التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

الاعتراف سيد الأدلة .. بين عبيد إيران وحميرها

كنت أقول لمن حولي: سيقولونها ولو ملجَئين..

سيقولونها ولو وهم يختنقون بها.. ولو وهم يعانون الغصص، ويتقيأون العلقم والزقوم! الأيام ستلجئهم، والعدو – الذي طالما دفنوا رؤوسهم بالتبن كي لا يعترفوا بملامحه الكريهة – سيدفعهم دفعاً، ويصفعهم على أنوفهم حتى تدمع عيونهم بها.

انتظروا قليلاً.. وأمهلوهم رويداً.

نعم سيأتون بعد صفير آخر قطار في المحطة. ونعم سيحضرون الحفل يضربون بطبولهم بعد موت العروس بأُسبوع! لكنهم سيأتون على كل حال، وعلى أية حال. وفي كل الأحوال ستفوزون بقصب السبق، وريادة النذارة. لن ينسى الوعاة المخلصون ذلك لا لهم ولا لكم. والله تعالى من فوقنا شاهد ورقيب. عندها نحتاج إلى قلوب سليمة تسامح الآيبين وإن بعد حين، ولو بعد يقظة الجمهور، ومرور الحدث على أجسادهم بعرباته الثقيلة.

وهكذا كان..

فمن كان يتلجلج لسانه حين يشير إلى إيران صار يتكلم ويتكلم حتى فصح لسانه بعد عجمة، واستقام نطقه بعد غصة. وبعض من كان يتطير من الاعتراف بالطائفية أساساً للصراع رضخ للأمر الواقع، وصار يتناغم معه ولو على خجل. ومنهم من لا زال يكابر في ذلك لحاجة في نفسه، أو لوثة في فكره، وإن تعوض عنه باتهام إيران. لكنهم ستنتهي بهم الأحداث إلى أن يحترموا وقائعها، ويحاولوا وصف الحلول بناءً على المشكلة بأساسها الطائفي، وإلا فإن منطق الأحداث سيلفظهم، والجماهير ستنفض عنهم، أو يظل العراق ينزف أشلاء وحروباً، كلما خبت تجددت في أقرب فرصة ممكنة.

بين حمارين

ليس هذا بالأمر العجب.

إنما العجب من اثنين: عملاء إيران وعبيدها من الشيعة، ممن تربوا في حضنها وعلى عينها: حين لا يخجلون إذ يعترفون بالحقيقة التي طالما استيقنتها أنفسهم وجحدوها، واستعلنوا بإنكارها، واتهموا الآخرين باختلاقها. الحقيقة الصارخة التي ينطق بها كل شبر في أرض العراق، وكل مكان امتدت إليه مخالبها، وهي الاحتلال والاستحلال الإيراني، وتدخل إيران وتوجيهها وقيادتها للأحداث الدموية والصراعات والحروب الطائفية، وسيطرتها على الطغمة الحاكمة فيه، عن طريق فيلق القدس وأجهزة الاستخبارات والمليشيات التي تسرح وتمرح في بلادنا، وغيرها من الأذرع الأخطبوطية التي تُنشب أنيابها في جسم العراق المثخن بالجراح.

موفق-الربيعي

آخر هؤلاء العملاء العبيد موفق الربيعي، الإيراني قلباً وقالباً، وعقيدة وعقدة! كانت تصريحاته الأخيرة لصحيفة الشرق الأوسط، وعلى بعض القنوات الفضائية، مثار عجب للكثيرين. لكنها في النهاية أضافت شاهداً قوياً يكشف عن وجه الحقيقة المسفر من يومها؛ لعل بعض العميان يتحسسه ولو بأصابعه المخدرة. وذلك من باب القاعدة التي تقول: “الاعتراف سيد الأدلة”.

وهذه بعض اعترافاته في الصحيفة بنصها([1]):

* ما هو دور الضابط الإيراني سليماني في الملف العراقي، حيث إن اسمه يتكرر باستمرار؟

– لا أريد أن أذكر أشخاصا، لكن من الواضح أنه يمسك بالملف العراقي، وأعتقد أن رتبته حسب ما أذكر هي لواء في الحرس الثوري في مقر (فيلق) القدس المعني بحركات التحرر في العالم، وسليماني هو المسؤول عن الملف العراقي، وأعتقد أن له القول الفصل في ذلك.

* هل يستطيع أن يصدر أوامر إلى هذا وذاك في العراق؟

– أتصور أنه يدافع عن مصالح إيران القومية ومصالح إيران الوطنية، وبالتالي يرى كل المنطقة من خلال هذا المنظار، وأنا لا ألومه على هذا حقيقة، فلو كنت في محله لفعلت نفس الشيء لأنه كإيراني لا أستطيع أن ألومه.

* هل تلوم من ينفذ أوامر قاسم سليماني من الساسة العراقيين؟

– أعتقد أنه من خلال علاقاته التاريخية مع كثير من القيادات العراقية يؤثر بقناعاته عليهم، ومن خلال الإمكانات المتوفرة له بالتأكيد يؤثر على قناعات بعض العراقيين، حيث إن بعض القيادات العراقية لا ترى في الانسجام مع توجهات إيران في العراق أي ضير، وأتصور أنه لا ضير مثلا في أن إيران تريد التسريع بخروج الوجود الأجنبي من العراق، وكذلك الوطنيون العراقيون يريدون نفس الشيء.

* في بغداد شاهدت سيارات إيرانية الصنع وهي سيئة حسب رأي السائق العراقي، وأيضا مواد البطاقة التموينية التي حددت بأربع أو خمس مواد تأتي من إيران حصرا، وحسب كلام العائلة العراقية هي مواد سيئة أيضا، حيث يقولون حتى صابون الغسيل نرميه، ألم يكن استيراد السيارات أو المواد الغذائية من دول متطورة أفضل للعراق والعراقيين؟

– هذا يعتمد على صاحب القرار في الوزارة الفلانية، لأنه مع الأسف هناك الكثير من وزاراتنا قراراتها طائفية، ولأن هذا الوزير يحب إيران فإنه يستورد سيارات إيرانية، على سبيل المثال، أو البضاعة الفلانية من إيران، والذي يحب الدولة الأخرى يأتي ببضاعة منها. إ.هـ.

وأما الصنف الثاني الذي يثير العجب فهم حمير إيران من السنة، الذين تشربت (الحُمورية) قلوبهم حتى صاروا حميريين أكثر من الحمار نفسه. أولئك المرتزقة من الكتاب والصحفيين والمشايخ والمعممين، والذين يلبسون زوراً ونفعية وبهتاناً أردية المقاومين.. أولئك الذين يتشممون (طهارة)([2]) طهران، ويبحثون عن حبة بطيخ في قمامة قم.

أيها الحمير!

لقد سبقكم حمار (أصيل)؛ فلا يجمل بكم أن تكونوا أقل (أصالة) من بعض الحمير.

_________________________________________________________________________________

  1. – صحيفة الشرق الأوسط ، 30/6/2010.
  2. – الطهارة تعني النجاسة وبالوعة القاذورات في بعض سياقات لغة أهل العراق، على سنة العرب في تسمية الأشياء بعكس مسمياتها فيقولون للأعمى: “بصير”، وللديغ “سليم”.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: