التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

قصص من واقع العراق الجديد…. (3)

إنها الشهادة إن شاء الله..!

بعد قصة السيد رستم أدركت السبب الذي دعا زميلي في العمل (محمد) إلى عدم ترك الخمر. لكنني ما زلت أجد فيه خيراً. فدعوت الله أن يصلح حاله.

قلت له يوماً: إن اسمك يدل على الهداية والصلاح والخير, لماذا لا تترك الخمر؟ ثم ألا تصحو ساعة؟ فضحك ضحكته المعروفة! وقال:

يا علي العراقي لقد صحوت يوماً فوجدت القواد رستم أحد مراجعنا العظام! وصحوت مرة ثانية فوجدت مقتدى محمد المقامر المعروف في كازينوهات الكوفة قد أصبح حجة الإسلام! وصحوت أخرى وصحوت فوجدت سالم صالح الطالب الكسول (حمار الصف) الذي لم يكمل الابتدائية في ناحية الكفل قد أصبح الأستاذ! وصحوت لأجد المحافظ هو السيد سالم المسلماوي الذي لا يملك شهادة الدراسة الابتدائية! وصحوت فوجدت العاهرة (زنوبة) التي لم تتب لحد الآن قد أصبحت مسؤولة الحركة النسوية لمؤسسة شهيد المحراب، ومسؤولة تجمع الزينبيات! وأخاف أن أصحو صحوة أخرى فأجد……..

قلت له: يا محمد أما رستم ومقتدى وسالم وزنوبة فليسوا قدوتنا والإسلام منهم براء.

فقال: ماذا تريد مني؟

قلت له: أريد منك أن تصحو لي يوما وألححت عليه كثيراً.

قال: لماذا كل هذا يا علي العراقي؟

قلت له: أني أحبك ولا أريدك أن تكون حطباً لنار جهنم والعياذ بالله. أريد منك أن تستمع إلى محاضرة واحدة فقط.

قال: لمن هذه المحاضرة، وما عنوانها؟

قلت: المحاضرة للشيخ طه حامد الدليمي، وعنوانها… فقاطعني مغاضباً وقال:

ألم تجد غير هذا الوهابي الناصبي الذي يحارب أهل البيت؟ ثم ما هي محاضرته؟

هل سب أهل البيت والطعن بهم ولعنهم والتبرؤ منهم؟

لن أستمع لهذا الناصبي حتى لو قطعتني إرباً إرباً.

وأخرج من جيبه علبة سجائر وأشعل سيجارة وبدأ ينفث دخانها بقوة.

قلت له: طول عمرك يا محمد تستمع إلى المطربات والغانيات والعاهرات، وإلى شياطين الأنس (الوائلي والمهاجري وباسم الكربلائي، وغيرهم)، وقبلت يد رستم القواد ولا تريد أن تستمع إلى محاضرة لواحد من أهل الحق بعنوان (حب أهل البيت)… فقاطعني قائلاً: أهذه تقية منك؟

قلت: التقية يعمل بها أتباع كسرى ورستم، لا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم.

فقال: علي! أستحلفك بالله الذي إذا أقسمت به لا تكذب عليّ: هل هذا هو اسم المحاضرة حقاً؟ وهل هي في حب أهل البيت فعلاً؟

قلت: اللهم نعم؟

فقال: وهل الدكتور طه يحب الأئمة؟ وإذا كان كذلك لماذا يسبهم ويطعن فيهم على المنابر؟

قلت: الله يشهد أنه يحب الأئمة كما يريد الله ورسوله لا كما يريد الفرس وأتباعهم. وأما سبهم والطعن فيهم فأني أتحداك أن تأتي بجزء من محاضرة للدكتور فيها سب أو طعن بالأئمة.

قال: وما هذا الكلام الذي نسمعه عنه؟

قلت: يا محمد إن أهل الباطل قد جندوا كل إمكانياتهم لمحاربة أهل الحق. ولن اشرح لك أكثر، غير أن المحاضرة سترد عليك. والآن أخرج جهاز الموبايل وسأرسلها لك عن طريق (البلوتوث).

وبعد أن استلمها أخذت عليه عهداً أن يسمعها في سكون من الليل، وبعيداً من الخلق؛ كي لا يشوش عليه أحد. فتعهد لي بذلك، وأقسم أنه لن يحتسي الخمر هذه الليلة، وكانت بداية ذي الحجة، وأن يسمع المحاضرة بكل هدوء,.

دعوت الله أن يشرح صدره للإسلام والإيمان. وفي اليوم التالي جئت إلى العمل متأخراً، وما إن دخلت الدائرة حتى سمعته، وقد جمع الناس حوله، يقول: أتعلمون أي ساعة حرم الله فيها العمل؟

فأجابوه: يوم العاشر من محرم.

فقال: لا والله، إنها ساعة صلاة الجمعة.

فقالوا له: أجننت من الذي أفسدك؟

فقال: بل هداني ربي صراطاً مستقيماً.

فتفرقوا من حوله يستهزئون ويتغامزون.

ولما رآني قال لي والفرحة تملأ وجهه: يا علي كيف أشكرك؟ لقد أنقذتني من الظلمات إلى النور.

قلت: اشكر الله الذي هداك للحق.

قال: هل تصدق؟ لقد سمعت المحاضرة أكثر من خمس مرات، وقضيت أجمل ليلة في حياتي! قضيتها شكراً لله,. يا علي! هل لديك محاضرة أخرى؟

قلت له: لدي جميع محاضرات الدكتور، وسأعطيك كل يوم محاضرة تستمع لها كما سأعطيك كتباً لتعلم الصلاة والتوحيد وغيرهما من مهمات الدين، على أن لا تحدث مشاكل مع زملائك في العمل.

وأعطيته المحاضرة الثانية (أحدوثة الغدير). في اليوم التالي رأيته يناقش الشيعة بها.

استمر الحال على ذلك: كلما أعطيته محاضرة جديدة رأيته في اليوم التالي يحدث مشكلة مع زملائه في العمل!

قلت له: كثرت مشاكلك فلا تحمل نفسك ما لا تطيق.

قال: يا علي هل أنت شيعي؟

قلت: معاذ الله إنه ربي ولا أشرك بربي أحداً.

قال: لماذا تستعمل التقية مع هؤلاء الروافض؟

قلت: لا والله ما هي بتقية، ولكن أخاف أن يقتلوك كما قتل الإخوة من قبلك (فلان وفلان).

قال: إنها الشهادة إن شاء الله.

وفي يوم التاسع من المحرم كثر الكلام عنه، وذاع صيته لأنه أقسم أنه سيخرج إلى العمل في يوم العاشر منه، وهذا إثم عظيم عند الشيعة!، فرجوته أن يعدل عن هذا الأمر فأقسم إلا أن ينفذ ما عزم عليه من العمل في هذا اليوم.

وفي يوم العاشر من المحرم وفي أثناء خروجه من البيت إلى العمل اقتربت منه سيارة تابعة لأمن الدولة، وأطلقت عليه ثلاث رصاصات من مسدس كاتم للصوت، أصابته إحداها في صدره، والثانية في كتفه، وأخطأته الثالثة؛ فسقط على الأرض.

ظن المجرمون أنه قد فارق الحياة فتركوه وهربوا. أسرع من كان في مكان الحادث لإبلاغ أهله ونقله إلى المستشفى. واتصل بي أخوه الأصغر يخبرني بما جرى له! فذهبت إلى المستشفى لأجده في غرفة الإنعاش. سلمت على الطبيب الذي تربطني به قربى، وسمح لي بأن أراه، فوجدته يرفع أصبعه إلى السماء وينطق بالشهادة، ثم قال: إن دمي ودماء الشهداء أمانة في أعناقكم يا أهل القادسية. ثم رفع أصبعه إلى السماء ونطق بالشهادة مرة أخرى، فاضت بها روحه الطاهرة إلى السماء.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: