مقالات

من تكلم بغير فنه

في بطلان فتوى الشيخ عبد الملك السعدي بتحريم تشكيل الأقاليم

د. طه حامد الدليمي

نشرت وسائل الإعلام فتوى للشيخ عبد الملك السعدي بتحريم تشكيل الإقاليم في المحافظات السنية! ولقد قرأت الفتوى فوجدتها باطلة من أساسها. وذلك لوجوه أهمها:

فقدان الفتوى للعناصر العلمية للفتوى الشرعية

أولاً: اتفق العلماء على أن المفتي يحتاج إلى معرفة الواقع، ومعرفة الدليل الشرعي المنطبق على هذا الواقع. ودون هذين العلمين لا يمكن أن تكون الفتوى صائبة. لخص ابن قيم الجوزية ذلك بأجلى عبارة فقال (إعلام الموقعين:1/87): ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: أحدهما: فهْم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علماً. والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع, وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه، أو على لسان رسوله في هذا الواقع ، ثم يطبق أحدهما على الآخر).

ولا شك أن فهم الواقعة التي هي موضوع الفتوى على ما هي عليه أول في مطلوب الفهم. فيتحصل لدينا من مجموع ذلك وجوب الفهم في ثلاثة أُمور: الواقعة والواقع والدليل. وفتوى الشيخ بتحريم الأقاليم فاقدة لجميع هذه العناصر:

1. فهي تفتقر إلى فهم موضوع الواقعة وهي (الفدرالية).

2. وتفتقر إلى فهم الواقع المطلوب تنزيل الواقعة عليه.

3. كما تفتقر إلى الدليل الشرعي المطلوب تنزيله على الواقعة نفسها.

ثانياً: كما أن الفتوى باطلة من ناحية أُخرى بالغة الأهمية، وهي أن موضوع الفتوى سياسي وحادث. والسياسة من العاديات وليس العبادات. وقد نصص الأصوليون على أن (الأصل في العاديات الجواز حتى يرد نص بالمنع). وإذ لا نص في المسألة فيعود الحكم فيها إلى الاجتهاد. والأصل عدم الإنكار في مسائل الاجتهاد المختلف فيها. فالقاعدة الأصولية المتفق عليها بين أهل الشأن من الأصوليين تنص على أنه (لا إنكار في مسائل الاجتهاد). وليس رأي عالم بأولى من رأي عالم مثله. فلا يصح علمياً ولا شرعياً أن يفتي عالم بحرمة مسألة، إلى حد الإشارة بقتل مرتكبها، وقد خالفه فيها علماء آخرون. اللهم إلا إذا صرح بأن هذا هو رأي خاص به غير ملزم لمثله. أما إذا كان الشيخ يرى أنه بمنزلة المرجع عند الشيعة، فتكون فتواه ملزمة للجميع، فهذه مجازفة ليست علمية فقهية فحسب، وإنما عقائدية أيضاً؛ فحرمة مخالفة فتوى المرجع عند الشيعة مبنية على أصل عقائدي كفري هو (أن المجتهد الجامع للشرائط نائب للإمام في حال غيبته. وهو الحاكم والرئيس المطلق. له ما للإمام في الفصل في القضايا والحكومة بين الناس. والراد عليه راد على الإمام. والراد على الإمام راد على الله تعالى. وهو على حد الشرك بالله تعالى)([1]).

وما قلته يحتاج إلى بسط وتفصيل فأقول:

البعد عن فهم السياسة والواقع

إن موضوع الفتوى – كما ذكرت آنفاً – سياسي، والشيخ بعيد عن السياسة، وعن الواقع أيضاً. كما أنه بعيد عن فهم موضوع الفتوى كما هو عليه في نفسه؛ والدليل خلطه بين الفدرالية وبين التجزئة أو التقسيم وتصوره أنهما شيء واحد بقوله: (إنَّ السعي لإعلان الإقليم سعي لتجزئة العراق). ولو اطلع الشيخ على أي كتاب في السياسة لعلم أن الفدرالية شيء والتقسيم شيء آخر. كما أن واقع الدول الاتحادية أو الفدرالية شاهد على ذلك؛ فهذه الدول من أكثر دول العالم استقراراً ونمواً وتقدماً وحرية، وأغلب الدول المتقدمة (مثل أمريكا وسويسرا والنمسا وكندا وأستراليا وألمانيا)، وأكثر من 40٪ من سكان العالم يعيش في دول فدرالية! وحيث أن (الحكم على الشيء فرع عن تصوره)؛ فهذه الفتوى أخطأت الحكم بسبب فقدانها لتصور ماهية الفدرالية، وكنتيجة طبيعية لذلك وقع الشيخ في عدم القدرة على الاحتجاج بالنص الشرعي الذي ينبغي تنزيله على مورده؛ لأنه من الأساس فاقد لقدرته على رؤية هذا المورد (الفدرالية) والواقع المطلوب تطبيقه فيه، وكذلك الواقع المحيط من الدول القريبة والبعيدة.

الشيعة والسنة أمة واحدة .. عجباً ..!

ومن أعجب العجب أن يحتج الشيخ على حرمة الإقليم بقوله تعالى: (وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) (المؤمنون:52). فعلى أي أمة واحدة في العراق اليوم يريد أن يُنزل هذا القول العظيم؟ وهل الشيعة والسنة أمة واحدة؟! كيف يحكم لمن يكفر جمهور الصحابة أنه من هذه الأمة، والصحابة هم (الأمة) أول نشأتها، ولم يكن سواهم يمثل الأمة حين قال تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (آل عمران:110). وإذا كان خيرة الأمة كفاراً فماذا بقي من الأمة؟ وكيف يحكم لمن كفّر الأمة بأنه من الأمة؟! هذا وقد أجمع فقهاء المذاهب الأربعة على كفر من كفّر الصحابة. فهل الكافر من أمة الإسلام؟

ثم يحتج الشيخ بقوله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّهَا سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ وَهُمْ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوا رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ). ولا أدري من أي المنافذ أدخل لإبطال هذا الاحتجاج؛ فهي كثيرة مزدحمة: فلا الشيعة من الأمة، ولا الأمة مجتمعة أمرها جميع.

والأهم من ذلك فهم الشيخ الغريب لـ(الأمر)؛ فالظاهر من كلامه قصر معناه على قطعة من الأرض اسمها العراق دون سواه من المعاني وأهمها وأعلاها (الدين)؛ إذ أن أول أساس لاجتماع أمر الأمة وحدة دينها. فهل دين الشيعة والسنة واحد عند الشيخ؟ وهل يجهل الشيخ الحقيقة؟ وإذا كان كذلك فهل يعذر مثله بالجهل؟ وإن لم يكن يجهل فما عذره؟ وقد وقف أمام جموع المتظاهرين ليقول كلاماً مبدأُه ومؤداه أنه لا فرق بين دين الفريقين!

مجازفات لا تحصى

والاحتجاج بالحديث الشريف الآنف الذكر يلزم منه تحليل قتل كل من يقول بالفدرالية كائناً من كان. ومن لوازمها العملية وجوب قتل جمهور أهل السنة في العراق؛ لأن معظم سنة العراق اليوم يطالب بالفدرالية، ومنهم من لا يرضى دون التقسيم. فأي فساد أكبر من فساد فتوى استلزمت كل هذه المجازفات والتناقضات والكبائر؟!

السؤال الآخر المهم: هل الحفاظ على الدين أوجب أم الحفاظ على الوطن؟ فكيف إذا كانت وحدة الوطن لا تتم إلا بتضييع الدين؟ فمن هو الأولى بالتكفير والقتل: مضيع الدين أم مضيع الوطن؟ وهذا السؤال مبني على سؤال آخر: كيف يمكن تطبيق الشريعة الإسلامية في العراق واقعاً لا تنظيراً؟ فالحكم بشريعة السنة يرفضه الشيعة، والحكم بشريعة الشيعة يرفضه السنة؛ فبأي شريعة يمكن أن يحُكم العراق إذا أردنا الحفاظ على وحدته الوطنية؟ أم إن التسليم للعلمانية باتت هي الشريعة المرضية؟

يا شيوخ الدين! ألا تعلمون أن إقامة الدين قبل إقامة الطين؟! وأنه إن لم يمكن إقامة الدين إلا بتقسيم الطين فليكن وليذهب الطين إلى الجحيم؟ بلد مع الشيعة يستحيل تحكيم شرع الله فيه دون أحد خيارين لا ثالث لهما: الإقليم أو التقسيم.

وسؤال محرج آخر لجناب الشيخ: هل يجوز شرعاً حكم السنة من قبل الشيعة؟

وسؤال آخر وآخر: هل يدري الشيخ عن واقع العراق وكيف يجري العمل فيه على تشييع السنة بشتى الطرق والأساليب على قدم وساق؟ وهل يدري أنه إذا بقي الوضع على ما هو عليه عشر سنين أخرى فسيتحول العراق إلى دولة شبيهة بإيران من حيث تمكن الشيعة وتحول السنة فيها إلى شراذم لا وزن لهم؟ فهل أعد الشيخ لنفسه جواباً عن كل هذه الشرور بين يدي الجبار؟

وأسأل أيضاً: لقد انفصلت باكستان قبل (65) عاماً عن الهند حفاظاً على دين أبنائها وأعراضهم وحياتهم، فهل يرى الشيخ أنهم ارتكبوا خطيئة يستحقون عليها القتل، فكيف يكفرون اليوم عن هذه الخطيئة: هل ينصحهم بالعودة إلى الاندماج بالهند حفاظاً على وحدة الوطن؟ أم إن الأمر إذا حالَ واقعاً بات سائغاً؟

واحتجاجه بأن (الدستور قد ضمن للقائد العام حق التدخل بالإقليم)، ليس سوى تعبير عن الانفصال التام عن رؤية الواقع. فحدود إقليم كردستان مفتوحة للاجئين السوريين رغم أنف (القائد العام). وقوات دجلة التي أعدها (القائد) للإقليم بقيت تراوح في مكانها. وهل سمع الشيخ بخبر الطائرة التي اقتربت من أحد قطعات الجيش الكردي فرموها بالنيران فارتدت على أعقابها خائبة؟ فأين (القائد العام)؟ وأين صلاحياته؟ أم إنها حكر على السنة العرب دون غيرهم؟

أما قوله باحتمال سيطرة قوة (إقليمية) على إقليم الجنوب لو تشكلت الأقاليم, فشيء مؤسف جداً أن يكون مثل هذا ضمن مستندات وحيثيات فتوى بهذه الخطورة! هل يستطيع الشيخ أن يفسر لنا قوله: هل يعني أن إيران عاجزة اليوم عن ضم البصرة أو ما سواها من مناطق الجنوب، ولا يمكنها تحقيق ذلك حتى إقامة الإقليم السني، فهي تنتظر قيامه لتضمه إليها؟ ثم لو أرادت إيران اليوم أن تنفذ ذلك فما الذي يستطيع أن يفعله الشيخ بعدم وجود الإقليم ليمنعها مما تريد؟

ماذا كان موقف الشيخ السعدي ممن اتهم أم المؤمنين بالفاحشة ؟

والأسئلة كثيرة فلأختم بسؤال أخير: سؤالنا للشيخ عبد الملك السعدي: قبل حوالي ثلاث سنوات تهجم أحد علماء الشيعة على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فاتهمها بالفاحشة. فماذا كان موقف الشيخ يومها من هذا السفيه وقد قامت جماهير السنة في ذلك الوقت بالنكير عليه، وخرجت بمظاهرات وصدرت فتاوى بشأنه: هل أفتى يومها بكفره، ووجوب قتله؟ فإن لم يكن قد فعل في حينها ما كان واجباً عليه، فليذكر لنا ما هو رأيه في ذلك السفيه الآن؟ أم إن هذا أمر بسيط لا يؤبه له، ولا يجب البتّ فيه؟ أم إن فتاوى التكفير والقتل خاصة بأهل السنة: ليس من علماء الشيعة فحسب، إنما صارت الفتاوى تنهال عليهم حتى من علماء ملتهم؟! أفلم يكفهم ماهم فيه من تقتيل وبلاء وتشريد؟!

من تكلم بغير فنه أتى بالعجائب

بعد كل هذا أقول أسفاً وتحسراً على أن علماءنا وصلوا إلى هذا المستوى من التخليط في الدين الذي ينبغي أن يحسنوا الكلام فيه فهو من اختصاصهم، وفي السياسة التي ليست من شأنهم، وفي الواقع الذي يجب عليهم معرفته وهم لا يعرفون عنه ما يمكنهم من الحكم عليه. إن كلام الشيخ مليء بالمتناقضات والمجازفات والبعد عن إدراك الواقع كما هو. والرد على كل مجازفة وقع فيها يحتاج إلى بسط لا يتناسب وطبيعة المقال. لكن لا بد من التعريج سريعاً على بعضها:

فرفض الفدرالية إلى حد حشرها في الدين وتجريم القائل بها شيء مفرح للشيعة، ويصب مباشرة في صالحهم. وأدعو الشيخ إلى أن يستذكر كيف قامت قائمة إيران وشيعة العراق شعباً وحكومة وعلى رأسهم المالكي حين أعلنت صلاح الدين وديالى عن نيتهما في تشكيل إقليم خاص بكل منهما. لقد أفرحت الشيعة بفتواك، والمرء إن جهل مصلحته فلا أقل من أن ينظر إلى ما يسوء عدوه منها.

وأما أمريكا فلو كانت تريد الفدرالية وتراها مقدمة لتجزئة العراق لجعلت منه بلداً فدرالياً حقيقة وواقعاً وهي ما زالت فيه؛ إذ لم يكن شيء يمنعها من ذلك وهي المسيطرة عليه كلياً، سيما وأن الدستور المكتوب يشرع ذلك، وهي على حلف مع إيران، وإيران تريد الفدرالية للعراق كما يدّعي الشيخ إذ هو المفهوم من قوله إنها تتظاهر بالرفض (ولا أدري ما الداعي لهذا التظاهر؟!) فمن كان يمنعها من تحقيق هذا المطلب وقد كان ميسوراً وفي متناول يدها من كل وجه تشريعاً وتنفيذاً؟ حتى إذا خرجت جيوشها من البلد صارت تسعى وتخطط لهذا الأمر؟!

ضحكت وأنا أقرأ تخريج الشيخ لقياس أقاليم السنة على إقليم كردستان متعللاً باختلاف الوقت. فلا أدري ما علاقة الوقت بنظام سياسي عالمي كي يبطل منافعه ولا تترتب عليه سوى المضار والمفاسد؟! ولا أدري ما فتواه في وضع إقليم كردستان اليوم: هل هو باق على الحرمة الأصلية؟ أم صار حلالاً زلالاً (لأنَّه أخذ الحكم الذاتي بوقت يختلف عن وقتنا هذا)؟! أم إن التحريم والقتل والتكفير لا يقع إلا على المساكين:

أحرامٌ على بلابلِهِ الدوحُ حلالٌ على الطير من كل جنس ؟

نصيحتي للشيخ الفاضل عبد الملك وأضرابه من علماء الجزئيات الفقهية أن يتقوا الله فيشغلوا أنفسهم بتدريس الفقه الفردي بتفاصيله وجزئياته، ويتركوا أمر العامة والسياسة؛ فليس هذا من شأنهم ولا من فنهم. إن الانشغال بالجزئيات الفقهية تقولب العقل فتجعله عقلاً تجزيئياً عاجزاً عن إدراك القضايا الكلية. ولذلك فإن فقهاء الجزئيات أبعد الناس عن الفتيا في النوازل التي تتعلق بالمصالح الكلية للمجتمع. وإن تورط في شيء من ذلك فلا يحسن النظر إليها خارج دائرة تفاصيلها وجزئياتها.

وإلا فإن الأمر كما قيل: (من تكلم بغير فنه أتى بالعجائب)!

ملحق بالفتوى

بسم الله الرحمن الرحيم

فتوى شرعية في تقسيم العراق إلى أقاليم

صادرة من مكتب سماحة العلاّمة أ.د. عبدالملك عبدالرحمن السعدي

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اتبع هداه.

قال الله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) آل عمران: 103.

وقال: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) آل عمران: 105.

وقال: (وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) المؤمنون:52.

وقال – صلى الله عليه وسلم – : {إِنَّهَا سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ وَهُمْ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوا رَأْسَهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ}.

أمَّا بعد: فقد سمعتُ – في هذه الظروف الحالكة – أنَّ هناك مَن ينادي بجعل بعض المحافظات إقليما – وهو ما يسمى بالفيدرالية – وتحت ذرائع عديدة: منها مالية، ومنا أمنية، ومنها سياسية، ومنها الاستقلال عن هيمنة حكومة المركز المتسلِّطة في الأذى والتهميش والإقصاء والمداهمات والاعتقالات وعدم التوازن الإداري والعسكري وغير ذلك.

فأقول:

إنَّ السعي لإعلان الإقليم سعي لتجزئة العراق وإضعافه وذلك مُحرَّم شرعا؛ لأنَّه المطلوب لدى إسرائيل وأمريكا وحتى من يتظاهر بأنَّه لا يريد التقسيم من الحُكَّام وبعض الدول المجاورة.

ومادام الدستور العراقي الحالي يُخوِّل القائد العام للقوات العسكرية التدخل في الإقليم بحجة حماية الحدود وفض النزاع، وله صلاحية اعتقال أي فرد بما فيهم رئيس الإقليم، فما فائدة قيام الإقليم؟!.

وقياس الإقليم على إقليم كردستان قياس مع الفارق؛ لأنَّه أخذ الحكم الذاتي بوقت يختلف عن وقتنا هذا.

وبما أنَّ الإقليم لا يُحقِّق المصلحة في هذه الظروف الراهنة لأهل الأنبار أو صلاح الدين أو الموصل أو ديالى: أقول بتحريم الدعوة إليه؛ لأنَّه لا يُحقِّق إلاَّ تفتيت العراق والقضاء على وحدته، ولربما تستولي بعض الدول الإقليمية على إقليم الجنوب إن أعلنا ذلك؛ لأنَّ هناك بعض الدول لها أطماع بأنَّ حدودها هي إلى بغداد كما سمعته من بعض حُكَّامها عام 1979م.

فأدعوا الإخوة إلى العدول عن هذه الدعوة، والسعي لإصلاح ما فسد من أمور العراق وفي مقدمتها تعديل الدستور وقانون المحافظات بما يحقِّق الأمن والرفاه للمحافظة فهو خير من الإقليم.

12/ربيع الأول/1434هـ – 2013/1/24م

_________________________________________________________________________________

  1. – عقائد الشيعة لمحمد المظفر، ص9.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى