التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

جذور الفساد

خبر وتعليق…………………

 

جاء في تقرير صادر عن السفارة الأمريكية في العراق هذه العبارة الغريبة:

(العراق غير مؤهل حالياً حتى لتطبيق قوانين مكافحة الفساد تطبيقاً بدائياً)([1])…!!!

فأن يحصل في بلد ما تجاوز على القوانين المنظمة لحركة المجتمع، ومن قبل الجهاز الحكومي أو الإداري: شيء غير مقبول، ومطلوب تداركه وعلاجه بأسرع وقت، وتعويض المتضررين بما يوازي الضرر والحيف الواقع عليهم. أما أن يكون البلد عاجزاً حتى عن علاج الحالة إلى درجة يتخلف فيها عن المجتمعات البدائية: فتلك كارثة بمعنى الكلمة، تستدعي تغيير النظام الحاكم نفسه. أما أن يحصل هذا في بلد كان انطلاق الحضارة، واختراع الحرف، وكتابة القانون من أرضه تحديداً: فهذا هو المصيبة المركبة، والكارثة المعقدة، التي تستدعي ما هو أعمق من التغيير! تستدعي البحث في جذور الحالة: لماذا؟ ومن أين نتجت؟ وكيف تكونت وتطورت؟

فسادٌ وقتلٌ واحتلالٌ وهجرةٌ تعددتِ البلوى على واحدٍ فردِ

العجز عن العلاج مع وجود عوامل التغيير لا يعني غير شيء واحد هو فقدان الإرادة. فما مصدر هذا الفقدان؟ ولماذا نحن إزاء جهاز حكومي وإداري فاقد لإرادة التغيير؟

تريدون الكلام عن العلة بلا رتوش؟

العلة – يا سادة! – كامنة في الثقافة الشيعية، التي أفرزتها العقلية الفارسية. تلك العقلية التي صاغت للشيعة عقيدتها بما يتوافق والأغراض القومية الفارسية وأهدافها التي يسعون إلى تحقيقها. والعقيدة – كما هو معلوم – هي الأساس الفكري الذي يبنى عليه الفقه. إن الفقه الشيعي يجيز، بل يوجب على معتنقه سرقة أموال الدولة، وأموال المخالف في المذهب! وما عليه في هذه الحالة سوى ممارسة بدعة أخرى تسمى في الفقه الشيعي (خمس الفائدة) يخمس بها (السارق) ما سرقه مرتين[2]. وقد مارست الأجيال الشيعية هذه (العبادة) – عقيدة وفقهاً – مئات السنين حتى انطبعت عليها، وصارت جزءاً لا يتجزأ من شخصيتها، ومفردة طبيعية من مفردات ثقافتها. يمارسونها تلقائياً، كما يمارسون عملية التنفس.

وحتى نعالج هذا الوضع الشاذ فإن الشيعة اليوم بأمس الحاجة إلى أن يقتنعوا – أولاً – بأنهم يعيشون ضمن مجتمع شيعي، لا تجوز لهم سرقته. وهذا صعب جداً مع وجود مكونات أخرى كبيرة تشاركهم العيش فيه. وحتى لو افترضنا حصول هذه القناعة – وهو بعيد – فإن تغيير طبيعة المجتمع وثقافته التي اكتسبها عبر عمليات غسل دماغ جمعي وتحويل جماعي استمرت قروناً عديدة: أمر لا يمكن أن يتم إلا عبر عمليات نوعية من جنسها تساويها في المقدار وتعاكسها في الاتجاه، وتستغرق وقتاً طويلاً. وهذا بعيد جداً أيضاً.

إن تغيير ثقافة الفرد أصعب من تغيير قناعته أو عقيدته، التي هي أصعب شيء في معادلة التغيير في حياة الإنسان. فكيف إذا كنا أمام عملية تغيير جمعي لثقافة المجتمع بأجمعه؟!

لهذا لا حل ولا علاج قط دون الضرب على أيدي هؤلاء السفهاء، والمرضى، وإبعادهم عن مراكز التحكم بالقرار، ما داموا يعيشون في مجتمع لا يؤمنون بالانتماء إليه.

هل تصورتم الجناية التي يقترفها أولئك الذين يتمشدقون بالتقارب ين الطرفين، وأنه لا فرق بين هؤلاء وهؤلاء من حيث الدين والمعتقد؟ إنهم يريدون أن يساووا بين ثقافة وعقيدة متحضرة في ذاتها، صنعت حضارة شهدت لها البشرية بالتفوق والتفرد، وثقافة وعقيدة أخرى غير مؤهلة حتى للوصول إلى درجة البدائية، وبشهادة الأمريكان هذه المرة؟

هذه هي العلة! إنها الثقافة الشيعية التي عبر لي عنها أحد المسؤولين الإداريين يوماً بقوله: كيف يمكنني الإصلاح إذا كان الكادر التنفيذي الذي يعمل معي يعتبر التخريب عبادة يتدين بها، ويتقرب من خلالها إلى ربه؟!

_________________________________________________________________________________

  1. – تقريرهيئة علماء المسلمين السنوي عن الأوضاع العامة في العراق في 27/2/2008. موقع الخليج 13/5/2009، مقالة بعنوان (“التمرد الثاني” المسكوت عنه في العراق) لعبد الحسين شعبان، والمقصود بالتمرد هو الفساد الإداري. موقع العراق 11/2/2008، وغيرها.
  2. – منهاج الصالحين، السيد أبو القاسم الخوئي، 1/325.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: