التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

فلسطين ليست كل شيء .. ثمة أشياء أخرى أيها الإخوة في فلسطين

طلعت علينا صحيفة (القدس العربي) اليوم 1/8/2007 بحديث لها عن زيارة وزيرة خارجية أمريكا ووزير دفاعها للمنطقة. وكان مما جاء فيه أن أمريكا تريد من العرب أن يحاربوا معها ضد خطر وهمي أو غير ملح هو إيران، ويتجاهلوا الخطر الحقيقي، وهو إسرائيل. والشيء نفسه كرره رئيس تحريرها الأستاذ صباح عطوان أمس على قناة الجزيرة.

وهو ما يكرره جميع من سمعتهم وقرأت لهم من الإخوة الفلسطينيين – إسلاميين وعلمانيين – دون استثناء! ولا يملون من ترديد عبارة (هذه مؤامرة أمريكية إسرائيلية)، ولا يتطرق أحد منهم إلى ذكر غيرها من المؤامرات. وكأنه لا يوجد في الكون متآمر إلا أمريكا وإسرائيل، والباقون – ومنهم إيران – حملان وديعة، أو حمائم سلام بيضاء!

لا أريد أن أعلق كثيراً على وصف الخطر الإيراني بالوهمي أو غير الملح. فإن هذا الوصف هو الوهم عينه! يعشعش في أذهان تجهل أو تتجاهل عن عمد ما جرى في الماضي، ويجري اليوم على الواقع، الذي يصرخ بكل من له أذن تسمع أن إيران هي الخطر الحقيقي القادم، فضلاً عن خطرها في الماضي والحاضر. وأن هذا الخطر أكبر وأعمق وأشد من خطر أمريكا وإسرائيل. أم إن الأحواز وجزر العرب الثلاث والبحرين والعراق ليست هذه كلها – مجتمعة ومتفرقة – بشيء؟ ولا سكانها بشراً من البشر؟ ألم يسمعوا بما حل بالأحواز منذ اثنتين وثمانين سنة من احتلال إيراني لشعبها وأرضها، وما حل بهم من مآس وكوارث وجرائم تتضاءل لديها جرائم يهود في فلسطين؟! فإن لم يكونوا سمعوا بهذا، أفلم يروا ما يجري اليوم في العراق من استحلال إيراني لا يبقي ولا يذر، غايته إخلاء جنوب العراق ووسطه من أهل السنة، تمهيداً لقيام دولة شيعية موالية لإيران، تحقيقاً لحلم خميني في إقامة هلال أو حزام شيعي يسيطر به على المنطقة كلها. أم لم يصلهم خبر المجازر التي تقشعر لها الأبدان، والتي طالت الفلسطينيين أنفسهم؟ هذا والمسؤولون في (حماس) لا تكاد تتحرك شفاههم بالاستنكار والدفاع عن أبناء جلدتهم؛ لأنهم يعلمون أن وراء ذلك كله إيران، وهم لا يريدون أن يعكروا صفو العلاقة معها!

فإن لم يكن هذا خطراً حقيقياً وملحاً، فكيف يكون الخطر إذن؟!!! أم إن الخطر الحقيقي والملح هو ما يحصل في فلسطين فقط؟! لكن الذي يهمني أن أقوله هنا أمران:

  1. تجاهل الفلسطيني المؤامرات والأخطار الأخرى غير الخطر الأمريكي اليهودي؟
  2. أثر ذلك على تفرقة الصف، وفصل القضايا وانشغال كل بقضيته. وهو ما سيعود بالضرر على القضية الفلسطينية نفسها.

 

  1. تجاهل الفلسطيني المؤامرات والأخطار الأخرى

إن طول معاناة إخوتنا في فلسطين المحتلة منذ ستين عاماً، وتعاطف العرب والمسلمين وكثير من شعوب العالم معهم، أدى بالكثيرين منهم إلى أن تتضخم هذه القضية في نفوسهم، حتى أخذت حيزاً ومساحة فيها غطت على بقية المساحات، وأزاحت بقية القضايا منها، فلم يعد لها من وجود فيها. لقد أمسى هؤلاء لا ينظرون إلى العالم إلا من خلال فلسطين، ولا إلى أي مسألة أو قضية أو مأساة أو شعب أو دولة إلا من الخلل نفسه! ولم يكتفوا بهذا حتى صاروا يريدون من الآخرين جميعاً أن ينظروا النظر نفسه، من الزاوية نفسها، ويتركوا قضاياهم ولا يعطوها استحقاقها إلا بالقدر الذي لا يؤثر – ولو بحق – على قضية فلسطين. واستجازوا لهذا كل فعل وتصرف، وإن كان ضد مصالح غيرهم، بل أحياناً ضد الثوابت الدينية، والقومية. فحينما يعقد مسؤول (حركة الجهاد الإسلامي) رمضان شلح تجمعاته الحاشدة وهو يصرخ فيها بأعلى صوته يمجد إيران (الإسلامية)، ويشيد بمواقفها تجاههم، ويصف خامنئي بأنه إمامهم وإمام المسلمين – ماذا بقي لديه من ثوابت دينية؟ ووصفِ حركته بـ(الإسلامية)؟ سوى أن يعلن نفسه شيعياً وينتهي الأمر. أكل ذلك من أجل حفنة ريالات فارسية يا رمضان شلّح العربي؟!!! والمأساة أن تلك الجماهير تهتف معه، وتوقع على ما يقول مخدرة بما يقال لها من أوهام ووعود إيرانية على لسان قادتها: (وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُوراً). وحين يذهب رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل إلى إيران ويقبل أمام الكاميرات يد القذر خامنئي، ويتوعد إسرائيل إن هي هاجمت إيران، ويقول بلا تردد: (أن حماس هي الابن الروحي للإمام الخميني)! ماذا بقي مما بقي؟!!!

بل إني بدأت أشعر أن البعض صار يعبد فلسطين – وهو لا يدري – من دون الله!

لا شيء إذن إلا فلسطين.. وفلسطين فقط!

 

  1. أثر التجاهل الفلسطيني لقضايا الآخرين على وحدة الصف وتوحد قضايا الأمة

لا يا أيها الإخوة!

ثمة أشياء أخرى، عزيزة على قلوب أهلها، كما هي فلسطين عزيزة على قلوبنا جميعاً، ولكنها ليست وحدها، وليست هي أول الأشياء ولا أخرها. ونحن نعبد الله وحده، ولا نعبد فلسطين ولا غيرها من البلدان والأوثان. ولأننا نعبد الله وحده أحببنا فلسطين، وتعلقنا بها ودافعنا عنها وندافع إلى أن تعود إلى رحاب الله بإذن الله. وإلا ما الذي يربطني أنا العراقي بفلسطين؟ وما يحدث في فلسطين؟

الأحواز عزيزة على قلوب أهلها. ويسوؤهم أن تضعوا أيديكم بيد إيران. والبحرين كذلك، والجزر العربية والعراق وغيرها من الأماكن والبلدان. ويسوؤنا – ولا نرضى أبداً – أن تضعوا أيديكم بيد إيران. وأنا كعراقي يعرف العراق ومنزلته وثقله وعظمته، أقول: لولا بيت المقدس ومنزلته الدينية في قلبي لقلت: وما فلسطين إزاء العراق؟!

نصيحتي لكم : لا تشطبوا على الآخرين فيشطبوا عليكم.

هل يعلم الفلسطيني – حين يقول ما يقول مما ذكرناه في بداية المقال – أن الآخرين يشعرون بأنه يتجاهلهم، ويهمش قضاياهم؟ وأن ذلك يصدر عن أنانية شخصية وقطرية ضيقة؟!

يا قادة فلسطين! ويا أيها الناطقون باسمها! اسمعوا جيداً: كما أن (إسرائيل) تحتل فلسطين، فكذلك إيران تحتل العراق، وتستحل حرمات أرضه وشعبه. وكما أنكم – ونحن معكم – تعادون (إسرائيل) لاحتلالها فلسطين، فنحن نعادي إيران، ومن حقنا عليكم أن تعادوها معنا؛ لأنها تحتل، وتعين على احتلال العراق. وكما أنكم لا ترضون – ولا نحن نرضى- أن يزور أحد منا (إسرائيل) ، ليصرح منها أن من اعتدى عليها فنحن له بالمرصاد، كذلك لا نرضى أن يزور فلسطيني إيران عدونا الأول – نحن العراقيين – ليصرح منها بذلك التصريح الذي أزعجنا وأحبطنا، وصرنا بسببه نحس كأن قضيتنا ليست واحدة، وآلامنا ليست مشتركة، ولسنا كالجسد الواحد الذي إن اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

نعم ! قضايانا جميعاً في الأصل واحدة. ولكن على قاعدة: (وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً) (الأحزاب:6). نحن لم نفرق بين قضايانا، بل قدمنا قضايا الأمة فكانت أولاً. فلا تبدأوا  بالتفريق يرحمكم الله! اعرفوا قضيتنا، واحترموا مشاعرنا، لتكون الحقوق متبادلة بين الطرفين، وليست من طرف واحد، يجعل المعادلة مختلة، ويعجل في زوالها.

 

كلمة عتاب وتحذير مفتوحة إلى الأخوة في فلسطين

يعيش العراق اليوم أحلك لياليه، ويمر بأصعب الظروف. والسبب الرئيس وجود الاحتلال. وهو احتلالان: إيراني وأمريكي. والأول هو الأخطر والأشد والأنكى. وعلى هذا إجماع المقاومة, وجمهور العقلاء. لكنكم بعلاقتكم بإيران توجهون إلينا خنجراً ليس من السهل أن نتحمله، أو ننسى آثاره. وتسيئون إلى قضيتنا من ناحيتين:

الناحية الأولى: أنكم بهذا تلمعون وجه إيران أمام العالم العربي والإسلامي، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى فضح دورها، وبيان خطرها. وإيران تظلمنا وتعتدي علينا؛ فكيف تسكتون عن هذه الحقيقة؟ والنطق بها أقل ما يجب في حقكم، ونستحقه من قبلكم. (وإذا رأيت الأمة تهاب أن تقول للظالم: “يا ظالم” فقد تودع منها).

والناحية الثانية: أنكم تغطون على قضيتنا، بحيث لا ينتبه إليها من الثغرة الأخطر فيها، وهي إيران وكلابها. هذه الشام: ما كلمت أحداً فيها عن أمريكا إلا وتعاطف معي، وأيدني فيما أقول. وما كلمته عن إيران وعدوانها إلا وعارضني، أو استغرب محتجاً بموقفها من فلسطين، والمساعدات التي تدفع لـ(حماس) وغيرها. إلا أقل القليل منهم!

وأنتم أيها الإخوة ! أرفع قدراً من أن تمارسوا دور ملمع الوجوه والأقفية، وماسح الأكتاف والأردية.

 

خطر التشيع يزحف إلى فلسطين وما بعده إلا التناحر الطائفي والخراب

ثم إن خطر التشيع صار يزحف إليكم. وما بعده إلا الفتن والخراب. واعتبروا بالأحواز من قبل، والعراق واليمن والبحرين اليوم. والدور – لا سمح الله – على سوريا، والكويت والسعودية وغيرهما من دول الخليج. ولا يشترط للفتنة كثرة العدد، فبضعة أطفال يشوشون على مجلس بالمئات، وذبابات معدودات تنغص على الجالسين جلستهم. ولنا في عدد المنافقين القليل في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم شاهد.

وأنتم بموقفكم من إيران، وبوقفتكم مع “حزب الله” تساهمون – شئتم أم أبيتم – في تشييع ما يكفي لإحداث الفتنة في ربوع أخت بغداد فلسطين الحبيبة.

قال لي أحد الفلسطينيين: لم يتشيع منا إلا أفراد. قلت: أنا لا يخيفني هذا. إنما يخيفني أن يأتي يوم تستيقظون فيه على كتل من المتحولين، حين يكون التشيع بالجملة. وعندئذ تكتشفون أن هؤلاء الأفراد لم يكونوا إلا رأس جبل الجليد الغاطس في المحيط.

وأنتم تعرفون حركة الجهاد وعلاقتها بإيران، وتسلل التشيع حتى إلى قادة الجماعة! فما بالكم بالأتباع؟! وراجعوا – إن شئتم – موقع الحقيقة على شبكة المعلومات لتعرفوا الحقيقة. وما هي بخافية عليكم.

فتداركوا الأمر قبل أن يفلت الزمام من أيديكم. وعندها ستندمون. ولات ساعة مندم! هذا بالإضافة إلى ما ستحملونه من أوزار تقفون بها أمام الله. أمن أجل دراهم معدودة تبيعون شعبكم؟ ومتى كانت الشعوب تباع وتشترى بالدراهم. ولكنكم ربما لا تشعرون، ومن المؤكد لا تقصدون. فانتبهوا. إن الرجل إذا تشيع انسلخ من جذوره، وتنصل من هويته، وتنازل عن قضيته، وصار مسخاً أُتبع إيران يلهث وراءها. هذا ما أقصده بالبيع والشراء. ثم أين العقيدة ؟ وأين استمداد النصر من الله ؟ وأنا أخشى ما أخشاه أن يخذلكم الله جل وعلا، أو تزداد مآسيكم – وهي مآسينا – أو يتأخر النصر بسبب هذه العلاقة. انزعوا عنها، واخلعوا؛ فلا أراكم وهي عليكم تفلحون أبداً. والأيام بيننا. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: