مقالات

من دفتر الذكريات الأليمة (4)

اليوم الثامن عشر للحرب على العراق

معركة بغداد – الجولة الأولى

تأكدت الأنباء عن دخول الأمريكان مطار صدام الدولي في بغداد عن طريق الإنزال الجوي.

يوم أمس الأول توعد وزير الخارجية العراقي محمد الصحاف العدو الغازي بأن معركة غير تقليدية تنتظرهم هذا اليوم. وظهر الرئيس صدام حسين في شوارع مدينة المنصور في تحد واضح للعدو يتجول بين الجماهير التي صارت تتجمع وتهتف من حوله. وكان لهذا الظهور أثره الواضح في شد عزائم العراقيين، وفي إضعاف معنويات الغزاة المهاجمين.

وانتظرنا – وأيدينا على قلوبنا – ما ستسفر عنه المعركة.

أخبار اليوم الفائت تفيد بمجملها – رغم تضاربها – بأن رحى معركة رعيبة دارت على الأمريكان قادتها قوات الحرس الجمهوري وفدائيي صدام على مداخل المطار، وفي الطريق السريع في مدينة (الدورة) جنوبي بغداد بعد أن توغلت مجموعة من الدبابات الأمريكية إلى هناك. اشتركت صواريخ أرض-أرض وقوات المدفعية في المعركة ما أدى إلى إزاحة القوات الأمريكية وهي الآن محصورة في الطريق السريع بموازاة مدينة أبي غريب غربي بغداد، حسبما تقول المصادر العراقية. واعترف العدو بمقتل قائد وحدة من وحدات دباباته المهاجمة، وإن كانت له رواية أخرى تخالف الرواية العراقية، رغم أن الوقائع ومشاهدات المراسلين المباشرة تناقضها وتنقضها. مما جاء في روايتهم أنهم ما زالوا يسيطرون على أرض المطار، وأما المعركة فهي مجرد جس نبض لقوة العراقيين. وهو ما يرجح أنهم قد خسروا معركة بغداد في جولتها الأولى.

منطق عجيب

بعض الإذاعات تسمع منها الأعاجيب!

مساكين..! بعضهم مصابون بعقدة اسمها صدام.. عليها يحيون وعليها يموتون.. يقومون ويقعدون.. ويصرخون ويلهجون! ولتذهب الدنيا والعالم إلى الجحيم، وليذهب العراق بل الأمة والإسلام وكل شيء إلى ما يذهب إليه. ولتأت أمريكا واليهود إلى أرض العرب ومهد الإسلام.. المهم أن يذهب صدام!

هذا الصباح 6/4/2003 سمعت عالم دين يتحدث من إحدى تلك الإذاعات، وبين جملة وأخرى يحمد الله على نصره! وكان مما قال: الحمد لله بدأت رايات النصر تلوح، الحمد لله بدأت بشائر النصر ترى….. ثم يتلو قوله تعالى: (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى) (الأنفال:17).

سبحان الله !

أي نصر هذا الذي يأتي على أيدي الأمريكان؟! وأي رايات للشيطان تلك الرايات؟!

وأي رمية هذه حاشى لله؟!

ما هذا المنطق المعوج؟

ألا تسألون أنفسكم: ماهو مصيركم ومصير العرب وفلسطين، بل مصير الإسلام وأهله إذا سيطرت أمريكا على العراق؟

اقرأوا قوله تعالى: (غُلِبَتِ الرُّومُ الروم * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (الروم:2-5)، ثم اسألوا أنفسكم:

من أقرب إلى قلوبكم: الصليبيون الأمريكان؟ أم إخوانكم المسلمون في العراق؟

أفيسمى نصر عباد الصلبان على إخوانكم نصراً لله؟!

اللهم لا تضيعنا ولا تشمت بنا الأعداء واجعل لنا من دون ذلك فرجاً ومخرجاً.

آمـــين.

الأحد – 4/2/1434- 6/4/2003

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: