مقالات

قضيتنا واحدة فلا تجعلوها قضايا ينحر بعضها بعضاً

في جريدة (العرب اليوم) الأردنية يوم أمس (30/3/2008) وتحت عنوان (كلام عن التيار الصدري) لموفق محادين، قرأت كلاماً أثبت لي أن الإنسان مخلوق نفساني لا عقلاني. إلا قلة قليلة صهرتها التربية الإيمانية غير التقليدية، أو هذبتها الثقافة الحيادية تهذيباً بلغ بها مداه.

5619600125 الكلام أو المقال يدور حول رغبة الكاتب في (ضرورة مراجعة الأوساط العربية الشعبية لموقفها من هذا التيار). ويبني رغبته هذه على عدة (ملاحظات) – حسب تعبير الكاتب – أولها (انه التيار الشيعي الوحيد الذي اصطدم مع الامريكيين وقدم مئات بل آلاف الشهداء والجرحى في هذه المعارك). وثانيها – كما ورد في النص – (إنه تيار عروبي في وقت يحاول فيه الاحتلال الأمريكي سلخ الشيعة العرب عن عروبتهم وتصوير الصراع في العراق كما لو أنه صراع بين عرب سنة وشيعة من أتباع طهران). إلى أن يخرج الكاتب في آخر مقاله بالخلاصة التالية: (… وهو ما يستدعي, بالمحصلة, إبداء كل أشكال التضامن مع مقاتلي هذا التيار وهم يخوضون معاركهم الشجاعة ضد الاحتلال والقوات المحلية المرتبطة به).

شعوبيون مجرمون ؟ أم شهداء عروبين ؟

وأنا أسأل الكاتب (العروبي): هل يعلم كم قتل (التيار الصدري العروبي) من العراقيين، وأولهم العرب السنة، الذين هم خلاصة العرب في العراق، وأهل الانتماء الحقيقي للعروبة؟ أم لم يسمع أو ير: كم ارتكب الصدريون بقيادة مقتدى وجيش المهدي من مجازر بشعة، وعلى مدار السنتين الماضيتين – وقبلها أيضاً – بحق أهل السنة، تنوعت ما بين مجازر جماعية، هجوم على العوائل في بيوتها الآمنة، اختطاف من الشوارع والطرق الفرعية والرئيسية، تثقيب الرؤوس والأجساد بالمثقب الكهربائي، نشر الأعضاء بالمناشير، وتقطيعها بالحراب، بتر الأعضاء الحساسة، الخنق بالحبال، الحرق بالنار والتيزاب، شيّ الأطفال بالفرن وتقديمهم إلى أهاليهم في صواني (آنية كبيرة) مع المطيبات، وكذلك شي الرجال، خطف وقتل كل من عثروا عليه يحمل اسم (عمر) وما شابه مما له دلالة مذهبية، ومتابعتهم بالتفتيش والسؤال، تحويل وزارة الصحة والمستشفيات التابعة لها إلى أوكار للموت وخطف الجرحى والمرضى، ناهيك عن ألوان التعذيب في أقبية الاعتقال في المدارس والمؤسسات الحكومية والبيوت، والغرف السرية. هذا إضافة إلى اغتصاب المساجد – ومن الأيام الأولى للاحتلال فـ(95%) من المساجد المغتصبة اغتصبت على يد جماعة مقتدى – وانتهاك حرماتها، وحرقها وهدمها ونسفها بالديناميت، وحرق المصاحف وتمزيقها، وقتل العلماء ومشائخ الدين، والمصلين، حتى خلت كثير من المساجد المتبقية من روادها، وتعطلت الجمعة والجماعة فيها (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (البقرة:114)

أم لم يسمع الأخ الكاتب (العروبي) بهذا؟ فأي عروبة لهؤلاء يتحدث عنها؟! هؤلاء زمر مجرمين، وحثالات سفاحين سفاكين. وقد علم القاصي والداني أن عامة ما تعرض له أهل السنة من قتل وتعذيب وتشريد كان على يد الصدريين. أما لأنهم اختلفوا مع الأمريكان؛ إذن نغفر لهم كل هذا وبجرة قلم كما فعل الكاتب في أول مقاله؟! فإيران التي جلبت الأمريكان إلى العراق وأفغانستان اختلفت معهم، فكان ماذا؟

ثم لماذا لا نقلب المعادلة؟

فنحن العراقيين ننظر إلى إيران على أنها أخطر عدو لنا، وطمغة الشيطان تلوح في جبينها، وفي شعار النار مموهاً بلفظ الجلالة على علمها. وأمريكا تهدد هذا العدو، وتلوح بضربه ومهاجمته؛ إذن على الكاتب ومن معه أن يشطبوا على جرائم أمريكا – وهي جرائم يعلم أهل العراق أنها لم ترق إلى مستوى جرائم التيار الصدري! – ويقفوا معها ضد عدونا إيران. لا يا سيدي! كلهم شياطين وقتلة. ولطالما اختلف اللصوص والمجرمون فيما بينهم. فهل يعطي هذا صك القداسة لطرف؛ لأن الطرف الآخر يحمل طمغة الشيطان؟!

كلهم مجرمون

وقد كان بعض الترضويين، والداسين عيونهم في التبن، والمراهنين على بياض، يحاولون الترقيع بقولهم: إن هذه الأعمال من صنع الزمر الخارجة عن طاعة مقتدى. ولا أدري هل كل هذه الأعمال الإجرامية التي طالت آلاف الأسر – وليس الأفراد – هي من صنع مجموعة من الخارجين على الطاعة؟! اللهم إلا إذا كان غالبية جيش المهدي كذلك! أم إن وزير الصحة وأعوانه كانوا خارجين على أوامر كبيرهم الذي علمهم القتل يوم خطفوا وكيل الوزير الدكتور علي المهداوي (وهو سني من جبهة التوافق) واختفى أثره من داخل الوزارة، التي دخلها صباحاً، ولم يخرج منها حتى اليوم! وهذا أمر ثابت ثبوتاً قطعياً، والكل يعلمه. ولم نسمع أن مقتدى أنكره، أو تنصل منه، أو قال: إن الوزير التابع له قد تمرد عليه، وخرج عن طاعته!

وحتى أقطع كل هذه الوساوس (الترضوية) أنقل لكم كلام مقتدى نفسه في لقاء له قبل يومين فقط (29/3) على قناة الجزيرة، فحين سأله مقدم البرنامج غسان بن جدو عن المنشقين عن تياره، وأن هؤلاء يشكلون عدداً كبيراً، وما في هذا المعنى؟ نفى مقتدى هذا القول، وقلل من عددهم، ووصف الحال بقوله: (الانشقاق شقشقة هدرت ثم قرت. انشقوا ثم جاءوا واعتذروا). إذن حتى هؤلاء، الذين أقر الجميع بجرائمهم، عادوا إلى التيار، فكانوا منه، ولم يعد هناك من خارج عليه.

جرائم يشطب عليها بجرة قلم ..! لعيون من ؟

كل هذه الجرائم يريد الكاتب أن يشطب عليها بجرة قلم! ويتجاوزها إلى ما يريد، واضعاً أصبعيه في أذنيه، ومستغشياً ثيابه على عينيه، وهو يقول: (أياً كانت الملاحظات السابقة على ما كان ينسب الى التيار الصدري, وسواءً كانت هذه الملاحظات صحيحة او مفبركة للتعبئة ضده فليس مبالغاً فيه القول ان هذا التيار هو المستهدف الرئيسي اليوم في الوسط الشيعي). عجباً والله ثم عجباً من قوله عن جرائم التيار التي بلغت أخبارها عنان السماء باحتمال أن تكون (مفبركة)! وتسميته إياها (ملاحظات)!!! تصور!!! القتل والخطف والتعذيب الوحشي، والسادية والشذوذ النفسي والجنسي، والاغتصاب والتهجير والتدمير والتكفير… وغيره وغيره، كل هذا مجرد (ملاحظات)!!! ملاحظات أيش يا من تجلس في الظل ريان شبعان، لتتجشأ على إخوانٍ لك ملقين في الحر مقطعة أيديهم وأرجلهم يستسقون الرمضاء، ويستغيثون الرماد! لا أريد أن أقف عند هذا الاحتمال أكثر من هذا، وإنما أسأل الكاتب الريان الشبعان: أنت بنفسك جعلت تلك (الملاحظات) من الممكن أن تكون صحيحة. وعلى الاحتمالين بنيت كلامك! أليس كذلك؟ طيب إن كانت تلك (الملاحظات) – كما تصفها – (مفبركة) فلا اعتراض. ولكن إذا كانت – حسب الاحتمال الثاني الذي لم تنفه – صحيحة كيف جاز لك أن تقول قولك، وتبني – على هذا – حكمك؟!!!

ألم أقل لكم: إن الكاتب أثبت لي فرضية: (إن الإنسان مخلوق نفساني لا عقلاني). كيف يقول ما قال؟ لولا أن ثمة رغبة نفسية تجتاح الكاتب، يريد تحقيقها على كل الاحتمالات، وجميع الفرضيات!!!

ثارات وتناقضات

بحثت في شبكة المعلومات (الإنترنيت) عن الكاتب لأتعرف عليه، فوجدته في مقال له على (شبكة البصرة) في (4/1/2007) بمناسبة الذكرى الأولى لإعدام الرئيس صدام حسين بعنوان (يا لثارات العراق) يكتب قائلاً: (لم يسقط الرئيس واجفا, خائفا, كما يسقطون.. بل مضى كما ينبغي لرئيس ان يكون. وقفة عز لا نظير لها وأجراس تدق.. أبوابا ورقابا…). ثم تهجم على الروافض بقوله: (وأين من الروافض فرق الموت والصلاة في ركب الغزاة. وأين منهم الأئمة الشهداء في العشر الاواخر من كل عاشوراء.. وكانت بلواهم ممن تشيع باسمهم زورا في خور العراق.. زط جاؤوا من الهند والسند فتسننوا أول الأمر ثم تشيعوا وتقرمطوا وأخيرا تأمركوا ولعبوا على كل الحبال من دم عثمان الى دم الحسين. وذاك طبيعي, ومألوف لمن استخفهم الطرب والدف والهوى المتقلب). وكرر الرجل مرات (يا لثارات العراق)!

وأنا أسأله: ممن تريد الثارات؟ أليس كلامك بمناسبة تستدعي أن يكون أول المقصودين بكلامك هم أولئك الذين وضعوا حبل المشنقة في رقبة من تطلب الثأر له؟ أغير أتباع (التيار الصدري) وضعوه؟ أم لم تسمع هتافاتهم التي لم تبق فضائية على قمر لم تنقله للعالم وهم يهزجون فرحين: (يسقط الطاغية.. يعيش محمد صادق الصدر.. مقتدى مقتدى مقتدى)؟! حتى قيل: إن أحد الرجلين الملثمين اللذين كانا يحيطان به لحظة الإعدام هو مقتدى!

فكيف تدعونا إلى (إبداء كل أشكال التضامن مع) من هم أول المطلوبين الذين تحثنا على أخذ الثأر منهم؟!

عقدة أمريكا

ومن خلال البحث في المواقع أيضاً عرفت أن الكاتب ينتمي إلى التيار اليساري. وهؤلاء – بسبب من انحدارهم الشيوعي الروسي – يعانون من عقدة اسمها (عقدة أمريكا). فكأنه ليس في الكون من عدو سوى أمريكا! وبما أنهم لا مرجع لهم سوى المصلحة السياسية فعندهم أن كل من عادى عدوهم (أمريكا) فهو صديقهم. ولا يكتفون بهذا حتى يريدوا من الآخرين أن يكونوا معهم، ويفكروا مثلهم، دون اعتبار لخصوصياتهم، أو احترام لما تفرضه قضاياهم من خصوصيات. فضلاً عما تقتضيه الحقيقة المجردة من قولة حق، أو موقف صدق.

فهم في يوم مع صدام؛ لأنه في ذلك اليوم وقف ضد أمريكا وحاربها. وهم في يوم آخر مع أعداء صدام؛ للسبب نفسه، دون النظر في الأسباب والدوافع والمشاريع التي تنفذ تحت هذا الشعار أو ذاك. ولا التفات إلى التناقض المعيب الذي يقعون فيه، ويريدوننا معهم أن نقع كما وقعوا! وتراهم يلوون أعناق المواقف والمعاني والنصوص والكلمات لياً عجيباً. وعلى هذا الأساس يبنون أحكامهم، ويريدون لها القبول على أي احتمال!

من هو عدو بابل الأول؟

قرأت للكاتب في المقال السابق النص التالي في مدح الرئيس صدام: (كان خاتما بين اصبعين: نبوخذ الكلداني وصلاح الدين. يدكان أورشليم حجرا حجرا، ويجعلانها خرابا). كما قرأت له في جريدة (العرب اليوم) بتاريخ (7/3/2007) مقالاً بعنوان (أعداء بابل) جاء فيه: (العدو الأول لبابل العراقية هو أورشليم اليهودية كما تجسدها نبوءات ارميا وحيث ظل اليهود يتحينون أية فرصة لتدمير العراق والثأر من الهزائم التاريخية التي ألحقها العراقيون القدامى (الكلدانيون والاشوريون) بالإمارات اليهودية المحتلة في فلسطين القديمة وتابعها العراقيون المعاصرون من كل العهود…).

لا أيها الكاتب! نحن العراقيين أعلم بأعدائنا من غيرنا. العدو الأول لبابل العراقية هو إيران الفارسية، التي تتحين أية فرصة لتدمير العراق والثأر من الهزائم التاريخية التي ألحقها بها العراقيون القدامى والمحدثون النشامى. نحن أعرف بتاريخنا منك. فأنت لا تعلم أن الحضارات العراقية الخمسة القديمة التي قامت في العراق، اجتثت جميعها وبلا استثناء على يد الإيرانيين. ولو علمت لما قلت ما قلت. وإليك هذه المحفوظة المختصرة:

1. دولة أكد في وسط العراق دمرت على يد الإيرانيين سنة (2322) ق.م.

2. دولة سومر في جنوب العراق دمرت على يد الإيرانيين سنة (2006) ق.م.

3. دولة آشور في الشمال دمرت على أيدي الإيرانيين سنة (612) ق.م.

4. دولة بابل دمرت على أيدي الإيرانيين سنة (539) ق.م.

5. دولة الحضر في الشمال دمرت على أيدي الإيرانيين سنة (240) ب.م.

فهذا تاريخ ممتد على مدى (2562) سنة لم يظهر لليهود يد فيه إلا في بابل. ومع ذلك لم يكن لليهود إلا دور المحرض، والجاسوس، والدليل، والمؤازر؛ فهم أقل من أن يهزموا دولة مثل العراق. ولا زالوا. ولا يمكن لك أن تفصل بابل عن العراق. فدولة بابل يومها كانت تمثل العراق، فحين سقطت سقط العراق كله تحت الاستعمار الفارسي ولمدة (1170) سنة، تخللتها (180) سنة من حكم اليونانيين. ثم عاد العراق إلى سيطرة الاحتلال نفسه، حتى حررها العرب المسلمون سنة (636) ب.م.

وقامت الحضارة الأخرى في العراق وهي حضارة العرب المسلمين التي دامت خمسة قرون، لتكون نهايتها على يد المغول، فسقطت بغداد سنة (1258) م. ولكن بتحريض وجاسوسية ودلالة ومؤازرة الفرس. ولعبوا الدور نفسه، الذي لعبته يهود يوم احتل الفرس بابل على يد كورش. وكذلك فعلوا يوم سقطت بغداد على يد الأمريكان. واحتل الصفويون الإيرانيون بغداد بعد ذلك مرتين: مرة سنة (1508) واستمروا يحتلونه أكثر من ربع قرن إلى سنة (1534)، وارتكبوا فيه من المجازر والفظائع، ونشروا في ربوعه من البدع والمستحدثات ما الله به عليم! ومرة أخرى سنة (1625)، واستمروا في احتلاله إلى سنة (1638). هذا عدا الاحتلالات والغزوات الأخرى المتكررة التي لا تدوم طويلاً، أو يفشلون في إتمامها. وإيران اليوم تحتل نصف العراق، وتتحكم في نصفه الآخر، والحكومات المتعاقبة على العراق منذ احتلاله حكومات في مجملها تابعة لإيران.

ها؟

والآن قل لي بربك: من هو العدو الأول لبابل العراقية؟ أورشليم اليهودية؟ أم طهران الفارسية؟

الرجاء لا تنحروا قضيتنا تحت أقدام قضاياكم

نحن العراقيين لم يؤذنا أحد، ولم يعادنا كعداوة إيران: لا اليهود، ولا غيرهم. نعم غيرنا يمكن أن يكون اليهود وأورشليم عدوه الأول، أما نحن فلا. والرجاء أن تنتبهوا لأنفسكم، وتحترموا خصوصيات غيركم. لا تلغونا من الوجود؛ فنحن موجودون، لا نقبل المحو إلا بقدرة قادر جبار، بيده ملكوت كل شيء، وهو أرحم بنا، وأرجى لنا.

ولعل سائلاً يسأل: لم إذن هؤلاء يلوون أعناق الحقائق بهذا الشكل المقرف؟

ألم أقل لك يا سيدي: (إن الإنسان مخلوق نفساني لا عقلاني)؟ هؤلاء ينطلقون من نظرة أنوية قطرية ضيقة. مشكلتهم مع يهود؛ فيريدون من الكل أن يتناسوا مشاكلهم، ويشطبوا عليها من أجلهم. وعداوتهم مع يهود؛ فلا يرون عدواً سواهم، ولا يكتفون بهذا حتى يريدوا من الآخرين أن يتركوا أعداءهم يعيثون في أرضهم وعرضهم فساداً، وينصرفوا ليهود، ويهود فقط، ما داموا هم العدو الوحيد لهم!

ولأن إيران – ومعها (حزب الله) في لبنان وتابعه أو شبيهه وشقيقه التيار الصدري في العراق – تظهر العون لهم، وتتظاهر بعداوة عدوهم، وتمدهم بالمال والسلاح؛ فعلى الجميع إذن أن يسيروا في ركاب إيران، ويمتدحوها، وحذار حذار أن يشيروا إلى عداوتها، أو جرائمها، وجرائم أتباعها وعلى رأسهم (التيار الصدري) في العراق!

أرأيت هذه المعادلة؟!

أرأيت الظلم كيف يكون؟! وكيف تلوى الحقائق، وتقلب المعاني، وتبلع التناقضات؟!

لا يا إخوة! إنكم بهذا تفرقون بين قضيتين متلازمتين، تقتلون واحدة؛ لتعيش الأخرى! بل هما قضية واحدة، وإن كانت ذات شقين. دم العراقي دم، وأقسم على هذا! كما هو دم أخيه في فلسطين. فإن أصررتم على أنه ماء، سينتبه إلى نفسه، ويقول في سره، ثم سيأتي اليوم الذي يصرخ فيه معلناً في عزة لا تهون، وإباء لا يلين: لكم دينكم ولي دين.

إنكم بهذا تسيئون إلى أنفسكم وقضيتكم أولاً، قبل أن تسيئوا إلى غيركم. فأنتم في حاجة إلى إخوانكم، ولربما ليسوا هم في حاجة إليكم كحاجتكم إليهم. فمن الخاسر في النهاية غيركم؟ ونحن لا نريد لكم هذه النهاية، فهل أنتم منتهون؟

فلسطين في قلوبنا، ومآسي أهلها مآسينا. وغزة ويافا والخليل هي بغداد والبصرة والموصل وتكريت. سواء بسواء. ونحن رغم ما فينا من أسى وأذى لم ننسكم في يوم من الأيام، فلِمَ تنسوننا، بل تريدون منا – فوق ذلك – أن ننسى أنفسنا؟!

اتقوا الله فينا؛ فلسنا ممن نسي الله فأنساهم أنفسهم.

واتقوا الله في أنفسكم حتى لا ينساكم الله.

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: