مقالات

أحداث تونس ومصر (2)

يوميات مراقب من العراق....................

منهجية

التغيير الجماعي أو الجماهيري

لمنهجنا التغييري في مواجهة خطر التشيع خمس ركائز يستند عليها – إضافة إلى ركيزة نقد المنهج الترضوي – ثلاث منها علمية، واثنتان عملية. إحداهما: منهج التغيير الجماعي، والفرق بينه وبين منهج التغيير الفردي([1]). ذكرنا فيه أن المجتمع كمجموع غير الفرد طبيعة وسلوكاً. ويتبع ذلك ما يتبعه من أن للفرد خطاباً وقوانين للتغيير، وللجمهور خطاباً وقوانين مختلفة عادة ما تستند على الحماس والعاطفة والصدع بالفكرة بصورة جازمة ومؤكدة ومكررة. وأن التغيير – بعد تكوين قاعدة مناسبة صالحة للقيادة والتوجيه – يكون من فوق لا من تحت. ودعونا إلى إعادة النظر في القاعدة التي تقول: نغير الفرد فالأسرة فالمجتمع.

كان التغيير في تونس ومصر جماعياً جماهيرياً ، ولم يكن نخبوياً فردياً. نزلت الجموع إلى الشوارع وفرضت مطالبها بقوة المجموع، ورفعت شعارات حماسية، ولافتات فيها كلام مختصر يثير العاطفة ويحرك النفوس. وتحرك الجميع في الشوارع وفي شتى المدن كأنهم جسد واحد تشيع فيه روح واحدة.

لم يستطع واحد من الأحزاب العاملة في مصر: لا العلمانية ولا الدينية، أن يدعي لنفسه الشرف في تثوير الناس وجرهم للنزول إلى الشارع. بل إن ما حصل عبَّر عن ضعف في قدرة تلك الأحزاب والجماعات والجمعيات، وإن حاول بعضها توظيف الحدث لصالحه.

وإذا كان في مصر فسحة من الحرية تسمح بتكوين الأحزاب، ووجود أصوات معارضة وناقدة إلى حد مهاجمة النظام وتعريته، ففي تونس لا توجد أحزاب معارضة أصلاً، ولا هامش من الحرية يسمح بشيء مما يحصل في مصر. وكذلك الشأن في ليبيا. وهذا يشير إلى أن قوة الجماهير يمكنها الانطلاق والتأثير، سواء كانت النظم استبدادية قهرية، أو نظماً تتمتع شعوبها بنوع من الحرية.

الزمن إذن زمن التغيير الجماعي.. التغيير الجماهيري. علينا أن نعي أن قوة الجمهور فوق كل قوة. لكن الجماهير تحتاج إلى رأس موجه مدبر؛ حتى لا تسرق ثوراتها، أو تحرف وجهتها.

نحتاج إلى نخبة صالحة، ذات كفاءة قيادية، تعيش آلام الجمهور، وتعبر عن آماله. تتواصل معه، وتشاركه همومه، وتسعى في تلبيتها قدر الإمكان. ثم تُثَوِّر الجمهور في اللحظة المناسبة، تحافظ على اتجاهه، وتحمي جهوده من اللصوص. ولذلك وسائل متطورة كثيرة. ولا نكتفي بالتواصل الفردي، أو النخبوي المنعزل عن الجمهور.

القائد لا يكتفى منه بالقول دون الفعل، وبالتنظير دون التفعيل. وذلك من الخير الذي ذكره الله تعالى بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الحج:77]. ثم بعد ذلك ذكر الجهاد فقال: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) [الحج:78]. فمقومات الجهاد شيئان، يسبقانه ولا يتخلفان عنه: العبادة لله، وفعل الخير للناس. عندها نلتفت إلى كيفية استثمار هذه القوة الهائلة.. قوة الجمهور.

إن هذا يزرع في نفوسنا الأمل في إغاثة السنة في العراق، وإنقاذهم مما يريده الشيعة بهم من التهميش والتذويب، وإيصالهم إلى قوقعة الإحباط والرضا بالأمر الواقع. كلا فالأفق أمامنا عريض، وطاقاتنا كبيرة، وقوتنا ما استهان بها جبار إلا صرعته، ولا أحمق إلا سحقته. فلنعمل على ذلك، وننتظر الغد المشرق. وإن غداً لناظره قريب.

_____________________________________________________________________________

  1. – يمكن مراجعة: مقالات المنهج في الموقع، لا بد من لعن الظلام، التشيع عقيدة دينية أم عقدة نفسية، كلاهما لكاتب المقال، سيكولوجية الجماهير لغوستاف لوبون.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: