التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

من خيالات الرافضين للفدرالية (4)

د. طه حامد الدليمي

وتلك بداية الحل.

سفارات أم ممثليات ؟

قبل سنة وثمانية أشهر بالضبط كنت أجري حوارات على قناة (صفا) عن موضوع (الفدرالية)، عرضت يومها على إدارة القناة أن يستدرجوا أحد المعارضين كي نعمل مناظرة مباشرة معه حول الموضوع، وزيادة في التحوط طلبت منهم أن لا يخبروه باسمي. وبعد أيام أتاني البشير: الحلقة القادمة سيحضرها (فلان). قلت لهم: هل علم بتفاصيل الأمر؟ قالوا: نعم. قلت: لن يجيء. قالوا: كيف وقد وعدنا وتم الاتفاق؟! قلت وأنا أهز كتفيّ وأمط شفتي السفلى: سترَون.

وبعد أن أفطرت – وكنا في رمضان – وصليت العشاء توجهت إلى المدينة الإعلامية في مدينة (6 أكتوبر) لأدخل الاستوديو فلا أجد إلا مقدم البرنامج الأخ محمد صابر وكرسياً واحداً عنده ينتظر من يشغله. قلت: ها؟ قال: والله لقد اعتذر الرجل عن المجيء. فضحكت وأنا أقول له: أما قلت لك؟

Untitled على كل حال.. في الحلقة التي بعدها تم الأمر وحضر أحد الفضلاء من معارضي الفدرالية، ونقلت المناظرة (على الهواء مباشرة). لا أريد أن أتكلم عن تفاصيل الحلقة كلها، وسأعرض عن كل المجازفات التي بدرت، وأعرِّف واحدة منها فقط يمكن للقارئ من خلالها أن يستنتج حجم ونوع المجازفات والأفكار التي دارت بها رحى المناظرة.

قال الأخ الفاضل: “الفدرالية هي التقسيم، وهذا ما جاء في الدستور العراقي. فمن حق الإقليم أن يقوم بعقد المعاهدات الدولية إذا كانت أمنية وإذا كانت سياسية. وأن يكون لهذه الفدرالية ممثل في كل سفارة من سفارات العراق. أي سيكون للعراق (18) دولة”.

لا أكتمكم أنني أشفقت عليه حين قال ذلك، وأخذتني الرأفة به ماذا سيكون موقفه أمام المشاهدين إذا قرأت عليه أمام الملأ نص الفقرة التالية الذي يأتي على قوله من القواعد! ولذلك حاولت تلطيف كلامي قدر الإمكان وأنا أقرأ نص (الفقرة أولاً من المادة 110) وهو (رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقيات الدولية وسياسات الاقتراض والتوقيع عليها وابرامها ورسم السياسة الاقتصادية والتجارية الخارجية السيادية) من الاختصاصات الحصرية للسلطة الاتحادية المركزية. وقلت له: فالإقليم ليس لديه صلاحية التمثيل الخارجي.

ونظرت إليه فإذا هو يعيد ما قاله آنفاً بصيغة أخرى: “يحق لمندوب أو ممثل الإقليم في السفارة أن يقوم بعقد اتفاقيات اقتصادية وتجارية وحتى أمنية”، أي مع الدول الأجنبية. بل يعرض معها عليّ أن أطلع على الدستور جيداً. فحسدته على هذه القابلية العجيبة في التعامل مع الحقائق الصادمة دون أن يبدو عليه شيء من التأثر. بل ويحتفظ بقدرة لا تضاهى في رمي الجمر على الخصم وهو يقول: “لو تطلع جيداً على الدستور”!

قلت لأتلو على مسمعه الفقرة (رابعاً من المادة 121) والتي تنص على ما يلي: (تؤسس مكاتب للاقاليم والمحافظات في السفارات والبعثات الدبلوماسية لمتابعة الشؤون الثقافية والاجتماعية والانمائية). وطلبت منه أن يربط بينها وبين الفقرة السابقة، ليتأكد تماماً أن الإقليم لا تمثيل له خارجياً. وشرحت له أنها مجرد مكاتب تنوب عن الإقليم في تمشية شؤون أبنائه في القضايا الثقافية والاجتماعية والإنمائية داخلياً في حدود الإقليم.

لكنه – مع كل هذا – أصر على قوله وهو يكرر للمرة الرابعة قائلاً وبكل ثقة: “لما يكون للإقليم مكتب في السفارة يحق له عقد الاتفاقيات الاقتصادية والثقافية وحتى الأمنية مع الدول” أي كيف لا يكون ذلك تقسيماً للبلد؟ ثم أضاف وهو يصر على قوله حتى النفس الأخير: “وهذا حق من الحقوق التي منحها الدستور للأقاليم”!!!

قلت: الحمد لله الذي جعل خصومنا بهذا المستوى (الراقي) من (الموضوعية). والذي لا يزيدنا إلا بصيرة بما هم عليه من تخبط ، وما نحن عليه من سداد.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: