التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

السلاح الشيعي .. وسيلة مقاومة أم مشروع فتنة

ar-najaf2_MAHDY

دخلت الأزمة اللبنانية الخميس الماضي (8/5/2008) منعطفاً خطيراً، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بين أنصار المعارضة وفريق الأكثرية في عدة مناطق بالعاصمة بيروت، بعد قليل من تهديد الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله: “سنقطع كل يد تمتد لسلاح المقاومة”، معتبراً “الحكومة غير الشرعية” بدأت حرباً ضد المقاومة. واتهم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، والشخصيات الأخرى التي تقف في مواجهة طموحات “حزب الله” بأنهم عملاء لأمريكا وإسرائيل، وموظفون لدى وزيرةالخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس، واعتبر الحكومة في مجملها تابعة لأمريكا وإسرائيل. كما شدد علىقوله: “لن نقبل أن يتحول المطار إلى قاعدة لـ(وكالة الاستخبارات المركزيةالأمريكية CIA و(مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI)، أو الموساد الإسرائيلي.

بينما طرح زعيم تيار “المستقبل”، سعد الحريري،مبادرة جديدة لتجنب “الفتنة”. وتسلسلت الأحداث بعدها إلى اشتباكات وحرب شوارع، وشعارات طائفية، وأحداث امتدت إلى مدينة طرابلس في الشمال اللبناني.

ولولا تدخل الجيش وقيامه بعزل بيروت عن الضاحيةالجنوبية، مركز نفوذ “حزب الله” وحركة “أمل” بمتاريس وسواتر ترابية ومكعبات إسمنت وإطارات مشتعلة لتطورت الفتنة إلى حدود لا يمكن التكهن بنهاياتها.

هذا والأكثرية تتحدث عن “انقلاب” بقرار ايراني والمعارضة تعتبره “أول الغيث”… ومفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني يتهم “حزب الله” بخطف العاصمة. وقال: “إه من المؤسف والمحزن معاً أن تتولى دولة اسلامية تمويل كل هذه تجاوزات التي تسيء إلى وحدة المسلمين اللبنانيين”.

وانطلق من بين الدخان صوت شيخ شيعي هو رئيس التيـار الشيعـي الحـر الشيخ محمد الحاج حسن يحذر من الفتنة، ويتهم “حزب الله” بتهييجها “من أجل كسب الرضا الخارجي وتحديدا الملالي”. وقصده واضح في هذه العبارة.

وأخيراً قرر الجيش اللبناني يوم أمس (الاثنين 12-5) الضرب بيد من حديد لكل من يخرق القانون، ويحمل السلاح في الشارع؛ ما ساهم في إعادة الهدوء، وعاد الأمل بانتهاء

الفتنة.

هذا باختصار شديد صورة الوضع الأمني والسياسي في لبنان منذ تفجر الأزمة قبل ستة أيام إلى اليوم.

الذي أريد أن أقوله كعراقي خبر حال القوم، واكتوى بنارهم في العراق، ويده على قلبه أن تنتقل اللهب إلى بقية البلدان العربية لا سيما الخليج، ودول الهلال الخصيب، كثير أجمله بما يلي:

– من عرف الجذور سهل عليه قراءة ما هو على سطح الأرض. والمتابع لتاريخ حركة أمل ووليدها حزب نصر الله يدرك أن هذه الحركات ما هي إلا أذرع إيران الأخطبوطية لتفريس المنطقة، وصبغها بتشيع إيران؛ تنفيذاً للحلم الإمبراطوري الفارسي.

– إن هذه الحركات لا تحمل مشروعاً وطنياً أو عروبياً ولا إسلامياً. إن طبيعتها الطائفية، وارتباطاتها العقائدية والسياسية بإيران تأبى عليها ذلك. إن الأسس العقائدية التي تقوم عليها لا تسمح لها بالاندماج في المجتمع، الذي تكفره وتوجب العمل على محوه وإزالته. هذا من ناحية. ومن ناحية تفصل بين جمهورها وأي نظام حاكم، وتجعل من طاعة الحاكم إثماً لا يرتكب إلا عند الضرورة. وتصرف ذلك الجمهور إلى طاعة الولي الفقيه أو نائبه حصراً. وبهذا تجعل منه دولة داخل دولة. وهذا يؤدي إلى خلق حالة من التناقض والتوتر لا يمكن أن تعالج أبداً إلا بالقوة من هذا الطرف أو الطرف الآخر. فالعلاقة بين الطرفين علاقة عدم أو وجود. ويستحيل أن توجد حالة من التعايش بينهما دون وجود القوة.لكنهم إن امتلكوهاانقضوا على الدولة وسعوا في محوها وإزالتها، كما حصل في العراق.

– سبق أن حاول مقتدى الصدر قريب حسن نصرالله وشبيهه تقمص دور الوطني المقاوم، ووجد له مشجعين داخل الوسط السني. لكنه لم يصبر طويلاً حتى غلب عليه طبعه، ودفعته عقيدته إلى أن يستعمل سلاحه أبشع استغلال ضد مواطنيه الذين وقفوا ضد المحتل، ومعه هو أيضاً. والعلاقة بين مقتدى وحسن حميمة، وبينهما تعاون ستراتيجي، ومرجعيتهما واحدة. والضاحية الجنوبية لبيروت تعج بعناصر “جيش المهدي”، الذين يتلقون تدريباتهم عند “حزب الله”. وكان عماد مغنية يدير شبكات مليشيا الموت كلها في العراق، بما فيها “يش المهدي”. وقد صرح مقتدى يوم الجمعة (2/4/2004) بأنه “الذراع الأيمن لحزب الله وحماس في العراق”.

– إن سلاح “حزب الله” لن يتوجه إلى إسرائيل إلا حين تتهدد مصالحه وأراضيه، أو يتقاطع مشروع أمريكا وإسرائيل مع مشروع إيران. وفيما سوى ذلك فهو مشروع فتنة داخل أي بلد يكون فيه. والوضع في العراق ولبنان أمس واليوم، شاهد على هذه الحقيقة. وعلى هذا الأساس فنحن نحذر الدول العربية المجاورة من امتداد لهب النار إليهم.

– كما نقول لإخواننا في فلسطين أولئك الذين يسوِّقون لإيران و”حزب الله” : اعتبروا بما يجري. وإلا فستتحول فلسطين غداً إلى مشروع فتنة دينية بين الفلسطينيين. وهي أشد أنواع الفتن فتكاً. إن غض الطرف عما يصيب الفلسطينيين من إيران والمرتبطين بها، وما يصيب العراقيين أيضاً؛ حتى لا تزعل إيران فينقطع المال، مع مدح إيران ونظام الملالي، وتمجيد حسن وحزبه يقود حتماً إلى تشييع ما يكفي من أهلنا في فلسطين لإحداث الفتنة. فلو تشيع عشرة آلاف أو عشرون ألفاً منهم في بلد صغير كالذي تبقى من فلسطين فإن هذا العدد يكفي لذلك. وعندها ستنعم إسرائيل بالأمن والأمان، وهي تتفرج عليكم. وسينقلب السحت الإيراني وبالاً عليكم. وما ينتظركم من سوء المصير عند الله أشد وأخزى، فالله تعالى يقول: (ولا تُفسدوا في الأرضِ بعدَ إصلاحِها). وأي إفساد أكبر من أن يغير المسلم دينه إلى دين يسب الصحابة ويطعن بالقرآن والسنة، ويشتم عظماء الأمة؟! والمسؤول عن كل هذا أنتم يا من ضعفتم أمام المال وقبلتم اليد التي تمتد إليكم به دون استحضار لعزة الإسلام، الذي مهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله.

– أخيراً أحذر من الدور المزدوج الذي يلعبه الشيعة على قاعدة (تعدد الأدوار ووحدة الهدف). فما يظهره بعضهم (الشيخ محمد الحاج حسن) من إنكار على بعضهم، يجب فهمه وحمله على هذا الأساس. نعم علينا أن نستثمره واقعاً في سبيل إضعاف الباطل، بأن نكون أذكى من المقابل، فنحاسبه على أساس ما يظهره، ونلزمه باتخاذ مواقف عملية طبقاً لما يظهر من دعاوى. ولا نكتفي بالأقوال دون الأفعال. وفي بالنا دوماً تلك القاعدة السياسية الخطيرة. وعندها نكون نحن الذين نستغل خصمنا، لا هو ، كما هو الواقع مع الأسف الشديد.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: