التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

الحل الرابع ..!

د.طه حامد الدليمي

نحن على أعتاب مرحلة جديدة ذات متغيرات كبيرة، في حاجة إلى استجابة تناسبها نوعاً وحجماً. ليس في العراق فحسب، وإنما في المنطقة المجاورة كلها.

C:\Users\f\Downloads\328.jpg

المحتل الأمريكي يكمل (انسحابه) نهاية هذا العام، وقد وقّت لذلك يوم عيد الميلاد لديهم، في إشارة – حتى لو لم تكن مقصودة – تعني أن (الهزيمة غنيمة) يفرح لها ويحتفى بها! ما يهمنا الفراغ الأمني والسياسي الذي سيتركه وراءه ومن سيشغله؟ وإيران تعلن أنها مستعدة لذلك.

رياح التغيير العربي تعصف بسوريا وتبشر بزوال رئيسها، وما يتبع ذلك من انكماش “حزب الله” وبطلان أحدوثته، وانحسار المد الشيعي في الشام ولبنان والمنطقة المجاورة، وتصل نفحاتها إلى غربي العراق.

الشيعة يسيطرون على جميع مفاصل القوة والقيادة في العراق، وثمة وزارات شطبت لصالحهم بنسبة مئة في المئة! ورئيس الوزراء يمسك بزمام وزارة الداخلية والدفاع والأمن ويضع العراقيل أمام تعيين أي وزير لها متذرعاً بشتى الحجج، إضافة إلى العراق كله سوى إقليم كردستان.

المليشيات الشيعية تستعد وتظهر في بغداد هنا وهناك وتحد أسلحتها.. والسؤال: لمن؟ هل يحضّرون لـ(معركة بغداد)، التي كانت على حافة الانفجار في بداية سنة 2007، لكن ظهور عناصر جديدة في معادلة الصراع، وعلى رأسها بروز ظاهرة (الصحوة)، أوقفت أو أجلت التداعيات التي كانت على وشك أن تشعل الفتيل؟

الأحداث تسوق جمهور السنة سوقاً وتضعهم – شاءوا أم أبوا – وجهاً لوجه أمام الشيعة وإن لونوا وجوههم بأصباغ الوطن الواحد والوطنية والدولة وسيادة القانون. فماذا هم فاعلون؟ وكيف سيتعاملون مع الواقع الجديد؟

ثلاثة خيارات أو حلول

أما أنا فأرى أن أمامنا نحن السنة ثلاثة خيارات أو مسالك، ولنسمها حلولاً بحكم الغلبة:

  1. التسليم للواقع الذي يريد الشيعة فرضه علينا، وهو سحقنا دينياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعيا،ً حتى يكون مصيرنا كمصير السنة اليوم في إيران. فالحكومة الشيعية التي تحكم القبضة على العراق ماضية في استنساخ التجربة الصفوية التي طبقت في إيران قبل خمسة قرون.
  2. يقابل هذا الخيار خيار معاكس هو قيام حرب دينية (من الخطأ الشرعي والسَّوقي تسميتها بالطائفية) بين السنة والشيعة. وهذا الخيار وإن كنا لا نتمناه لكنه وارد جداً ما دام الشيعة سادرين في غيهم لا يردعهم رادع من خلق أو قانون أو عهد. كما قال تعالى في أمثالهم من قبل: (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ * اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) (التوبة:8-10).
  3. ثمة خيار ثالث هو خيار الفدرالية. وهو خيار حضاري متطور، فيه من الإنصاف والمرونة والمزايا ما يمثل حلاً وسطاً بين الخيارين السابقين.

عندما نعيد النظر في الواقع وأحداثه، وآخرها ما حصل لمجلس محافظة ديالى أول أمس حين أعلن المجلس تصويته بالأغلبية على خيار الفدرالية، فكانت ردة فعل الشيعة أن بادرت قيادة العمليات في المحافظة – وهي فرقة عسكرية شيعية بقيادة مباشرة من المالكي – تساندها قوة عسكرية قدمت من بغداد بالهجوم على مقر المجلس لتعتقل عدداً من النواب الذين أيدوا الإعلان، وتحاصر منزل المحافظ وتقوم بحرقه! (بعض الأخبار تلقي بمسؤولية الحرق على أشخاص رافضين لخيار الإقليم).

إن هذا الفعل الطفولي الجنوني يعني أن القوم أدركوا خطأهم الكبير الذي ارتكبوه يوم كتبوا الدستور وشرعوا فيه الفدرالية، فهم يريدون تصحيحه ولو بحد السلاح! سيما وأن المالكي هدد قبل فترة قصيرة أن بين دعاة الفدرالية والوصول إلى هدفهم دماءً تصل إلى الركاب! وإذا بقي الشيعة على حماقتهم التي هم عليها فليس أمامنا إلا خيار القتال، وهو حماقة أخرى، أرى أن الشيعة سيدفعون ثمناً لها كل ما حصلوا عليه من مكتسبات في فترة السنين الثمانية والثمانية الأشهر التي مرت علينا وعليهم في ظل الاحتلال. ولن تنفعهم فلولهم التي تخيلوا أنها جيش فعلي قادر على انتهاك حرماتنا وديارنا، ونحن الذين دوخنا أمريكا الكبرى وبريطانيا العظمى ومن نفر معهما طامعاً في نيل شيء من السحت الحرام، كما تخيل، فإذا هو بعد مدة يريد الخروج حتى ولو من دون خفي حنين! ومن قبل دوخنا إيران في حرب دامت ثماني سنين، وانتهت في توقيت يحمل ثمانيات متعددة أيضاً.

لا يبدو في الأفق غير هذه الحلول أو الاحتمالات الثلاثة، إلا إذا كانت الأقدار تدخر لنا حلاً رابعاً لا نعرفه، ولا تشير تفاصيل الحاضر إليه.

والذي أراه أن أهل السنة سيتداعون لخيار الفدرالية، وإن وقفت الحكومة ضدهم، فإن أصر الشيعة على رفض هذا الخيار فإن الحرب قادمة لا محالة، وعلى السنة أن يستعدوا لها حتى وإن افترضنا أنها لن تقع، وهذا ما نتمناه، ولكن يبقى الأمر على طاولة الاحتمالات القوية.

بعض إخواننا السنة يرفضون خيار الفدرالية، وهم في هذا الموقف يقدمون خدمة جسيمة لا تقدر بثمن لمقاصد الشيعة: منهم من يفعل ذلك خيانة وعمالة ، ومنهم اجتهاداً بجهالة. ونحن معهم – على كل حال – بشرط أن يجيبونا على هذا السؤال: فأين الحل الرابع؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: