التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

قراءة في كتاب ( المسألة العراقية ) .. (5)

للشاعر العراقي معروف عبد الغني الرصافي

al risala

شهادة عدالة أم دليل إدانة ؟

لم يشتف خيون بهذا حتى ترك دمّلته تسيل بقيحها على صفحات الكتاب ليقول: (وابن طاووس أحد فقهاء الحلة المخضرمين عاش زمني العراق العباسي والمغولي، وقوله هذا بمثابة شهادة لعدالة تلك الفترة قياساً بالظلم والجور العباسي). بل قوله هذا بمثابة إدانة له ولكل من استشهد به واتبعه عليه، ولكن أصحاب العقول المعكوسة والقلوب المنكوسة يرون الأشياء بالمقلوب! ويستمر الخيون قائلاً يمدح عصر المغول الذين دمروا دولة الخلافة العربية الإسلامية وحلوا محلها،: (فالمغول وإن ظلوا على ديانتهم السابقة إلا أنهم خلاف ما اشتهر عنهم من تحويلهم مياه دجلة إلى دم وحبر، لم يسوقوا الناس بظلم المذهبية، وحاولوا تعمير البلاد، وإنصاف العباد)!. وهذا هو القول نفسه الذي يردده شيعة خيون عن أولياء نعمتهم الغزاة الأمريكان يوم دخلوا العراق، كما رددوه عن هولاكو من قبل يوم لقبوه بـ(فاتح بغداد). أما الإنصاف الذي يذكره عن المغول فهو التمكين للخونة والعملاء من حكم البلاد، ومدهم لطائفيتهم البغيضة بأسباب الانتعاش والانتفاش، واحتضانهم للفكر الشيعي الشعوبي. لقد استقبل علماء شيعة الحلة وعوامهم، وعلى رأسهم ابن طاووس هذا – كما جاء في كتب التاريخ ومنها كتاب (بغداد بين احتلالين) – جيوش المغول استقبال الفاتحين، وصاروا يتملقونه بمعسول القول فرحين أشرين. ومن يومها ازدهرت الحلة كحاضرة للتشيع الفارسي في عالم الشيعة، واشتهرت بمدارسها الدينية التي خرجت الكثير من علماء البث الشعوبي من أمثال ابن المطهر الحلي وأضرابه.

ينتبه خيون عند هذه النقطة لنفسه فيخشى من افتضاح أمره فيحاول ترقيع عيبه فيقول: (ويصعب عد ابن طاووس من وعاظ السلاطين، وإنما كان مشغولاً بالتأليف، فكتبه في الفقه كثيرة). وأنا أطمئن خيون أن لا حاجة بنا إلى هذا الاتهام، ولا حاجة به إلى دفعه. إن إضافة وصف (وعاظ السلاطين) إلى مثل ابن طاووس في قوله هذا إنما هو تزكية له! على الأقل يكون قاله بين يدي ظالم غير مؤمن بما قاله دفعاً لشره أو طمعاً ببره؛ فيكون به معذوراً عذر الضعيف المخذول، أو آثماً إثم الفاسق المرذول. لم يقل ابن طاووس ما قال وهو على هذه الحال، إنما قاله مؤمناً به إيماناً يوالي به الغزاة الكافرين على أمة المسلمين! وهكذا هم شيعته في كل عصورهم وأدوار تاريخهم. فيا ليت قومي يعلمون!

ويواصل رشيد خيون حديثه ليكشف بنفسه أين قال هذا الأفاك قولته الفاجرة الماكرة؟ وبين يدي من؟ فيقول: (قيل جاءت هذه الكلمة جواباً على سؤال هولاكو يوم جمع العلماء في المدرسة المستنصرية طالباً منهم فتوى فيه وهو الإمام البوذي).

هؤلاء هم وطنيو الشيعة وعروبيوهم

هؤلاء هم وطنيو الشيعة وعروبيوهم! ولن تجد فيهم من هو خير وأزكى. إلا إنساناً لم تبلغ فيه عقائدهم وعقدهم القشور إلى اللباب؛ بسبب من جهل، أو ابتعاد منذ الصغر عن بيئتهم فلم يتلوث بلوثتهم، مع علمانية حقيقية أو انتماء قومي لم تشبه شائبة الشعوبية بحال. وبشرط أن يكون قد انفطم عن رضاع المرجعية فطاماً قبل أن ينبت مشاش عظامه. وأين تجد مثل هذا؟ وأنى لك؟ وكيف؟ إلا القليل على حد قوله تعالى: (لَيسُواْ سَوَآءً) (آل عمران:113). إن عقيدة (الإمامة)، التي يكفر بها الشيعي المخالفين من مواطنيه، وتوجب عليه أذاهم وقتلهم متى ما قدر عليه، وتبيح له أموالهم: تتناقض مع الشعور بالوطنية، بل تنسفها من جذورها نسفاً. وبهذه العقيدة الجائرة يتوجه الشيعي بالحقد والعداوة نحو (300) مليون عربي سني؛ وبهذا يستحيل أن يكون الشيعي عروبياً، إلا بالشروط التي ذكرتها قبل سطور؟ ولتشابه عقيدة الشيعي العربي مع عقيدة الشيعي الإيراني يشعر بالحب والانتماء إلى إيران العدو التقليدي للعرب والعروبة. إن إيران بالنسبة للشيعي العربي هي الرئة التي يتنفس من خلالها، ويروي شغف دمه بالهواء، فإذا اتجه غرباً شعر بالاختناق إلا إذا توجه برئته إلى الشرق من جديد. وهكذا ترى عين الشيعي شاخصة على الدوام باتجاه إيران. ولهذا لا تجد الشيعي إلا شعوبياً مهما ادعى العروبة وتمظهر بالعروبية، أو أراد ذلك، فإن عقيدته تأبى عليه. وشاهدنا رشيد خيون هذا المشتهر بأنه وطني عروبي، ثم هو يقول ما نقلته عنه قبل قليل. هذا في حديث مسطور منشور، فكيف هو إذا خلا بسربه، وانفرد بشبهه؟! فإذا أضفت إلى هذه العقيدة تبعية الشيعي للمرجعية، وهي فارسية: إما قلباً وقالباً أي عقيدة ونسباً، أو عقيدة وانتماءً: تمت شعوبية الشيعي من جميع الوجوه، وقطع عليه الطريق إلى سواها من كل اتجاه.

الرصافي : أعجب ما رأيت في الدنيا شيعي يدّعي أنه عربي

هذا ما قلناه وكتبنا فيه الرسائل والمكاتيب قبل أن نجد الرصافي قد قاله قبلنا بستين عاماً بأبلغ عبارة وأصرح كلمة. لم يكن الرصافي عالم دين، ولا متديناً أو عابداً مشتهراً بتدينه وعبادته، ولم يتبنّ قضية أو فكرة دينية حين قال (ص123): (وآخر ما نقوله كلمة نرفع بها علَم التعجب وننشر بها راية التحير على نشز من أنشاز العروبة المتشيعة فنقول: قد علمنا ولو مجملاً أن مذهب التشيع في الإسلام يمت في أصله إلى أبناء فارس بنسبة لا مرية فيها. وإنه إنما وضع من قبل الفرس لقتل الإسلام دين الوحدة والتوحيد بسلاح منتزع منه، ولهدم العروبة بالمعول الذي هدمت به مجد فارس. فليس من العجيب أن ترى أعجمياً يتمذهب بمذهب التشيع، ولكن العجب كل العجب أن يتمذهب به من يدّعي أنه عربي ولو بالاسم فقط. فلو سألني سائل ما أعجب ما رأيت في هذه الحياة الدنيا لأجبته فوراً دون تردد أو تلعثم إن أعجب ما رأيت في الدنيا شيعي يدعي أنه عربي. لأن بين التشيع والعروبة تناقضاً لا يخفى على أسخف العقول. فإن كان هذا الشيعي عربياً صريحاً كما يدّعي فقد مسخه مذهب التشيع حتى صار بمنزلة الحيوان الأعجم الذي لا يدرك ما هو فيه من حالة من أين تبتدئ وإلى أين تنتهي. وإن لم يكن عربياً وإنما ادعى العربية تقية منه لخوف أو مكيدة فهو معذور لأن مذهب التشيع يوجب عليه التقية وإن كانت التقية بمعناها الحقيقي هي النفاق).

هذه إذن……….!

يقال إن امرأة زارت أختها فوجدتها حزينة باكية، فقال لها: ما بك يا أختي؟ هل سرق بيتك؟ فأجابتها: يا ليت! قالت لها: فهل فقدت ولدك؟ قالت: يا ليت! قالت: فهل مات زوجك؟ قالت: يا ليت؟ قالت: فما الذي حل بك؟ فأجابتها: لقد تزوج رجلي بامرأة أُخرى يا ابنة أمي! فشهقت متعجبة وقامت تلطم مع أختها وتولول وتقول: (هذا الكاويني وكاويك يا بنت امي).

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: