مقالات الدكتور طه الدليمي

مَن وراء تعيين المرجعية ؟

د . طه حامد الدليمي 

C:\Users\DR\Desktop\برقع.png

قرأت لكم ……………..

من كتاب (سوانح الأيام)، ص28-30، لآية الله أبي الفضل البرقعي

 

البروجردي

كان آية الله البروجردي من العلماء المجتهدين, أصله من (بروجرد) وقد مرض فقدم إلى طهران للعلاج, وقبل أن يفكر الشاه محمد رضا بهلوي بنقل جنازة والده إلى طهران, كان البروجري يفضل الإقامة في قم لا سيما بعد أن دعاه بعض علمائها لذلك, ولذلك قرر البروجردي أن يقيم في قم بعد خروجه من مستشفى فيروز آبادي الواقع في مدينة (ري) وقد أعدوا له حفل استقبال, ودعيت لذلك, فحرصت على الحضور لما كنت أسمعه عن علم البروجردي ومكانته.

وبعد أيام من قدوم البروجردي إلى قم قرر أن يزور العلماء ويتفقد المدرسين في الحوزة, وقد أعلمني خادمه (الحاج أحمد) ان البروجردي سيزورني في المنزل قبل المغرب بساعة, فأعددت لضيافته ما استطعت من الشاي والحلوى.. فقد كنت طالباً ولا يتوقع مني أكثر من ذلك, وقبل المغرب بساعة طرق باب المنزل فذهبت لاستقبال السيد, وعندما فتحت الباب تفاجأت بأن المرافقين للسيد البروجردي يربو عددهم على الثلاثين شخصاً, وقد كنت أتوقع أن يحضر السيد ومعه خادمه فقط, فسألت خادمه: لم لا تخبرني بقدوم هذا العدد الكبير؟ فأخبرني بأن السيد دعاهم بنفسه, وقال لي: إن السيد البروجردي يحب أن يصطحب معه رفقاء كثراً في زياراته, فعلمت أن السيد البروجردي يحب اجتماع الحواشي حوله.

على كل حال: جاء السيد البروجردي وقدمنا له الشاي, ثم دار في المجلس بعض الأحاديث, ومنها أن السيد البروجردي سأل الحاضرين عن أعلم الفقهاء في رأيهم – علماً بأن أبرز فقهاء ذلك الوقت هم: آية الله الحجة كوه كمري, وآية الله السيد محمد تقي الخوانساري, وآية الله الصدر, وآية الله الشيرازي, وآية الله الأصفهاني, وآخرون, فلم يرد الحاضرون على سؤال السيد, لأن البعض كانوا يرون أعلمية السيد حجت كوه كمري أو غيره, فلم يحبذوا ذكر ذلك السيد احتراماً له.

 

من يعطي أكثر فهو الأعلم

فسأل السيد البروجردي مرة أو مرتين نفس السؤال, فقال أحد طلاب العلم الحاضرين واسمه (الحاج آغا مرتضى) مازحاً: يا سيد الذي يعطينا أكثر فهو أعلم, فضحك الحاضرون وقالوا: كلامه صحيح.

 

لندن وليس قم أو النجف

وقتها كان الانجليز قد بسطوا سلطتهم على آسيا الوسطى, فلم يكن يجري أي أمر في إيران الا تحت نظرهم وبأمرهم, وبعد مرور عام تقريباً على مجيء السيد البروجردي سمعت في إذاعه إنجلترا نبأ وفاة آية الله السيد أبي الحسن الأصفهاني, وكان هو المرجع العام للتقليد, ويقيم في النجف, وذكرت الإذاعة أنه تم تعيين السيد البروجردي خليفه له!

حينها تعجبت كثيراً , كيف تم تعيين المرجع دون أن يعلم علماء قم التي يتفق أكثر علمائها على وجود من هو أعلم من البروجردي, علماً بأن أكثر علماء قم يرون وجوب تعيين الأعلم من العلماء، والأعلم يحدده أهل الخبرة, أي علماء قم والنجف, وليس إذاعة لندن.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: