التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

هل هذا قدركم .. ليس لكم إلا أن تموتوا جبناء ؟

د. طه حامد الدليمي

في أول رد فعل لنائب (الرئيس) على اتهامه بـ(الإرهاب) وصدور مذكرة اعتقال بحقه، كانت يدي على قلبي وأنا أشاهده على الشاشة يتكلم بحرقة وأسف وأسى؛ خشية أن يفعلها ويبكي.. إذن ستكون (فضيحة) لا يغسلها (الشط)!

وحمدت الله؛ لقد (عَدَّتْ) على خير. رغم أنه تفوه بكلمات الموت للحر أقرب منها إليه.. “يا أبا إسراء لقد كنت مخلصاً لك، ووقفت معك في صولة الفرسان، ….”! وكأن المخاطَب بيبرس البيرقداري أو صلاح الدين الأيوبي، أو صدام الناصري، وليس صعلوكاً من صعاليك الشيعة الذين ولغوا في الرذيلة والإجرام وإبادة السنة إلى أذقانهم!

ما أنتم؟!

نقول: لم تقرأوا تاريخ القوم، ولم تطلعوا على عقيدتهم. طيب.. هذه السنين التسع التي عايشتموهم فيها، ألم تتعلموا منها شيئاً؟!

لقد علمتكم السنين.. ولكن أنتم لا تريدون!

لفت انتباهي أن الرجل في خطابه كان يذكر منصبه بإكبار ويسميه (المنصب الرفيع)، وعندما يقتضي المقام أن يقول (أنا، أو إنني، وما شابه ذلك) لا يفعلها، وإنما يشير إلى نفسه بذكر اسمه الصريح، وكأنه يتحدث عن شخص آخر (رفيع المنصب)!

رحمك الله يا صدام! كم تركت وراءك من أقزام يريدون تقمص شخصيتك، التشبه بك، ملء كرسيك، ولكن هيهات هيهات.. شتان شتان، على كل ما قيل وما يمكن أن يقال فيك! انظر إليهم.. ما زالوا في رحلتهم الطويلة بين أخمص قدمك وكعبها، ومنذ تسع سنين يفدفدون، يحاولون قطع تلك المسافة ولكنهم ما زالوا في التيه لم ولن يقطعوها بعد!

وكثرت تصريحات الرجل وتصريخاته في غير ما جدوى. قلت: ليته سكت؛ فقد صار يتخبط أكثر ويتعرى أكثر وأكثر. على أنه تأكد لدي – ومن أول لحظة – أن الرجل عَيْنٌ على (المنصب الرفيع) وعين على شخصه (الرفيع المنصب)، وأنه يدور بين هذا وهذا ولن يعدو الخط الفاصل أو الموصل بين موضع العينين.

هيهات .. القامة أقصر

عندما أقول لبعض من حولي: لو أنه واجه التهمة بالتهمة وأخرج بإشارة إصبع عشرين ملف جريمة ارتكبها المالكي – دعوكم من كبار رموز السلطة في حكومته وغيرهم من عتاة المجرمين – وقدمها لمحكمة الجنايات الدولية، وأصر على محاكمة الجاني من أي طرف كان، لقلب الطاولة على الجميع وخرج منها بطلاً يحسده الأقران. يقولون لي: لماذا لا تنصحه بهذا؟ أجيبهم: من كان فاقداً للإرادة لا ينفع معه التوجيه. وقلتها له من خلال شاشة (وصال) فهل انتفع الرجل؟

لن أقول: لو أنه أدرك أن المرحلة مرحلة استثمار الحدث لبيان أن القضية دينية طائفية، شيعية سنية.. فارسية عربية.. حرب يخوضها الشيعة المدججين بالسلاح والرجال ضد السنة العزل، وأنه لم يستهدف إلا لأنه من فصيل هؤلاء السنة. وزاد فمسّك أهله هويتهم بيدهم وقال لهم: عضوا عليها بالنواجذ؛ ففيها دون سواها نجاتكم في الدنيا والآخرة. ثم سما فحمل ملفاته وتوجه إلى العالم ليدول (القضية السنية)، لكان هو الرجل الذي سيملك العرب وتدين له العجم. لن أقول ذلك؛ القامة أقصر بمتر ونصف المتر ونيّف!

هل تعلم لمَ وجهوا السهم الأول بعد جلاء المحتل إليك؟ ألم يأنِ لك أن تدرك السبب؟ أغير أنهم يروننا نحن السنة في شخصك، ولو لم يكونوا يرونك كذلك لما فرطوا بك. فكيف تعزل نفسك عنا؟ وبعد كل الذي جرى وتقول: إن القضية سياسية؟!

أذكر لك هذه الحادثة التي وقعت لي قبل عشر سنوات، ولم أكن يومها مثلك ذا (منصب رفيع) سوى أنني إمام وخطيب في (جامع المحمودية الكبير). في مساء يوم 8/4/2002 وبعد انتهاء محاضرة لي في الجامع دخل اثنان من سفهاء الشيعة المسجد وكلماني بكلام شممت منه رائحة الغدر فقمت إليهما وما إن تناولت أحدهما من جيبه وصرت أصفعه والتفتّ إلى الثاني لأفعل به كما فعلت بصاحبه، حتى صار كل واحد منهما بيد عشرين. ثم كان مقرهم التوقيف انتظاراً للمحاكمة.

قلت يومها: الحمد لله؛ لقد تقدمت قضيتنا سنين إلى الأمام.

ورفضت كل التوسيطات والتوسلات الشيعية – وأهل المحمودية يعرفون ذلك – في أن يحلوا المشكلة حلاً عشائرياً بأن يأتوا إليّ في بيتي ويترضوني على لعاعة من الدنيا؛ عسى أن يفرج عن الجانيين. وكانت حجتي أن الاعتداء لم يكن مقصوداً به شخصي بقدر ما هو موجه إلى أهلي من السنة. فكيف لي أن أرضى دونهم؟! فليذهبوا إذن وينظروا كم كان الحضور يمثلون من عشائر؟ فيرضوهم جميعاً، عندها ربما أرضى. وكان مقصودي أن أصنع (قضية) كانت مفقودة، وما زالت إلى اليوم. ولم أرض حتى الساعة، ولن أرضى حتى يرضى أهلي.

ما جوابك أمام ربك ؟ لا .. أمام أهلك ؟

ما جوابك عن مليون قتيل من أبناء جلدتك.. من يطالب بدمائهم؟ ودماء من هم على الدرب كالأضاحي في زمنكم الأغبر ينتظرون؟

وعشرات الآلاف من المعتقلين دونما جرم يئنون في المعتقلات، وقد زرتَهم يوماً وأمسكت بشاربك وقلت ودمعتك تتلجلج في عينيك: “خذوها من هذا الشارب”. وها قد مرت أربع سنين ولم يأخذوا شيئاً لا من شاربك ولا من سواه! ما قولك لعوائلهم وذويهم؟ فهل كانت دمعتك ضعفاً لا رجولة؟ أثبت لنا ذلك.

وأكثر من عشرة آلاف امرأة سنية في سجون أراذل القوم يتعرضن للاغتصاب، وبعضهن حملن من تلك النطف القذرة المذرة وولدن داخل السجون، وهي قريبة منك.. ألم تسمع صراخهن؟ ألم تهتز شعرة واحدة من شعر شاربك؟ علام إذن يموت المرء؟ علام يموت العربي؟ علام يموت المسلم؟

ألا تعلم أنك، بقبولك التسوية، المفعمة بالتوسلات، تفتح الباب واسعاً أمام هؤلاء المجرمين لمزيد من جرائم القتل والاعتقال واغتصاب الحرائر والرجال؟

من لم يفتح عينه اليوم فغداً سيفتح فمه

لن أقول لك: ماذا ستقول لربك؟ لأن هذا – كما يبدو – قد فات أوانه! لكن أقول لك: اعلم يا طارق أننا بعد اليوم لن نستطيع أن نقف بوجه من يكفركم ويستحل دماءكم؛ ماذا نقول لهم؟ وبأي شيء نعتذر لكم؟ وكيف نفسر لهم هوانكم أمام جلاديهم – وجلاديكم أيضاً – حتى كأن أهل السنة ليسوا في عيونكم! ألا تعلمون إنكم بهذا تدفعون الناس إلى الخيار الصعب؟ إن لم تكونوا تعلمون، ولم يقلها أحد لكم فأنا أقولها.

إن (15) مليون سني عربي في العراق يعيشون اليوم عيشة العبيد لن يصبروا طويلاً، وليسوا هم رقماً هيناً، ومن لا يفتح اليوم عينه ليراهم فغداً سيفتح فمه. وعندما يفور تنورهم بالطوفان فسيغرق بأمواجه الجميع، وأنت تعلم أن الجمهور لا يرحم.

نصيحة مشفق على أهله. لا يهمه إن استفدت منها أم لم تستفد. فما عادت الأمور متوقفة على أحد.

رسالة مخزية([1])

لم يكن في بالي أن أتكلم بهذه الطريقة رغم كل ما حصل، حتى بعث إلي أحد الأصدقاء برسالة وجهها الهاشمي قبل يومين إلى (رفيقه أبي إسراء).. رسالة “يبدي فيها الهاشمي كامل استعداده للتعاون مع المالكي وضمان نجاحه في مهمته”، ويؤكد أن “قضيته سياسية” لا دينية. فصدمت مما فيها من هزالة وقزامة! وكأن الرجل لا يهمه أن يتولى المالكي رئاسة الوزراء للمرة الثالثة والرابعة، ولْيُقضَ على أهل السنة بمعتقليهم رجالاً ونساءً، وشبابهم وشيبهم، بل بكل عناصر وجودهم ما رضي رفيق دربه عنه فشمله بعطفه وأرجعه إلى (منصبه الرفيع)، والإشارة إلى ذلك واضحة فاضحة.

ولم أنم ليلة أمس حتى قاربت الساعة أوان الفجر. كان وقع كلماتها مؤلماً على نفسي! ولم أجد مفزعاً إلا القلم.

لا أريد أن أطيل مسافة ألمكم بالتعليق على ما فيها، فأترككم مع صورة لتلك الرسالة، مكتفياً بنقل إحدى عباراتها القميئة:

” ليس لدي خلاف شخصي مع المالكي (مع كل إجرامه بحقنا يا هاشمي؟!) لكن للمالكي خلاف شخصي معي. ليست المشكلة في اللقاء مع المالكي والكرة في ملعبه فليغير سياسته وأنا سأكون عوناً له كما عاهدته في بداية تشكيل الحكومة (عاهدته يا هاشمي وما زال أنين ضحايانا ينبعث من بين أكوام المزابل والمقابر الجماعية؟!) هذه المرة سوف أكون عوناً له وسوف أضمن نجاحه (ألم تدرك بعد أنه ما عاد في حاجة إليكم؟! وتضمن نجاحه كي تزداد خساراتنا وتربو خيباتكم!) نحن لا ننازعه السلطة ولا الصلاحيات ولسنا مرشحين لرئاسة الوزارة (أكيد لأنكم أهون من أن تتطلع رؤوسكم لها ولو لدنياكم الفانية! من إذن سيطيح بهؤلاء من كراسيهم؟) وباستطاعتي أن أضع كل ما لدي من طاقات وإمكانات سياسية واقتصادية وخبرات عسكرية (لتذبحنا معه؟!) وغير ذلك في خدمة نجاحه”. نعم “خدمة” لأن هذا هو قدركم.. خدم.

لعلك أيها القارئ شعرت بالحاجة إلى التقيؤ من وضاعة هذه التوسلات، فأكتفي بما ذكرت. وأقول: هيهات هيهات، ستموتون كما تموت الدجاجة، فالدجاجة تموت وعينها على تلة القمامة! ورحم الله أبا الطيب ما كان يعلم حين قال:

وإذا لم يكنْ منَ الموتِ بدٌّ فمنَ العارِ أن تموت جبانا

أنه سيأتي زمان يموت فيه ناس ميتة الجبناء وهم يعلمون تمام العلم أنهم سيموتون!

السبت

3/3/2012

_______________________________________________________________________________

  1. – على ذمة موقع بيامير الكردي. ولا أستبعد صدورها ممن نسبت إليه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: