التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

صح النوم..! السيستاني

يعلن أول عيد الأضحى بعد العيد بيومين

مرة من المرات حاول الرئيس العراقي السابق أحمد حسن البكر أن يضع حداً، ويجد علاجاً لهذا الاختلاف بين الشيعة والسنة في الصيام والإفطار والأعياد والمناسبات الدينية، فطرح حلاً واقعياً على المرجع الشيعي الأكبر في زمانه أبي القاسم الخوئي. قال له: سنوافقكم نحن في توقيتكم فلا نعلن عن صيام أو عيد حتى تخبرونا أنتم أولاً ! فرفض الخوئي هذا المقترح!

وقبل يوم أو يومين تناقلت وسائل الإعلام العراقية والعربية خبر إعلان مصدر مسؤول في مكتب المرجع الشيعي الأكبر علي السيستاني أن أول أيام عيد الأضحى لهذا العام (1428/2007) هو يوم الجمعة. أي بعد العيد بيومين حسب توقيت المملكة العربية السعودية وبقية بلاد المسلمين..!

وبهذه المناسبة دارت في بالي بعض الخواطر والأفكار، وددت توجيهها إلى من استغرب هذا التناقض، وعجب من هذا الاختلاف المتعمد مع سبق الإصرار. فأقول:

 

دين العجم قائم على المخالفة

ليس في الأمر تناقض، ولا في الاختلاف من عجب..!

فإن دين العجم أو دين الشيعة الحالي اخترع أصلاً لهذا الغرض: التناقض مع المسلمين، والمخالفة لهم!

إن الفرس حين وضعوا هذا الدين كان هدفهم من واء ذلك إيجاد طائفة تختلف عن أمة الإسلام في كل شيء، تكون مثار فتن وشقاق داخل الصف المسلم، ومصدر تشكيك وتخريب داخل الدين الواحد. وبهذا يسهل عليهم ضرب الأمة من داخلها. وحتى يثبت ذلك، ويتم لهم اصطياد جمهور الناس تجاهه دون جهد كبير، لا بد لهم من طلاء صنيعهم هذا بصبغة الدين؛ فاخترعوا رواية نسبوها زوراً إلى الإمام جعفر الصادق رحمه الله، تقول: (ما خالف العامة ففيه الرشاد)[1]! وهي رواية معتمدة في الفقه الشيعي. بل إن الدين الشيعي كله يقوم عليها.

لهذا صار الشيعة يختلفون كلياً عن بقية المسلمين: في العقائد والشرائع، والشعائر والمشاعر، والمصادر والمراجع، والمبادئ والأهداف، والبدايات والمآلات.. بل في كل شيء. ولا يجمعهم معنا سوى بعض الأسماء والعناوين، المفرغة من المحتويات والمضامين.

سياسة لا دين

إن وراء هذا الأمر كله الفرس، الحاقدين لما أصابهم على يد أبناء الإسلام من ذهاب الملك والسلطان. والسيستاني هو المندوب السامي لدولة فارس في العراق، الملثم بالشبكة الفتاكة لاصطياد المغفلين: العمامة السوداء؛ فإن الفرس من دون هذه الشبكة لا يمكن لهم جر العوام والدهماء إلى ما يريدون. فهو ينفذ مشروعهم مغلفاً بثوب الدين.

هل يمكن لعاقل أن يصدق أن مثل السيستاني يجهل أن ما يفعله خطأ.. وخطأ شرعي، بكل ما في هذه الكلمة من معنى؟! إذن لماذا يتعمد هذا الخطأ المفضوح؟ إنه يسير في الاتجاه المطلوب فارسياً، من تفرقة الصف، وعزل الشيعة عن المسلمين، وربطهم بإيران في كل شيء.

إن أعظم مقصد سياسي يقوم به الساسة تجاه أعدائهم هو تفريق صفهم.

وهذا ما ينفذه السيستاني لدولة فارس تجاه أعدائها التاريخيين في العراق خاصة، والأمة عامة. ولكن تحت ستار الدين. وأعظم منه ربط الجمهور المغفل، فكرياً وروحياً بالخصم الذي يخيل لهم أنه حامي حماهم، وما هو بذلك، وعزلهم عن محيطهم، وأهلهم الحقيقيين، وصولاً إلى استعمالهم ضد بعضهم، ودفعهم للتقاتل – باسم الدين – فيما بينهم. وهو الواقع الذي نشهد آثاره الشاخصة في العراق اليوم، وفي بعض المواطن الأخرى، كالأحواز.

وهذا هو الهدف الذي يرمون إليه من هذه الفتاوى المنكرة شرعاً وعقلاً. إذن لا تناقض ولا عجب.

 

لا بد للمصالحة من الانتفاض على المرجع

ثمة من يعول على بعض الأصوات الشيعية الرافضة للاحتلال، والتقسيم، والاحتراب الطائفي، من العشائر وغيرهم. ولكن ما دام الشيعي مرتبطاً بالمرجع، فالنتيجة غير مبشرة. إن المرجع الذي لا تسمح له نفسه بأن يرى الشيعي يعيد مع السني، ولا يتحمل ذلك، ويلتمس كل وسيلة لرؤيتهم متفرقين، ولو بالفتوى الكاذبة الخاطئة! كيف تطيب له نفسه بأن يفعل ما هو أكبر منها في سبيل المصالحة والسلم الاجتماعي؟

إن أي خطوة للمصالحة من الجمهور سيقوم المرجع بإجهاضها، ووضع العوائق في طريقها، ولن يتقدم الجمهور إلى الأمام خطوة أخرى ما دام لا يعي، ولا يدرك أن مرجعه لا يريد له ذلك. فإذا أردنا أن تصل الخطوة الصالحة إلى منتهاها علينا أن نأخذ بيد الجمهور المسكين، لنوصله إلى الإدراك االسليم، والوعي العميق بحقيقة العلاقة بينه وبين مرجعه. وأن لا يتصور يوماً ما أن عجمياً أو مستعجماً يريد الخير له، ولبلده وأمته؟

لقد بلغ من حقد العجم علينا، أنهم يتعمدون مخالفتنا حتى في صومنا وفطرنا، وحجنا وعيدنا! أثبتوا لنا حسن نواياهم تجاهنا، ولو بأن تقنعوهم أن يلتقوا معنا في صيامنا وحجنا وعيدنا فقط ، ونحن نتبرع لهم بباقي مخالفاتهم لنا، ونتسامح معهم في كل ما يخالفون به أمة الإسلام من عقيدة وشريعة وغيرها. فإن عجزتم عن هذا فأنتم عن غيره أعجز؛ فدعونا من الأحلام والأوهام.

كيف تريدون مني أن أصدق أن من مشاعره متأزمة تجاهي إلى حد أنه يتأذى أشد الأذى من موافقتي في فرحي وعيدي، يريد لي خيراً، وأعول على كلامه وأحسب لوعوده وشعاراته حساباً؟!

يا شيعة العرب..! إن قادتكم عجم، ومراجعكم عجم! لا يريدون بكم – ولا لكم – خيراً. لا يعرفون للدين حرمة. يشرعون لكم من عند أنفسهم، لا بدليل من الشرع، إنما لغاية وهدف. ولا يتحرجون من الإفتاء لكم بما يخالف الدين الصريح، ما دامت هذه الفتاوى تخدم غاياتهم، وتحقق أهدافهم. ولا يهمهم بعدها إلى مَ يؤول مصيركم: في الدنيا والآخرة. وفتوى السيستاني هذه شاهد واضح على ما أقول.

لقد فضحوا في عقر عمائمهم..! وبانت للملأ سوءاتهم..!

لقد توضحت الأمور.. وافترقت الطرق..؛ فما عذركم وهم يقودونكم قود الخراف إلى المسلخ؟!

ألا تخشون أن يكون مصيركم كمصير من قال الله تعالى فيهم: (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيراً). (الأحزاب:66-68).

أيها الشيعة..!

انتفضوا على مراجعكم.. ثم تعالوا إلينا.

  1. أصول الكافي – الكليني 1/68، تهذيب الأحكام – الطوسي 6/301.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: