التخطي إلى شريط الأدوات
مقالات

هذا العيد

د. طه حامد الدليمي

إخوتي الأعزاء!

تقبل الله منا ومنكم صيامكم وقيامكم.. وعيدكم مبارك، وأيامكم سعيدة. وقلوبكم، رغم الجراح، أفراح. ووجوهكم، رغم الترح، بشر ومرح. ولم لا وأنتم تتمتعون بأعظم نعمة حرم منها المليارات في أوربا وأمريكا والهند والصين وأستراليا والبرازيل، ألا وهي نعمة الإسلام؟ وهل فوق نعمة الإسلام من نعمة! فكيف وقد أتانا محملاً ببشائر النصر، ويومئ بإرهاصات الخلاص!

نعم؛ ما يجري في بلاد المسلمين من مآسي شيء عظيم! ولكن هذا العيد أمره مختلف. الشيعة في كل أرض يُلعَنون، ومن كل صقع يُطردون. وها هي حكايتهم يقص القدر على الدنيا فصلها الأخير؛ فكيف لا نفرح وإن غص الحلقوم بالألم!

وإيران تُستنزف.. في سمعتها وقوتها. لم يعد بيد المتسولين على أعتابها من خرقة يتسترون بها على سوءتها، وما عادت طول وعرض خارطة فلسطين تتسع لتغطية ما يرتسم على خارطة الأحواز ولبنان والعراق والشام واليمن وغيرها من حوادث أضافت بعداً ثالثاً اتجه بقامته نحو السماء دماءً وأشلاءً، ودموعاً ودعاءً ليس من عادتها أن لا تلبيه غضباً وانتقاماً ولو بعد حين: (فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ * فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ (الزخرف:56،55). كانت النقمة منوعة في المال والأرواح، والاجتماع والسياسة، وكثر الأعداء وأصحاب الثأر. وقد بدأ المد ولن يتوقف – إن شاء الله – حتى تمزق إيران خمس مُزق أو يزيد. هذا هو المشروع، وهذه هي بوصلة الطريق. وكل آتٍ قريب.

فكيف لا نفرح!

لقد ذهب زمانهم وأقبل زماننا، وها هي شمسهم تكبو وتتعثر وتهوي في فلك الغروب. وتأخذ في هويّها الشيعة معها؛ فقد أذن زمان زوالهم، مذؤومين مدحورين. لم ينفعهم جيشهم المكون من (18) فرقة؛ إذ كان تدميرهم في تدبيرهم، فكان دمج المليشيات في الجيش الذي آذانا أشد الأذى وبالاً عليهم. لقد أرادوا بذلك شرعنة القتل العصاباتي وإعطاءه صبغة قانونية فكان كما قال مقلب الأمور جل في علاه: (وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ) (فاطر:10). وقال: (أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ * وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) (إبراهيم:44-46)!

فكيف لا نفرح!ثم كيف! وها هي أسود السنة ينقصون أرض بغداد من أطرافها، وينقضون على فلول الشيعة في اللطيفية والمحمودية واليوسفية والرشيد وختيمية والمظهرية والسيافية وهور رجب، وعرب جبور والمكاسب، في كر وفر يكاد تلامس أسوارها؛ فأين المفر يا حمير المجوس ومطايا إبليس؟

أين المفرُّ ؟! ولا مفرَّ
عادت فعودوا مثلَما
وحَذارِ من صوْلاتِنا
خلوا..! فقد عاد المثنّى
عاد ابنُ مكتومٍ بِرايَتِهِ
وسُراقةُ الموعودُ يَهْتِفُ :
وابنُ الوليدِ بسيفِه الْـ
  وهذه أُسْدُ البراري
كنتم ولوذوا بالفرارِ
نبَضُ الجدودِ بها.. حذارِ عاد سعدٌ والغفاري
يزمجرُ في القِفارِ
” أين يا كسرى سواري ” ؟
مَسلولِ يجتاحُ الصحاري
خلُّوا بنـي ساسانَ عنْ بلدي

ما عادَ في أوطانِنا
عودوا إلى نيرانِكم
عودوا إلى طهرانِكم
بغـدادُ تلعنُكم وهارونُ
والأرضُ تلعنُكم وتلْعنُ

  وولُّوا عنْ دياري

لوجودِكم أدنى اعتبارِ
لا نارَ ما بينَ النهارِ
فيها بيوتُ ( النَّوبَهار )
الرشيدُ وذو الفِقارِ
(رستماً) وتصيحُ : ثاري

وعلى الجانب الآخر المدائن إلى مشارف الكوت، والراشدية والغالبية إلى بعقوبة صعداً إلى تخوم إيران في طريقها التاريخي المعتاد إلى (قم). ومن خلف ذلك العامرية وجرف الصخر حتى مشارف المسيب على أبواب كربلاء بؤرة الشرك وأرض العماء.

بابلٌ منا وبغدادُ لنا
والعراقُ كلُّهُ نادى بنا

هذهُ الأرضُ جميعاً أرضُنا

فاخرجوا يا أدعياءُ من هنا

وإذا جاءتْ أبابيلُ السماْ
لن تواريكمْ كهوفُ كربلاءْ
أيها الشيعةُ أنتمْ أغبياءْ

وكيف لا نفرح وهذا العيد يطل علينا بوجهه الوضيء والفكر الوطني ومشروعه الانبطاحي الغبي يلعن على لسان جمهور السنة، الذين بدأوا يدركون أن (المواطنة) لا تصلح أساساً لعقد يُلتزم به من طرف واحد هو الخاسر دوماً، والطرف الثاني يدلع لسانه يقول له: ما أغباك! وأن (الوطنية) فكرة تافهة وخطيرة في أي بلد فيه شيعة، وأن (الهوية السنية) عنوان الخلاص وأس القضية.

ما من شك في أن الطريق ليس معبداً بالورود، ولا معبأً بالوعود دون ثمن، بل الأمر كما قال سبحانه: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) (البقرة:214). ولكن شتان بين عيد نحن فيه الجانب المضروب، وعيد صرنا فيه نحن الضاربون وإن ضُربنا. نضرب المجرمين بيد من حديد ونخرجهم من ديارنا، ثم نضع أسس العزل لهم، ونرسم الخطة البعيدة التي تخرج نُعرة الشيطان الشيعي المجوسي من أنوفهم إلى الأبد.

هذا العيد غيره عن الأعياد، وإن كنا نتطلع إلى عيد خير منه.. عيد هو كعيد أضحى سنة 2006، لكن لنا لا علينا. وما ذلك على الله بعزيز.

أول أيام عيد الفطر 1435

28/7/2014

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: