مقالات

إعلان إقليم محافظة ديالى الحدث والدلالة (1)

د. طه حامد الدليمي

إقليم ديالى السني

في يوم الاثنين الفائت (12/12/2011) أعلن مجلس محافظة([1])ديالى عن تصويته بأغلبية أعضائه لصالح تحويل المحافظة إلى إقليم طبقاً للدستور، والممتنعون عن التصويت هم الأعضاء الخمسة الشيعة فقط من أعضاء المجلس. وما إن ضربت موجة الإعلان أطراف وسائل الإعلام حتى ثارت ثائرة الشيعة فقاموا بارتكاب حماقات عرفوا بها! حماقات في الأقوال، وأَخرى في الأفعال!

تعالوا بنا نضحك قليلاً مع الشيعة!

هستريا الشيعة

  • قوات عسكرية تابعة لقيادة عمليات ديالى المسؤولة عن أمن المحافظة (شيعية تخضع لأوامر المالكي مباشرة)، مدعومة بقوات قادمة من بغداد تهاجم مبنى المحافظة، وتعتقل عضوين من أعضاء المجلس، أحدهما زياد أحمد الدلوي الذي تلا بيان الإعلان، والآخر كتاب السلطاني من كتلة (الحل) في (القائمة العراقية).
  • مهاجمة بيت المحافظ وإحراقه.
  • الهجوم على بيت عضو مجلس المحافظة سهاد الحيالي ومحاولة إحراقه!
  • يرافق القوات الحكومة مليشيات مسلحة، بعضها قدمت من بغداد، تقتحم المبنى وتنزل العلم العراقي، وتنصب بدله راياتهم الشيعية المعروفة بألوانها الخضر والسود والحمر
  • ميليشيات مسلحة ومدنيون من بغداد دخلوا مدينة بعقوبة للتظاهر ضد مشروع الإقليم على مرأى من الأجهزة الأمنية، بل ومساعدتهم ومشاركتهم جنباً إلى جنب.
  • القوات الأمنية المنتشرة في الشوارع تفتح الطرق وتزيل الحواجز أمام المتظاهرين للتوجه إلى مبنى المحافظة.
  • مسلحون غير معروفين استغلوا تجمعاً ضم نحوَ (200) شخص عند مبنى المحافظة ورابطوا هناك، وقاموا بمنع الموظفين والموظفات من الدوام، مهددين باقتحام المبنى والعبثِ بما يضم من معاملات وأوراق رسمية.
  • مجاميع من الغوغاء تقطع الطريق بين بعقوبة وبغداد، وبعض الطرق الأخرى، وتشعل الإطارات البلاستيكية في الطرقات، وتعترض سائقي السيارات بالشتائم والتهم. وتمنعهم من الخروج والدخول من وإلى بعقوبة وبعض المناطق الأخرى مثل الخالص والمقدادية. يجري ذلك أمام أنظار القوات الأمنية!
  • القوات الأمنية تعتدي على مظاهرة مؤيدة للإقليم، وتقتل اثنين من المتظاهرين. وفي الوقت نفسه تجبر الأهالي على الخروج تنديداً بإعلان الإقليم، وتقوم بالاعتداء على أصحاب الدكاكين والمحال التجارية لحملهم على الخروج والتظاهر.

وهذه صورة من حماقات الشيعة في قضاء الخالص (ذي الأغلبية الشيعية):

  • هددت قائم مقامية قضاء الخالص بالانفصال والانضمام إلى العاصمة بغداد في حال إصرار المجلس على تمرير قرار إعلان المحافظة إقليماً مستقلاً.
  • أُعلن عن تعليق الدوام في الدوائر الحكومية وتعطيل المدارس احتجاجاً على القرار.

ولا أملك غير الضحك تجاه هذيانات تصدر عن أشخاص شيعة في مواقع قيادية!

  • فقائم مقام القضاء يقول: “بعد عقد اجتماع مع المسؤولين الإداريين للمنطقة، اتفقنا بغالبية الأصوات على عدم تأييد إعلان إقليم محافظة ديالى”. (ماذا يشكل المسؤولون الإداريون هناك من نسبة؟ وما علاقة ذلك بقانونية الإجراء؟! وما تأثيره على القرار في المحافظة ذات الأغلبية السنية الساحقة؟! هذا إن كان ما يقوله نظيفاً من الكذب، ولا أراه).
  • في تصريح أو تصريخ مشابه لرئيس مجلس عشائر قضاء الخالص: “إن هؤلاء الذين أعلنوا تحويل المحافظة إلى إقليم لا يمثلون جميع مكونات محافظة ديالى”. (انظر إلى الشيعة وكيف يتلاعبون بالألفاظ؟! الديمقراطية تقوم على عدد الأصوات لا على عدد المكونات، فضلاً

عن شرط إجماعها الذي يشير إليه هذا المسكين!).

  • أحد شيوخ العشائر (الشيعة): “إنه في حال إصرار الحكومة المحلية على تحويل المحافظة إلى إقليم فإنهم سيقومون بتشكيل حكومة انتقالية وإلغاء قرار مجلس المحافظة”. (خوفاً من حكومة الإقليم التي ستكون – بطبيعة الحال – ذات أغلبية سنية. فلماذا ينكرون على السنة اعتراضاً دستورياً على حكومة شيعية تهمش السنة وتسعى للقضاء عليهم؟!).
  • أحد المشاركين في تظاهرة في الخالص: “إن مشروع إعلان الإقليم، هو مشروع بعثي (!) مدعوم من السعودية وقطر، ويقف وراءه بقايا نظام صدام والطائفيون السنة ومن بينهم سليم الجبوري وعبد الله الجبوري”.
  • متظاهر شيعي في بعقوبة: “إعلان المحافظة إقليماً مخطط تم بتعليمات أمريكية وبالتنسيق مع منظمة خلق الإرهابية!
  • حمّل مديرو المدارس ومسؤولون تربويون قائم مقام المدينة والقواتِ الأمنية مسؤوليةَ إجبار الطلاب والتلاميذ على ترك مقاعدهم الدراسية والخروج في تظاهرات مضادة للأقاليم.

الإعلام الشيعي

وتستمع إلى الإعلام الشيعي وتهويلاته وأكاذيبه فترى العجب عينه!

  • فتقارير الإعلام الشيعي تنفخ في الحدث فتدعي – مثلاً – أن حشود المتظاهرين تتدفق من جميع أنحاء المحافظة استنكاراً لخيار الإقليم. جريدة المدى – كمثال – يتصدر صفحاتها عنوان نصه: “18 مدينةً فـي ديالـى تنتفض غضبـاً ضـد الإقليم”! (بينما التظاهر يقتصر على الشيعة دون السنة، والشيعة في ديالى أقلية قليلة:حوالي 15٪).
  • انظروا إلى هلع الشيعة وخوفهم من مشروع الأقاليم، الذي خطوا نصوصه الدستورية بأيديهم وأصروا عليها إصراراً عجيباً رغم المعارضة المطلقة والقوية لكتبة الدستور من السنة العرب، وذلك في كلام النائب الصدري بهاء الأعرجي المعجون بالتهويل والكذب والادعاءات الفارغة شكلاً ومضموناً:
  • إعلان إقليم ديالى تم بطريقة استفزازية شكلت تحدي لرغبة أبناء ديالى، وحكومتها تتصرف لمصلحة حزبية أو شخصية أو وفق أجندات خارجية. (هل استعانة بهاء وقومه بجيوش الأمريكان وأحلافهم لم يكن – بقدرة قادر! – وفق “أجندات خارجية”؟).
  • المحافظات التي فيها مناطق متنازع عليها لا يمكن أن تصبح إقليماً. (هل هذه فقرة في الدستور؟ أو القانون؟ أم صار بلد القوانين “حارة كل من ايدو إلو”؟).
  • هناك معلومات وصلتنا من ديالى أن المحافظ وأعضاء المحافظة، تركوا مكاتبهم بسبب كم المظاهرات والاعتصامات وإغلاق الدوائر(!)، مضيفاً: “هذا الأمر ينبع عن واقع المحافظة وعن رفضها للإقليم والفتنة التي أشعلها المحافظ”. (وهذا كله من كيس الأعرجي، أخرجه من “بيت الكذب”!).
  • مصدر شيعي مسؤول في محافظة ديالى: “إن الهدف من إعلان ديالى إقليماً، هو محاولة أمريكية تمت بالتنسيق بين أعضاء في السفارة الأمريكية مع عدد من أعضاء قائمة (العراقية) ومن بينهم النائبان سليم الجبوري وعبد الله الجبوري. وشارك التحالف الكردستاني بتشجيع إعلان المحافظة إقليماً، وتم الأمر بمشاركة منظمة (خلق) الإرهابية. وهناك معلومات غير مؤكدة (على أساس أن المعلومات السابقة مؤكدة) عن استلام أعضاء في مجلس المحافظة ونواب متورطين [هل صار الدستور ورطة بعد أن كان لقطة؟!) بالتخطيط ودعم هذا القرار لرشى ومبالغ كبيرة للعمل لتحويل المحافظة إلى إقليم بهدف منع تفعيل قرار الحكومة بإبعاد أعضاء منظمة (خلق) الإرهابية من العراق المقرر تنفيذه نهاية هذا العام. (ومن هالمال حمل اجمال! قل لي بربك: المالكي أيش في الأسبوع الماضي كان ينسق ويخطط مع أوباما؟).

حلّ وقت الابتسام

ابتسمت بسخرية من يتفرج شامتاً بتخبطات عدوه، وأنا أقلب الطرف بين رياض المواقع الإلكترونية وأمتع النظر بمشاهد الهلع الشيعي! هذه مقالة متشنجة لكاتب شيعي خائف من سوء المصير، لم يترك أحداً من المؤيدين للإقليم إلا وتقيأ عليه اتهاماً وشتماً ووصماً بالعمالة والرشوة والقتل والإرهاب والمتاجرة بالوطنية والفساد، وأنهم “معروفون لدى أهالي ديالى بحبهم للمال والجشع والقتل والدماء والتفرقة (وأنتم في منتهى الزهد في الدنيا! والتقزز من الدم! والحرص على الجماعة!)… ناهيك عن أن من وافق اليوم على إعلان محافظة ديالى إقليماً لم ولن (!) يقدم شيء للمحافظة على مدى السنوات الماضية فكيف به اليوم يريد أن يقود إقليماً وهو لا يصلح لقيادة دراجة هوائية”(!!) وختم ترويثه: “نحن ضد كل من يستغل الأُمور لغايات ومطامع شخصية خبيثة وعاهرة! سوف نقاتل من أجل وطننا, وسوف نتحمل كل التبعات لذلك، لكن لم ولن نرضخ لمطالب قياديي القاعدة وأصحاب الكواتم والسجون السرية, ومن يدعون الوطنية وهي منهم براء” (انظر.. رائع: الشيعي يتكلم بالوطنية!).

  • أما إيران الحريصة على شعب العراق ووحدته فتعرف موقفها من قناة العالم الايرانية التي نشرت على موقعها الإلكتروني الخبر بعنوان “آلاف العراقيين يتظاهرون ضد إعلان إقليم ديالى”، واختارت للخبر صورة لمتظاهرين في ساحة التحرير في وسط بغداد (لماذا؟) جاء في تضاعيف الخبر ما يلي: تظاهر الآلاف من أبناء محافظة ديالى بالعراق، تنديداً ورفضاً لإعلان بعض أعضاء المجلس بتحويل المحافظة إلى “إقليم”… معتبرينه “مؤامرة على وحدة نسيج أبناء المحافظة وتنفيذاً لمؤامرة خارجية إقليمية ودولية”. وشارك في التظاهرة عدد من القبائل الكبيرة (!) في المحافظة. وقد رفع المتظاهرون في الخالص وبعقوبة والمقدادية لافتات تحذر من أن تكون الخطوة مقدمة لتقسم البلاد والحرب الأهلية… ونددوا بأعضاء مجلس المحافظة وبجماعة خلق الإرهابية وبالبعثيين لوقوفهم وراء هذا القرار”. (انظر إلى هلع إيران من الفدرالية متذرعة بالخوف من “التقسيم والحرب الأهلية، والحرص على “وحدة نسيج أبناء المحافظة”! عندما تصدق إيران في ذلك فقل: صدق الشيعة!).

لفت انتباهي اليوم أن قناة (الجزيرة) القطرية اختصرت الحدث كله بعبارة على الشريط الإخباري تقول: “مظاهرات في ديالى للتنديد بالإقليم”! فهل ما زال إخواننا السنة في القناة نائمين، وهذه من صنع الشيعة المتيقظين؟ أم ثمة علاقة متعة بين الثعلب والكلب أتاحت للأول أن يستوطن البيدر ويفرخ فيه؟! أم هو غفلة؟ أم ماذا؟ فأين الموضوعية التي تدعيها القناة؟ حدث بهذا الحجم وهذا الاختلاف يعرض بهذه الطريقة الالتفافية البائسة؟

_________________________________________________________________________________

  1. – تقع محافظة ديالى إلى الشمال الشرقي من العاصمة بغداد على بعد (60) كم منها، تحدها جارة السوء إيران من جانبها الشرقي، وتحتضنها من الغرب صلاح الدين وبغداد وواسط، ومن الشمال صلاح الدين أيضاً والسليمانية. تبلغ مساحتها (17.000) كم2 ونيفاً، أي ما يساوي (4٪) من مجموع مساحة العراق، في نسبة مقاربة للسكان بما يزيد على (1.250.000) نسمة حسب آخر التقديرات، معظمهم من السنة بنسبة تتراوح بين (80- 85٪) من مجموع الشعب العراقي. وفي هذا دلالة على أصالة شعب هذه المحافظة، وقدرته على مواجهة التحديات؛ فكيف لمنطقة بهذا الحجم أن تواجه الموجات الشعوبية التشييعية القادمة من الشرق على مدى الأيام وتستعصي على تذويبها؟ كان لشعب ديالى القِدح المعلى في مقاومة الاحتلال البريطاني حتى قيل (ثلثين الطگ “صوت الرصاص” لاهل ديالى)، وبالعزيمة نفسها واجه هذا الشعب الأصيل الاحتلال الأمريكي، رغم أن الشيعة هناك اصطفت مع الاحتلال!

د. طه حامد الدليمي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: