التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

عدم فهم مشكلة العراق .. لماذا ..؟

ما هو السبب في عدم فهم مشكلة العراق من قبل العلماء والمشايخ والدعاة ؟

هل هو الجهل بالمشكلة ؟

ام الخوف من التصدي للمشكلة؟

اجيبونا جزاكم الله كل خير ونفعنا الله بعلمكم .

**

الأخت (البكرية) حفظك الله تعالى

وعليكم السلام ورحمة الله

وبعد/

فلقد سألت عن (السبب في عدم فهم مشكلة العراق من قبل العلماء والمشايخ والدعاة)؟ وطرحت عدة احتمالات لم تعدُ في مجملها الحقيقة. ولكنها ربما احتاجت إلى تفصيل.

 

بعض يجهل..! وبعض يخشى

فالبعض يجهل الحقيقة فعلاً؛ لذا ترينه يصدر أحكاماً خاطئة، ويبدي تصورات غريبة عن المشكلة. ذكرت لأحد هؤلاء – وهو من خيرتهم – ما يقوله الخوئي عن تكفير أهل السنة واستحلال دمائهم وأموالهم وسمعتهم. فعجب مما قلت. وطلب مني أن آتيه بما يوثق هذا الكلام. مع أن صاحبي عالم مشهور. ومن المتصدين لقضية العراق!

لكن هل هؤلاء يعذر بهذا الجهل أم لا ؟ الله أعلم. غير أن منهم من لا يعذرون. ما عذر الذي يعيش في العراق، ولا يكلف نفسه أن يقرأ كتاباً أو كتابين في عقائد الشيعة وتاريخهم، وهو محسوب على الدعاة والمشايخ والعلماء ، ثم يصدر أحكامه الجزافية دون مسؤولية؟ لا سيما بعد أن صارت العقائد والنوايا ماثلة للعيان، مسفرة للناظر بلا ساتر!

إن هؤلاء لا تفسير لموقفهم إلا الاحتمال الثاني الذي ذكرتيه بقولك: (الخوف من التصدي للمشكلة). ولا يشترط أن يكون الخوف جبناً، وصاحبه غير شجاع. فإن من الخوف ما يكون ناشئاً عن عقدة تسمى في علم النفس (الرهاب أو الفوبيا). لا سيما إذا كانت العقدة جمعية لا فردية. وربما احتاجت هذه الجمل القصيرة إلى شرح؛ فأقول:

 

الهزيمة النفسية لدى عموم أهل السنة تجاه الشيعة

أرى أن أهل السنة يعانون من هزيمة نفسية تكتسح جمهورهم أمام الشيعة. تتمثل هذه الهزيمة في مظاهر كثيرة منها: اتخاذ موقف الدفاع وليس الهجوم تجاه المسائل الخلافية. فمثلاً حين يهجم الشيعي متهماً إياهم بكره (أهل البيت) تجدهم يتوقفون عند دفع التهمة مع التظاهر بالحب الطاغي لهم من خلال العبارات الترضوية الزائدة عن الحد في مدحهم والثناء عليهم. ولا يتجاوزون ذلك إلى الهجوم باتهام الشيعة بكره الصحابة وتكفيرهم، بل الإساءة إلى أهل البيت أنفسهم، وجعل هذا هو القضية، وليست كره أهل البيت الذي هو مجرد أسطورة لا أثارة من دليل أو شبهِهِ عليها. لقد نجح الشيعة في اختلاق قضية من العدم، بينما فشلنا في تثبيت قضية تشهد لها كل معطيات الواقع والتاريخ!

ومن مظاهر الهزيمة النفسية توقف المنابر – وحتى المؤلفات والنشرات والصحف – الذي يكاد يكون تاماً عن انتقاد عقائد الشيعة، وممارساتهم العملية، وفضحها على رؤوس الملأ، كالإمامة والعصمة والتحريف وتكفير الأمة وسب الصحابة والتقية والمتعة والزيارة الخ…  ما جعلهم يتجرأون في طرحها ونشرها، ورسّخها أكثر في أوساطهم، بل صارت تزحف إلى محيط أهل السنة الذين فقد جمهورهم الحساسية تجاهها.

ومن مظاهرها بحث الكثير من علماء أهل السنة وكتابهم والناطقين باسمهم عن صلات وعلاقات قربى بين العقائد والشعائر المختلفة عند الفريقين. فبينما نجد نعمة الله الجزائري يقول بكل ثقة وعنجهية ووقاحة فارسية: (إنا لم نجتمع معهم على إله ولا على نبي ولا على إمام، وذلك لأنهم يقولون أن ربهم هو الذي كان محمد r نبيه، وخليفته بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول: إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا، ولا ذلك النبي نبينا)([1]). ولم يردها أو ينكرها عليه أحد من الشيعة. بل هو موضع تبجيل وتقديس لديهم. (1)

ونجد محمد حسين فضل الله الذي يتظاهر بالتسامح والدعوة إلى تقريب المذاهب، لا يجيز التعبد بمذاهب أهل السنة، ويجيب سائلاً يسأل: هل يجوز التعبد في فروع الدين بالمذاهب السنية الأربعة، وكذلك بقية المذاهب غير الشيعية؟ فيقول: لا يجوز التعبد بأي مذهب إسلامي غير مذهب أهل البيت عليهم السلام لأنه المذهب الذي قامت عليه الحجة القاطعة)([2]) !

مع ذلك نجد الكثير من علمائنا يكيلون العبارات التقريبية جزافاً من مثل: دينا واحد ونبينا واحد وعقيدتنا واحدة، حتى أجازوا التعبد بالفقه الشيعي الذي أسموه جهلاً أو تجاهلاً بالفقه أو المذهب الجعفري! ومنهم من قال: إننا متفقون في أكثر من 95% من المسائل الفقهية والاعتقادية! ومن هذا الصنف شيخ عراقي مشهور سئل في فضائية دبي في برنامج (الكلمة وأخواتها): عن حكم سب الصحابة؟ فأجاب: من سب أهل البيت فهو كافر، ومن سب الصحابة فهو فاسق!! الشيخ هذا نفسه كان يصرخ من فوق منبر جامع أبي حنيفة في أول خطبة جمعة بعد الاحتلال في بغداد، وذلك في 18/4/2003: (بيّض الله وجوه الشيعة) وقد كررها ثلاثاً! ولا أدري علام يبيض الله وجوه الشيعة: أعلى عمالتهم وممالأتهم للغزاة؟ أم على نهب البلد وتخريبه وإحراقه؟ أم على أي شيء ذلك يكون؟! أخبروني مأجورين؛ فأنا لا أدري! سوى أن هذا هو ديدن الترضويين في كل زمان ومكان.

وإن أنس لا أنس حين ذهبنا بعدها بأسبوع واحد لا غير، وذلك يوم الجمعة 25/4/2003 إلى اجتماع كبير دعي إليه أئمة مساجد أهل السنة للقاء أحد الوجوه السنية البارزة، الأمين العام للحزب الإسلامي د. محسن عبد الحميد، والاستماع إلى توجيهاته من أجل رسم الخطوط البارزة للسياسة الحكيمة التي ينبغي أن ينتهجها الشيوخ والدعاة في تلك المرحلة الحرجة التي تجد الحليم فيها حيران لا يدري أين يضع قدمه! وكان مما قاله (علينا بتكوين مرجعية لأهل السنة). هل تستطيعين أن تحزري أيتها الأخت لماذا؟ (مرجعية مؤهلة لأن تجلس أمام المرجعية الشيعية)! ثم أردف وهو يشير إلى القاعة المكتظة بحشود الحاضرين قياماً وقعوداً وقد فاضت بهم فاضطر الكثيرون إلى التجمع خارجها: (من منا مؤهل لأن يجلس أمام المرجعية الشيعية؟ أهؤلاء الشباب؟!)!

نعم، المهزوم لا يرى في أتباعه إلا صورة نفسه المهزومة المأزومة؛ فهو لا يثق بهم، ولا يحترمهم. جموع حاشدة بالمئات لا يرى فيها أخونا واحداً يصلح للجلوس أمام من؟ مرجعية خائبة، خانعة تافهة، لا تجيد غير التكبر الفارغ على الآخرين لا سيما المهزومين! أي هزيمة تجتاح نفوس (قادتنا)! وهل ينتصر مجموع مهما بلغ من الشجاعة والحكمة إذا كان يقوده أمثال هؤلاء المهزومين المأزومين؟!

 

لا تناقض بين الشجاعة الفردية والهزيمة النفسية الجمعية

رأيت الكثيرين – عندما تتحدث لهم عن هذا الوباء المتفشي في صفوفنا – يحاولون بكل الطرق نفي وجوده كما ينفي المجرم التهمة عن نفسه، لا سيما حين يصل الأمر إلى تسمية بعض الأشخاص المعروفين ووصمهم بالهزيمة النفسية محتجين بشجاعتهم، ومستشهدين بمواقف تثبت هذه الشجاعة. وهذا يعبر عن قلة إحاطة بعلم النفس. أن العقدة (استعداد نفسي لا شعوري مكبوت يقسر الفرد على ضروب شاذة من السلوك الظاهر والشعور والتفكير). والهزيمة النفسية عبارة عن عقدة فهي مترسبة في (اللاوعي أو الخافية) تجعل صاحبها يتصرف بشكل لا شعوري تصرفات لا تتناسب وحجمه أو عمره أو شخصيته، ما لم يمنع من ذلك موانع قاهرة تؤدي به إلى مزيد من الاضطراب. فمثلاً نجد رجلاً يخاف من حشرة معينة أو زاحف من الزواحف كالأفعى أو سام أبرص (أبي بريص) ولا يحتمل التقرب منه، بينما تجده لا يهاب الموت إذا استدعى الموقف. ونجد آخر لا يطيق النوم وحده في بيت خالٍ مظلم، ويخاف أن يخرج يده من تحت الغطاء. وثالثاً يخشى النظر من الأسطح العالية، أو ركوب الطائرة، أو (دولاب الهواء) في حدائق الألعاب. ولا علاقة لكل هذا بالشجاعة من عدمها.

لقد ظل عمر بن الخطاب t يخطب في جموع العرب من الصحابة وغيرهم ثلاثة أيام من أجل التطوع لحرب الفرس، فما تقدم منهم أحد! حتى إذا كان اليوم الثالث غضب منهم غضباً شديداً وصار يعنفهم، فكان أولَ من حمي أنفه منهم أبو عبيد الثقفي الذي صاح من وسط الصفوف المحتشدة: (أنا لها أنا لها) فقال له عمر: (لقد وليتك). بينما كان هؤلاء أنفسهم يتدافعون إلى حرب الروم. أوَ يشك أحد في شجاعة أبي عبيد؟ أم في شجاعة أحد من الصحابة وعموم العرب؟ ولكنها العقدة النفسية المتراكمة تجاه الفرس من طول ما عانوا من أذاهم ومكرهم وغدرهم وفتكهم. وقد توارثنا نحن هذه العقدة، فانقلبت عندنا رهاباً جمعياً تجاه الشيعة، وتجاه إيران. ولم تزدها الأيام إلا رسوخاً.

وليكن معلوماً أننا أمام عقدة نفسية جماعية، وليست فردية. فإذا عرفنا أن الفرد عادة ما تذوب صفاته في وسط المجموع أو الجمهور، وتتشكل نفسيته حينما يواجه موقفاً جماعياً تشكلاً جديداً يتقمص أو يتماهى به مع نفسية المجموع، فيمسي تصرفه معبراً عن النفسية الجمعية أكثر مما يعبر عن أصل خصائصه النفسية الذاتية، التي تبرز في المواقف الفردية. أقول: إذا عرفنا هذا عرفنا أن لا تناقض بين شجاعة الفرد وبين كونه يعاني من عقدة خوف أو هزيمة نفسية تجاه أمر ما. فالشجاعة صفة فردية تعبر عن نفسها إما في المواقف الفردية، وإما في المواقف الجماعية تجاه تحدٍ لا يعاني المجموع إزاءه من الهزيمة: كالموقف من الغزو الغربي عموماً والاحتلال الأمريكي لبلادنا خصوصاً. أما التحديات التي يشعر المجموع إزاءها بالهزيمة فعادة ما يتصرف الفرد تجاهها طبقاً للنفسية الجمعية، يدفعه إلى ذلك ترسبات الهزيمة في خافيّته (= لا شعوره) الخاصة به. ولا يجد غضاضة في ذلك ما دام يتصرف ضمن المجموع. إن الجو الجمعي يتلاشى فيه وقع التصرفات المعيبة. فقد ينهزم الفرد مع المنهزمين في ميدان المعركة إذا كان جندياً بين الجنود، وفرداً مع الحشود. لكنه ربما لا ينهزم لو كان في موقع القائد. وقد يبكي الشخص مع جموع الباكين، لكنه قد لا يبكي لو كان الموقف يحسب عليه وحده. والعكس صحيح: فإن الجبان في وسط الجمهور الزاحف يبدو وكأن صفته قد اختفت فصار يتصرف كما يتصرف الشجاع؛ لأنه يتصرف بالصفة الجمعية للجمهور([3]). ومعروف في أوساطنا الشعبية أن (ابن الأصول) – أو ابن الحَمولة كما في لهجتنا الدارجة – لا ينحرف كما ينحرف المنبتر عن أصله وعشيرته. والسبب استحضاره – في اللحظة والموقف المعين – للعناصر الجمعية للعشيرة أو العائلة المعروفة التي ينتمي إليها. وإلى ذلك أشار القرآن الكريم في كون عقوبة الجارية الزانية على النصف من عقوبة الحرة، كما قال تعالى: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) (النساء:25). وشبيه به ما جاء عن هند بنت عتبة رضي الله عنها أنها قالت: (أو تزني الحرة يا رسول الله؟).

أيها الشجعان! إنكم مصابون بعقدة (الرُّهاب) من الفرس وورثتهم أصحاب التشيع الفارسي. فبادروا إلى علاجها يرحمكم الله.

 

المهزوم لا يأتي بحل

في لمحة سريعة للدكتور نوري المرادي وهو يتكلم في برنامج (الاتجاه المعاكس) يوم 24/11/2004 عن مؤتمر (شرم الشيخ) الخاص بمحاولة رسم خطوط عامة لحل مشكلة العراق. في هذه اللمحة تظهر لنا حقيقة عظيمة ما أحرانا أن نقف عندها! قال د. المرادي: (جميع الحكام مهزومون نفسياً. والمهزوم نفسياً لا يستطيع أن يأتي بحل. وإن أتى، فهو انعكاس لهزيمته النفسية). وقد ذكرت هذا في كتابي (التشيع عقيدة دينية أم عقدة نفسية؟). عسى أن ننشره على الموقع قريباً.

 

حاكمية المجموع

وثمة صنف تجدين الخلل في منهجه الذي يحكمه. وعادة ما يكون أصحابه مصطفين ضمن تنظيمات أو هيئات معينة، ذات منهاج معين؛ فيكون في نظرته مقيداً بما يمكن أن نسميه (حاكمية المجموع). ينطلق هؤلاء من نظرة سطحية تقليدية بالية تقوم على مقدمة باطلة ملخصها (لا فرق بين السنة والشيعة) ويطلقون شعار (إخوان سنة وشيعة.. وهذا الوطن ما نبيعه). هذا والوطن قد بيع وأكل ثمنه مقدماً! وتأسيساً على هذه المقدمة – التي لا مصداق لها لا على مستوى النظرية ولا في ميدان التطبيق – تراهم يتجاهلون كل الأحداث، ويكابرون في تفسيرها طبقاً لمنهاجهم المتهافت، أو قولي: طبقاً لأوهامهم. ثم تراهم بعد مدة – حين لا يبقى مجال للمكابرة – يعدلون من أحكامهم شيئاً فشيئاً. ولكن بعد فوات الأوان.

 

هل العروبة جسد أم روح ؟

ومن هؤلاء من هو محكوم بمقياس جامد للعروبة. العروبة عنده دم وحسب. فمن كان عربياً في دمه، فهو العروبي مهما كان انتماؤه وارتباطه! ويثير شفقتي أكثر القوميين حين يصفقون لحسن نصر الله وأمثاله من الشعوبيين، رغم ارتباطه بإيران حاملة راية الشعوبية، والعدو التقليدي للقومية العربية! وانتمائه للفكر الشوفيني الفارسي! وكونه ممثلاً للمشروع الإيراني في المنطقة! ورغم المعطيات الواقعية التي تصرخ بشعوبيته وطائفيته!

وهؤلاء حولوا العروبة من روح إلى جسد. ومن انتماء إلى عرق. ومن هوية إلى بطاقة، ومن عطاء إلى دماء.  والجسد يموت، والعرق يتوقف، والدماء تختلط، والبطاقة تتلف وتستبدل. والكل معرض للتزوير والادعاء.

 

عقيدة ( ختم العداوة )

صنف آخر محكوم بنظرية يمكن أن أسميها (ختم العداوة). وهي كعقيدة (ختم النبوة)، أصحابها يعتقدون أنه لا يوجد في الكون كله من عدو إلا أمريكا وإسرائيل. فإذا أضفت عدواً ثالثاً فكأنك كفرت بإنجيل السياسة. وفاعله مطرود من دائرة الفهم والوعي والعلم! فإذا قلت: إن في الساحة عدواً آخر هو إيران قالوا: هذا غير صحيح، وإيران بلد مسلم. وهؤلاء عادة ما ترينهم مسكونين حد النخاع بـ(نظرية المؤامرة). يقولون: هذه مؤامرة أمريكية يهودية صليبية ماسونية لصرف الأنظار عن المشكلة الأكبر و(القضية المركزية).

وأنا لا أدري ما تعريف العدو عندهم؟ هل العدو صفة تقوم على أسس، والعداوة حكم يتعلق بعلة إذا توفرت في قوم كانوا لنا أعداء؟ أم هو اسم جامد لا يقبل التحول عن جنس أو قوم بعينهم؟!

إن ما تفعله إيران اليوم في العراق، لهو أشد فتكاً، وأمضى أثراً، وأقدم زمناً، وأدوم بقاء، وأخطر عاقبة مما تفعله يهود بإخواننا في فلسطين! أما الأمريكان فقد صاروا اليوم – بالنسبة لما يقترفه الشيعة من جرائم ومجازر بحق أهل السنة، وبالتعاون والتنفيذ المباشر من إيران – أرحم لنا وبنا. واسألي إن شئت جميع أهل السنة في العراق إلا ما ندر. حتى صار الأمريكي يهدد العراقي بالقوى الأمنية الشيعية. وإذا اعتقل شخص سألنا: فإن كان اعتقله الجيش أو الشرطة أيسنا إلا من رحمة الله، وإن كان عند الأمريكان حمدنا الله!

فإن لم يكن هذا عدواً فكيف هو العدو إذن؟!!!

 

صنف الباعة

ومنهم صنف يعلم الحقيقة، لكنه باع قضيته، واستبدل هويته، مقابل دراهم معدودة، وكراسي لا بد مفقودة.

وقد تكون هناك أصناف وأسباب أخرى. لكنني أرى أن ما ذكرت قد أحاط بها، أو بأغلبها: إن لم يكن على سبيل التفصيل، فعلى الجملة.

ولعلني أكون قد وفقت في الجواب. والله هو الهادي إلى سواء السبيل .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- الأنوار النعمانية ، 2/278، نعمة الله الجزائري.

2- مسائل اعتقادية، ص110 ، محمد حسين فضل الله.

3- يقول غوستاف لوبون: إن ذوبان الشخصية الواعية للأفراد وتوجيه المشاعر والأفكار في اتجاه واحد يشكل الخصيصة الأولى للجمهور… والظاهرة التي تدهشنا أكثر في الجمهور النفسي هي التالية: أياً تكن نوعية الأفراد الذين يشكلونه، وأياً يكن نمط حياتهم متشابهاً أو مختلفاً، وكذلك اهتمامهم ومزاجهم أو ذكاؤهم، فإن مجرد تحولهم إلى جمهور يزودهم بنوع من الروح الجماعية. وهذه الروح تجعلهم يحسون ويفكرون ويتحركون بطريقة مختلفة تماماً عن الطريقة التي كان سيحس بها ويفكر ويتحرك كل فرد منهم لو كان معزولاً… هكذا نلاحظ بسهولة إلى أي مدى يكون الفرد المنخرط في الجمهور مختلفاً عن الفرد المعزول… وهذه الصفات العامة للطبع التي يتحكم بها اللاوعي والتي يمتلكها معظم الأفراد الطبيعيين لعرق ما بنفس الدرجة تقريباً هي بالضبط تلك التي نجدها مستنفرة لدى الجماهير. فالكفاءات العقلية للبشر وبالتالي فرادتهم الذاتية تمَّحي وتذوب في الروح الجماعية. وهكذا يذوب المختلف في المؤتلف وتسيطر الصفات اللاواعية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: