التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

عجم يتمادَون وعلمانيون يتصدُّون .. فأين الإسلاميون ؟

أهل الحق يختلفون أحياناً.. وقد يقتتلون..!

فكيف بأهل الباطل؟!

وإذا كان الخونة قد أجمعوا أمرهم وأتوا صفاً على ظهور الدبابات الأمريكية، يحدوهم أمل (إسقاط النظام)، ويطرز الأفق أمامهم منظر الكراسي المتدحرجة باتجاههم، ويتوحد مسيل لعابهم في أبخرة الكعكة المتصاعدة على شاشات أدمغتهم التي سكرت بهذا الشعور، وعربدت على موائد هذا الوهم – فإن الزمن اليوم قد اختلف، والفلك استدار؛ ليكون الذي وحدهم في تلك اللحظات الآثمة هو نفسه الذي يفرقهم اليوم، ويفرقهم أكثر في قابل الأيام.

نعم! قد لا أبرئ بعضهم من نية حسنة دفعته إلى التمرغ في تلك العين الحمئة، ولكن جريمة بهذا الحجم تتهاوى أمامها كل الأعذار، وتنمحي جميع النوايا. وها هم اليوم يدفعون الثمن، ويتجرعون عاقبة اجتماعهم واختلافهم، ولا نملك في هذه الساعات إلا أن ندعو لهم بالمزيد.. والمزيد (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب).

مشادة في مجلس النواب

iالفs

ليلة أمس ظهر على قناة العربية النائب مثال الآلوسي في مشادة كلامية حادة حصلت بينه وبين بعض النواب (العجم) في مجلس النواب العراقي، وعلى رأسهم مسؤول منظمة (بدر) هادي العامري،. وأفادت مصادر إعلامية أخرى أن عراكاً بالأيدي وقع بين مثال وبين النائب العجمي عبد الكريم (العنزي) مسؤول حزب الدعوة/تنظيم العراق. وكان المجلس قد قرر أمس – وبالإجماع – رفع الحصانة عن النائب مثال، ومنعه من السفر وحضور جلسات مجلس النواب, وطلب من السلطة التنفيذية إقامة دعوى قضائية ضده؛ وذلك بسبب زيارته الأخيرة إلى إسرائيل، والمشاركة في المؤتمر العالمي الثامن لمكافحة الإرهاب. ومن النواب العجم الذين استنكروا زيارة الآلوسي لإسرائيل، وأصدر بياناً بذلك علي الأديب أحد أعضاء الائتلاف العراقي الذي يتزعمه العجمي عبد العزيز الحكيم. وكان الآلوسي قد زار إسرائيل الأسبوع الماضي للمشاركة في المؤتمر المذكور، وهاجم من هناك النظام الإيراني، ودعا لتعاون دولي ضده, حسبما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية. كما ألقى الآلوسي محاضرة أمام مؤتمر نظمه معهد السياسات ضد الإرهاب التابع لأكاديمية هرتسيليا الإسرائيلية، دعا فيها إلى تعاون بين دول المنطقة ضد إيران. وصرح قائلاً “إن إيران اليوم مركز المصائب في المنطقة، وغالبية الشعب العراقي لا تؤيد النظام في طهران”.

تداعيات فكرية

لا أرى الحدث مهماً إلى درجة أن أكتب فيه مقالة.. ولكن ما رأيناه وسمعناه وقرأناه أمس واليوم يقود إلى تداعيات فكرية مهمة، أجملها في هذه النقاط:

  • سبق أن زار مثال علناً كيان إسرائيل من قبل، فلم تحدث ضجة في مجلس النواب، ولا نكير ولا إنكار، سوى أن أحمد الجلبي صديق إسرائيل أخرجه من الحزب؛ لا بسبب الزيارة، وإنما بسبب عدم إعلامه بها، كما صرح الجلبي بذلك. فلماذا هذه المرة؟ والجواب تجدونه في تضاعيف الخبر: (وهاجم من هناك النظام الإيراني، ودعا لتعاون دولي ضده).
  • من خلال معايشتي الطويلة للشيعة، وقراءتي لتأريخهم، وتأملي في تصرفاتهم ومواقفهم، تبين لي أن البوصلة التي يسيرون عليها هي بوصلة إيرانية، وليست وطنية. ولا تبدو البوصلة وطنية إلا في المواطن التي تتطابق فيهما البوصلتان، على طريقة المنافقين الذين قال الله فيهم: (وإذا دعوا إلى اللهِ ورسولِهِ ليحكمَ بينهم إذا فريقٌ منهم معرضونَ * وإن يكنْ لهم الحقُّ يأتوا إليهِ مذعنينَ) (النور:49،48). فاتباعهم للحق ليس اختياراً وإيثاراً، وإنما لأنه تطابق مع رغباتهم. فإن افترقت البوصلتان هرعوا وراء البوصلة الأولى. فقبل أربعة أشهر اعترض الشيعة على مسودة (الاتفاقية طويلة الأمد مع أمريكا) في موقف يثير عجب غير المطلعين؛ لا لأنها تضر بمصلحة العراق، ولكن جرياً وراء بوصلتهم المعتادة. وسيوافقون عليها حين تهذب بطريقة ترضي الجارة الأم، وإن كان في خرابها العراق، كما فعلوا حين راودوا المحتل واصطفوا خلفه مهللين مكبرين. وكما فعلوا في (ثورة العشرين) يوم كانت بريطانيا تحتل إيران، وطمع الشيعة في إقامة دولة طائفية مستقلة لهم. أقول: (إذا أردت أن أن تفسر مواقف الشيعة في جميع البلدان ؛ فابحث عن الأم إيران).

وأقول للمنخدعين والمتخادعين على وجه الخصوص بإيران من الفلسطينيين وغيرهم من (الثوريين): إن هؤلاء الذين يتظاهرون بـ(الحمية) لفلسطين هم أنفسهم الذين ذبحوا إخوتنا الفلسطينيين في حي البلديات وغيره من أحياء بغداد، وأخرجوهم من ديارهم في حملة تهجير جديدة إلى المنافي المجهولة. ثم إن كانوا يحبون الفلسطينيين ويحرصون عليهم فتلك خيامهم على الحد بين العراق وسوريا؛ فليرجعوهم إلى بيوتهم ومناطق سكناهم؛ فالحكم بيدهم، ويستطيعون أن يفعلوا ما يريدون، من يمنعهم من ذلك غير نفوسهم الحاقدة، ونواصيهم الكاذبة الخاطئة؟

  • إن ما رأيناه أمس في مجلس النواب دليل آخر مضاف على أن إيران هي التي تتحكم بأمور العراق، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وما موقف المجلس قبل بضعة شهور من الجزر العربية المحتلة من قبل إيران، وموقف نواب الشيعة من منظمة (مجاهدي خلق) إلا تعبير عن هذه الحقيقة.
  • أنا لا أعرف – بعد كل الذي جرى – سبباً موضوعياً: شرعياً ولا وطنياً لهذه (الحمية) أو (الحماوة الزائدة) من قبل العراقيين ضد المتعاملين مع إسرائيل دون أمثالهم من أشباههم! فأمريكا التي تحتلنا علناً بلناً، جهاراً نهاراً يتسابق جميع النواب والأحزاب الحاكمة – بما فيها (الإسلامية) – لإرضائها، وزيارتها، والتفاخر بذلك إلى حد الاستعراض. فإن كانت زيارة إسرائيل محرمة بسبب احتلالها فلسطين، فلماذا لا تكون العلاقة مع أمريكا وزيارتها محرمة للسبب نفسه؟ على الأقل بالنسبة للعراقيين؛ فالعراق تحتله أمريكا وليست إسرائيل؟ أليس الاحتلال هو الاحتلال؟! وهل تبقى إسرائيل ساعة لولا مساندة أمريكا؟!
  • إن الاحتلال الأنكى بالنسبة لنا نحن العراقيين، والأمر والأدهى هو الاحتلال الإيراني، وليس الأمريكي، ولا الإسرائيلي. والشيء نفسه الذي يفعله الجميع مع أمريكا يفعلونه مع إيران يزورونها ويترضونها، ويمدون الأيدي لها؛ فالمفروض – ومن باب أولى – أن يعاقب كل الذين يزورون إيران ويتعاونون معها، قبل الذين يزورون إسرائيل ويتعاونون معها، تحقيقاً للعدالة في الحكم، وابتعاداً عن الكيل بمكيالين، الذي هو شأن المزايدين في سوق السياسة.
  • جاء في الخبر المذكور أن مجلس النواب أجمع على تلك العقوبة الواردة فيه. وهذا يعني أن الأعضاء (الإسلاميين) كانوا من ضمن الموقعين عليها. لكنني أعلم جيداً أن هؤلاء أنفسهم يعتبرون رئيس وزراء تركيا رجب أردوغان قدوة لهم، وقمة سامقة يتلاهثون وهم يسعون لبلوغها، وما هم ببالغين. ورجب اليوم هو سيد عرّابي الصلح مع إسرائيل. وقد قام بزيارتها قبل سنوات قليلة، وما سمعنا أحداً منهم أنكر عليه إنكاره على مثال؟ ونحن نعرف أن القاعدة الشرعية تنص على أن (حسنات الأبرار سيئات المقربين). فهل بلغ عندكم مثال الآبق من الدين درجة المقربين حتى جعلتم من حسنة رجب سيئة له؟! أم ماذا؟! حيرتمونا والله!
  • أيها (الإسلاميون) في مجلس النواب (العراقي)! لكم يأخذني الخجل من الانتماء إلى دائرتكم، والاحتساب عليكم!

إن كل السنن الميتة، التي ينبغي أن تحيوها أنتم أحياها أناس من غيركم! فالكلام عن مشرعن الاحتلال مرجع الشيعة الأكبر علي السيستاني، والحوزة الإيرانية في العراق بدأه شيوعي هو الأستاذ نوري المرادي. ومهاجمة إيران بدأه علماني هو الأستاذ ظافر العاني – الذي أعتب عليه خفوت صوته بعد أن انتمى إلى جبهة التوافق (الإسلامية) – ومهاجمة الدستور والحملة على عملاء إيران في العراق ومجلس النواب حمل رايتها علماني آخر هو الأستاذ صالح المطلك. وفضح جيش المهدي بدأته قناة الشرقية، وتولاه موقع (الرابطة العراقية) للأستاذ مازن الخشاب قبلكم بدهر. ونشر أخبار الجهاد والمقاومة وعملياتها المصورة الرائعة ظلت حبيسة المواقع والأقراص المدمجة، لولا أن هيأ الله لها علمانياً هو الأستاذ مشعان الجبوري! فأين أنتم؟! وغيرها.. وغيرها، والقائمة طويلة. وسكتم عن جرائم بحجم المجرة! ألستم أنتم الذين سكتم عن هتك عرض عبير، واغتصاب فرج صابرين؟ وأنتم لا غيركم هدرتم دماء الآلاف من ضحايا مقابر الإبادة الجماعية في المحمودية، وسكتم عنها سكوت الخرس الذين لا يسمعون؟! وكلما سألناكم قلتم: السياسة تقتضي منا ذلك. فمتى تفهمون أن الدين موقف قبل أن يكون سياسة؟! وأن سيد الشهداء لن يكون في يوم من الأيام من داخل ساحتكم؟

أسألكم بالله: أين السياسة في موقف مؤمن آل فرعون وقولته كلمة الحق في وجه الطاغية؟ ما الذي حققه على أرض الواقع سوى أنه قال كلمته ووقف موقفه ومضى؟ فمتى تقولون كلمتكم، وتعبرون عن موقفكم؟ ألم تقرأوا سورة (المؤمن) أو (غافر)؟

نصيحتي لكم في هذا الشهر الفضيل أن لا تقرأوا فيه غير هذه السورة العظيمة. اقرأوها آناء الليل، وكرروها أطراف النهار، وابكوا على أنفسكم، ونوحوا على مواقفكم؛ عساكم تثوبون إلى رشدكم. فإني أخشى عليكم أن تكونوا ممن يقرأون القرآن والقرآن يلعنهم. من منكم – وأستثني الشهيد السعيد إن شاء الله، أخي الحبيب أبا سارة أياد العزي – وقف موقف مثال أمس في وجه غربان العجم في مجلس النواب، وأخرس ذلك الخنزير الأغبر في هجوم كاسح شجاع؟ تمنيته لواحد منكم، يفعله ويموت؛ قبل أن يثوب إلى لوثته، ويؤوب إلى انبطاحه. فما أحلاها من ميتة يختم بها الإنسان حياته بمثل هذا الموقف!

أيها القوم! الذين كنت في يوم محسوباً عليهم ثم عافاني الله تعالى بمنته وكرمه مما ابتلاهم به: إن لم تستطيعوا أن تقفوا اليوم موقف حمزة ومؤمن آل فرعون، فكونوا أحراراً وقفوا– على الأقل – موقف نوري المرادي ومثال. أقولها وأنا أعلم أن ذلك منكم بعيد، وعليكم صعب المنال.

وما كل ما يعرف يقال.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: