التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

مؤتمر القمة العربية في بغداد .. أخبار وأسرار

د. طه حامد الدليمي

C:\Users\SONY\Desktop\22.jpg

 

يسعى رئيس وزراء العراق نوري المالكي جاهداً لتحقيق انعقاد مؤتمر القمة العربية المزمع انعقاده ببغداد في 29 آذار الجاري بأي ثمن يدفع، وعلى أي صورة تكون حتى ولو لساعات ثم ينفض الاجتماع؛ المهم أن رئاسة الدورة العربية ولمدة عام أو لحين انعقاد المؤتمر القادم تكون بيده. يترافق هذا الحرص من جانب المالكي وحكومته على الرغم من امتعاض إيران وعدم رغبتها لانعقاد المؤتمر في بغداد! هل تعرفون لماذا؟ سأشرح لكم ذلك بعد قليل.

تردد واضح يشيع في أوساط الدول العربية خصوصاً الخليجية وسط مخاطر متوقعة لا يستهان بها قد تصل إلى حد التحضير لاغتيال شخصيات معينة من قبل الحرس الثوري الإيراني الذي يصول ويجول في بلاد الرافدين، وعزلة يعانيها النظام مع محيطه العربي. وحتى لحظة كتابة هذه الحروف لم تحسم موافقة أغلب الدول على حضور المؤتمر، وإن كانت التصريحات كلها إلى جانب الحضور. هذا وجهود أمين الجامعة العربية نبيل العربي واضحة في الحرص على انعقاد المؤتمر في المكان والزمان المحددين!

أعطى المالكي في سبيل هدفه هذا تنازلات عديدة، وأعلن عن تصريحات غريبة آخرها أنه لا يقف إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد، وأن وقت رحيله قد حان. وزاد فعزز ذلك بإنهاء الوساطة التي تبرع بها قبل حوالي شهرين في سبيل إنهاء (الأزمة) أي الثورة السورية. عساه أن يطمئن العرب ويقنعهم بسلامة نيته، وأنه لن يخرج عن الخط العربي في أي قرار سيتخذ.

العجيب أن الإشارة تلقفها أمس برهان غليون رئيس المجلس الوطني للثورة السورية وبسرعة خاطفة، قائلاً ما معناه: ما دام أن الجانب العراقي قال بأنه لا يقف إلى جانب النظام السوري فهذا يكفي رغم ما بدر منه سابقاً! معقباً بكل ما في السياسة من (حسن ظن): “الحكومة العراقية تعتقد أنه لم يبق للرئيس السوري بشار الأسد أي حظوظ في البقاء في السلطة”! فلا أدري هل هي (طيبة قلب)؟ أم وراء الأكمة ما وراءها؟ وهل يسمح لنا الأستاذ غليون أن نستعير رؤيته (الثاقبة) للأحداث كي نؤسس لقاعدة جديدة على منطق السياسة: افعل ما تشاء.. اذبح، اقتل، قاتل، موّل، ادعم… كل ذلك يشطب بجرة تصريح؟! إذن لماذا لا يشمل رئيسه بشار بهذه (القاعدة الذهبية) الجديدة؟

ما هي أهداف الحكومة العراقية من وراء المؤتمر

قبل الإجابة عن هذا السؤال أترككم مع هذه الأخبار التي تتمتع بنسبة عالية من التأكيد:

  1. بتاريخ 1/2/2012 عقد نوري المالكي اجتماعاً مع عدد من قياديي حزب الدعوة وأبلغهم بما يلي:
  • ان موافقة العراق على موقف العرب من سوريا إنما لترغيب القادة العرب وسحب أرجلهم لحضور المؤتمر وضمان عدم مقاطعتهم له.
  • المؤتمر سيكون فرصة ذهبية لمحاولة إجراء مصالحة سورية – عربية مع بشار الأسد أو مع من يمثله.
  • الحرص على حضور أبرز القادة العرب وخاصة (السعودية وقطر ومصر)؛ فإن عدم حضورهم “يبعث رسالة الى أمريكا بأن الحكومة العراقية قد فشلت في كسر عزلتها عن المحيط العربي، وأن هذا سيكون عامل ضعف بارز في علاقة حكومتنا مع الإدارة الأمريكية”.
  • السعي لكسب تأييد القادة العرب وخاصة دولة الكويت لإخراج العراق من البند السابع. (حتى يتسنى للمالكي الاستبداد بأمور العراق على أوسع مدياته؛ بعد رفع يد الأمم المتحدة عنه. فهل يعي سياسيو سنة العراق المطالبين بإخراج العراق من أحكام البند السابع أنه ليس من مصلحتهم ذلك؟ وأما آن الأوان ليدركوا أن هناك شرخاً عميقاً وواسعاً قد حصل بين مصلحة العراق ومصلحة السنة، وأن “المشروع الوطني” قد بات خنجراً مسموماً في قلب السنة بعد أن كان في ظهرهم؟).
  • إن العراق سيرأس معظم اللجان والنشاطات المرتبطة بقرارات ونتائج القمة وستنتقل الرئاسة من يد قطر التي تقود التحرك العربي ضد بشار الاسد الى حكومة المالكي الحليف العربي الأول له ولنظامه. وبوجود أمين عام ضعيف للجامعة يمتثل لإرادة العراق (لماذا) سيسهل على العراق إدارة الازمة السورية كما يريد.
  1. بتاريخ 20/1/2012 أخبر إبراهيم الجعفري مستشار الأمن الوطني فالح الفياض بأن القيادة الأمريكية أوعزت لأياد علاوي أن يستغل علاقاته مع بعض الدول العربية وخاصة الخليجية منها لتشجيعها على حضور مؤتمر القمة العربية مقابل تعهد الولايات المتحدة الأمريكية بالضغط على نوري المالكي لتقديم تنازلات للقائمة العراقية.
  2. كما أوفد نوري المالكي وزير الدفاع وكالة سعدون الدليمي إلى القاهرة في حوالي يوم 18/1/2012 لترتيب الأمور مع أمين الجامعة العربية نبيل العربي في لقاء سري بينهما.
  3. أما ما يخص إيران فبتاريخ 7/1/2012 اجتمع قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري والمسؤول عن ملف العراق مع علي الأديب القيادي في حزب الدعوة ووزير التعليم العالي في مقر الحرس الثوري الإيراني في مدينة كرمنشاه وبدون علم نوري المالكي لوضع خطة لاستهداف بعض القادة العرب أثناء انعقاد المؤتمر، وإلقاء مسؤولية تنفيذ العملية على خلية تابعة لتنظيم القاعدة العامل في جزيرة العرب. هذا وقد تسربت أخبار عن عزم نوري المالكي على زيارة ايران قبل انعقاد القمة العربية في بغداد لاستلام التوجيهات اللازمة حول الملفات التي سيناقشها العراق مع قادة الدول العربية، سيما تلك المتعلقة بسوريا. ولدعوة القيادة الايرانية إلى أن توعز إلى المجاميع الشيعية المسلحة المرتبطة بها في العراق أن تتوقف عن تنفيذ عمليات إرهابية للفترة قبل وأثناء انعقاد المؤتمر.

باختصار

يمكننا أن نختصر أهم الأهداف التي يريد المالكي تحقيقها من خلال المؤتمر بما يلي:

  1. يعاني النظام الشيعي الحاكم في العراق من عزلة عربية خانقة لا سيما من قبل المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج، وما يتبع ذلك من قلق تجاه شرعية تسلطه على العراق، إذن ستحقق القمة له إضفاء مزيد من الشرعية وكسب تأييد الدول العربية لكسر عزلته معها.
  2. وعلى عكس ما يتظاهر به النظام من الانسحاب من تأييد النظام السوري فإن المالكي يريد من وراء انعقاد القمة في بغداد تحييد مواقف الدول العربية المتشددة من النظام السوري للحيلولة دون سقوطه.
  3. التمكن أكثر من تحقيق أجندات وأهداف إيرانية وسورية، لحكومته التي تعاني من العزلة العربية، واستغلال رئاسة الحكومة العراقية لدورة الجامعة العربية التي ستستمر لمدة عام في تنفيذ المخططات خدمة لتلك الأهداف.
  4. أما ممانعة إيران لعقد المؤتمر في بغداد فلخشيتها من أن يكون للعرب أي موطئ قدم في العراق، كي تحقق انفرادها الكامل به وبحكومته، وإفساد أي فرصة، ولو كانت تافهة، للتقارب بين الطرفين. والتفجيرات الأخيرة في بغداد كانت هي وراءها لتعكير الوضع الأمني خدمة لهدفها المذكور!

ملاحظة هامشية

بتاريخ 29/1/2012 عقد اجتماع ضم كلاً من نوري المالكي والفريق زهير الغرباوي مدير جهاز المخابرات ووكيله سمير حداد والعميد ( هندرين ) مدير الشؤون الفنية في الجهاز لوضع خطة فنية عن زرع مقرات إقامة القادة العرب بكاميرات مراقبة وأجهزة تنصت حديثة حصل عليها جهاز المخابرات من الجانبين الأمريكي والبريطاني، والتجسس على اتصالات أعضاء الوفود فيما بينهم والاستفادة من ذلك في عمليات توريط وابتزاز سياسي لتجنيد من يمكن تجنيده من أعضاء الوفود.

ما لا أريد قوله

في ضوء المعطيات الآنفة الذكر تكون الدول التي ستشارك في مؤتمر القمة العربية المزمع عقده في بغداد، شريكة للمالكي وحكومته في المسؤولية الشرعية أمام الله تعالى عن أي جهد يضاف، بناء على حضورهم المؤتمر وما سينبني عليه، إلى جهود هؤلاء المجرمين الحثيثة في إنهاء الوجود السني العربي في العراق، وما يترتب على ذلك الجهد من قتل وتنكيل بإخواننا في سوريا على يد النظام الحاكم هناك. ألا وإن الله تعالى يقول: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ) (الصافات:24). ألا وإننا كلنا ماضون في النهاية إلى الله جل في علاه، وكلنا سنقف بين يديه. فماذا نحن له قائلون؟

إلى ديانِ يومِ الدينِ نمضي وعندَ اللهِ تجتمعُ الخصومُ

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: