهار سبهم دون حياء أو خجل من مواطنيهم أهل السنة، أو مداراة لهم، ولا تَرَفُّع عن الأكاذيب المفضوحة والتهم الواضحة البطلان التي يلصقونها بخير جيل لخير أمة أخرجت للناس! وبينما ترى أهل السنة يحاولون بكل السبل دفع تهمة كره (أهل البيت) عن أنفسهم؛ فيمدحونهم ويغلون في حبهم ومدحهم، ترى الشيعة – وبكل وقاحة – يجهرون بسب الصحابة وقذفهم بكل تهمة مهما كانت مكشوفة الزيف واضحة البطلان!

وقد تأملت تهم الشيعة التي يوجهونها إلى الصحابة فوجدتها نقائص شائعة بينهم – أي في الوسط الشيعي – يحولونها لاشعورياً بواسطة حيلة (الإسقاط) النفسية إلى الصحابة. وبواسطة التكرار والإشاعة على طريقة: (اكذب اكذب حتى يصدقك الناس) صدقوها هم، ورسخت عندهم حتى صارت عقيدة لا يتطرق إليها الشك بحال. خذ مثلاً (الأُبنة) التي يتهمون بها كل من تسمى بأمير المؤمنين من خلفاء المسلمين بدءاً بعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ما هي إلا رذيلة مشتهرة ومنتشرة في الأوساط الدينية الفارسية وما قرب أو تقرب منها وتأثر بها وسار على (هديها) منهم. ثم تغلغل هذا الوباء ليتركز في البلاد المجاورة حيثما حل (رجال الدين)، وانتشر من هناك إلى ما حولهم من المناطق. لذا تجد أكثر المدن شهرة بهذه الرذيلة مدينة النجف لكثرة الحوزات الدينية فيها!

وعلى ذلك فـ قس.

2022/11/15

التخطي إلى شريط الأدوات