مقالات

حبل الكذب وبيت الكذب

خيوط وملامح من وجوه شيعة البحرين

C:\Users\f\Downloads\fn1209tn1.jpg

في يوم الأربعاء الماضي مررت على قناة (العالم) الفضائية فسمعت كلمات غريبة: “طوق الكرامة”، “السيارات تتدفق على ساحة كذا في البحرين”، “احتجاجات.. مظاهرات”، “الطوق يشتد”… .

قلت: عاد الشيعة هناك يجربون حظهم من جديد في عمل جديد خدمة لعدو قديم. وقلبت صفحة الشاشة وفي ظني أن مظاهرات كبيرة تجتاح عاصمة البلاد.

في يوم الخميس كانت السيارة تنطلق بي في شوارع المنامة والمحرّق والرفاع وسترة وغيرها من مدن البحرين وبالسرعة التي يشاءُها السائق. الشوارع واسعة والمناطق جميلة، والسير في منتهى السلاسة. قال مضيفي: شفت الزحام؟! ضحكت ساخراً وقلت: ما أشد إحكام الطوق!

ولما استفسرت عما سمعته أمس قال: الأمر كما ترى بعينيك. أكاذيب في أكاذيب، يريدون أن يصنعوا قضية على الأرض بأهوية على الفضاء! رد آخر: هل تعلم أن قناة العالم تتحدث عن ثمانية ملايين………… ثمانية ملايين…….! سيارة تجمعت في الساحة!!! والبحرين كلها ليس فيها مليون سيارة بمدنيها وعسكريها ووطنيها وأجنبيها!

تزامن هذا مع موعد انتخابات مجلس النواب التكميلية التي جرت يوم السبت الماضي؛ لسد شواغر 18 نائباً شيعياً بعد استقالة نواب كتلة الوفاق خلال أحداث فبراير/شباط الماضي؛ من أجل وضع العراقيل أمامها أملاً في أن لا تتم، وأعلنت جمعية الوفاق ووعد والإخاء وغيرها من جمعيات الشيعة مقاطعتها للانتخابات، في وقت كان لهم ممثلون رشحوا أنفسهم للانتخابات بصفتهم الشخصية. وفي هذا يحققون المطلبين: فهم من ناحية مقاطعون للانتخابات يهاجمون البرلمان ولا يعترفون بشرعيته، ومن ناحية هم مشاركون فيه، يحصلون على ما في المشاركة من مكتسبات! وذلك على قاعدة (تعدد أدوار ووحدة هدف). الشيء نفسه تماماً كانوا يفعلونه في العراق قبل الاحتلال. إذ تجد في البيت الواحد معمماً يدرس في حوزات النجف ويلعن النظام، بينما أخوه عضو فرقة أو شعبة في حزب البعث يخدم النظام ويمجده ويتملق إليه. وكلاهما في طريق واحد لهدف واحد.

ألم أقل لكم: “ملة الرفض واحدة” في كل مكان.

المشاغبون في الستي سنتر

جرت الانتخابات وكانت المشاركة فيها عالية نسبياً (51%)، ولم تنفع المقاطعة، ولا كان الطوق. فماذا فعل الشيعة؟

لجأوا – كعادتهم – إلى الشغب والتخريب، يدفعهم إلى ذلك دوافع شتى، منها نفسيتهم الجمعية: (أنا أخرب إذن أنا موجود)، في محاولة يائسة لتعطيل الحياة، ربما لم يشعروا أن الزمن تغير سريعاً. فهاجموا مجمع (الستي سنتر) في العاصمة في عطلة نهاية الأسبوع وقدموا النساء أمامهم لغايات لا تخفى، وهم يهتفون: “يسقط حمد”، فواجهتهم الجماهير بالهتاف: “الشعب يريد خليفة بن سلمان”.. أي رئيس الوزراء لما لشخصه من دلالة خاصة يعرفها الناس تغيظ المشاغبين.

بعد قليل فوجئ الناس بحضور رئيس الوزراء إلى المجمع في جولة تفقدية يرى ويسمع ما يجري بنفسه، ويطمئن الناس ويبث في نفوسهم الأمل والثقة. وفي الحال انطلقت نكتة شاعت في الوسط البحريني: السنة هتفوا: “الشعب يريد خليفة بن سلمان” فجاءهم خليفة، والشيعة هتفوا بالمهدي ليحضر لكن المهدي – ومرة أَخرى – اعتذر عن الحضور.

ماذا يريدون ؟

الشيعة في كل بلد يشكلون – متى ما تمكنوا – دولة داخل دولة.. (دولة) رئيسها المعمم، وشعبها الشيعي، وعدوها هو الآخر أي (المواطن السني). يستحيل على عقيدتهم وعقدتهم التعايش مع الآخرين:

1. فعقيدتهم تناقض السلم الاجتماعي حين تفرض عليهم قتل الآخر واستباحة ماله. فعقيدة الشيعي لا تؤمن بحق الآخر: لا في الحياة ولا في التملك.

2. وعقدتهم معبأة بالحقد والثأر والانتقام والشعور بالمظلومية والمحرومية، ولو كانوا في جنة من الأرض. ولو كانوا في البحرين التي يمكن لكل محايد أن يتجول في مدنها وقراها ويرى المؤسسات والعمران والخدمات التي لا تفرق بين أبيض وأسود، ويزور الشيعة في مناطقهم ويطلع على ما ينعمون به من خير ورفاه. ويتأكد بنفسه من أن (المظلومية) عند الشيعي هي (آيدلوجيا) وليست (واقعاً).

الشيعة – من ناحية أَخرى – ضحية.. نعم ضحية!

ولكن………. للمشروع الإيراني.

إيران تستغل كل هذه الحيثيات لتدفع الشيعة ضد حكوماتهم ومواطنيهم؛ لتصل بهم إلى مآربها. ثم لا يهمها – بعد ذلك – ما يحدث لهم؛ لأنها لا تخسر شيئاً. إنها تجارة ليس فيها غير احتمال الربح. فما يصيب الشيعة في بلدانهم لن يؤثر على إيران، وما يربحونه يصب في جيبها.

هل يعي الشيعة هذه المعادلة؟ ومتى؟

خيبة إيران

إخواني! يقول الله تعالى: (قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى) (طه:61). ويقول سبحانه: (قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ) (يونس:69).

ويقول العرب: (حبل الكذب قصير). وأقول لكم: (بيت الكذب خرِب).

ولكن عندما يكون الكذب من عيار: ثمانية ملايين سيارة في بلد تعداده – مع الأجانب – لا يصل إلى مليون وربع، وفي واقع أن عدد السيارات التي خرجت من أجل (الطوق) الموهوم يساوي…………. (صفراً)………..!

ماذا تتوقعون النتيجة؟!

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: