التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

توقيعات على هامش الأربعين .. وطن الشيعي طائفته

زيارة صفر.. التاريخ الذي لا جغرافية له

mash07 قبل أيام قليلة أنهى الشيعة طقسهم الأسطوري “زيارة الأربعين”. أرسل لي أحد الأصدقاء مطوية كتبها بالمناسبة. قلت له: فاتك أن تكتب عن بطلان هذا الطقس من حيث التاريخ معتمداً على معطيات الجغرافيا.

إن أصل الأسطورة – حسب ادعاء الشيعة – رجوع ما يسمونه بـ(السبايا) من الشام إلى كربلاء بعد أربعين يوماً على مقتل الحسين؛ لأداء مراسم الزيارة على قبر الفقيد. ولا زلت أذكر كيف وأنا طفل صغير أراقب نساء الحارة الشيعيات يلطمن ويجلن وهن يرددن: (عشرين بصفر ردن خوات حسين).

إن هذه الدعوى (التاريخية) منقوضة جغرافياً، ولا بد؛ فإن أسرة الحسين رضي الله عنه بقوا أياماً عديدة في الكوفة. ثم تحرك الركب من بعدها إلى الشام. وظل في ضيافة أمير المؤمنين يزيد أياماً أخرى. ثم رجع من بعد – ولا زالت العهدة على الراوي الشيعي – إلى كربلاء قاطعاً تلك المسافات الطويلة في تلك التنايف الشاسعة، على ظهور الإبل، وأمثالها من وسائط النقل. فكم استغرقت الرحلة ذهاباً ومكوثاً؟ وكم استغرقت إياباً؟!

روي أن سيف الله ابن الوليد رضي الله عنه وأرضاه توجه من العراق إلى الشام، وكان على عجلة شديدة من أمره لإنجاد الجيش الإسلامي قبيل معركة اليرموك الخالدة، فتمكن من قطع الصحراء بزمن عده المؤرخون قياسياً، بل عده البعض معجزة لم تكن لغير خالد! بل إن بعضهم كذب الرواية من الأساس! هو (11) يوماً. هذا وهو حريص كل الحرص على مسابقة الزمن، ومواصلة الليل بالنهار؛ للوصول إلى الهدف قبل فوات الأوان!

لنقل إن الركب قطع المسافة في عشرين يوماً ذهاباً – وهذا على سبيل التنزل – وعشرين يوماً إياباً. فإذا أضفت إليها الأيام التي قضاها في الكوفة، والأيام التي قضاها في دمشق – وهي لا تقل في مجموعها عن أسبوع – طارت الأربعون قطعاً، ونسفت الأسطورة من الأساس.

هذا على فرض الموافقة على دعوى أن الركب ترك الشام إلى العراق، وليس إلى الحجاز. وهو ما تأباه طبيعة الأمور وحيثيات الزمن. مما ليس من مقصودنا الوقوف عنده.

ضحك صاحبي وقال: صحيح تماماً، وسأضيف هذه المعلومات القيمة إلى المطوية.

أما الحقيقة فإن سنة الأربعين طقس فرعوني ؛ على اعتبار أن روح الميت تعود إليه بعد (40) يوماً. فيقيمون الاحتفالات في هذا اليوم. انتقل هذا الطقس بالحث والعدوى إلى النصارى بعد ذلك، وعبر إلى أوربا عن طريق الإسكندرية موطن النصرانية. واستورده الجماعة من هناك.

طقوس تعطل الحياة.. وعقائد تعطل الدين

قال لي صديق آخر: ألا ترى أن طقوس الشيعة تعطل الحياة؟ فأجبته: وعقائدهم تعطل الدين!

انظر – وهذا مجرد مثال – إلى عقيدة المهدي! لقد عطلت هذه العقيدة فريضة الجهاد، وفرض الاجتهاد، وإقامة الدولة. وعطلت صلاة الجمعة، وصلاة الجماعة. كما عطلت أصل التوحيد من حيث الصفات الإلهية التي ألصقت بهذا السوبرمان المدعو بـ(المهدي). وعطلت أصل الوحدة والجماعة، وفرقت الأمة وكفرت جمهورها؛ فمن أنكر المهدي كان كافراً وجب قتاله، واستبيح عرضه وحل ماله. هذا بالاختصار الممل!

وأما هذه الطقوس.. فانظر إلى هذه القطعان التائهة، والخرفان الضالة كيف تملأ الطرقات، فتشل حركة الناس، وتعرقل الاقتصاد، وتشغل الجهاز الحكومي، ومؤسسات الدولة، وتستنفد طاقاتها في التفتيش والملاحقة، وتوفير الحماية ومحاولة بسط الأمن! وانظر إلى شعاراتها الطائفية كيف تستفز الآخر فتدفعه إلى الرد: فربما لجأ إلى يده، وربما اكتفى بلسانه، فضلاً عن الحقد والكراهية، والتعبئة النفسية التي لا يؤمَن متى تنفجر؟ ولا كيف؟ ولا تعرف نتائجها على وجه التحديد.

فإذا علمت أن للشيعة ما يقرب من (30) طقساً في السنة! ما بين ميلاد (إمام) ووفاته، و(الأئمة) لا يقلون عن (14)! فهذه (28) مناسبة بالتمام والكمال! أضف إليها المناسبات الأخرى الملحقة مثل أحدوثة ” الغدير ” – التي يسمونها العيد الأكبر، والتي هي من أكبر المناسبات عندهم – وقسّم العدد على أيام السنة، فإن الناتج لن يقل عن مناسبة في كل (10) أيام، أو طقس تتعطل فيه الحياة كلياً أو جزئياً..!!

أفهذا دين منزل من رب العالمين؟!!! أم عبث لا يفعله إلا المجانين؟

ورأيت صاحبي يسحب ورقة يقيد فيها هذه الحقائق.

اعرف كيف يفكر الشيعي

في يوم الزيارة – التي تتأخر دائماً وأبداً يوماً عن التوقيت الذي تتبعه الأُمة التي يتباكون على تمزقها وتفرقها! – رأيت نوري المالكي المتغلب على دست الوزارة يقف خطيباً في جموع المجانين. قلت: لأتوقف قليلاً أسمع ماذا يقول في بعض ما يقول؟

وفي (3) دقائق أو نحوها سمعته يلقي بهاتين النكتتين:

النكتة الأولى: لقد أرادوا العراق أن يكون ذليلاً، وهيهات هيهات.. لقد بقي العراق عزيزاً..!

والنكتة الثانية: لقد أرادوا لاقتصاد العراق أن يكون ضعيفاً، ولكن الاقتصاد بقي قوياً..!!

وشر البلية ما يضحك..!!!

ليس هذا هو المهم.

نظرت إلى عينيه، وتأملت في تقاسيم وجهه، فلم أجد فيها تغيراً، ولا في لسانه تعثراً! هل كان يعني ما يقول حقاً؟!

قلت: سبحان الله! ما أكذب الشيعة! إنهم يكذبون الكذبة التي دونها الجبال بدم بارد، وقلب ثابت، كأنهم يتلون آية من آيات الكتاب! ولكنني دققت أكثر فوجدت الأمر أعمق، والحقيقة أبشع!

إننا في أمس الحاجة لمعرفة كيف يفكر الشيعي؟ في أمس الحاجة لمعرفة الأسس النفسية والفكرية التي يستند إليها تصرفه وأقواله وأفعاله. المشكلة أن جمهور الأمة – علماء وعامة – يجهلون هذا..! ويقيسون مع الفارق حين يسقطون ما في أنفسهم على ما يرون ويسمعون. فالصادق يرى عموم الناس صادقين، والعفيف يراهم كذلك، قياساً على نفسه. والعكس صحيح. وهذه مشكلة كبيرة..!

إذا عرفت أن (وطن الشيعي طائفته)، وجدت المالكي صادقاً مع نفسه، وإن كان كاذباً أشراً في حقيقته. وعرفت كيف أن الرجل متوافق مع هذه النفس ظاهراً وباطنا.

كلا..

الأعداء على اختلاف الألوان والأجناس والأديان يطأون أرض العراق، ويقتلون شعبه؟! والاقتصاد في غاية الضعف والانهيار، والشواهد على هذا أكثر من أن تحصر!

فكيف يكون عزيزاً؟!!!

وكيف يدّعي المالكي دعواه الكاذبة تلك؟ وكيف يكون صادقاً؟ وبأي مقياس؟

ونعم..

فالعراق هو الطائفة.. والطائفة هي العراق..!!!

والشيعة هم المسيطرون على مقاليده، وإيران تتحكم بأموره، والكل ينهبون وبالكتل المليارية!!!

فالعراق عزيز.. عزيز جداً..!!! والاقتصاد قوي.. وجداً أيضاً..!!!

وصدق المالكي وهو الكذوب!

هل عرفت السر؟!

آه..

لنقلب الصفحة.. ففي المقلوب إليه شاهد على المقلوب.

632008 أمس رأيت طارق الهاشمي (والوفد المرافق له) يجلس في خشوع بين يدي أحد كبار الخونة والسارقين من المعممين.. العميل الذليل حسين الصدر، الذي لا يساوي (ترس – ملء – أذنه نخالة) كما يقولون. ومن قبله جلس بخشوع أيضاً – ولو أنني لم أره على شاشة التلفاز، وما كان لي ولا لغيري أن يراه – بين يدي السيستاني، وخرج يعلن وهو لا يزال في دربونة البيت، ويعبر بإعجاب عن حكمة الرجل، ووطنيته!

فإلى متى ونحن لا نفيق؟ ولا نريد أن نفيق؟

وصدق الشاعر إذ يقول:

ولو أنّا أَرَدْنَا لاسْتَطَعْنَا وَلكِنْ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُرِيدَا

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: