مقالات

يحاكمون أفرادنا كطائفة .. ونحاكم طائفتهم كأفراد!

عديدة هي القضايا التي تميز الشيعة، وتجعلهم يتقوون مع باطلهم، ويتغولون على أهل السنة في عقر دارهم.

من هذه القضايا اتباعهم طريقة الهجوم في نشر باطلهم، واتباعنا طريقة الدفاع في نشر حقنا. ومنها استعمالهم الوسائل الجماعية، واقتصارنا على الوسائل الفردية. هم يغيرون المجتمع، ونحن نغير الأفراد. ومنها تحصينهم المستمر لجمهورهم ضدنا، بينما تجد جمهورنا ضعيف المناعة، قليل الخبرة بوسائلهم ومضامين خطابهم.

ومن أهمها أنهم يعممون حكمهم فيحاكمون أفرادنا – أو المحسوبين علينا مهما كان موقفنا منهم- كطائفة، يحملونها مسؤوليتهم. بينما تجدنا نحاكم جرائمهم الطائفية، التي ترتكبها الطائفة مجتمعة، نحاكمها كأفراد، ونحمل وزرها الفرد دون الطائفة.

وفي ذلك خسارة لنا أي خسارة!!!

يحملوننا أوزار التاريخ ونبرئهم من تبعات الواقع

انظر إليهم كيف يجيشون جمهورهم، وحلفاءهم حين يتمظلمون محملين أهل السنة أوزار التاريخ، ومسؤولية الحاكم؟ مع أنهم هم السبب في كل ما يجري لهم. بل إنهم هم الذين يقومون بالجريمة، ثم يرمون بها عليك كطائفة وجماعة لا كفرد.

ثم انظر إلينا كيف نبرئهم من تبعات الواقع! نُحَمِّل ما ترتكبه الطائفة – أو الجماعة المقابلة – لأفراد نسميهم بأسمائهم: صولاغ.. الجعفري.. أبو درع.. مقتدى…! أو الخارجين من المليشيات على قادتهم!

يا لغبائنا..! وهل أسس أولئك القادة مليشياتهم إلا لذبحنا؟!

تأمل هذا الحدث: في حي أبو دشير في الدورة، وفي يوم (11/12/2005) الساعة العاشرة مساء، قامت قوة تابعة لوزارة الداخلية التي يقودها صولاغ خسرو، في وزارة إبراهيم الجعفري، باعتقال أحد عشر شاباً من أهل السنة. وفي صباح اليوم التالي – وبعد مضي 8 ساعات فقط! – عثر على جثث أربعة منهم وقد أذاقوهم – قبل أن تفيض أرواحهم البريئة وهي تشكو إلى بارئها ظلم العباد وخراب البلاد – صنوف التكيل والعذاب، ومثلوا بهم تمثيلاً بشعاً. ثقبت وجوههم ورؤوسهم بالدريل، وقلعت عين واحد منهم، وآثار الضرب المبرح على أجسادهم، وقد تم كيّ جلود بعضهم بالمكواة الكهربائية، واستخدمت الحبال لتعليقهم بالسقف وشنقهم، ثم أنهوا هذا المشهد (الترفيهي) بإطلاق الرصاص على رؤوسهم. وألقوا بجثثهم في مكان ليس بعيداً عن دورهم، بالقرب من المقر الذي تتخذه تلك المليشيات وكراً لها ، وتركوا عليها كتابات تنضح بالتشفي والشهوة المحمومة للانتقام: (هذا مصير كل سني قذر)!!

وأدناه صور الضحايا:

مصيبتنا مركبة

ليس المهم أو المصيبة الكبرى في الحدث – وإن كان المصاب جللاً! – إنما المصيبة في الإطار الذي وضع فيه أهل السنة هذه الجريمة المنكرة! فقد جاء في بيان لإحدى الهيئات السنية الكبرى عن الحادث أن (إخواننا) الشيعة بريئون من تبعة الجريمة، والذي يتحمل مسؤوليتها بيان صولاغ والجعفري!

هذا مثال واحد، يمثل خطاً عاماً لأهل السنة في تعاملهم مع الأحداث الطائفية التي يرتكبها الشيعة كمجموع وطائفة، لا كأفراد ضد أهل السنة.

واستمر هجوم المليشيات في حي أبو دشير على أهل السنة لتهجيرهم من منطقة الدورة كلها. وتحول الحي إلى معسكر حربي، تنطلق منه المجاميع المقاتلة من (إخواننا الشيعة)، وتأوي إليه. تأمل هذه اللقطة في شريط يتضمن مئات اللقطات مثلها وأشد منها، وهي بعد اللقطة الأولى بتسعة أشهر، لتتأكد تماماً من أنهم يقاتلوننا كافة، بجميع طائفتهم، كل حسب طاقته وقدرته:

نشر موقع (الرابطة العراقية) هذا الخبر: “في تطور خطير لمجريات الأحداث المأساوية، شنت مليشيا أبو دشير هجوماً آخر على العمارات السكنية في حي الصحة في الدورة جنوبي غربي بغداد في الساعة التاسعة مساء أمس. واستمر الهجوم حتى الساعة الخامسة فجراً، رغم تواجد الشرطة العراقية! حيث أقدمت هذه المليشيا المتطرفة على التجول بين أحياء العمارات رغم فرض حظر التجول، وتهديد العائلات بالقتل إن لم يرحلوا من العمارات السكنية. ومن الملفت للنظر كتابة شعارات على جدران المنازل والمحال التجارية باللون الأحمر: (عاش جيش الإمام المهدي) و(الموت للوهابية) و(مطلوب لجيش المهدي) و…إلخ. وكانوا في أثناء ذلك يطلقون الأعيرة النارية من خلال أسلحة القنص على دور المدنيين، ويرددون هتافات معادية لأهل السنة. هذا ويذكر أن المواطنين قد اقترحوا للجهات المسؤولة وضع جدار فاصل بين العمارات ومنطقة أبو دشير للحد من تحركهم سيراً على الأقدام، وإجراء تعديلات في جهاز الشرطة الذي يتخذ من مركز شرطة بلاط الشهداء مقرا له في وسط العمارات.

 

بالزغاريد والهتافات تستقبل الأحياء الشعبية مجاميع المليشيات

والمعروف إلى حد الشهرة، والاستفاضة أنه حينما تختطف المليشيات الشيعية مجموعة من أهل السنة، وتذهب بها إلى حي الثورة – أو أي حي آخر من الأحياء الشيعية – يطوفون بالمختطفين في شوارع الحي، فيتلقى أهالي الحي – نساء ورجالاً ، صغاراً وكباراً – الموكب بالهتافات والزغاريد تشجيعاً للقائمين بالفعل، ويستقبلونهم استقبال الأبطال.

أحد أقاربنا من سكنة ناحية الصقلاوية، التابعة لقضاء الفلوجة، اختطفته إحدى عصابات المهدي، وقادته إلى أحد أوكار التعذيب، الذي هو عبارة عن مدرسة من المدارس في مدينة الثورة. وبعد حفلة عامرة بالضرب والركل والتعذيب تركوه. فتمكن من الهرب من خلال فتحة التهوية الموجودة في الحجرة. خرج يركض هائماً على وجهه، لا يدري أين يتوجه؟!!! ثيابه ممزقة، ودماؤه تجري، وشكله مشوه، والرعب طافح على سحنته. ولجهله بطبيعة المخلوقات التي تحيط به؛ فقد قاس الأمر على التقاليد العربية الأصيلة التي تربى عليها هناك في مغاني العز، ومضارب الشيم؛ ما دعاه إلى أن يقتحم أقرب بيت مستغيثاً بأهله كـ(دخيل) تمنع الأعراف العشائرية الأصيلة تسليمه مهما كانت الأسباب! وحين نظروا إليه وإلى حاله، لم يحتاجوا إلى أن يسألوه غير سؤال واحد؟ من أين أتيت؟ فأجابهم بلهفة: من هذه المدرسة – وأشار بيده إلى مدرسة قريبة – فما كان منهم إلا أن صرخوا جميعاً رجالاً ونساء، الصغير والكبير، وقد اختلطت أصواتهم: إرهابي!!! وهابي!!! ثم صاروا يتصلون عن طريق الهاتف الجوال. وما هي إلا دقائق حتى حضرت مجموعة من تلك الوحوش المتواجدة في المدرسة، ليستلموه منهم، ويذهبوا به تحت الضرب والإهانات. وهناك في المدرسة قاموا بنزع جلد أخمص قدميه بواسطة آلة نسميها (كلابتين)؛ حتى لا يتمكن من الهرب مرة أخرى. ثم صاروا – إضافة إلى هذا – يذيقونه صنوف العذاب والتنكيل. تمكن هذا الشاب – بعد ذلك – من الحصول على قرار بالنجاة بأعجوبة. أخذوه بعدها محمولاً في بطانية، وألقوه في باحة كراج العلاوي. ومن هناك استغاث بمن استأجر له سيارة أجرة تنقله إلى أهله.

هذه أمثلة تكررت علينا آلاف المرات.. نعم! آلاف المرات. دون نكير من المجتمع الشيعي. بل المجتمع في عمومه – إلا القليل – متواطئ ويعمل بكل ما يستطيع على ارتكاب هذه الجرائم الجماعية، وتنفيذ مخطط مرسوم لتفريغ الجنوب العراقي والعاصمة بغداد وغيرها، من أهل السنة. ومع ذلك يخرج من يهمه الأمر منا ليقول: هذا يرتكبه المتطرفون من الشيعة! وأنا أسأل: وهل غالب الشيعة إلا متطرفون؟ ولا شك أن الحكم للغالب. نعم هذه الجرائم يرتكبها المتطرفون منهم. ولكن التطرف غلب عليهم؛ فالحكم يعمهم، والوصف يشملهم، إلا من ثبت أنه من المنكرين لما يفعل المتطرفون.

 

خسارة في الدين وفي السياسة

وإذا سألت أحداً من جماعتنا: لماذا تقول ما تقول؟ أجابك: “هذه سياسة”. وأنا أعلم أن السياسة أن تربح أكثر مما تخسر. وهذا التصرف خسارة جائحة لا ربح فيها.

انظر إلى الشيعة كيف يحملوننا أوزار التاريخ! وينسبون إلينا مسؤولية أحداث هم صنعوها. ولو افترضنا أن الفاعل واحد منسوب إلينا، فنحن نعلن صباح مساء براءتنا من فعله. والله تعالى يقول: (مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء:15). كل هذا لا يكفي عند الشيعة!

من قتل الحسين؟ سؤال في جوابه كشف لبعض ما أريد. ثم هم يقتلوننا ويصيحون: يا لثارات الحسين! وقد تأسست أحزاب ومليشيات تحمل اسم الثأر.

لم يكن صدام حسين سنياً ولا شيعياً، بمعنى أنه لم يكن طائفياً في النظر إلى مكونات الشعب. وكان ابنه الكبير عدي يميل إلى جانب الشيعة، وسخر لخدمة عقائدهم وأفكارهم جريدته “بابل” حتى قيل: إنه صار شيعياً. لكن الشيعة اليوم جعلوا منه رمزاً سنياً، يمثل ظلم أهل السنة تجاه الشيعة. إنهم يحملون المجموع جريرة الفرد، على العكس منا!

إنهم يجيشون علينا جماهيرهم ليجتثونا، ويخرجونا من ديارنا وأبنائنا، بينما نحن نخدر جماهيرنا، ونجبنها عن التصرف الصحيح إزاء عدو حقيقي، حين نصوره لهم حملاً وديعاً، وأخاً شفيقاً. وهنا الخسارة!

أضف إلى ذلك خسارتنا في مجانبة المنهج الرباني، ومخالفتنا للتقرير القرآني. إن اليهود – حين لم يتبرأوا من جرائم أسلافهم – حمّلهم القرآن – على اختلاف أجيالهم – مسؤوليتها. وخاطبهم خطاباً واحداً. وفي سورة البقرة شواهد عديدة. ويمكن لذلك مراجعة الآيات من رقم(49) إلى(103). وهذه واحدة منها كمثال: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) (البقرة:87). فمع أن القتلة المكذبين بادوا وماتوا، خاطب القرآن الكريم الجيل الحاضر من اليهود كما لو كانوا هم الذين ارتكبوا خطيئة القتل والتكذيب؛ لأن الطبيعة واحدة؛ ولأنهم لم يتبرأوا من الجريمة؛ ولأنهم يكررون الفعل نفسه في كل جيل.

والشيعة كذلك. لكننا نتعامل معهم على غير الهدى النازل من عند الله جل في علاه، ألم يقل الله تعالى: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة: من الآية36)؟

فالخسارة تحيط بنا من جانبيها: الديني والسياسي! حتى نراجع ديننا، ونعيد الوعي إلى جمهورنا.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: