التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

بعد أربع سنين.. الشيعة يهتفون: اخرج أيها المحتل..! (2)

لا شيء حقيقياً تغير

أستطيع القول أنه لا شيء حقيقياً قد تغير، أو اختلف! إنما هو السير الطبيعي للأمور. وذلك كما تتغير ملامح الشخص، كلما تقدم به العمر. فالشخص هو الشخص، والصورة الأخيرة إنما تولدت عن الصورة الأولى، وآلت منها إليها، لكنها كانت بحاجة إلى شيء من الزمن لتظهر على ما ظهرت عليه. وقد قلت هذا منذ الشهور الأولى القليلة للاحتلال. وهو مثبت عندي في أكثر من وثيقة وكتاب.

 

قلناها ونقولها : لا بد أن يصطرعوا

بعد الاحتلال بشهور قليلة كتبت – في مقدمة كتاب (الإمامة) التي جعلتها من بعد خاتمة للكتاب – أقول: (لا بد أن يصطرعوا). كان ذلك قبل مناوشات مقتدى البالونية مع الأمريكان بحوالي ستة أشهر. والمقدمة مؤرخة بتأريخ (20/10/2003). في وقت كان هذا القول فيه غريباً جداً. لقد أطبق الشيعة على التآمر علينا مع المحتل، والإعلان بأنهم لن يطلقوا إطلاقة واحدة على الأمريكان. ولا يريدون تكرار أخطاء التاريخ. ويرددون مقولة فاجرة: ” تمسكوا بالوطن. ودعوا الوطنية لأهل السنة “. وقد كررت القول في كتابي (إلى متى نخدع؟) الذي انتهيت منه في (3/5/2004) بعد معركة الفلوجة الأولى مباشرة.

لقد بينت هناك أن السبب الأساسي للصراع المرتقب هو اختلاف المصالح الذي لا بد أن يحصل. وكان مما قلت حينها: أما ما يظهر أحياناً من خلافات بينهم وبين المحتلين فهو ما لا بد إلا أن يقع بين أصحاب الباطل؛ نتيجة اختلاف أهوائهم، وتضارب مصالحهم (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) (الحشر:14). كما هو واقع بينهم للسبب نفسه. وإنا لنبشر بوقوع هذا مستقبلاً ولا بد. ونقول معه: إن أساطين التشيع الفارسي ومراجعه يوم يرون المصلحة في غير ما هم عليه اليوم، سيغيرون من لهجتهم ويركبون الموجة، ويُلبسون هذا الصراع المصلحي الدنيء لبوس الدين والجهاد والوطنية، كما هو شأنهم وشأن أمثالهم ممن قال الله جل وعلا فيهم:

(الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) (النساء:141).

تأمل دقة الاستشهاد بالآية، ومدى تطابقها مع الحالة!

وقد أرجعت ذلك إلى سنة الله التي لا تتخلف فقلت معللاً: لأن سنة الله في هؤلاء العمي لا تتخلف، فقد كتب الله عليهم الخلف والاختلاف كما قال سبحانه: ]مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ[ العنكبوت:41 . ولكن كما قال هو سبحانه بعدها: ]وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ[ العنكبوت:43)!.

انظر إلى السبب، وإلى القدر في هذه العبارة التي قالها سجين شيعي اسمه حيدر محمد، كان معتقلاً في (أبي غريب) ثم أطلق سراحه، وعند باب السجن التقى به أحد مندوبي قناة فضائية، فقال: ” لم أشعر بطعم الاحتلال إلا بعد أن اعتقلت. كانت صورة الأمريكان عندي كلِّش (جداً) حلوة “. نعم كانت صورة الأمريكان لدى الشيعة – وكذلك كان طعمهم – حلواً.. وحلواً جداً! لكن الله تعالى سلطهم عليهم، ليذيقهم شيئاً من تلك (الحلاوة) التي صنعوها بأيديهم: ]وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً[ (فاطر:43).

 

ولكن سيبرقعون قتالهم على الدنيا بلافتات الجهاد والوطنية

وكان مما قلت يومها: ((سيقع الخلاف، ويشتد حتى يتحول إلى صراع وقتال.. ما في ذلك شك. ليس هذا هو الغريب أو الأهم في الأمر ! مقررات القرآن تخبر بذلك، وحركة التأريخ تشهد عليه. الأهم من هذا كله أن هذا الصراع حين يقع سيبرقع بلافتة الجهاد. مع أنه – في حقيقته ودوافعه – صراع مصالح وتزاحم إرادات، شأنه شأن أي صراع بين جميع المختلفين في العالم على اختلاف أعراقهم وأديانهم…

فإذا انجلت غمامة الأحلام – ولا بد –  وتبدد غبار الأوهام، وتبين لهم أنهم يمشون حفاة عراة على رمال السراب المحرقة، وليس في أيديهم غير قبض “الريح” ؛ فاختلفت المصالح واصطرعت الإرادات.. عندها لن يجدوا مناصاً من أن يحتكموا إلى لغة القوة غضباً وحمية وشجاعة… إلخ – إلا من رحم – ولكن لا يمكن لهؤلاء أن يتحولوا – بقرار رجعي – إلى… مجاهدين! يهلل لهم ويصفق وتوضع على رؤوسهم أكاليل الجهاد؟!)). لكن ما هو أدهى حين يجدون من (جماعتنا) – وهم كثر لا كثر الله أمثالهم! – من سيؤيدهم ويوقِّع على ما يقولون ويدَّعون؛ فيحصل اللبس، ويكون التزوير. ويأتي من يقرأ التاريخ فيجده مكتوباً بالمقلوب!

والله ما قاتلوا استجابة لدين، ولا دفاعاً عن وطن، وإنما تنافساً على لعاعة من الدنيا، لا تعدو المنصب والمال. وهناك عامل آخر لا يقل عنه أهمية.. إيران..!

 

عملاء إيران يدافعون عن مشروعها ضد مشروع الأمريكان

ظل الشيعة في هدوء تام في علاقتهم مع المحتل – عدا بعض الحالات الفردية، واستعراضات مقتدى الفارغة – حتى بدأ اختلاف المصالح بين أمريكا وإيران يطفو على السطح. وذلك في بداية عام 2006. وصار الأمريكان وحلفاؤهم يشنون حملتهم الإعلامية ضد إيران وبرنامجها النووي، حتى بات الكثيرون يرون أن هجوماً أمريكياً على إيران أصبح على مرمى حجر أو أقرب! ورأينا بعدها تحرك شيعة لبنان، ودخولهم في معركة مع إسرائيل. وقد ظهر للمتابع حرص إيران على دفع سوريا إلى المعركة، وتركيزها على أنها سترد بقوة إذا ما هوجمت سوريا، فلم تفلح. عندها رأينا شيعة العراق – في الجنوب وغيره – قد صاروا يقومون ببعض العمليات العسكرية ضد الأمريكان وحلفائهم بصورة تلفت النظر. وقد تزامن هذا وتصاعد مع التصعيد الإعلامي الأمريكي ضد إيران وبرنامجها النووي. وهذا يقودنا إلى القول بأن المحرك واحد، والأهداف واحدة. وأن إيران هي مفتاح اللغز.

واليوم تشتد الحملة الإعلامية الأمريكية ضد إيران، وتزداد الحشود والاستعدادات الأمريكية في الخليج وغيره، حتى بات المراقبون يتوقعون هجوماً أمريكياً وشيكاً على إيران. من مصلحة إيران – التي جاءت بأمريكا إلى المنطقة. أو كما يقال: جاءت إلى حتفها بظلفها – أن تخرج أمريكا من العراق. أو على الأقل تشغلها بنفسها عن طريق محاصرتها بالضرب من كل جانب. هذا هو السر في تحرك الشيعة في هذا الوقت عسكرياً عن طريق الإيعاز إلى من يحمل السلاح من الشيعة وغيرهم بضرب الأمريكان. وسياسياً عن طريق مطالبة عملاء إيران – وأولهم مقتدى القابع هناك – برحيل القوات الأمريكية. من هنا جاءت دعوة مقتدى لأنصاره بتسيير المواكب إلى النجف بهذه المناسبة مطالبين بخروج المحتل، وهم (يستعرضون) شعاراتهم ويهتفون: ” اخرجوووا أيها المحتلون ” . لا تديناً، ولا وطنيةً، وإنما تهارشاً على الدنيا الدنية، وحميةً لجارة السوء إيران. عاملها الله جل وعلا بما تستحق، وأعطاها ما تمنت لنا من قبل، وتتمنى وتسعى إليه على مر العصور، وكر الدهور.

 

الانتماء للطائفة وليس الوطن

قلت قبل ثلاث سنين في كتابي (إلى متى نخدع؟): (الذي أراه – من خلال الرصد والتحليل – أن عامة الشيعة لا ينتمون إلى (الوطن) إلا انتماءاً غريزياً لا أكثر! أما الانتماء بمعنى الهوية، والكيان والوجود، والتأريخ والجذور، والدين والأمانة، والوفاء والحقوق فلم ألمس أو أحس أن له وجوداً في المشاعر المستبطنة لهؤلاء، ولا في حساباتهم الواعية. ولذلك تراهم إذا هدد (وطنهم) غازٍ أجنبي يتعاملون مع الحالة بحسابات الربح والخسارة! وهي حسابات وهمية على الدوام. لكن أصحابها لا يكتشفون خطأهم إلا بعد فوات الأوان. لتلبس الحالة الجديدة لباس الدين والوطنية! ويحمِّلوا الوطن وأهله منة منافحتهم عن أرباحهم الوهمية التي خسروها وهم يسرحون – عافاك الله – في متاهات أوهامهم!).

أما الانتماء الحقيقي لدى الشيعة، فهو الانتماء للطائفة أينما كانت: في العراق، في لبنان، في إيران، في أي مكان. يتعلقون بها، ويهيمون بذكرها، ويتعصبون لها، ويقاتلون من أجلها. ومن أراد مثالاً لهذه الحالة فلينظر إلى اليهود. وإذا كان من وطن يتعلق به الشيعة فهو إيران. ولقد صدق الرئيس المصري، وكان مسدداً كل التسديد في تشخيصه لهم حين قال قبل سنة: إن الشيعة لا وطنية لهم، وهم عملاء لإيران.

إن هذا يفسر موقف الشيعة في العراق من المحتل الأمريكي واستسلامهم له. لكنهم يتظاهرون بالألوف المؤلفة هناك مطالبين بالتطوع للقتال مع “حزب الله” في معركته مع إسرائيل. وحسينياتهم في حي “السيدة زينب” في دمشق، التي تعج بالعراقيين، كانت أيامها – كما شهدت بعيني، وسمعت بأذني – تجعر بالضجيج تأييداً “لحزب الله” ، وافتخاراً بما يصنع. بينما أصحابها مستسلمون كالأغنام، صامتون كالأصنام عما يحدث في بلادهم من كوارث الاحتلال، ومآثر الرجال!

في تلك الأيام الصاخبة قام شيعة العراق – وبمبادرة من كبيرهم السيستاني – بحملة أطلقوا عليها  اسم “لننصر إخوتنا في لبنان”. وأوضح مراسل (مفكرة الإسلام) في العاصمة العراقية بغداد أن الحملة يقودها فيلق بدر وجيش المهدي، وكان أول المتبرعين هو مكتب السيستاني في النجف. تلاه السفير الإيراني في العراق. ثم عبد العزيز الحكيم وجلال الطالباني. فضلاً عن تجّار شيعة وسياسيين آخرين. ويشير مصدر مطلع أن الحملة قـد تجمع أكثر من مليار دينار عراقي سيقدمها شيعة العراق إلى “حزب الله”. بل رشحت أخبار عن قيام الإيراني باقر صولاغ وزير المالية في العراق، بتسريب عدة ملايين من دولارات خزينة الوزارة إلى ابن طائفته حسن في لبنان!

ولو كنت حينها في دمشق، ومررت بالملحقية الثقافية الإيرانية في ساحة المرجة في وسط العاصمة! ورأيت مظاهر الدعاية، وسمعت الضجيج، والصخب والعجيج! وعلى رصيف الشارع – كعادتهم في التبجح والاستعراض – أمام الباب وضعوا طاولة يجلس في صدرها رجل، وأعلاماً وجهاز تسجيل يبث الأناشيد الحماسية بصوت عال، وخطابات حسن نصر الله. أكل هذا لخاطر عيون فلسطين؟! فأين هم من العراق؟!!!

وما لنا نذهب بعيداً؟ وقد اعترف بهذه الحقيقة سافرة أحد المسؤولين الكبار في الحكومة الإيرانية، وهو حسين شريعتمداري الذي هو أحد كبار مساعدي مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي، في مقال له في صحيفة كيهان الإيرانية (اليومية الرسمية) يحمل عنوان (هذه حربنا)، متحدثاً عن حقيقة الحرب الأخيرة بين إسرائيل و”حزب الله” ، وذلك في أحد أيام شهر أغسطس 2006 . يقول فيه: (إن حزب الله لا يقاتل من أجل السجناء، ولا من أجل مزارع شبعا، أو حتى القضايا العربية أياً كانت في أي وقت؛ وإنما من أجل إيران في صراعها الحدودي لمنع الولايات المتحدة من إقامة شرق أوسط أمريكي).

ولهذين الأمرين (اختلاف المصالح، وإيران) يقومون اليوم بمشاغباتهم العسكرية ضد المحتل. ويتظاهرون ضده مطالبين إياه بالخروج فوراً، وبلا تأخير. إنه مشروع طائفي إيراني، لا مشروع وطني. ومن الخطأ الفادح، بل من الغباء أن نعول عليه مقدار أنملة، بل قلامة ظفر. إنما علينا أن نأخذ الأمر مأخذ الجد ونفتش عن مشروعنا. فمن لا مشروع لديه، سيكون فريسة وضحية لمشاريع الآخرين.

ما هو مشروعنا؟

لقد نجحت المقاومة العراقية إلى الآن نجاحاً كبيراً في إفشال المشروع الأمريكي. ولكن في الوقت نفسه نجد أن ما حصل إلى الآن هو في صالح مشروع إيران. ولم تستفد المقاومة في استثمار جهدها لا لصالح مشروعها الذاتي، ولا لإفشال المشروع الإيراني. فهل هذه معادلة عادلة؟ أن يحصد من لا يزرع، وفي أراضي الآخرين!

لا زال البعض يتوهم أن الطريق ينتهي عند إخراج المحتل الأمريكي من العراق. وأقول: إن أمريكا ستخرج، حتى لو لم يقاتلها أهل السنة هذا القتال الشرس المرير. ولن يطول الانتظار كثيراً. وحتى لو افترضنا – على سبيل الجدل الموضوعي – أن المقاومة توقفت عن ضرب الأمريكان فإنهم سيخرجون؛ لأن عوامل أخرى ستتدخل حتماً من أجل الوصول إلى هذا الهدف، الذي لا بد منه لتحقيق مصالحها ومشروعها. فهل من الحكمة أن يشتغل العاقل بتحصيل حاصل، هو في صالح غيره؟! عيب علينا أن نقاتل نيابة عن أعدائنا وخصومنا.

أيها السادة! هناك ثلاثة مشاريع: المشروع الأمريكـي، والمشروع الإيرانـي، ومشروع المقاومة.

وهذه المشاريع الثلاثة لا يتحقق أحدها إلا على حساب المشروعين الآخرين. المشروع الأمريكي لا يتحقق إلا بإفشال المشروع الإيراني، ومشروع المقاومة. وكذلك كل مشروع في مقابل المشروعين الآخرين.

فإذا اكتفينا بإفشال المشروع الأمريكي – والذي بدأت بوادره تظهر للعيان – وتوقفنا قبل إلحاق المشروع الإيراني به، كان هذا نقصاً وثغرة لصالح إيران. ستستثمرها في تحقيق مشروعها، على حساب مشروعنا. وعندها سنجد أنفسنا أننا لم نكن سوى ضحية لمشاريع الآخرين! وأننا كنا مستغفلين إلى الحد الذي صرنا عنده نقاتل نيابة عن أعدائنا. وأننا – لو حصل ذلك – نكون قد خضنا حرباً كان علينا أن لا نخوضها بهذه الطريقة الغبية. ولكن لربما بعد فوات الأوان، وكف الخوان.

إذن علينا أن نستمر حتى إفشال المشروعين الخبيثين، وتحقيق مشروعنا على أشلائهما. علينا قبل خروج الأمريكان – ومعه وبعده – أن نفشل مشروع إيران، ونخرج من أرضنا كل من ساعدها وآوى جنودها وعملاءها، من الأفراد، والمؤسسات والأحزاب العميلة، والحاضنات، ومن كان في صفهم من الخاصة والعامة.

ولا أريد أن أطوي بساط الحديث قبل أن أقول: أما آن الأوان لنعرف أن الشيطان الأكبر هو إيران، وليس الأمريكان؟

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: