التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

عثرنا على الهوية .. وما زال المشروع مفقوداً (1)

عام على الحراك السني

د. طه حامد الدليمي

ها قد مر عام على (الحراك الشعبي) في المحافظات السنية (بغداد.. الأنبار.. ديالى.. صلاح الدين.. نينوى.. كركوك)، وما زال أهلنا صامدين.. نعم قدموا تضحيات لا ينبغي أن تقدم دون أن يحصلوا على ما يوازيها، واستغرقوا زمناً أطول مما ينبغي. ولكنهم ما زالوا صامدين. وهذا مكسب كبير نأمل أن تسفر المطاولة عن استثماره في سبيل ما هو أفضل وأقرب لتحقيق الهدف.

نعم مر عام.. وعلى الشفاه سؤال معلق: ما الذي حققه السنة من خلال حراكهم؟

وأجيب.. وبجملة مختصرة:

لقد عثر السنة على الهوية ولكن ما زال المشروع مفقوداً.

والعثور على الهوية ليس شيئاً قليلاً رغم أنه جاء متأخراً فكثرت التضحيات.. وستكثر! وطال الزمن.. وسيطول! إنها الحقيقة المرة نصدح بها من بين ضجيج الحماس الذي يطغى على الأجواء؛ لأن المشروع ما زال مفقوداً.. و……………

من لم يكن له مشروع كان ضحية لمشاريع الآخرين“!

بين الموجود والمفقود أشياء كثيرة

وبين الهوية الموجودة والمشروع المفقود أشياء كثيرة حصلت في هذا العام، أحاول تجليتها كما هي بحسناتها وسيئاتها مع تقديرنا واعتزازنا بكل المشاركين في (الحراك) متحملين الأخطار والأضرار، والحر والبرد، والفقر والحاجة، وقلة الناصر وكثرة الخاذل؛ وإنما أذكر ما حصل بطرفيه للاستفادة منه في أخذ الدرس والعبرة مشيداً بالحسنة مستغفراً للسيئة مستخلصاً معالم للسير على الطريق القويم، مجملاً ما أريد قوله في النِّقاط التالية:

1. انطلق الحراك عفوياً دون تخطيط من أحد: فرداً أو مؤسسة. وهذا شيء غريب حقاً؛ فالظلم الواقع على رؤوس السنة لا يطاق. لكن عامة الناس حيارى لا يدرون ما يفعلون، ولا يرون في أيديهم بقية لفعل شيء، ومنهم من تحرك فحمل سلاحه. فهل النخب والأحزاب والهيئات والعشائر حيارى أيضاً؟! إن هذا يعني – دون أدنى شك – افتقار الجميع إلى القدرة على تحريك الجموع المظلومة. مع أن التحريك وحده لا يكفي لقيادة الجمهور قيادة منتجة ما لم يكتمل بالقدرة على التوجيه والتحكم بحركة الجمهور. لهذا بقي (الحراك) حراكاً لا أكثر! وذلك يعني – كتحصيل حاصل – أن الجميع بلا مشروع!

2. توقعنا انطلاق الحراك قبل ولادته ببضعة أشهر؛ فالظلم المسلط على السنة يكفي وزيادة، وموجة ما سمي بـ(الربيع العربي) ترتطم بأطراف العراق. لكنني كنت متخوفاً من وقوعه لتحسبي من أن سيولد خديجاً قبل استتمامه، واعتبرت ذلك تحدياً كبيراً، وكثيراً ما سألت من حولي: فماذا نحن فاعلون؟

3. وعند انطلاقه، حاولت قراءته بناء على التوقع السابق، والواقع اللاحق. وبعد حوالي أسبوعين توضحت الرؤية، ورأيت الواقع لا يختلف كثيراً عن المتوقع، وحددت موقفي منه بما يلي:

أ. نحن مع أهلنا على أية حال: ندعو لهم ونتواصل معهم.

ب. لن يمثل الحراك هذا طموحنا.. جولتنا هي القادمة إن شاء الله. وأطلقت عليه اسم (الحَراك) بدلاً من (الثورة أو الانتفاضة أو الربيع)، فهذا هو حجمه لا أكثر. ولقبته بـ(السني) في محاولة لإحياء الهوية السنية، رغم الموجة الوطنية التي أرادت اجتياحه في بدايته من قبل بقايا (الوطنيين)؛ مستغلة آثار ثقافة شعبية قديمة تتلمس طريقها للانسلاخ والاستحالة الطبيعية.

جـ. نتعهده بالتوجيه ونشر الفكر الصحيح؛ فواجبنا هو تنضيج الفكر السني مقابل الفكر الوطني. والسعي إلى الخروج بأفضل حصيلة ممكنة منه.

د. حددنا الخطوط العامة التي ينبغي أن يسير عليها الحراك بأربع نِقاط:

1. إعلان الهوية السنية للحراك

2. اختصار المطالب كلها بمطلب واحد هو الإقليم

3. تشكيل لجنة من الحراك للإشراف على صنع القرار في مجلس المحافظة

4. تدويل القضية

هـ. أعلنا بصراحة وبلا مجاملة أن مطالب المعتصمين، دون قيام الإقليم، إما غير مجدية، وإما غير ممكنة التحقيق. فمهما استجابت الحكومة للمطالب يمكنها نقضها والالتفاف عليها بعد انفضاض الاعتصام. ثم إن معظم المطالب مستحيلة التحقيق. خذوا مثلاً على ما أقول:

مطلب تغيير المادة (4) من قانون مكافحة الإرهاب؛ فإن هذا يحتاج إلى التصويت عليه بأغلبية أعضاء مجلس النواب، وهو غير ممكن لأن أغلبية النواب من الشيعة والكرد. أما مطلب تغيير الدستور فهو غريب حقاً؛ فالتصويت لتمريره في حاجة إلى ثلثي أعضاء المجلس، وهو مستحيل! وإلى أن لا تعترض عليه عند الاستفتاء ثلاث محافظات، وهي استحالة أخرى!! وقل الأمر نفسه أو ما يقاربه في بقية المطالب أو معظمها!

وعلى هذا الأساس يكون الحراك قد وقع في مأزق إجرائي قانوني هو في صالح الحكومة، التي ظهر رئيسها نوري المالكي مستهزئاً بالمعتصمين وجهلهم، ومستخفاً بعقولهم كيف يتجاهلون مطالب الشطر الآخر من الشعب الذي يمثل الأغلبية حسب رأيه. ومن الطريف أن الشيخ عبد الملك السعدي ظهر على وسائل الإعلام وهو يقول: إن رئيس الحكومة نوري المالكي قادر، بجرة قلم لا تأخذ منه سوى دقيقتين، على أن ينفذ جميع مطاليب المعتصمين!

وعلى هذا الأساس فإن على المعتصمين – والحالة هذه – سلوك أحد طريقين: إما مطالبة الحكومة ضمن الدستور والقانون، وهذا لا يجدي دون الإقليم. وإما الخروج عليها وحمل السلاح ضدها دون غطاء قانوني: لا محلي ولا دولي! فهل نحن مستعدون لدفع فاتورة الحرب داخلياً وخارجياً؟ ولماذا اللجوء إلى هذا الحرج وما زال في الأمر فسحة؟ وبقيت هذه النقطة مبهمة حتى اللحظة!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: