التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

تمـزقة الدين ولا أقـلمة الوطن

د. طه حامد الدليمي

بين السنة والشيعة يفصل دينان، لا لقاء بينهما. بل إن دين الشيعة موضوع أصلاً لتمزيق دين الإسلام، وتدمير دولته، والانتقام من أهله. التاريخ والواقع والمصادر والمراجع، وكل شيء يشهد على هذا.

ومع ذلك ينادي الوطنيون – ومنهم متأخرو الإسلاميين من إخوان وهيئة واللفيف الأكبر من معممي الوقف السني ومن على شاكلتهم – بالزور صباح مساء يقولون: لا فرق بين السنة والشيعة إلا كالفرق بين مذهب فقهي وآخر. أما الدين فواحد! (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا) (الكهف:5). أمة كاملة من مخلفات العهد الماضي تنادي بالكذب على رؤوس الأشهاد، ثم إذا أصابتهم مصيبة رفعوا عقيرتهم بالصياح (أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران:165)!

” الدين واحد ” على رغم أنف الدين

تعالوا نقف عند بعض المعالم الواضحة التي تفصل بين الدينين:

  • أصل الدين العقيدة، وأولها الإيمان بالله تعالى وحده لا شريك له في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله وعبادته. والشيعة يشركون بالله سبحانه من هذه النواحي جميعاً، لم يستثنوا حتى الشرك في ذاته؛ فالأئمة عندهم مخلوقون من ذات الله. ولا الشرك في ربوبيته فهم يتصرفون بذرات الكون. وصرحت كتبهم دون نكير بأن كل كلمة (إله أو رب) في القرآن معناها الإمام، كما قرر اللعين هاشم البحراني في مقدمة تفسيره (البرهان في تفسير القرآن). وهذا كمثال وشاهد لا أكثر.

ومع هذا يقول الوطنيون: الدين واحد!

  • وثاني أصول العقيدة النبوة. وهذا الأصل العظيم قد أبطله الشيعة بعقيدة الإمامة، التي ألغت النبوة نظرياً وعملياً؛ فالأئمة عند الشيعة أفضل من الأنبياء عليهم السلام، هذا أقل ما في عقيدتهم عن الأنبياء. والأئمة يوحى إليهم. والإمامة امتداد للنبوة، وهذا إبطال لعقيدة ختم النبوة ودور النبي محمد في هداية الخلق. والتطبيق العملي رواياتهم المكذوبة عن الأئمة التي جعلوها بديلاً تطبيقياً عن أحاديث النبي .

ومع هذا يقول الوطنيون: الدين واحد!

  • أما عقيدة اليوم الآخر فقد أذهب الشيعة معناها بتفاصيل كثيرة منها عقيدة الرجعة، وبإيكال أمر حساب الخلائق إلى الأئمة.

ومع هذا يقول الوطنيون: الدين واحد!

  • وأما الإيمان بالكتب المنزلة: فأعظمها القرآن الكريم، وهو أصل الدين في الإسلام، ومن دونه ليس من دين البتة. والشيعة لا يؤمنون بهذا القرآن ويدّعون تحريفه. فأي دين هذا الذي عند الشيعة ولا قرآن؟

ومع هذا يقول الوطنيون: الدين واحد!

  • والصحابة هم نقلة الدين فهم الحلْـقة الواصلة بين النبي وبين الناس؛ فالإيمان بهم من صلب العقيدة؛ ولهذا أجمع علماء الملة على كفر من يطعن بالصحابة. والشيعة يجاهرون بتكفيرهم ولعنهم ليل نهار. وتجاوزوا ذلك إلى الطعن بعرض النبي ورموا أمهات المؤمنين الطيبات الطاهرات بالزنا من خلال شاشات الفضائيات.

ومع هذا يقول الوطنيون: الدين واحد!

الأمة كافرة والدين واحد

  • والشيعة يكفرون الأمة كلها، ويتآمرون عليها، والحرب المشتعلة اليوم في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وهي في طريقها – كما يتوقع – إلى بلدان أخرى ما زالت نائمة خارمة، هي حرب شيعية واضحة لا ينكرها إلا من (أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) (الجاثية:23).

ومع هذا يقول الوطنيون: الدين واحد!

  • والشيعة لهم مصادرهم في التشريع مغايرة لمصادر المسلمين كل المغايرة، يسمونها المصادر الأربعة، والثمانية أيضاً بإضافة أربعة أَخرى وأَخزى إليها. ولا يكتفون بهذا، بل يصرحون بتكذيب مصادرنا وأولها الصحيحان: (البخاري ومسلم) واتهام كل رواتنا وأولهم الصحابة .

ومع هذا يقول الوطنيون: الدين واحد!

والعجيب أن عامة من يتسمى بالفقهاء من جماعتنا يبتلعون حجراً بحجم الطعن بكل كتب الحديث يلقمه الشيعة أفواههم فيزدردونه ومعه تحية و”حبة عين” والكذب على الله والملئكة والناس أجمعين بقولهم: الشيعة والسنة دين واحد! لكنهم يقيمون الدنيا ولا يقعدونها على من ينتقد حديثاً واحداً في (الصحيحين)، وإن كان نقداً علمياً أصولياً، كما فعل بعضهم مع الشيخ الألباني، ونحن مع أصل هذا الحرص لكننا ضد ذلك التفريط.

  • وإذا كان للشيعة مصادرهم التشريعية الخاصة إضافة إلى طعنهم بمصادرنا، فلهم مراجعهم الفقهية الخاصة إضافة إلى الطعن في أئمتنا وعلمائنا بلا استثناء.
  • ولهم معابدهم وحسينياتهم الخاصة المفصولة عن مساجدنا وجوامعنا. ولا يستجيزون الصلاة معنا إلا تقية ثم يعيدون الصلاة وحدهم. ولم يكتفوا حتى هدموا مساجدنا وأحرقوها، ومزقوا مصاحفنا وقتلوا شيوخنا، وشردوا شبابنا ومنعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعوا في خرابها جهرة.

ومع هذا يقول الوطنيون: الدين واحد!

لماذا الدين واحد مع التقليم ، والوطن ليس بواحد مع الإقليم ؟

أكتفي بهذا؛ فالشواهد لا تسعها مجلدات، لأقول:

إذا كان دين الشيعة والسنة واحداً مع كل هذه التمزقة، فلماذا لا يكون الوطن واحداً مع الأقلمة، وهي ليست تقسيماً ولا تمزيقاً للوطن؟ ولو افترضنا أن الأقلمة تقسيم، فتقسيم الوطن أهون – بكل المقاييس إلا عند الملحدين – من تمزيق الدين. فلماذا هم ساكتون راضون بتمزيق الدين ويسمونه وحدة وجماعة ولا فرق، لكنهم يصرخون من أقلمة الوطن مع أنها في الحقيقة توحيد له؟ هل جهلاً؛ فهل بقي جاهل إلى الآن؟ وهل يعذر أحد بالجهل وأهل السنة يذوبون ديناً وعرضاً وكرامةً وأرضاً ونفساً ومالاً؟! أم أن الثمن مدفوع حتى ولو كان من تحت الطاولة.. ولو من وراء ستار؟

ملاحظة/ المعارضون للإقليم السني حرصوا على أقلمة الوقف فقسموه إلى وقف سني وآخر شيعي، ويقولون: لا فرق والدين واحد، مع أنهم حتى في هذا انقسموا! أتدرون لماذا؟ لأن القضية قضية مال وانتفاع!

وبعد كل هذا يتساءلون ويتساءل الناس: لم كل هذه المصائب تصب على رؤوسنا؟ (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران:165)!

رضوا بقسمة المال، وتمزقة الدين، ولا يرضون بأقلمة الوطن!

تباً – و…….. تفاً – لمن كان المال عنده أغلى من الدين والعرض والكرامة!

1/3/2014

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: