التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

الخيار الثالث

C:\Users\f\Downloads\new pic.jpg

في لقاء مع الشرقية نقلت بعض فقراته على شاشتها هذا اليوم قال نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات الدكتور صالح المطلك: “ما حصل في العراق زلزال كبير لن يتخلص منه العراقيون في يوم وليلة”.

ثم عرض وجهة نظره للحل ولخصها بما يلي:

  1. الإصلاح السياسي
  2. إجراء انتخابات جديدة. وهذا أسهل الحلول
  3. النزول إلى الشارع في مظاهرات لتغيير الوضع كما حصل في بعض البلدان العربية فيما سمي بـ(ربيع الثورات العربي).

بعد ذلك قال الآتي: “الحل إما وئام سياسي.. وإلا الأمور رايحة…..” ، وهنا ظهر عليه التردد وتباطأ في إخراج كلماته ليقول: “رايحة لربيع العراق.. وإلا الأمور رايحة لا سمح الله…..” ، وظهر عليه التردد والتباطؤ أكثر ليقول جملته الأخيرة التي فسرت لي سر هذا التردد والتباطؤ: ” رايحة إلى التقسيم”!

وقفة مع عناصر هذا الحل

  1. بعملية بسيطة وسريعة يمكن لكل واحد منا أن يجريها على هذا (الحل) تسقط الخيارات الثلاثة الأولى (الإصلاح السياسي، الانتخابات [ربما تحتاج هذه منا إلى وقفة قصيرة]، المظاهرات) وبضربة واحدة. فالإصلاح السياسي يستحيل أن يقع، والانتخابات دونها خرط القتاد، والمالكي يخطط للتمسك بالكرسي مدى الحياة: فهو يستنفد الطرق الدستورية، فإن نفدت لجأ إلى القوة. وهو صاحب التصريح الشهير “هو راح انهدها حتى ياخذوها؟”. ولم يتلعثم حين هدد رافضاً الفدرالية بأن دونها دماءً ستسفك وتصل إلى الركاب، مع أن الفدرالية مقرة بالدستور الذي كتبه بنفسه!
  2. لم يبق أمامنا إذن إلا التقسيم ـــ سمح الله ـــ. فكأن د. المطلك يلوح به كحل أخير ووحيد لديه ما دام وجودهم في العملية السياسية لا يعني سوى إضفاء الشرعية عليها، فلا دور لهم ولا وزن ولا قرار.
  3. المقصود بالتقسيم عند د. صالح – كما يبدو لي من كلامه – إما عنى به التقسيم نفسه، أو أنه أراد به الفدرالية. فإن كانت الفدرالية هي المقصود فهذا معناه أن الرجل ما زال – إلى الآن – لا يفرق بين الفدرالية والتقسيم، فهما عنده شيء واحد. وهذا شأن جميع من التقيتهم من معارضي الفدرالية، وبعضهم في صلب العملية السياسية، ومنهم إعلاميون بعنوان (باحث سياسي)، وبعضهم متخصص فعلاً في شؤون السياسة! وهذا وهم وأمر خطير! أحد دلالاته أن الكثير من الناس يتجرأون على الخوض في أمور لا يملكون التصور العلمي الصحيح عنها. مع أن (الحكم على الشيء فرع عن تصوره). فتصور!
  4. وإن كان يعني بالتقسيم التقسيم وليس الفدرالية، وأنه يفرق – كما هو المفترض في أمثاله – بين الأمرين، فنقول له: لماذا هذا الحل القاسي ولدينا حل أسهل وأسلم وأقرب للمنال منه ومن جميع الحلول التي طرحتها، ويؤيده غالبية الجمهور، ومشرع بالدستور.. هو الفدرالية؟
  5. لقد قلنا من قبل – وما زلنا نقول – إن أمامنا – نحن السنة العرب في العراق – ثلاثة خيارات:
  6. السحق والتهميش (وهذا لن يكون أبداً بعون الله).
  7. أو الاضطرار لخوض الحرب للخلاص من الاحتلال الداخلي (الشيعي). وقد ينتهي هذا بالتقسيم.
  8. لكن ثمة حل ثالث وسط بين الحلين اللذين لا يتمناهما عاقل.. هو الفدرالية. الفدرالية تضمن الحقوق، وتمنع ظلم الآخر، وضمن البلد الواحد. فعلام يتطير منها المتطيرون؟

الحل الأمثل

وهذا هو الحل الأمثل، خصوصاً في مثل واقعنا نحن العراقيين الذين هم عبارة عن خليط غير متجانس – ولا يمكن أن يتجانس – من مكونات لا يجمع بينها جامع سوى بقعة من الأرض اسمها (العراق).

في حقل الطب حين تعرض حالة مرضية على طبيب يكون العلاج بإحدى طريقتين:

  1. Treatment Medical Or2 .Treatment Surgical

وتعني الثانية (التداخل الجراحي). أما الأولى فتعني (التداخل غير الجراحي)، [لا أملك اللحظة ترجمتها إلى المصطلح العربي؛ لذلك عبرت عن الاثنتين بالمصطلح العلمي اللاتيني]. ومن الطبيعي أن يستعمل الطبيب العلاج غير الجراحي كخيار أول، فإن لم يجد إلا الخيار الثاني لجأ إليه مضطراً.

لكن حين يضع الطبيب مريضه أمام خيارات غير جراحية ليست مجدية، وقد جربت فما عادت بشيء، ثم يقول له: ليس لك إلا أن توافق على إجراء العملية، في الوقت الذي يوجد بين يديه خيار آخر سهل، والأطباء ينبهونه عليه ويشيرون به إليه، ثم يصيحون به من كل جانب: لا لا تفعل فإنك غير مضطر، لكنه يصر على اختياره الأصعب! فهل يمكن لنا أن نفسر الموقف بغير الجهل، وأن هذا الطبيب جاهل بأبسط شروط مهنته؟ هذا إن تجنبنا سوء الظن والاتهام بما هو أنكى وأردا!

ليعذرني إذن (أطباء) السياسة؛ فنحن إزاء مصير شعب، لا حياة إنسان سيأتيه الموت عاجلاً أم آجلاً.

كفاكم أيها الأطباء الفاشلون وأنتم تُشَرِّحون الجسم السني بمبضعكم الملوث، فلسنا فئران مختبرات تمارسون علينا تجاربكم الفاشلة بامتياز.

ومنذ تسعين سنة!!!

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: