التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

إطلاق المجرم اللبناني ………… علي موسى دقدوق (1)

شاهد من شواهد العراق الشيعي الجديد

د. طه حامد الدليمي

فضائح متتالية يتكشف عنها ملف سوءات الحكومة الشيعة في بغداد، فمن صفقات الأسلحة الروسية، إلى فساد الحصة التموينية وبإقرار المالكي نفسه، إلى ملف الخدمات، وحلقات تترى في سلسلة يبدو أنها لا تنتهي ما دام الشيعة على رأس حكم العراق. وما دامت ثقافة التعايش البائسة تعشعش في رؤوس طائفة ليست قليلة من السنة.

آخر هذه الحلقات الإفراج قبل أيام قليلة عن المجرم الدولي (علي موسى دقدوق)، وإطلاقه حراً ليعاود ممارسة إجرامه من جديد، في الوقت الذي يرزح فيه أحرار السنة وحرائرهم في زنازين الشيعة في بغداد والمحافظات الشيعية، وأغلبهم لا جريرة لهم سوى هويتهم السنية، مهما كانت باهتة مشوشة الحروف.

من هو علي دقدوق

إلى دعاة التعايش، والمتباكين على الشيعة، والمتسولين من العرب على أبواب قم وطهران، أقدم لهم هذا النموذج من العراق الشيعي الجديد. إنه المجرم علي موسى دقدوق. فمن هو هذا النموذج؟

  • لبناني الجنسية يكنى (أبو حسين السجاد). ينتمى الى (حزب الله) اللبناني منذ عام 1983. التحق بالوحدات العسكرية فيه عام 1987، وأصبح في العام 1994 قائداً لمجموعة من القوات الخاصة فيه.
  • بين عامي 94-1996 عمل في حماية أمين الحزب حسن نصر الله. بعد ذلك كلفه مسؤول عمليات (حزب الله) في العراق المدعو يوسف الهاشم بالتهيؤ للعمل داخل العراق فانتقل الى معسكر يديره الحزب في مدينة ديزفول الإيرانية القريبة من الحدود العراقية، يدرب فيه على التفخيخ وتنفيذ الإغتيالات.
  • جرى وضع جميع (المجاميع العراقية الخاصة) المرتبطة بايران والعاملين سابقاً ضمن صفوف (جيش المهدي) تحت مسؤوليته توجيهاً وتدريباً. وارتباطه بقائد الوحدة رقم 9000 لفيلق (القدس الايراني) العميد يوسف الوندي (ابن عم وكيل وزير الداخلية العراقية بشير الوندي!) حيث أوكل الى دقدوق مهمة تدريب هذه المجاميع الخاصة وربطها بحزب الله اللبناني والتي كان يُشرف عليها المجرم الخطير عماد مغنية.
  • كما جرى تطوير أخطر فصيلين مليشياويين: (كتائب حزب الله العراق) و(عصائب أهل الحق) على يد دقدوق، الذي بقي مشرفاً عليها حتى اعتقاله. وكانتا تضمان في حينها (3000) عنصر نفذوا المئات من عمليات التفجير والقتل الطائفي التي استهدفت سنة العراق.
  • كما أوكلت إيران إليه مهمة تنفيذ تفجيرات في بعض المناطق الشيعية لتأجيج المذابح الطائفية ضد أهل السنة.

هذا هو – باختصار – علي دقدوق!

اعتقال دقدوق

  • في آذار 2007 دخل العراق في زيارة عمل كان مخططاً لها أن تستمر (3 -4) أسابيع. وأثناء ذلك اعتقله الأمريكان.
  • تم اعتقاله على إثر ورود معلومات تفيد بأنه هو الذي قام باختطاف أربعة ضباط أميركان من داخل مبنى محافظة كربلاء وقتل ضابط آخر في المبنى نفسه. وقد نفذت العملية كما يلي:
  • تنكر المنفذون بملابس وعجلات وأسلحة اميركية. وكانوا من ذوي البشرة البيضاء، وموهوا أعينهم بعدسات لاصقة زرقاء، يرافقه شخص يجيد الكلام بالانكليزية ساعدهم على المرور من خلال السيطرات ونقاط التفتيش بين كربلاء وبغداد. وقد لاقوا الكثير من التسهيلات من قبل منتسبي سيطرات الجيش والشرطة العراقية. إلا انهم حال مغادرتهم مبنى محافظة كربلاء طاردتهم قوة من تشكيلات (العقرب) العراقية الخاضعة لتدريب وتوجيه الجيش الامريكي، ما اضطر الخاطفين الى قتل المخطوفين الأربعة في قرية (البو علوان) شمالي الحلة، وتمكنوا من التملص والفرار.
  • تفيد معلومات سرية إلى أنهم لجأوا إلى مقر عبد العزيز الحكيم في الجادرية الذي لامهم على ذلك خوفاً من الأميركان.
  • بعدها ذهب دقدوق إلى البصرة بنية دخول إيران. وهناك جرى اعتقاله مع أربعة من قادة (عصائب أهل الحق) وفي مقدمتهم ( قيس الخزعلي – قائد العصائب وأخوه ليث). كانوا مجتمعين في بيت سري صغير؛ إذ تمكنت القوات البريطانية من التقاط إشارة هاتف ليث فحاصروا المنزل واستسلم الجميع دون مقاومة.
  • في البدء إدعى دقدوق بأنه أصم أبكم. وكان يحمل أوراقاً ثبوتية عراقية مزورة بعدة أسماء منها (حامد محمد اللامي)، وجواز سفر عراقي باسم (حسين محمد جابر الموسوي) بلباس رجال الدين. وبطاقة أخرى تثبت أنه موظف حراسات شخصية بوزارة الزراعة العراقية. وبطاقة أخرى صادرة عن مجلس الوزراء بصفة حماية. والهويتان تتيح له حمل السلاح وباسم (حامد محمد جابر) .

لماذا اختطف دقدوق الضباط الأمريكان

إذا أردت أن أن تفسر مواقف الشيعة في جميع البلدان والأزمان؛ فابحث عن الأم الحبيبة إيران. إيران وراء كل فعل شيعي يبدو في ظاهره وطنياً أو مبدئياً. فلا العراق ولا البلد الأصلي لبنان سبب المشكلة بين دقدوق والأمريكان. للحدث جذر إيراني هذه حكايته:

  • في بداية كانون الثاني (2007) اعتقل الأمريكان خمسة (دبلوماسيين) يعملون في القنصلية الإيرانية بأربيل. وبعد شد وجذب اعترف السفير الإيراني في العراق بأن الذين اعتقلتهم القوات الاميركية في أربيل، هم من الأمن الايراني، وليسوا دبلوماسيين كما كان يصر سابقاً، وأولهم المنظر الرئيس في الحرس الثوري الإيراني الدكتور حسن عباسي، الذي يعد من كبار المسؤولين في استخبارات الحرس. قبلها بأيام اعتقلت القوات الامريكية اثنين من ضباط الحرس الثوري الايراني في بغداد، من أمام بيت عبد العزيز في الجادرية. وأرجح أن هذين أدليا باعترافات قادت إلى اعتقال رفاقهم في قنصلية أربيل.
  • أفادت المصادر المسؤولة في الجيش الأمريكي بأنها عثرت على وثائق لدى الإيرانيين الذين اعتقلوا في أربيل، لتوريط مناطق سنية في بغداد بمواجهات مع الجيش الأمريكي، أثناء تطبيق الخطة الأمنية الجديدة.
  • وعثر في ثنايا هذه الوثائق على خطة إيرانية مرتبطة بالحرس الثوري وفيلق القدس؛ لدفع الجماعات المسلحة والأهالي في المناطق العربية السنية في بغداد مثل الدورة والغزالية والأعظمية، فضلاً عن باقي المحافظات السنية كالأنبار والموصل، لمهاجمة الأمريكيين في أثناء بدء الخطة الأمنية الأمريكية الحكومية المشتركة. في حين تشدد الوثائق على تبليغ (جيش المهدي) والمليشيات الشيعية الأخرى في بغداد بالتزام الهدوء التام وعدم إبداء أي مقاومة ضد الحملة الأمنية حتى لو تسببت في اعتقالات أو خسائر. وضرورة الاحتفاظ بقوة المليشيات لإعادة إطلاقها للسيطرة على العاصمة بعد انتهاء المدة المقررة للخطة الأمنية.

هل أدركت الآن سر الاعتقال والاعتقال المضاد؟

لقد جاءت عملية خطف الضباط الأمريكان الخمسة رداً على اعتقال الامريكان للدبلوماسيين الإيرانيين الخمسة من قنصلية أيران في أربيل.

 

الإدعاء الأمريكي

يقول الإدعاء العام الاميركي:

  • إن دقدوق قد تم استجوابه لديهم واعترف بأنه يقود وحدة عمليات خاصة.
  • وإنه تلقى في العام 2005 أوامر من قيادة حزب الله اللبناني للتوجه الى ايران والتنسيق مع (فيلق القدس) هناك لتدريب مجموعات عراقية مسلحة على استخدام العبوات اللاصقة الخارقة للدروع، وعلى الصواريخ المحمولة.
  • وأفاد في اعترافاته بأنه لم يستهدف القوات الأمريكية أو الغربية، وإنما جاء لقتال أهل السنة في العراق.

دقدوق بعد جلاء الاحتلال

  • أشارت معلومات سرية الى نوايا لــ(حزب الله العراق) قبل جلاء الأمريكان، وبتوجيه من إيران وحزب الله اللبناني بالعمل على تنفيذ عملية مسلحة لتهريب علي دقدوق باتباع الوسيلة المعهودة، اختطاف جنود أمريكان ومقايضتهم به في حال عدم تسليمه الى السلطات العراقية. وإن سلم إلى السلطات العراقية وفي حال عدم تمكن هذه السلطات من إطلاق سراحه تكون خطة إطلاقه وتهريبه بمساعدة مسؤولين في مجلس الوزراء.
  • إلا أن الذي حصل هو تسليم علي دقدوق إلى الجانب العراقي عشية الجلاء.
  • ومن شواهد اهتمام قادة الشيعة بمصير دقدوق وضرورة إطلاقه ما ذكرته وسائل الإعلام من أن وفداً أُرسل بتأريخ 16/4/2012 من قبل مقتدى الصدر التقى المعتقل اللبناني دقدوق. وضم الوفد عون آل النبي وجليل النوري وعبد المهدي المطيري وأبلغوه وعد الصدر له بالعمل على إطلاق سراحه.

الأمريكان يعارضون الإفراج عن دقدوق

  • نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أميركان بأنه “تم إصدار تعليمات الى السفير الاميركي في بغداد روبرت بيكروفت كي يلتقي رئيس الوزراء العراقي المالكي لحثه على إبقاء دقدوق في السجن. ” وأشارت الى ان الرئيس أوباما حث المالكي خلال زيارته لأميركا أواخر 2011 على عدم الإفراج عن دقدوق في الوقت الذي ضغطت فيه ايران على العراق للإفراج عنه”.
  • قبل ذلك أن أرسل (20) عضواً من مجلس الشيوخ الأمريكي من بينهم السيناتور (جون مكين) رسالة الى وزير الدفاع الأمريكي (ليون بانيتا) يطالبون فيها بعدم نقل ( علي موسى دقدوق) من المعتقل الأمريكي الى السلطات العراقية تخوفاً من إطلاق سراحه من قبل الحكومة العراقية أو عدم قدرتهم على محاكمته وضعف كفاءة السجون العراقية .
  • ذكرت صحيفة نيويورك تايمز بأن مسؤولا عراقيا رفيع المستوى أبلغ الادارة الاميركية بـــــ ” احتمالية الافراج عن دقدوق إذ انه لم يعد للعراق سند قانوني لتبرير احتجازه “وان أميركا قلقة من احتمالية الافراج عنه”.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: