التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

الشرفاء في ( دولة القانون ) الطائفي

وقفة سريعة عند إقالة محافظ صلاح الدين[1]

download (3)

لم أعجب حين بدأ المالكي محاولته الأولى في رمضان الماضي لإقالة السيد المهندس مطشر عليوي من منصبه كمحافظ لمحافظة صلاح الدين؛ فالرجل سبقت أخباره الطيبة مجيئه، وحملت الريح طيب شذاه، وزكي عطره. قلت: لا عجب، رجل شريف جاء في غير عصره، وروح وطنية وغيرة عروبية إسلامية حملت صاحبها على أن يتجاوز نظره كرسياً هو محور أنظار كثير من عصافير الأحلام وخفافيش الظلام، ليقف في وجه المشروع الشعوبي لتغيير معالم مدينة سامراء العزيزة. بل العجب أن لا يتعرض مثل هذا الرجل إلى الملاحقة والإزاحة من طريق الشعوبية الحاقدة، والمضايقة والإبعاد عن مدى رؤية الرشوة والمحسوبية الفاسدة. وقال بعضهم يومها: اطمئن فالرجل من الحزب الإسلامي، ولن يتركوه لمهب الريح.

ومرت العاصفة بسلام.. وثبت الرجل الشريف في موقعه. وحمدنا الله تعالى على ذلك، لكن بقيت أيدينا على قلوبنا، والقلق الخفي لم يفارق نفوسنا؛ يستحيل أن يترك مثل هذا الرجل الشريف في مثل هذا الزمن الشحيح دون أذى! وجاءت الأحداث سريعة تصدق الظنون! ولكن كيف؟ وبأي طريقة كان التنفيذ في (دولة القانون)؟

قوة عسكرية مدججة بالسلاح يرسلها رئيس الوزراء تحتل المدينة وتطوق مبنى المحافظة، وتجبر السيد المحافظ على مغادرة موقعه بقوة السلاح لا بقوة القانون الذي يتبجحون به!

وعندما حاول بعض أهالي سامراء التظاهر تنديداً بما جرى من تعسف وخرق واضح للقوانين والأعراف، وتدخل سافر في شؤون المحافظة في غير رغبة أهلها، واستنكاراً لشاهد آخر من شواهد الطائفية الشيعية وشواخصها السافرة، استنفرت كل القوى الأمنية في سامراء، وجيء بقوات من بغداد لمنع أي مظاهرة أو تجمع للتعبير عن الرأي! وآخر القرارات التي صدرت لتنفيذ (القانون) هو منع الدوام في دوائر المحافظة مدة عشرين يوماً! ولا غرابة فهذا هو القانون في (دولة قانون) هؤلاء المتمسحين باسم (أهل البيت) كذباً وتمويهاً! القانون الذي لا يرى إلا بعين واحدة، ولا يسير إلا في اتجاه واحد. القانون الذي إن جاء خادماً لمرادهم فنعم القانون في (دولة القانون) وإن جاء على غير المراد فهو البعثية والناصبية والوهابية والتدخل الأجنبي، ولا بد من طرد من سنه وفصل من قرره وأقره، كما حصل أخيراً مع هيئة التمييز وموقفها من اجتثاث المرشحين للانتخابات. وصدق الله إذ يقول: (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ) (النور:47-49).

كيف يمكن للأجيال أن تدرك حجم مأساة العراق في ظل الحكم الشيعي الطائفي

كثيراً ما أنظر إلى شاشات الفضائيات، وأتصفح وسائل الإعلام وهي تنقل أخبار العراق وأقول: كيف لنا أن نلاحق شواهد الشعوبية الشيعية في بلدنا، وصور ممارساتها من أكبر مرجع إلى أصغر رجل في الشارع، ومن رئيس الوزراء إلى الرجل البسيط صاحب البسطية في ذلك الشارع المنكوب؟! وكم صفحة سيمنح التاريخ لتلك الممارسات والشواهد؟ كيف ننقل للأجيال هذه الصور: كم نقيد منها؟ وكم نترك لذاكرة الزمن المطبوعة على شفاه الناس؟

واحسرتاه! لا التاريخ يمكنه استيعاب هذا الكم الهائل من الوقائع، ولا الذاكرة يمكنها الاحتفاظ إلا بالقليل القليل منها نسبة إلى الواقع المشاهد! خسارة أن لن تدرك الأجيال القادمة حجم المعاناة التي تعرضنا لها، والمأساة التي خيم على العراق الجريح ظلامها في ظل الحكم الشيعي الطائفي المتخلف!

_______________________________________________________________________________

  1. – أقولها للتاريخ: لا أكاد أذكر أنني عقدت شيئاً من الأمل على واحد من الحزب الإسلامي العراقي (جماعة الإخوان المسلمين) إلا وخيب ظني. ولم (أغسل يدي) منهم إلا عن تجربة. كنت أحاول إحسان الظن بهم وأدافع عنهم ما استطعت، ولكن في النهاية لا بد أن تعبر الأشياء عن نفسها؛ لَلأسف! ومطشر هذا واحد منهم، وشاهد واحد على ما أقول. وقناعتي أن المشكلة في خراب المنظومة، وإلا فالفرد – بعيداً عن تأثير المجموع – في الغالب جيد. لهذا تعرف منه وتنكر حسب قربه للحالة الفردية أو الجمعية. والله أعلم.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: