التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

هل هي بداية النهاية

فضيحة تورط المالكي بهروب عناصر من القاعدة إلى إيران

قناة الشرقية تكشف عن وثائق رسمية تشير الى تورط عناصر أمنية مرتبطة بنوري المالكي بتهريب السجناء من البصرة..! – فلم

منذ مدة كل يوم أقول: لا بد من أن أكتب شيئاً عن هذا الفساد غير المسبوق الذي يجتاح العراق من أقصاه إلى أقصاه! وفي كل مرة أقول: عن أي شيء أكتب؟! عن أي دائرة؟! وعن أي مسؤول؟! عن ماذا؟! وماذا؟! ثم أنكفئ على نفسي وأترك القلم يستعطف بلا جواب!

حقاً أشعر أن الكتابة في أي حادث أو فقرة أو جانب من جوانب هذا الموضوع إنما هو تقليل وتصغير من حجم الفساد، وتكبير من حجم المفسدين! فإما أن أكتب عن كل شيء.. وإما أن أسكت عن كل شيء! وكلا الأمرين غير مقدور عليه.

أخيراً لذت بالصمت تعبيراً عن الإنكار بأعلى صوت! وما بين الصمت والصوت إغلاق شفة أو انفراجها عند منتصف الكلمة.

ودقت الساعة العاشرة

إلى أن دقت الساعة العاشرة من ليلة أمس، فجلست قبالة التلفاز لأستمع إلى الأخبار من شاشة قناة الشرقية، فإذا أنا حيال فضيحة وأي فضيحة لو كان لها رجال! رجال يحركونها قليلاً في المحاكم الدولية فيعصفون برأس الفساد وبقايا جثته النخرة القذرة.

استمعت بعد عصر اليوم إلى هتافات ورأيت لافتات المتظاهرين في ساحة التحرير في بغداد فكانت عبارة: “المالكي أكبر حاكم فاسد في تاريخ العراق” المرفوعة والمسموعة أصدق تعبير عن الوضع الذي يشهده عراقنا اليوم.

فاجأتنا قناة الشرقية بعرض تقرير للجنة تقصي الحقائق في مجلس النواب يتعلق بنتائج التحقيق حول هروب (12) عنصراً من عناصر القاعدة من سجن البصرة المركزي قبل أربعة أشهر وتحديداً في يوم 14/1/2011. وقد سارعت الأجهزة الحكومية يومها كعادتها الى اتهام تنظيم القاعدة بضلوعه في عملية التهريب، وقامت القوات الأمنية في البصرة بتنفيذ حملات مداهمة في قضاء الزبير واعتقلت عددا من الشباب السنة متهمين إياهم بالضلوع في تهريب المعتقلين. وما يزال عدد كبير من الأبرياء معتقلين بتهمة تورطهم في تهريب هؤلاء السجناء.

كان أبرز العناصر الهاربة أو المهَرَّبة ماجد عبد العزيز علي أمير أمراء المنطقة الجنوبية والوسطى لما يسمى بدولة العراق الإسلامية، وإحسان نجم عبد الله معاون أمير التنظيم في مناطق الوسط والجنوب، ومحمد اسحق يعقوب أمير تنظيم القاعدة في البصرة.

الجريمة على طاولة التشريح

ليس في التقرير شيء غريب أو غير متوقع الحصول، بل هو قطرة من مستنقع ذلك الواقع الآسن الذي صنعته حكومة (أتباع أهل البيت) (الرشيدة) . إنما الغريب وغير المتوقع أن تطرح هذه التفاصيل علناً ومن منبر البرلمان، وفيها إشارات بل عبارات واضحة الاتهام لشخص رئيس الوزراء نفسه وكبار معاونيه! وزادت (الشرقية) ألواناً أخرى من التفاصيل وتطرقت إلى أسماء أحجم التقرير عن ذكرها!!

يظهر أن مجلس الوزراء الذي شكل لجنة التحقيق أرادها كسابقاتها من لجان التحقيق الصورية. ورغم أن التقرير كشف أن اللجنة التي شكلها المالكي وأوكل إليها مهمة التحقيق بالقضية قد أهملت الكثير من الوقائع والإفادات والأدلة والملابسات بهدف التعتيم والتغطية وعرقلة الوصول إلى الحقائق، لكن الجرة لم تسلم هذه المرة.

ذكر التقرير تورط اكثر من اربعة عشر مسؤولاً مقربا من المالكي. ومن أبرز الاسماء التي وردت فيه:

  • رئيس المكتب الأمني لرئيس الوزراء، المدعو ابو علي البصري (واسمه الحقيقي عبد الكريم عبد فاضل) المشرف على سجن أشرف في المنطقة الخضراء، الذي اغلقته وزارة العدل بعد زيارة لجنة حقوق الانسان في البرلمان واكتشافها لانتهاكات فظيعة لحقوق الانسان ترتكب فيه بحق السجناء.
  • شقيقه المقدم ابو عمار البصري (واسمه الحقيقي باسم عبد فاضل). وقد بدأ سلّم الصعود برتبة شرطي في وزارة الداخلية! ثم دخل عام 2008 في دورة دمج المليشيات ثم خلية الصقور، ثم نسِّب إلى خلية الاستخبارات المشتركة في البصرة. ومنحه المالكي صلاحيات واسعة – من دون أي وجه حق أو استناد قانوني – في الأمور التحقيقية كافة، كما استغل سلطات أخيه حتى أصبح قادة الجيش في البصرة يخشونه وينصاعون إلى أوامره! ويعمل ضمن خلية الصقور التابعة لمكتب أمن رئيس الوزراء، ويتعلق دوره بتنفيذ الواجبات الخطيرة للغاية، ومتابعة نشاط تنظيم القاعدة، وادارة العمليات التي تسمى (القذرة) بإشراف رئيس الوزراء نفسه!
  • النقيب عمار جبار عبد الزهرة ابن اخت المالكي وأحد المسؤولين عن حمايته.
  • القاضي نوري هاتو المالكي، وهو من أقرباء نوري المالكي. الذي كشفت التحقيقات أن المالكي قام بتعيينه من أجل إيقاف أي تحقيق، ومنع صدور مذكرة اعتقال بحق ابو علي البصري، واغلاق التحقيق وإلغاء أمر إلقاء القبض ضد أبو عمار البصري؛ مبرراً هذا التصرف بورود تقارير سرية من أبو علي البصري الذي كان يدير عمليات التحقيق التي كانت تصب في صالح التغطية على المجرمين. وكشفت قناة الشرقية نص كتاب موقع من المالكي شخصياً بإغلاق التحقيق مع أبو عمار دون إبداء أي سبب.
  • عقيد الاستخبارات حازم قاسم مجيد آمر خلية الاسخبارات، وهو مرتبط بمكتب رئيس الوزراء، وقد جرى استثناؤه من إجراءات المساءلة والعدالة بأمر موقع من رئيس الوزراء شخصياً. كشفت التحقيقات أن أبو علي وأخاه أبو عمار كلفا العقيد بنقل المجرمين من مديرية مكافحة الإجرام في البصرة إلى الخلية الاستخبارية المشتركة. ورغم صدور أوامر قضائية من قاضي التحقيق بإعادة السجناء إلى مديرية المكافحة إلا أن العقيد حازم أبلغ الجهات القضائية بأن المالكي يرفض إرجاعهم وقرر إبقاءهم في مديرية الاستخبارات.
  • مدير الاستخبارات العسكرية العامة حاتم المكصوصي.
  • ومن المتورطين من مكتب المالكي الأمني نقيب يدعى عمار جبار عبد الزهرة جرى الحاقة بالتحقيق متجاوزاً حدوده القانونية على الرغم من أنه لا يحمل أي صفة قانونية أو كتاباً رسميا يخوله، سوى ايعاز شفهي من ابو علي البصري للالتحاق باللجنة. ووصل الاستهتار به إلى حد إلى زجر كبار الضباط وإخفاء معلومات والتحدث باسم رئيس الوزراء. وهكذا فليكن القانون في (دولة قانون!)

التقرير يشير بالاتهام إلى رئيس الوزراء ..!

حمل التقرير المالكي مسؤولية التغطية على التحقيقات، وأظهر تورطه بتعيينه قاضياً من أقاربه، وقد جرت إدارة عملية الهروب من داخل مكتب رئيس الوزراء. كما اوصت اللجنة بطرد عدد من الضباط واحالة بعضهم للتحقيق.

ومن غريب ما ظهر من ملابسات القضية أن أسر الهاربين باعوا ممتلكاتهم قبل هروب أبنائهم بأسبوعين؛ ما يدل على التنسيق المسبق بينهم وبين المهربين، وتحققهم من وقوع الهروب.

مكتب المالكي إذن يدير عملية تنسيق بين القاعدة وإيران! هل يمكن التشكيك في هذه الحقيقة الصارخة؟

كم حاولت أمريكا ومخابراتها أن تجد خيطاً ولو من وهم يربط بين الرئيس صدام والقاعدة فلم تفلح حتى اللحظة! ولو أن عشر معشار هذه الفضيحة كان له صلة به لحشدت أمريكا أساطيلها وصنوف قواتها وبادرت إلى غزو العراق من أجل إلقاء القبض على المطلوب رقم واحد للعالم بعد ابن لادن دون الحاجة إلى فبركة كل تلك الأكاذيب عن أسلحة الدمار الشامل وعقد لجان التفتيش للبحث عنها!

جريمة منظمة يقودها المالكي

عندما يكون التستر صادراً من رئيس الوزراء – وهو أعلى سلطة تنفيذية في الدولة – فإن هذا ويدل على أن هناك مشروع جريمة منظمة تشرف عليها الحكومة نفسها لأسباب خطيرة وعميقة تتعلق بأمن البلد ككل لصالح جهات خارجية، ويفسر التفجيرات الإجرامية التي تنتشر في المناطق السنية وتستهدف كبار رجالها من الضباط السابقين وغيرهم، وتجمعات المتقدمين للانتساب للقوى الأمنية، وكل ذلك وراءه أسباب طائفية داخلية وإقليمية (إيرانية) تهدف إلى تفريغ الوظائف الحساسة من العناصر السنية.

ما هي بأول عوائده ..!

ليست هذه هي المرة الأولى أو الوحيدة التي اتهم فيها رئيس الوزراء بتهريب مجرمين من السجون العراقية إلى إيران، بل هي واحدة من مرات.

C:\Users\ththth44\Desktop\Untitled.jpg

إحداها عملية تهريب المجرم الخطير يوسف سناوي رئيس تنظيم (ثأر الله) إلى إيران في منتصف تموز/2008 التي فضحها الشيخ إسماعيل الوائلي شقيق محافظ البصرة آنذاك، في من خلال صحيفة الغد الأردنية، وقمنا في حينها بنشرها في موقعنا (القادسية) يوم 22/7/2008، كما تكلمت عنها من خلال قناة (صفا) قبل مدة قليلة في معرض الحديث عن تواطؤ السيستاني مع الأمريكان في غزو العراق، واستطردت لبيان دور ابنه محمد رضا فيما يجري في البلد من جرائم ومؤامرات لصالح إيران، ومنه إشرافه على تنظيم (ثأر الله) المباشر والقيام بعملية التنسيق بينه وبين فيلق القدس الإيراني. تمت عملية هروب المجرم الخطير في سيارات حكومية رباعية الدفع، بعد اعترافه بارتكاب أكثر من ثلاثمئة عملية قتل، هذا سوى السطو والسرقة والاغتصاب وغيرها، وكان المشرفون على عملية تهريبه يحملون كتاب إفراج عنه موقعاً من رئيس الوزراء حسب ما ذكره الشيخ إسماعيل الوائلي.

المالكي إذن ضالع في الجرائم التي يشهدها العراق منذ الاحتلال وإلى اليوم! وسوابقه قبل ذلك معروفة ومرصودة، فهو الذي كان يدير خلية الاغتيالات والتفجيرات في حزب الدعوة العميل من قبل. يقول المثل العراقي: (أبو طبيعة اسأل عن سلامته). وهذا الحدث من أكبر شواهد ضلوعه وولوغه في مستنقع الجريمة المنظمة. نحن نعلم هذا يقيناً، ولدينا من الأدلة الكثير، والأيام بيننا بإذن الله تعالى. لكن حين يكون الفضح والاتهام من داخل بيت العنكبوت فذلك شيء آخر!

شيء.. يحق لنا به أن نسأل: هل هي إرهاصات خراب بيت العنكبوت بما فيه ومن فيه؟ وبداية النهاية لهذا السفاح الطائفي الخطير؟

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: