التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

ملف المقابر الجماعية في المحمودية

mahmudya

جامع (محمد الأمين)/المحمودية/الحي العسكري

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

( كيفَ وإنْ يظهرواْ عليكمْ لا يَرقُبوا فيكمْ إلاً ولا ذمةً يُرضونَكمْ بأفواهِهِمْ وتأبى قلوبُهمْ وأكثرُهمْ فاسقونَ * اشترَوا بآياتِ اللهِ ثمناً قليلاً فصدّواْ عنْ سبيلِهِ إنهمْ ساءَ ما كانواْ يعملونَ * لا يَرقُبونَ في مؤمنٍ إلاً ولا ذمةً وأولئكَ همُ المعتدونَ ) (التوبة:8-10).

مقابر المحمودية الجماعية جريمة من كبريات جرائم الإبادة في التأريخ البشري. بدأ الستار ينزاح عنها في بداية نيسان/2008 في لحظة اختلاف حاد بين شركاء الجريمة، ثم ما إن صارت أخبارها تتسرب إلى وسائل الإعلام حتى انتبه الشركاء إلى الحماقة الخطيرة التي ارتكبوها، فقاموا بإرجاع سكة الستارة إلى وضعها الأول مرة أخرى، وسط ضعف يثير العجب، وسكوت مريب من قبل المسئولين السياسيين من أهل السنة: في الحكومة، وفي مجلس النواب – إلا القليل – رغم أن قضاء المحمودية صوت لهم في انتخابات كانون الأول/2005 بنسبة فاقت الـ(85%) من أصوات الناخبين في القضاء. وهو أحد أسباب استهداف أهله من قبل المنظومة الطائفية المحلية والإقليمية.

من ناحيتنا نحن في (مؤسسة القادسية) عملنا جاهدين على أن نؤدي لأهلنا ما نقدر عليه من حق لهم في رقابنا، فاتصلنا بمن استطعنا الاتصال به من المسؤولين، وحثثناهم على الاستمرار بالسعي لكشف أطراف الجريمة وتقديمهم إلى المحاكمة، لينالوا جزاءهم المنصوص عليه في القانون. وكتبت عدة مقالات نشرتها على موقعنا (القادسية)، وعملنا منها مطويات، كان أولها مقالة (الهولوكست السني والمقابر الجماعية في المحمودية). وكلفت بعض الإخوة فقاموا بجولات ميدانية لتجميع المعلومات التفصيلية، وسلموها إلي. كما سنحت لي فرصة، بعد أقل من شهر من بداية انكشاف الجريمة، لأن أعمل لقاء تلفزيونياً على قناة (الرافدين) الفضائية ، تحدثت فيه عن بعض وقائعها، وعبرت عن رؤيتي ونظرتي التحليلية لها. أحضرت فيه بعض الشهود من أهل المحمودية، الذين واكبوا الأحداث عن قرب، رووا بعض مشاهداتهم العيانية والقريبة منها. انتظرنا أن يعرض اللقاء لأتخفف من أداء بعض الحق تجاه أهلي في مدينتي المنكوبة، لكنه لم يعرض! لأسباب ليس هذا موضعها. تمكنت بعد جهد من أن أحصل على شريط اللقاء في منتصف تموز الماضي. وجزى الله الأخ الفاضل في مكتب القاهرة للقناة على تعاونه معي في الحصول على الشريط.

وإذا كان المرء مسؤولا عن العمل بما يقدر عليه، فنحن نعرض جهدنا – وهو جهد المقل – في هذا الشأن، بملف أسميناه (ملف المقابر الجماعية في المحمودية)، يتضمن ما كتبناه من مقالات نشرناها كمطويات، وما حصلنا عليه من معلومات، والشريط المصور للقاء الذي كان مقرراً أن يعرض على شاشة قناة (الرافدين) الفضائية؛ لنبرئ ذمتنا أمام أهلنا، في دفع مستحقات انتمائنا إلى هذه المدينة العظيمة، ووقوفنا معهم في محنتهم، راوين لهم بعض فصول الحكاية.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: