التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

التحدي الأكبر

شيخنا الفاضل ..

سؤال يجول في خاطري، أحببت ان اسألك إياه :

ما هي التحديات الآنية التي تواجه اهل السنة في العراق ؟

وكيف نتعامل معها ؟

اخوك المحب…

من بغداد الرشيد

2/4/2008

 

سؤال وردني بالتاريخ المذكور من شخص لا أعرفه، ضمن رسالة على بريد الموقع. في السؤال عمق ومعاناة، وفي الجواب دلالات عديدة لا أريد أن أتولى بنفسي عنها كشف الحجاب، إنما أدعها لرؤية القارئ يقلبها كيف يشاء. فكان جوابي في اليوم التالي، بعد رد التحية وبعض المجاملات المناسبة:

أما سؤالك فينم عن ذكاء رجل يحمل هم قضية. وجوابه – والله اعلم – هو أن التحديات ما زالت هي هي: ايران وشيعتها على رأس القائمة، ثم الاحتلال الامريكي.

لكن ثمة تعقيدات تضيف تحديات اخرى تتفرع عن هذين التحديين:

  • أخطاء المقاومة، ومنها عجزها – إلى الآن – عن صياغة منهج تربوي (ايماني فكري سياسي) لتطوير وبناء الصف الداخلي. والكلام في هذا طويل ومتشعب.
  • التخبط السياسي لدى عموم السياسيين.
  • الحماسيات المنبرية الفارغة التي يغذى بها الجمهور ما يجعلهم اعداء اي فكرة جديدة، ويعزلهم عن رؤية الواقع. مثلاً ينادي السياسيون ومعهم الهيئة والمعممون وجمهور الناس بوحدة العراق ورفض التقسيم والفدرالية. طيب نحن متفقون على المبدأ ولكن…. هذا الواقع كيف نعالجه؟

الشيعة والاكراد يحكمون مناطقهم ويحكمون العراق، ونحن لا نحكم حتى مناطقنا! بل الكثير منا لا يجرؤ ان يتحرك في منطقته ولا يجد الحماية القانونية التي تمكنه من ذلك وتمنع يد الآخر من ان تمتد اليه. ايعالج هذا الوضع بالحماسيات والاقتيات على ترديد ما يسمونه بـ(الثوابت)؟ دون مرونة تستجيب لمستجداد الوضع، وتستفيد من دروس التاريخ.

لقد ظل أهل فلسطين يرفضون قرارات الامم المتحدة، وكلما رفضوا قراراً كفخوا([1]) بقرار اسوأ منه، عندها يتعلقون بما رفضوه من قبل. واليوم يتوسلون المستحيل من أجل الموافقة على الاستقلال بدولة ضمن حدود سنة 1967، بينما في البدء رفضوا قرار التقسيم سنة 1948 الذي هو أرحم وأكثر كسباً من الأخير أضعافاً مضاعفة.

على العاقل – في هذا الزمن المتغول بالأشرار – أن يأخذ ويطالب. وهذا ما يفعله حتى الأقوياء في عالم السياسة.

اذا عشنا أحلامنا كواقع سيأتي يوم يكون الواقع الذي رفضناه حلما نتمناه ولا نلقاه!

وإذا بقي الوضع على ماهو عليه: بين فكي واقع ضاغط وحماس فارغ، سينتج عن ذلك ضغط ينتهي بانفجار التقسيم. وعندها سيتقدم الحماسيون بمشروع خائب جديد.

 

التحدي الأكبر والتحديات الإضافية

أخي الفاضل!

التحدي الاكبر هو كيف نصنع جيلاً جديداً يأخذ بزمام المبادرة من هؤلاء الخائبين الفارغين؟ ودعنا من نواياهم على أي لون تكون؛ فقانون القوة الذي يسود العالم في غياب عدالة الإسلام لا يرحم الضعفاء إن لم يكونوا أذكياء. ولكن…. دعنا في التحديات الإضافية.. مثلاً: المعارك الماضية مع المحتل الإيراني والأمريكي، خلفت الكثير من الارامل واليتامى والمعوقين والشهداء والمعتقلين. إغاثة هؤلاء بأنواع الاغاثة: المال تزويج الارامل والعوانس… وغيرها.. هذا تحد آخر. وهناك تحديات أُخرى لسنا بصدد التفصيل فيها.

السؤال المهم هو : أين موقعك أنت؟ ما هي قدرتك؟ وأين تصلح؟ هذا السؤال لا بد منه إضافة الى سؤالك كي يكون السؤال منتجاً. هل أنت من حملة السلاح؟ أم القلم؟ أم من الاثرياء؟ أم أصحاب المنصب والجاه؟ أم صاحب لسان قاطع في الحق تثير به إرادة الصالحين نحو الإصلاح وفعل الخير؟

ينبغي ان تعرف نفسك كي تحدد موقعك.

بعد كل هذا أكرر القول: إن التحدي الأكبر ذو شقين:

  1. إيران وشيعتها 2. وصناعة جيل جديد يقود الحياة بمنهج جديد.

وحتى لا تستغرقنا التفاصيل، وبغض النظر عن ظرف السائل، وما يفرضه عليه، أقول: التحدي الآني والاستراتيجي هو الفراغ الفكري الذي تشهده الساحة العراقية اليوم، وغياب مشروع فكري ممنهج عراقياً. فإن كنت من أصحاب القلم واللسان الطيب فحيهلا، ودعك من العمل الفردي. نحن لدينا هذا المشروع الجديد الذي نرى أنه هو الذي تفتقده الساحة العراقية، وبه يمكن أن نصنع جيلاً جديداً، نأخذ به زمام المبادرة من تلك الأيدي الخائبة التي تعج بها الساحة اليوم. وإن غداً لناظره لقريب.

_________________________________________________________________________________

[1]– في لسان العرب لابن منظور: كَفَحه بالعصا كَفْحاً: ضربه بها. الفراء: أَكْفَحْته بالعصا أَي ضربته، بالحاء. وقال شمر: كَفَخْتُه، بالخاء المعجمة. قال الأَزهري: كَفَحْتُه بالعصا والسيف إِذا ضربته مواجهة. وكَفَخْته بالعصا إِذا ضربته لا غير.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: