التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

طموحات إيران في العراق والمنطقة المجاورة – 3

حقائق كبيرة وخطيرة

 

4/9/2007

ثانياً : الوجود الإيراني في العراق

(2)

 

عشرات الآلاف من الحرس الثوري الإيراني في العراق

“أعلنت حركة (مجاهدي خلق) الإيرانية المعارضة يوم (26/1/2007) في برلين عن لائحة بأسماء أكثر من (31) واحد وثلاثين ألف عراقي، أكدت أنهم “عملاء لنظام الملالي” الإيراني في العراق، ويتقاضون أجورًا من طهران. واتهم المتحدث باسم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (الجناح السياسي لمجاهدي خلق) في ألمانيا جواد دبيران، إيران بإرسال ملايين الدولارات نقداً كل شهر إلى العراق، وتهريب أسلحة إليه، وفق وكالة “فرانس برس”. وقال دبيران: إن هؤلاء العملاء عناصر في “فيلق القدس” المقرّب من “الحرس الثوري الإيراني”، موضحًا أن حركته حصلت على هذه اللائحة السرية من هذه القوة. وبحسب حركة المعارضة الإيرانية، فإن هذه اللائحة لا تتضمن سوى العناصر الذين جنّدهم فيلق القدس مباشرة في إيران. وتعرض القائمة الاسمين العربي والإيراني لكل من هؤلاء العناصر، فضلاً عن اسمه السري في العمليات ورقم حسابه المصرفي وأجره الشهري بالريال لإيراني. وقال دبيران: “إن النظام الإيراني أقام شبكة من الإرهاب والقتل في العراق تنشط في بغداد كما في جنوب العراق وشماله ووسطه”[1].

واليوم (أيلول 2007) تجاوز الحديث عن وجود الآلاف من الحرس الثوري الإيراني في العراق شبكة الانترنيت، وزوايا الصحف إلى شاشات الفضائيات، وتقارير المراسلين العلنية إلى هذه القنوات.

هذا وقد اعتقلت القوات الامريكية في بداية كانون الثاني (2007) اثنين من ضباط الحرس الثوري الايراني في بغداد، من أمام بيت عبد العزيز في الجادرية. وقد علق الأستاذ محمد هارون على الواقعة واستطرد في حديث مهم عن تفاصيل خطيرة حول الوجود الإيراني وتدخلات إيران في العراق جاء فيه:

استاء جلال طالباني، وصمت عبدالعزيز طباطبائي إزاء اعتقال القوات الامريكية لاثنين من ضباط الحرس الثوري الايراني في بغداد. دخلا الي العراق المفتوح الحدود، والمشرع الأبواب والنوافذ والمنافذ، بفضل الاحتلال وحكوماته المحلية المتعاقبة، وزارا الكثير من المسؤولين الحاليين في مواكب محمية. وعقدا العديد من الاجتماعات في المجمعات المحصنة بعيداً عن الانظار والأضواء. واستناداً الى الرواية الامريكية الرسمية فان الاثنين كانا يخططان لشن هجمات على الأمريكيين، والقيام بعمليات مضادة لهم في العراق لاحقاً، رغم ان الشكوك تبقى محيطة بالتصريحات الامريكية حتى لو كانت صحيحة. والمثير في هذه الحكاية، ليس في استياء طالباني من عملية اعتقال ضيفيه المفترضين، ولا في سكوت طباطبائي الذي جرى اعتقال الايرانيين في ثكنته التي يعسكر فيها بحي الجادرية الملحق بالمنطقة الخضراء، وانما في التحرك الامريكي وتوقيته، لأن الجميع في العراق، يعلم بان الايرانيين – المسؤولين والسياسيين – يأتون الى العراق ويدخلون اليه عبر بوابات السليمانية وزرباطية في محافظة الكوت والعمارة والبصرة، بلا تأشيرات على جوازات سفرهم، ودون موافقات رسمية مسبقة! وكثير من الزوار الايرانيين الحكوميين الذين يشغلون وظائف امنية واستخبارية ذات طبيعه سرية، ينزلون في بيوت وفيلات وزعها الامريكان على المتعاونين معهم سواء في بغداد او محافظات الفرات الاوسط والجنوب، تحت سمع وبصر قوات الاحتلال الامريكية والمتحالفة معها، دون ان تبادر هذه القوات الى اتخاذ اجراء ضدهم. وبصرف النظر عن طبيعة زيارة المسؤولين الايرانيين ولقاءاتهما مع نظرائهما في بغداد، الا أن عملية اعتقالهما لها دلالات لا تخفى على عاقل وتحمل رسائل سياسية الى اكثر من جهة وتحديداً الى الحكومة الايرانية، ومفادها: اننا نتابع تحركات موظفيكم وحلفائكم واصدقائكم وجواسيسكم في العراق. والرسالة الامريكية الي طهران تخويفية، لان ايران تدرك تماماً ان الامريكان بكل جيوشهم وأجهزة استخباراتهم وطواقم سفارتهم وقنصلياتها وشركات الامن والحماية المتعددة الجنسيات في العراق، لا تقدر على مراقبة ومتابعة الايرانيين الداخلين والعابرين والعاملين والمقيمين الذين تشير التقديرات الى ان اعدادهم وصلت الى ارقام قياسية، وخصوصاً في بعض مناطق وأحياء العاصمة بغداد، ومحافظات النجف وكربلاء والبصرة والعمارة والكوت والناصرية واجزاء من محافظات الديوانية والسماوة والحلة وديالى. وبالنسبة للمحافظة الاخيرة فان قوات البيش ميركة التابعة لحزب طالباني قد تمكنت من فصل قضاء خانقين عن مركز المحافظة بعقوبة، وربطته ادارياً وامنياً وعسكرياً بالسليمانية، وجعلت من القضاء المذكور مرتعاً لعصابات تهريب المخدرات الايرانية.

من مظاهر النفوذ الإيراني

والنفوذ الإيراني في العراق لا يقتصر على زيارات وإيفادات المسئولين الإيرانيين إليه. فهؤلاء كما يبدو من طبيعة مهماتهم ووظائفهم يقومون بعمليات التنسيق مع أقرانهم وعملائهم ووكلائهم في داخل العراق، أو انهم يحملون تعليمات جديدة او عاجلة يخشون ارسالها عبر برقيات الشفرة او الاتصالات الهاتفية او الرسائل المكتوبة؛ خوفاً من السطو عليها وتحليل وتفكيك مضامينها من دول واطراف عدة. فإيران على سبيل المثال:

1. السيطرة على أكبر المليشيات : تسيطر على أكبر تشكيلين للميلشيات هما فيلق بدر وجيش المهدي.

2. التحكم بأكبر الأحزاب في العراق : وتتحكم بأكبر حزبين شيعيين هما المجلس الاعلى وحزب الدعوة بأجنحته الثلاثة. اضافة الى تمويلها لعشرات التنظيمات والحركات والدكاكين الشيعية.

3. التحكم بأهم الوزارات : وايران هي التي تسير العمل في العديد من الوزارات السيادية والخدمية كالداخلية والنفط والمالية والبلديات. (بل أمسكت إيران بالملف الأمني من قرنيه حين تولى وزارة الداخلية باقر صولاغ. وهو إيراني نسباً وقلباً وقالباً. ووزارة الأمن مسؤول حزب الدعوة العنزي عميل إيران. أما مستشار الأمن القومي فهو كريم شاهبور، الذي بات يدعى بـ(موفق الربيعي). وهو إيراني من مدينة شاهبوري.

4. تبعية خمسة محافظين في الجنوب لإيران: ولديها خمسة محافظين من اصل تسعة محافظين في الوسط والجنوب ممن يسمون بالاسرى التوابين. وهؤلاء تعاونوا مع الاجهزة الايرانية بعد وقوعهم في الاسر خلال الحرب وحولتهم الى جلادين للاسري العراقيين ومخبرين لها.

5. تبعية قادة أربع فرق عسكرية : ولديها أيضاً أربعة قادة فرق عسكرية من أصل عشر فرق تتبع وزارة الدفاع. أبرزهم قائد الفرقة الخامسة التي تتمركز في محافظة ديالى، واسمه شاكر عبدالحسين هليل. وهو المسؤول العسكري لميلشيا بدر في المحافظة، إضافة الى وظيفته الرسمية. وآخر المعلومات عنه ان وجهاء وشخصيات ورؤساء عشائر في ديالى كلفوا فريقاً من المحامين الفرنسين لتقديم شكوى عليه لدى المحكمة الاوربية في بروكسل بتهمة انتهاك حقوق الانسان، بعد ان امتنعت المحاكم العراقية النظر فيها، خاصة وان عدداً من الذين اعتقلتهم قوات هذه الفرقة وعذبتهم وفرضت عليهم غرامات وأتاوات هم من العراقيين الذين يحملون جنسيات أوربية كانوا في زيارات لاهليهم وذويهم، وجرى القاء القبض عليهم وسجنهم ضمن حملات الاعتقال الجماعي والعشوائي التي يأمر بها هليل دورياً في المحافظة. ولدى هؤلاء وثائق وشهادات تثبت تعرضهم الي التنكيل والتعذيب ودفع أموال للافراج عنهم.

6. ثمانية عشر نائباً في مجلس النواب إيرانيون : وفي مجلس النواب هناك ثمانية عشر نائباً ايرانياً، او يحمل جنسية إيرانية، حصل عليها في السابق. والجميع يعلم ان إيران لا تمنح جنسيتها الا لمن اصوله ايرانية. وأحد هؤلاء النواب تولى رئاسة أركان فيلق بدر لأربع سنوات (1983-1987). وآخر هو مسؤول التعبئة في هذا الفيلق الى يومنا الراهن ويكنى بـ(ابو احمد مهدي المهندس)، معروف عنه انه من الايرانيين الذين عاشوا في البصرة، وسفرت عائلته الى ايران عام 1980 وهرب هو الى الكويت، واسمه مدرج في سجلات الامن الكويتية لقيامه بادارة هجمات على السفارتين الامريكية والفرنسية في الكويت منتصف الثمانينات، وعليه مذكرة القاء قبض دولية[2].

7. مسئولون كبار أصولهم إيرانية : وهناك الكثير من يتولون وظائف وزارية وقيادية في حكومة المالكي هم من اصول ايرانية، منهم وزير دولة تفادت اسرته تسفيرها الى إيران بتزوير الوثائق ودفع الرشاوي الى مسؤولين في النظام السابق. وعندما شب الوزير حن الى اصوله لان العرق دساس كما يقال، وهرب الى ايران عام 1992، وبلا مقدمات اصبح ضابط استخبارات في الحرس الثوري الايراني! وتركز نشاطه على الحدود الايرانية مع محافظة العمارة. وهناك وكيل وزارة امنية سفر الى ايران اوائل الثمانينات ومنها انتقل الي السويد لاجئاً وافتتح هناك بقالة وفرعاً لشركة سفريات حج وعمرة صاحبها احد قيادي حزب الدعوة.

8. ثلاثون منظمة إيرانية في العراق : أما فيما يخص المنظمات الايرانية التي تعمل في العراق علناً، فقد تجاوز عددها ثلاثين منظمة! تتخذ لها اسماء ومقرات وعناوين معروفة. وجميع من يعمل فيها ويدير انشطتها ايرانيون. وقسم كبير منهم لا يحسن اللغة العربية، ويضطر الى تعيين مترجمين الى اللغة الفارسية من المسفرين الايرانيين. وتنتشر هذه المنظمات في محافظات الجنوب والوسط، ومنها منظمة تحمل اسم (ممثلية الولي الفقيه) التي ترتبط مباشرة بمرشد الثورة الايرانية علي خامنئي، ومقرها الرئيس في النجف يقوده مهدي آصفي أحد مؤسسي حزب الدعوة الشيعي في العراق في نهاية الستينات قبل عودته الى بلاده في عام 1971. ولهذه المنظمة فروع ومكاتب في البصرة والعمارة والكوت والناصرية وكربلاء، والاستــعدادات جارية لافتتاح فرع في الكاظمية بعد ان فشلت جهود افتتاح فرع لها في (بلد) شمالي بغداد بفضل المقاومة العراقية.

9. اختراق الشمال العراقي : وعلى الجبهة الكردية في شمال العراق، وتحديداً في السليمانية التي تخضع لهيمنة حزب الاتحاد الوطني برئاسة جلال طالباني، فان التدخل الايراني وصل في العامين الماضيين الى درجات متقدمة في التعاون والتنسيق بين الجانبين، حتى وصل الامر الى ان الطرفين رسما خطة لتصفية الضباط والطيارين العراقين في المنطقة الكردية، اثر دعوة وجهها طالباني علناً يدعو هؤلاء الى الذهاب الى السليمانية لتفادي اغتيالهم في بغداد والمحافظات العربية حسب ادعائه، ومرة ثانية تتدخل المقاومة العراقية وتنجح في كشف أبعاد هذه المؤامرة الدنيئة واحباطها في مهدها[3].

10. المرجع الأكبر لشيعة العراق إيراني : ولا يفوتنك أن المرجع الديني لشيعة العراق، الذي يمسك بزمام أكبر موجه للفكر والإرادة والسياسة، هو الإيراني علي السيستاني. وهذا يعني لزوماً ابتداء وانتهاء وضع الشيعة كلهم في سلة إيران. ومن يعرف دور التقليد في حياة الشيعي يدرك خطورة هذه المعادلة. وقد بلغ السيستاني في انتمائه لأصله الإيراني، واستنكافه من الانتماء للعراق حداً جعله يرفض التجنس بالجنسية العراقية، حين أراد ما سمي بـ(مجلس الحكم) الشيعي منحه إياها!!!

 

  1. – مفكرة الإسلام، 8/محرم/1428 – 26/1/2007.
  2. – قال لي أحد أعضاء مجلس النواب العراقي: إن عدد الإيرانيين في المجلس أكثر من هذا الرقم بكثير؛ إن عددهم يزيد على الثلاثين.
  3. – هارون محمد ، موقع المختصر، 17/12/1427 – 6/1/2007.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: