مقالات

الدم العراقي .. رخصك يا بصل !

في سوق أبي غريب حصد منجل الموت أمس (10/3/2009) أرواح أكثر من خمسين عراقياً، وبلغ مجموع الضحايا بين قتيل وجريح ومفقود قرابة المئة! هذا في أبي غريب فقط دون بقية المناطق! ومنذ يومين وأنا أراوح يدي بجهاز التحكم بين قناة (الجزيرة) وقناة (العربية) وبعض القنوات العربية الأخرى لأرى هل من وجود أو تحسس لهذا الخبر على شاشاتها؟ يؤسفني أن أقول: لقد مر هذا الحادث الكارثي المفجع دون أن يثير انتباه شعرة في جلد واحد من فرسان الإعلام الذين يتصيدون ما هو دون هذا الخبر بمرات ومرات، ويلتقطونه بالمجهر، في الوقت الذي رصدت قناة (الجزيرة) اليوم مقتل تسعة طلاب في أحراج ألمانيا، وسبعة أشخاص في مجاهل أمريكا قبل أن ينتحر الجاني! وعلى هامش هذين الخبرين اللذين وردا ضمن نشرة الأخبار جاءت إشارة عرضية ضمن برنامج (صحافة المنتصف) إلى الحادث، لا من باب الخبر وإنما ضمن تحليل سياسي إخباري منقولاً عن صحيفة عراقية تحلل أسباب ارتفاع الحوادث في الفترة الأخيرة في العراق، وبجملة ناقصة غير مفيدة وردت الإشارة!

هكذا فليكن ثمن الدم العراقي عند (إخواننا) العرب!

لماذا ترصد حادثة مقتل شخص أو شخصين في لاية فلوريدا، وانتحار مومس في مدينة فرانكفورت، وتبادل إطلاق نار في جنوب بيروت، وجرح شخص في رام الله أو مقتل اثنين في غزة؟ ولا تتسع مساحة الألم العربي لأن تفسح المجال لحدث بهذا الحجم أن يحتل مكان الصدارة في جرحه، فكيف وقد تناساه حتى لم يتكرم عليه بسنتيمين في موقع الذيل من هامشه؟

هل شهدتم العراق والعراقيين قبل شهرين أيام أحداث غزة، كيف نسوا جراحهم الغائرة واتكأوا عليها لتعج مساجدهم ومنابرهم وصلواتهم بالدعاء والبكاء، وشوارعهم بالمظاهرات، وأيديهم بالتبرعات، وساحات مقاومتهم بالعمليات باسم غزة؟!

فأين غزة من العراق؟

مما يزيد الألم ألماً، والحسرة غصة أن قادة غزة قد وضعوا أيديهم بأيدي ذابحي العراق وأهله من الوريد إلى الوريد، ومن الشيخ إلى الوليد، في عملية بيع رخيصة لا تليق بأي شريف فضلاً عمن يدّعي (الأسلامية) ويقول: الطريق من هنا، من عندي، ولا طريق سواه! إن التقارير الأمنية تتحدث عن وثائق ومستمسكات تثبت أن العمليات الأخيرة من عمل المجاميع الخاصة المدعومة من إيران. دعك مما عملته إيران بنا في السنين الست الأخيرة! ناهيك عما قبلها.

وبعد هذا يريدون من العراقي أن يظل يقتات على مبادئه ويطالبونه بحمل هم قضايا أمة لا تأبه لما يحصل له، ولا تنتبه أو يثير اهتمامها حادث مؤلم بهذا الحجم! لا.. ويتحالفون مع قاتليه ويتغنون بأفضال وفضلات ذابحيه!

أية قسمة ضيزى!

لقد فرقتم الأمة، وجزأتم قضاياها؛ فليحمل كل منا بعد اليوم حمله على ظهره.

ولسوف تسألون.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: