مقالات

أحباب

د. طه حامد الدليمي

في مدينة الكاظمية ببغداد في مثل هذا اليوم (22/4) عند الظهر، وفي يوم جمعة، قبل اثنين وخمسين عاماً ولدت. صادف ذلك يوم 27/شوال/1379 للهجرة الشريفة.

في مناسبة سابقة كتبت شيئاً عن ذكريات السنين الأولى للطفولة. وقد تكرر ذلك مرتين. وللتكرار أثره في النفس يجعله يحتل مكاناً يطالبك منه بأن يعبِّر عن نفسه عند أول سبب؛ لذا أجدني مندفعاً لأن أكتب هذه المرة أيضاً شيئاً عن ذكريات الطفولة.

العام الماضي اخترت هذا العنوان (أشخاص أحببتهم). وكان فارسه المجلي ابن خالٍ لي، كتب القدر أن تعلق روحانا ببعضهما منذ أن التقينا وإلى اليوم. وبيننا من الذكريات ما تدفق مدها، وامتد حبلها على طول ذلك الطريق الذي أوغل في غبش الماضي خمسين عاماً ويزيد!

سأقص عليكم من الحب بعض ما خططناه معاً في صفحة الصغر، وإلى جانبه صفحة للحب ثانية سأفصح عنها بعد قليل.

لوري وسيارة

كان خالي إسماعيل يعجبه التحريش بين الأطفال ليعقد مصارعة بين كل اثنين منهما، وكان لتلك المصارعة الساذجة قانون واحد فقط يسمى (الِمْضابَط)، وهو أن يدخل كل واحد من المتباريين يده تحت إبط الآخر ويده الثانية يمررها من فوق كتفه ثم يشدهما ببعضهما من خلف ظهره ويبدأ الصراع بين تشجيعات الحضور. في البدء كنت أصرع محمداً رغم أنه أخشن عظماً وأشد عضلاً. لكنه في إحدى زياراتهم لنا – وكنا آنذاك في قضاء الصويرة – أقام خالي مباراة بيننا، فإذا بمحمد يصرعني ويطرحني أرضاً! فتهلل وجه أبيه وصاح قائلاً: (عفية ابني)! أما أنا فقمت أنفض أذيالي وأعدل من حالي وأنا أقول متعجباً معتذراً: (يا خالي! محمد صاير لوري وسيارة)! أقصد أنه في قوته قد اشتد حتى صار كاللوري وزيادة! فضج المجلس بالضحك! وظل خالي سنين وسنين يذكرني بهذه العبارة ويضحك .

وكتبت ذكرى

وكبرنا.. وكبر الحب بيننا! وكلما أبعدتنا الحوادث وفرقت بيننا الأيام تحايلنا عليها لنلتقي من جديد.

يوماً من أيام العطلة الصيفية بعد أن أنهيت الصف الأول المتوسط، أقنعت أبي بأن في الريف فرصة عمل يمكن أن أجمع منها مبلغاً يعينني على أيام الدراسة. أما الحقيقة فليس لي من قصد سوى رؤية محمد.

لم يصدق عينيه وهو يراني أنزل من السيارة متجهاً نحو كوخ القصب الذي يجاور قريباً من نهر (البطين) في ريف اللطيفية لا يفصله عنه إلا حديقة صغيرة من النخيل. كان يقيم عند عمه في ذلك المنزل المؤقت يطلبون المرعى لأغنامهم، يساعده في رعي الغنم، ويحمل معه – على صغره – هم زراعة الأرض إن سنحت الفرصة للزراعة. قلت له: تدبر لي الأمر لا بد من عمل، وأن يمنحني ذلك العمل أكبر قدر من البقاء قربك والمطاولة معك. وقد كان.. فاشتغلت في كري جِواء (سواقي) الرقي (البطيخ بلغة الشام) على أجر محدد (100) فلـس أو (درهمين) لكل (جُوَّة).

كان الجو حاراً والصيف في أوله، فكنا نرش جوانب الكوخ وسقفه بالماء، الوسيلة الوحيدة المتوفرة عندنا للتبريد في ذلك الزمان، ودوائر صغيرة وكبيرة ترتسم للشمس في أرضية الكوخ وتتنقل على أجسامنا. قالت عائشة الطفلة الصغيرة ابنة خالي وهي تضحك بخبث، وتغلق فمها على شيء تمضغه، وتخبِّئ مثله في يدها الصغيرة: “مصقول”! (والمصقول نوع من الحلوى يحشى باللوز). اقتربنا منها، فتحت يدها فإذا هي مملوءة طحيناً وسكراً تلتهم منه. و.. جربنا الخلطة، إنها لذيذة! فصرنا نأتي بالسكر والطحين نلتهم منهما ونصيح: “مصقووول”! وعطشنا بعد عدة لقيمات أو لهيمات. فعببنا من اللبن الحار، إذ لا ثلج هناك ولا كهرباء.

وفي اليوم التالي سقطت طريح الفراش. لم أتمكن من مغادرة الكوخ! فذهب محمد بالأغنام وحده إلى المرعى في حافة الحصوة، وهي صحراء قريبة من ريف البطين. لم أصبر على البقاء دونه، فتململت ولملمت نفسي ثم

تحركت. خرجت من الكوخ عند ارتفاع الضحى أبحث عنه في ذلك المكان القفر. كانت عصافير القُنبَر تلهث تحت ظلال الأشواك، وتظهر سحلية ثم تختفي  سريعاً، وأنا أحرك نفسي بصعوبة وأنظر هنا وهناك، حتى وجدته بعد لأْيٍ مع أغنامه يدور معها وينعق بها، مرة يصفر ومرة يصوت بألحان مألوفة. كان وصولي إليه قريباً من وقت الرواح. وعندما أُبنا بأغنامنا وقعنا في مشكلة! كيف لي أن أرجع وقد بلغ مني الإعياء مبلغه، وحرارتي مرتفعة؟! لم يجد محمد بداً من حملي على ظهره في ذلك الجو اللاهب حتى وصل بي إلى الكوخ، ونحن نسب تلك الطفلة الخبيثة ما الذي فعل بنا مصقولها !

وجاء يوم .. يوم لا بد له من أن يجيء! لقد تأخرت وماطلت في التأخر كثيراً، أهداني محمد ثوبه الجديد الوحيد. كان مقلماً بخطوط حمراء وزرقاء، وملأ لي كيس الجوت (الخيش) من الرقي وخاطه بخيط. كنت حزيناً، يكاد الحزن يشل حركتي، ويعقد لساني. ولكن بم يفيدني الحزن ولا بد أن أرجع؟ أرجع إلى المدينة التي أكرهها بقدر ما أحببت الريف، وأعود إلى بيت ليس فيه أمي، بل زوجتا أبٍ لا أمثل لديهما إلا ابن زوج لا ترتاحان إليه، ولا يرتاح إليهما. ووالد كثيراً ما يقسو كعادة كثير من الآباء في ذلك الزمان. وعدت.. نعم عدت أجرجر قدمَيّ كسجين أطلق من سجنه برهة ثم أعيد إليه.

وهناك في بيت والدي في المحمودية في الحي الذي خلف السكة دار بيني وبين الخيط، الذي كان قبيل سويعات بين أصابع محمد يخيط به الكيس، حوار. لقد عزّ عليّ أن أراه صريعاً على الأرض. التقطته، وحملته إلى دفتر ذكرياتي الصغير، وألصقته بين طياته، و.. كتبت ذكرى!

في ( البطين ) كانت الخفقة الأولى

سهل (البطين) الذي يتوسد نهر (اللطيفية) شمالاً، ويتمدد إلى نهر البطين وحوافّه جنوباً، أبعث من غربتي إلى أهله وأرضه وشجره تحيةً وسلاماً. أحب ملاعب الصبا إلى قلبي، فيه عشت أسعد اللحظات في قفر الحياة، وفيه خفق قلبي لأول مرة بشيء لذيذ اسمه (الحب)!

كيف بدأ؟ أو كيف تسلل إليه؟

مما قرأت تلك الأيام – وأنا في ذلك العمر، في الصف الثالث الابتدائي! – (مجنون ليلى) تلك المسرحية الشعرية لأحمد شوقي. وقد كان قلبي – على صغره – يتحسس كلماتها، ويهجس بنبضاتها فيتأثر ويخشع حتى يلامس بخشوعه هدب العيون وضفاف الجفون، فتتدفق أمواجها تغرق أديم الخدود! وكانت خيالات الطفولة الساذَجة تجسم المشاعر، فحين كنت أنظر إلى صورة الغلاف أحسبها حقيقة.. لا صورة من نسج الخيال:

ليلى بطلعتها البهية وثوبها الجميل ووشاحها البنسفجي الأخاذ، تطل من السماء مستويةً على هلال وقد دلت منه رجلاً على رجل! وقيس.. قيس يتطلع إليها من موضعه على الأرض هائماً مبهوتاً! لا أبالغ إن قلت: أنا الذي كنت أتطلع لا هو!

في ذلك العمر ومع الأسطورة الشعبية التي تتردد على مسامعي من أن قيساً وليلى قد انقلبا أخيراً إلى نجمتين أو كوكبين في السماء، وأنهما لا يلتقيان إلا مرة كل عام يقتربان من بعضهما كل ليلة بمقدار، حتى إذا التقيا كانت لحظة يستجاب فيها سؤال المريدين ومراد السائلين. صرت أعتقد أنهما تحولا إلى نجمتين فعلاً لا خيالاً! وهذا ما دعاني – وبلهفة – إلى أن أتابع النجمتين وهما تقتربان من بعضهما كل ليلة في صفحة السماء، وأنا أقرأ وأتأثر وأنظر إلى الصورة فأخشع وأهيم! وأقلب صفحات الديوان أقرأ من الشعر وأرى من الصور :

هذا قيس بن الملوح يفارق ليلى غاضباً بعد زواجها من ورد، وهي تتشبث به خلف الخباء، لكنه ينفض يده منها قائلاً والعبرات تترقرق في عينيه :

اتركيني فأرضُ اللهِ واسعةٌ غداً أبدلُ أحباباً وأوطانا

أذكر أنه بعد ذلك بستة عشر عاماً ودعني أخي الشيخ نوري يوم أن سافرت إلى المجهول سنة 1990 بهذا البيت وهو يبتسم بمرارة، وينظر إليّ نظرة حانية معبرة كأنه يقول لي فيها: أتذكر تلك الخاليات من الليالي؟ لقد صارت حقيقة! وانقلبت (المسرحية) إلى واقع. أحسست ساعتها أن قلبي يطحن أو يُدَق بين صخرتين!

وها هو هذا مرة أخرى يؤتى إليه بشاة منزوعة القلب يداوونه بها. أمه تحملها على رأسها في إناء كبير وهو ينظر إليها ساخراً ويقول:

وشاةٍ بلا قلبٍ يداوونني بها وكيف يداوي القَلبَ من لا له قلبُ

وغيرها وغيرها من الأشعار والصور.

وكنت أسمع من أخي، وقد كان يعشق الشعر والأدب هذه الأبيات:

ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلـــــــةً بوادي القرى ؟ إني إذاً لسعيــــدُ

يموتُ الهوى مني إذا ما لقِيتُها ويحيـــــى إذا فارقتُـــهــــا ويــعــــودُ

فأصغي لها إصغاء الواله المبهوت، أتفاعل معها أشد ما يكون! وهذا ما يدفعني إلى المزيد.. والمزيد.

ومن شدة تأثري بما أقرأ وما أرى لم أجد لعواطفي إلا أن أتخذ لها تمثالاً يتحرك على الأرض حقيقة، لا كوكباً أو خيالاً في السماء.

كنا ثلاثة في عمر متقارب لم يتجاوز العشر سنين: أنا ومحمد وابن خالة لي يتيم الأب مدلل الأُم، محبوب من الجميع. ورابعنا حمارة في حقل الرقِّي المهجور نبحث عن رَقِّية أخطأتها العيون هنا أو هناك. تذاكرنا بنات القرية الصغيرات، واختار كل واحد منا واحدة سماها باسمها، وانصرفنا. أما صاحباي فلم أسمع منهما في قابل الأيام شيئاً عن حبهما الذي اتخذاه بقرار جماعي في ذلك الاجتماع العجيب؛ إذن كانا يعبثان ويتسليان بالحديث عن الحب. لكن ثالثهما يبدو وكأنه حمل الأمر محمل الجد.

لقد أحب بصدق، وعرف حرارة الحب، ولوعة الحرمان.. ولكن من بعيد. لم يبح بمشاعره لها؛ وهل كانت تفهم لو فعل؟ لم يجلس معها أو يكلمها مرة. ينظر إلى بيتهم فيهيم به، وإلى بستانهم فيتعشقه. ويقرأ (مجنون ليلى) فيتخيل نفسه قيساً وهي ليلى! ويذكر اسمها فيغني بألحان وأغان ريفية.. مرة ألف أبياتاً لها مما يصلح أن يردد في الدبكات الريفية، ارتجلها وهو يغني وينظر إلى بستانهم، ما زالت عالقة في ذهنه. لكنه لا يجرؤ على لقائها، وليس من سبب يوصله إليها؛ فهي غريبة ليست من عشيرته، ولا تمت له بقربى. مرة واحدة التقاها مع طفلات معها ناولها عارية كانت لدى أمه بعثتها عمتها لتستردها، تناولتها منه ولوت عطفها وأدارت وجهها عنه وهي تبتسم بخجل وحياء. هل كانت تشعر تجاهه الشعور نفسه؟ أم إنه خجل الطفولة؟

أنى له معرفة ذلك؟

وجاء يوم كان لا بد أن يجيء.. يوم ارتحلنا فيه من تلك الديار! وتركت قلبي هناك.

لم أرها بعدُ إلا مرة واحدة، وذلك بعد ثلاث سنين.. ولكن في حلم منام كتبته في دفتر ذكرياتي أرخت فيه الليلة والرؤيا برموز لا يفهمها سواي خشية أن تقع عليها عين من لا أريد. وضاع ذلك الدفتر مني في أزقة الزمن كما ضاع غيره من أشياء عزيزة على قلبي، وكما ضاع ذلك الحب الذي ما زلت أتحسس آثاره في جنبي. وأذكر اسم فارسته كما أذكر الحلم، ولا أدري هل ذلك لأن بين الاثنين علاقة؟

ولكن لماذا العجب؟ ولم الألم؟ أليست الدنيا كلها على بعضها أضغاث أحلام، وقبضات أوهام، ومزع آلام؟!

وما زلت أتلمس آثار تلك السنين، وأجد بين جوانحي مساً من حلاوتها و.. مرارتها إلى اليوم!

ولا غرو! فقد قال (المجنون) يوماً:

عُلِّقْتُ ليلــــــــى وهــــــــي ذاتُ ذؤابــــةٍ ولم يبدُ للأترابِ من ثديِها حجمُ

صغيرينِ نرعى البَهمَ يا ليتَ أننا إلى الآنِ لم نكبرْ ولم تكبرِ البهْمُ

الله! يا أيام ( البطين ) أين أنت ؟

غراس الإيمان

في البطين بدأت العلاقة تتوضح أكثر فأكثر بيني وبين الدين عقيدة وإيماناً وعلماً، ويتواشج الطرفان مع بعضهما، وينموان باتساق كما تنمو أغصان الشجرة من أطرافها. كانت المشاعر والعواطف الدافئة هي الوسط الذي اهتزت وربت فيه بذور النبتات الأولى. هذه هي والدتي تقرأ القرآن عند باب الحجرة على نور الشمس، وترتله بصوت عذب يتهدج بالحزن، وأنا أخرج وأدخل فأرى وأسمع، وأجلس أتملى هذا المشهد، فأشعر بموجات من الحب ممزوجة بالحنان تتدفق فيما بيننا فأحببت الاثنين معاً.

في ذلك الوقت كنت أقلّب على غير هدى، وأقرأ بلا هدف بعض ما أجده في المكتبة الصغيرة التي تعود لأخي الطالب في (المعهد الإسلامي) أو (الإعدادية الإسلامية) في بغداد، وأتناول ما يأتي به معه من المدينة من كتب وكراسات في نهاية الأسبوع. لكنني أجد لذة خاصة مبهمة في بعضها تتسلل إلى نفسي من بين السطور وإن كنت لا أفهم عامة ما فيها، وتضرب على أوتار للشعر أو الشعور كامنة في أعماقي. إنما أجد فيها أحاسيس حارة دافقة، وصوراً متتابعة أخـاذة عن الجنة والآخرة والشهادة في سبيل الله.

ثم عرفت من بعد ومن خلال العبارات العالقة في ذهني منهـا أنها للأستاذ الشهيد سيد قطب! هذا الرجل العظيم الذي فسَّر القرآن بقلبه قبل فكره، وأحاسيسه قبل نظره. (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) . وصدق ذلك الصحابي الجليل الذي قال: (تعلمنا الإيمان قبل القرآن فلما قرأنا القرآن ازددنا إيماناً). فأنت ترى في (الظلال) أرواحاً تمشي في الناس.. لا أجساداً تتحرك في الزحام .

هكذا ينبغي أن يقرأ القرآن ويفسر ويفهم. فإنه لا يدرك مرامي القرآن ومقاصد كلامه من لم تتملكه روح شاعر، حتى وإن لم يكن شاعراً بالفعل والنظم، فهو شاعر بالحس والنبض. ومن هنا جاء التنويه بالشعور في ثنايا الذكر الحكيم.

لا أراني أعدو الحقيقة إن قلت إن القرآن كأنه شعر، ولكن لا كالشعر، جمع روح الشعر وحقيقته ومعناه على أروع صورة وأفضل منوال.

وأخي يرجع إلينا مع نهاية كل أسبوع من المعهد الإسلامي في بغداد، لينعقد المجلس الحبيب الذي يتكرر على الدوام ، وفارساه المجليان خالي وأخي. وتدور أحاديث السمر ممزوجة بالسيرة والحديث والعقيدة، وإنكار ما تواضع عليه الناس من التعلق بأصحاب القبور.

كان خالي يصحبني معه إلى مجالس السمر الشتائية في قريته (البطين) لأقرأ على الجالسين في كتاب (فتوح الشام) للواقدي. وقد قرأت حينها بيني وبين نفسي الجزء الأول منه، ولم أكن أعرف أين أجد الجزء الثاني المفقود لأقرأه.

من هنا بدأت رحلة الحب الجارف والإعجاب البالغ بسيف الله المسلول خالد بن الوليد. ولم يكن يخالجني آنذاك شك في صحة بعض المواقف الأسطورية التي تروى عنه في ذلك الكتاب الذي هو أشبه بالكتاب القصصي أو الروائي منه بكتب التأريخ، بل كانت تزيدني حباً وإعجاباً، وأتلذذ بها غاية التلذذ وأنا أقرأها وأرويها لأصيحابي بشغف وشوق.

أيها الإخوة! معذرة فقد أخذتني أمواج الذكريات بدفقها وتتابعها حتى نسيت نفسي، وأخشى أن أكون قد أثقلت عليكم بأشياء قد لا تهمكم. فوداعاً و ….. إلى لقاء بإذن الله.

تعليق من أحد القراء ، بتوقيع: Bilal Aljanaby ( وهي صحيحة المعلومات )

اثارت ذكريات الشيخ ( طه ) الموسومة ( أحباب ) حفيظة ذكريات لنا. لها علاقة ببعض شخوص ذكريات الشيخ ( طه ) فكانت هذه الحروف…..

ذكريات جميلة أدامها الله تعالى لصاحبها وحفظه وأطال في عمره ونفع بعلمه آمين.

كان المرحوم الشيخ نوري خلف في فتوته احد طلاب مدرسة هيبة خاتون الدينية الملحقة بجامع المحمودية الكبير التابع الى رئاسة ديوان الاوقاف في عام 1968 وما تلاه. كان الرجل من ذوي النبوغ في علوم اللغة العربية بين اقرانه. وكان لخاله (الملا ابراهيم العبيدي) تاثير واضح في تكوينه الشخصي والعلمي بحكم ارتباط علاقة الرحم القوية بينهما. واذا اسعفتني الذاكرة فان المرحوم ( نوري ) كان يقضي عطلة نهاية الاسبوع في بيت خاله (ابراهيم) لكون والده متوفى. واذكر ان الرجل الطيب (سيد جبار النعيمي) احد مرتادي جامع المحمودية الكبير المنقطع للعبادة العازف عن مباهج الدنيا صاحب السلوك الصوفي كان يخرج الى المناطق الريفية لمناسبات دينية. وممن يلتقي بهم هناك (الملا ابراهيم) الذي يتوافق وجود (نوري) لديه رحمهم الله والمسلمين. ويبدو عدم توافق الاراء بين كل من (ابراهيم و نوري) من جهة و(سيد جبار) من جهة اخرى في اكثر من موضوع. ويحصل بين الطرفين نقد من نوع ما.

ويستمر عدم التوافق (المؤدب) بين الطرفين الى حين ثم تبرد حدته انتظارا لمناسبة اخرى قد تجمع بين الطرفين مرة اخرى. ولم تطل فترة انتساب (نوري) الى مدرسة هيبة خاتون في المحمودية فقدم طلبا لنقله الى (المعهد الاسلامي( في بغداد. هذا المعهد بمستوى ثانوية اسلامية حيث اكمل دراسته فيها ولوفرة العلماء في بغداد فقد اثرى علميته من الاخذ العلمي عليهم اضافة الى علوم الثانوية الاسلامية. وبعد تخرجه التحق بكلية الامام الاعظم في بغداد حيث حصل على شهادة البكالوريوس من قسم اللغة العربية في الكلية نفسها في اواخر السبعينيات. ثم عمل في ميدان الامامة و الخطابة في الجامع الرئيسي في منطقة (جبلة ابراهيم) شمالي محافظة بابل. الى حين اسلم الروح الى بارئها سائرا على طريق الشهداء ان شاء الله في عام 1991 م. وهذه الخاطرة قد تضفي بعض النكهة الى مائدة الشيخ الدكتور.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: